الجزائر... صراع داخل التيار الإسلامي بسبب "صفقة" مع السلطة

يُعتقد أن رئاسة سليمان شنين للبرلمان ستفتح الباب أمام أحزاب الموالاة للمشاركة في الحوار الشامل المنتظر

رئيس البرلمان الجزائري سليمان شنين في 10 يوليو (أ.ف.ب)

بين متفائل وناقم، تتحرك الطبقة السياسية في الجزائر على اختلاف أيديولوجياتها، بخصوص انتخاب النائب "الإسلامي المعارض" سليمان شنين رئيساً للبرلمان. غير أن اللافت أن التيار الإسلامي يشهد فترة عصيبة بعد تشكيك حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في البلاد، في طريقة "منح" كرسي رئاسة البرلمان لشنين. وقد وصفت بعض الأطراف عملية الانتخاب بـ"الصفقة" بين السلطة وجزء من المعارضة.

استغراب وشكوك

تنازل أحزاب الموالاة عن رئاسة البرلمان، هي التي تملك غالبية بـ300 نائب، مقابل 15 مقعداً للتحالف الإسلامي المكون من حركة البناء الوطني الذي ينتمي إليها رئيس البرلمان الجديد، والعدالة والتنمية، والنهضة، جعل الطبقة السياسية تتساءل عما حدث في الربع ساعة الأخير، بعدما سحب كل حزب مرشحه، لتعود إلى الأذهان مظاهر تسيير الدولة عبر "الأوامر بالهاتف" التي كانت سائدة في العهد السابق.  

لكن رئاسة شنين للبرلمان ستفتح الباب أمام أحزاب الموالاة للمشاركة في الحوار الشامل المنتظر، وهي "حيلة" لجأت إليها السلطة لمنع إقصاء ركائز النظام من صناعة المستقبل، ووضع حد لمحاولة انفراد المعارضة بسلطة القرار.

المحلل عبد الحفيظ شعباني قال في تصريح لـ"اندبندنت عربية" إن اسم شنين لم يكن متداولاً كمرشح لمنصب رئيس البرلمان، إلى غاية صباح الأربعاء، أي موعد جلسة الانتخاب، مشيراً إلى أن "مظاهر التسيير بالهاتف متواصلة على الرغم من مشاهد حبس العصابة وأذرعها".

واعتبر شعباني أن ما حدث يصنف كـ"صفقة سياسية"، بدأ التخطيط لها مع إعلان تنظيم ندوة 6 يوليو (تموز)، وقبول المعارضة استمرار عبد القادر بن صالح رئيساً مؤقتاً للدولة على الرغم من انتهاء المهلة الدستورية، تحت تبرير حماية المؤسسات الدستورية، وفق ما تتمسك به المؤسسة العسكرية. وأشار إلى أن مفاجآت عديدة منتظرة خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة، مؤكداً أن أكبر خطأ سيقع فيه الحراك هو عدم مطالبته بحل البرلمان، فمن غير المعقول تحقيق التغيير، وفقه، عبر مؤسسة تشريعية "فاسدة وفاشلة".

أكبر حزب إسلامي في البلاد يتهم

وفق بيان الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم، فإن الرئيس الجديد للبرلمان هو رئيس أمر واقع مثل من سبقه، ولا تمثل تزكيته حالة ديمقراطية، إذ هو "نتاج هِبة منحتها بقرار فوقي غالبية برلمانية مزورة ومرفوضة من الشعب الجزائري". وأضافت الكتلة أن مقاطعتها الجلسة جاء تنفيذاً لقرار سابق من مجلس شورى الحركة بالتناغم مع مطالب الحراك الشعبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت الكتلة البرلمانية إن "الطريقة المتبعة لانتخاب الرئيس الجديد هي ذاتها التي سُحبت بها الثقة من السعيد بوحجة وانتخاب معاذ بوشارب، ثم سحب الثقة من هذا الأخير". وأشارت إلى أنها "عملية تزيينية فاشلة للالتفاف على مطالب الحراك الشعبي، والضغط على القوى الوطنية الصادقة في كفاحها من أجل الديمقراطية والحريات"، مضيفة أن الكتلة البرلمانية "بقيت ملتزمة بالاتفاق الذي وقع بين الكتل البرلمانية المعارضة بشأن مقاطعة أشغال المجلس".

في المقابل، رد عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء التي ينتمي إليها شنين، على حركة مجتمع السلم بالقول إن رئيس البرلمان الجديد رجل عريق في النضال ومن قلب الحراك الشعبي، موضحاً أن مطالب الحراك بسيطة وواضحة، ولن يسمح الحراك لأحد بأن يفسرها على مزاجه ووفق مصالحه وأهوائه.

وقال أنور هدام، رئيس حركة الحرية والعدالة الاجتماعية، وهي أحد الأقطاب الإسلامية التي شاركت في ندوة 6 يوليو، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إن "المعارضة التي ننتمي إليها لا علاقة لها بثقافة الصفقات. ومواقفنا واضحة ولسنا في حاجة إلى تفاهمات الكواليس"، مشيراً إلى أن "الحراك يبقى هو الفاصل والحاسم، يقبل أو يرفض مخرجات أي تفاوض".

"صفقة"

طريقة اختيار الرئيس الجديد للبرلمان وتبادل التصريحات بين أقطاب التيار الإسلامي، دفعتا فئة واسعة من الطبقة السياسية والحراك إلى الاعتقاد بوجود صفقة بين المؤسسة العسكرية وجزء من التيار الإسلامي، وأن أوامر فوقية وصلت إلى كتل أحزاب الموالاة لتسهيل مهمة شنين، بما يوحي بأنها مناورة أخرى من السلطة لاستمالة الإسلاميين.

في هذا السياق، قال الناشط السياسي عدة فلاحي إن تاريخ الإسلاميين في العمل السياسي يُظهر أنهم يُستخدمون في كل مرة، إما "كظهر يُركب أو فزاعة للتخويف"، مشيراً إلى أن "شنين ورقة أستُعملت من السلطة لشقّ ما تبقى من صفوف التوافق النسبي داخل بيت المعارضة الناعمة، المشكّلة من الإسلاميين وبعض أحزاب التيار الوطني".

المزيد من العالم العربي