لماذا ستعود الاستخبارات الجزائرية إلى الوزارات؟

يلغي المرسوم الجديد إجراءات اتخذها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في نهاية عام 2014

استعاد جهاز الاستخبارات الجزائرية صفة "الضبطية القضائية" في متابعة ملفات الفساد، التي سُحبت من أمن الجيش نهاية عام 2014 بمرسوم من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. ويمكّن المرسوم الجديد الذي صدر مساء الخميس، الاستخبارات من مباشرة التحقيقات في ملفات فساد من دون عودة إلى النيابة العامة، إلا في مراحل إحالة الملفات إلى العدالة.

وأعاد المرسوم استحداث المصلحة المركزية للشرطة القضائية لأمن الجيش وحدد مهامها "بالبحث والمعاينة في الجرائم التي هي من اختصاص القضاء العسكري والجرائم التي تمس بأمن الدولة". وهي تمارس نشاطها وفق "الأحكام المنصوص عليها في قانون القضاء العسكري وقانون الإجراءات الجزائي".

ووفق المرسوم نفسه، فإن "للمصلحة هياكل للشرطة القضائية على المستوى المركزي والجهوي والمحلي". وتُحدد مهام المصلحة وتنظم مكونات هياكلها "بموجب قرارات وزير الدفاع الوطني".

إلغاء إجراءات بوتفليقة

تفعيل المرسوم الجديد، يعني المباشرة بإلغاء قرار بوتفليقة نهاية 2014، حينما سحب من ضباط الشرطة القضائية التابعين للمخابرات العسكرية صلاحيات التحقيق في ملفات الفساد. ومنذ ذلك الحين، بات أي تحقيق يخضع لإذن من النائب العام أو وكيل الجمهورية محل الاختصاص. كما يشترط بدء التحقيق في حضور ضابط من الدرك الجزائري، الذي احتفظ بصلاحية "الضبطية القضائية".

وأدخل بوتفليقة تغييرات هيكلية على مختلف فروع الاستخبارات، حين ألحقها برئاسة الجمهورية بدلاً من قيادة الأركان. ومنذ استقالته من رئاسة الدولة، في 2 أبريل (نيسان) الماضي، استعادت وزارة الدفاع الجهاز فوراً وفضلت قيادة الجيش إبقاءه من دون مسؤول، مكتفية بالمديريات الثلاث: أمن الجيش والأمن الخارجي والأمن الداخلي.

ولإبعاد الشبهات عن رجال الأعمال المقربين من الرئاسة، تم الدفع بالأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني عمار سعداني إلى الترويج لشعار "دولة مدنية"، قبل أن يمنع بوتفليقة الجهاز الأمني من التحقيق في ممارسات الرشى والفساد، وحصر صلاحياته منذ ذلك التاريخ في الوقاية من التدخل الأجنبي والوقاية من الإرهاب والأفعال التي تمس بأمن الدولة، والوقاية من الأنشطة التخريبية ضد مؤسسة الدولة ومحاربة التنظيمات الإجرامية التي تمس بالأمن الوطني (الجريمة المنظمة) ومحاربة الجرائم الإلكترونية.

عيون الاستخبارات

من باب "محاربة الفساد"، تتجه رئاسة الدولة في الجزائر إلى إقرار عودة ضباط الاستخبارات إلى الهيئات الرسمية والمؤسسات الوطنية، في خطوات تُقابل من بعض السياسيين في البلاد بالتحفظ البالغ خشية ما يسمونه "عسكرة الدولة".

ودرجت الاستخبارات في البلاد، وفق أعراف قوننت في ثمانينيات القرن الماضي (مثل مرسوم وقعه الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد)، على تعيين ضباط في كل الوزارات والإدارات والمؤسسات والشركات، كوسيلة ردع ضد ممارسات تبديد المال العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن في عملية "تصفية" سريعة، ما بين 2013 و2015، ألغى بوتفليقة وجود هؤلاء الضباط، فسُحبوا من الوزارات وكبرى المؤسسات العامة، لا سيما شركة "سوناطراك" العاملة في المجال النفطي، بل إن بعضهم أُنهيت مهامه بحجة "الضغط على أعضاء في الجهاز التنفيذي". وهي حجة ترد مثلاً في ملف الوزير عمار غول، أثناء توليه وزارة الأشغال العمومية والمشتبه به في قضية الفساد الكبرى "الطريق السيار شرق غرب".

وكان لافتاً للانتباه أن عملية "تفكيك" جهاز الاستخبارات وتجريده من "الضبطية القضائية"، جاء أولاً كرد فعل على إصدار مذكرة دولية بالقبض على وزير الطاقة السابق شكيب خليل، بعد تحقيقات انطلقت من دون علم الرئاسة، كشفت عن ممارسات وزراء في الدائرة المقربة من بوتفليقة.

"جرائم الإنترنت" تحت رقابة وزارة الدفاع

سيكون مرسوم استعادة "الضبطية القضائية"، الثاني من حيث الأهمية بالنسبة إلى وزارة الدفاع، بعد صدور مرسوم آخر، في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، يؤسس الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال ومكافحتها وتنظيمها وكيفيات سيرها.

ووضعت الهيئة، تحت سلطة وزارة الدفاع الوطني، وتضم إلى جانب المديرية العامة، مجلس توجيه يرأسه وزير الدفاع الوطني أو ممثله ويتشكل من وزارات الداخلية والعدل والمواصلات السلكية واللاسلكية، يكلف بالتداول حول الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الجرائم المحددة في المرسوم والتداول حول مسائل التطوير والتعاون مع المؤسسات والهيئات الوطنية المعنية.

كما يقيّم مجلس التوجيه حالة التهديد في مجال هذه الجرائم للتمكن من تحديد مضمون عمليات المراقبة الواجب تنفيذها والأهداف المنشودة بدقة.

المزيد من العالم العربي