Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شهادات استثمار بـ 25 في المئة تسحب البساط من سوق "الدولرة" بمصر

العقار والذهب يستحوذان على حصة كبيرة من استثمارات الأفراد

خسائر الجنيه المصري مقابل الدولار تتجاوز 68.5 في المئة خلال أقل من عام (رويترز)

على رغم حالة الارتباك التي تسيطر على سوق الاستثمار في مصر، بدأت وتيرة المضاربات التي كانت تحدث في سوق الصرف وبخاصة على الدولار في التلاشي، في ظل تحركات البنك المركزي المصري التي أسفرت عن الإفراج عن بضائع بقيمة تتجاوز 6.8 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وتزامناً مع الخفض الجديد الذي أقره البنك المركزي المصري والبنوك في قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار، فقد أطلقت أكبر البنوك التابعة للحكومة شهادات استثمار بعائد سنوي يبلغ نحو 25 في المئة. وتشير التوقعات إلى أن هذه الشهادات سوف تجذب حصيلة ضخمة من السيولة و"الكاش" النقدي المتاح في السوق، والتي كانت تستخدم في المضاربة على الدولار، وأيضاً ارتفاع الأسعار والزيادات المستمرة في معدلات التضخم.

وسبق أن طرحت البنوك التابعة للحكومة المصرية شهادات استثمار بعائد بلغ 18 في المئة عقب الاجتماع الاستثنائي الذي عقده البنك المركزي في 19 مارس (آذار) من العام الماضي، حينما أعلن بداية مرحلة جديدة للتعامل مع الدولار وقرر وقتها زيادة سعر الصرف من مستوى 15.75 إلى نحو 19.60 جنيه.

لكن منذ تعاملات مارس الماضي وحتى التعاملات الحالية، قفز سعر صرف الدولار في السوق المصرية بنسبة 68.5 في المئة بعدما ارتفع سعر صرف الدولار من مستوى 15.75 جنيه إلى نحو 26.55 جنيه في الوقت الحالي، ليربح الدولار نحو 10.8 جنيهات.

مكاسب الذهب تجاوزت 100 في المئة

المحلل الاقتصادي، أحمد رفعت، يرى أن الشهادات الجديدة سوف تسحب البساط من سوق الدولرة، وسوف يتجه عدد كبير من المضاربين إلى تغيير الدولار والاتجاه إلى البنوك لشراء شهادات استثمار بعائد سنوي يبلغ نحو 25 في المئة. وقال إن هناك 3 وجهات استثمارية مهمة في الوقت الحالي أمام المصريين تتمثل في هذه الشهادات، إضافة إلى الذهب والعقار.

وسبق أن طرحت البنوك المصرية شهادات استثمار بعائد بلغ 18 في المئة خلال مارس من العام الماضي. وتمكنت هذه الشهادات التي ظلت متاحة للعملاء لمدة شهرين فقط، من جذب استثمارات بقيمة 750 مليار جنيه (28.3 مليار دولار)، ما تسبب في تقليص حدة ارتفاعات الأسعار.

بالنسبة للذهب، وعلى رغم خسائره الأخيرة في السوق المصرية، لكنه ما زال أحد أهم الأسواق والملاذات الآمنة، بخاصة أنه ارتفع خلال تعاملات العام الماضي بأكثر من 100 في المئة، بالتالي يعد وسيلة مهمة للحفاظ على قيمة الأموال وعدم تسجيل المستثمرين أي خسائر، بل ارتفعت قيمة أموالهم بنسب تتجاوز 100 في المئة. أما التراجع الأخير في الأسعار فهو أمر طبيعي، حيث كان تجار الدولار يقومون بتسعير الذهب وفق سعر صرف الدولار في السوق السوداء.

وكشف رفعت، أن العقار في مصر ما زال أحد أهم أدوات الاستثمار على رغم حالة الركود التي تواجهها السوق، لكن الأسعار ترتفع بشكل مستمر وبالتوازي مع الارتفاع في أسعار صرف الدولار، وهو ما يجعل العقار أحد أهم وجهات الاستثمار في السوق. ورجح أن تشهد سوق العقارات انطلاقة قوية عقب إعلان الحكومة بنود التصالح في المخالفات والسماح بإصدار تراخيص البناء خلال الفترة المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاستثمار في البنية التحتية يعزز النمو

في تقرير حديث، أكدت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، أن سوق العقارات المصرية تحتفظ بمكانتها كوجهة فعالة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأن الاستثمار المستمر في قطاع الطاقة وفي مجال البنية التحتية العامة سيظل محركاً رئيسياً للنمو في مصر على المدى الطويل، حيث يخلق فرصاً للشركات في مجال البناء والصناعات الثقيلة، فضلاً عن الصناعات الداعمة مثل النقل والخدمات المصرفية والمالية.

وكشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، أن تقرير وكالة "فيتش"، أفاد أيضاً بأنه من المتوقع أن تشهد العلاقات التجارية المصرية - الصينية تطوراً، حيث تتضمن مبادرة الحزام والطريق الأخيرة خطط تنمية ضخمة لمنطقة قناة السويس، كما أبدت الصين اهتمامها بتزويد مصر بحزمة تحفيز تجاري تفتح الباب أمام تطوير منشآت صناعية وتصنيعية جديدة تعود بالفائدة على قطاع الملكية الصناعية.

وأكدت الوكالة الدولية، أن الوضع العام لقطاع العقارات التجارية في مصر يعتبر محفزاً قوياً للاستثمار في السوق بسبب التطوير المستمر وتشييد 20 مدينة جديدة، إضافة إلى تطوير 23 مدينة قائمة، كما توفر المدن الجديدة للمستثمرين المحتملين فرصاً جذابة ومشروعات عقارية واسعة النطاق، بما في ذلك العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة، ومدينة المنصورة الجديدة، على سبيل المثال لا الحصر.

وأشارت، إلى توقعها باستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تتبنى المؤسسات المحلية استراتيجيات للتخفيف من المخاطر الاقتصادية على الصعيدين العالمي والمحلي، وذلك إضافة إلى قيام الحكومة المصرية بإصلاحات مواتية للاستثمار وتحسين بيئة الأعمال وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.

عائد استثماري ضخم في العقارات

يرى فوزي أبو الخير، مطور عقاري بمحافظة الجيزة، أن السوق بدأت تتحرك خلال الأسابيع الماضية، حيث كان عدد كبير من المستثمرين يفضل الاستثمار في الدولار وتحويل أمواله من العملة المحلية إلى العملة الأجنبية، لكن في الوقت الحالي بدأ الطلب يعود على شراء العقارات والوحدات السكنية، مع توقف حركة بيع الأراضي حتى الآن.

وأوضح أن أسعار العقارات ارتفعت في السوق المصرية خلال العام الماضي بنسب تتراوح ما بين 25 إلى 30 في المئة، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار جميع السلع وبخاصة مواد البناء وعلى رأسها الحديد والأسمنت. لافتاً إلى أن توقف الحكومة عن إصدار تراخيص البناء خلال السنوات الأربع الماضية، تسبب في توقف حركة البناء وحصرها على المدن الجديدة وشركات التطوير العقاري الكبرى.

وأشار في حديثه لـ "إندبندنت عربية"، إلى أن هناك مؤشرات تؤكد حدوث انفراجة وشيكة في ملف البناء، مع حديث الحكومة المصرية عن قرب إصدار قانون التصالح في المخالفات وإقرار بنود جديدة لإصدار التراخيص، وفي حالة صدور هذه القوانين، فمن المتوقع أن يشهد القطاع انطلاقة قوية وسيكون العائد على الاستثمار في هذا القطاع من أكبر عوائد الاستثمار في السوق المصرية.

اقرأ المزيد