Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملف "التسفير" يلاحق قيادات النهضة في تونس

توقيف رئيس الوزراء الأسبق بتهمة تسهيل خروج الشباب إلى مناطق القتال في سوريا والعراق

عادت قضية تسفير الشباب التونسيين إلى مناطق القتال في سوريا والعراق لتتصدر المشهد بقوة بعد توقيف علي العريض (أ ف ب)

عادت قضية تسفير الشباب التونسيين إلى مناطق القتال في سوريا والعراق خلال حكم "حركة النهضة" الإخوانية بين الأعوام من 2011 وحتى 2013 لتتصدر المشهد بقوة، بعد توقيف نائب رئيس الحركة علي العريض الذي شغل منصب رئيس الوزراء آنذاك ووزير الداخلية أيضاً.

وجاء القرار في وقت متأخر من ليل الإثنين إثر تطور بدا لافتاً في توقيته، إذ يأتي مع تصاعد التوتر بين رئيس الجمهورية قيس سعيد وخصومه وفي مقدمهم "حركة النهضة"، لا سيما بعد المقاطعة الواسعة للانتخابات البرلمانية التي جرت أخيراً وراهن عليها سعيد لتعزيز موقعه في السلطة.

وسارعت "حركة النهضة" إلى إدانة القرار القضائي معتبرة إياه في بيان نشرته عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" استهدافاً ممنهجاً للعريض، في "محاولة يائسة ومفضوحة من سلطة الانقلاب ورئيسها قيس سعيد للتغطية على الفشل الذريع في الانتخابات التشريعية المهزلة".

توقيفات للجميع

وتثير عودة ملف التسفير لواجهة الأحداث في تونس تكهنات واسعة النطاق في شأن مآلاته، في ظل التوتر السياسي المستمر بين الرئيس قيس سعيد و"حركة النهضة" الإخوانية.

وبتوقيف العريض تكون قضية تسفير الشباب التونسيين نحو مناطق القتال قد أخذت منعرجاً لافتاً، بخاصة أنها طاولت واحداً من أبرز قيادات "حركة النهضة" الإخوانية التي قادت تونس بعد ثورة الـ 14 من يناير (كانون الثاني) 2011 التي أطاحت الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

وبدأت القضية التي لطالما فجرت سجالات سياسية في تونس بإقامة النائبة السابقة فاطمة المسدي شكوى قضائية ضد قيادات وازنة من "حركة النهضة" ومسؤولين سابقين مقربين منها، مما دفع قطب مكافحة الإرهاب إلى بدء تحقيقات واسعة النطاق استهدفت مئات الأشخاص.

وعلق الناشط السياسي التونسي نبيل الرابحي بالقول إنه "لا يوجد حتى الآن قضية تم حفظها أو أخذت مآلها في المحاكم، مما يعني أن التشكيك في المسار القضائي بعد 25 يوليو (تموز)، وهذا ما نشهده من قبل خصوم قيس سعيد وأولهم حزب الدستوري الحر، غير مقبول".

وبين الرابحي لـ "اندبندنت عربية" أن "هناك فصلاً بين الزمن القضائي والزمن السياسي، فإذا كان القضاء تحت عباءة السلطة السياسية كان على قيس سعيد توقيف علي العريض قبل الانتخابات وليس بعدها، وهو ما يكشف عن الخطاب المزدوج لـ ’حركة النهضة‘".

ورأى أنه "عندما يتم إطلاق سراحهم يصبح القضاء نزيهاً، أما عندما يتم توقيف أحدهم فيصبح القضاء غير مستقل".

وشدد الرابحي على أن "القضايا حقيقية وخطرة وحان الوقت لفتح كل الملفات، سواء التي تخص الإرهاب أو الجهاز السري أو غيرهما، واليوم بالفعل القضاء بدأ يتعافى من الداخل وهذا المهم".

وحول مآلات القضايا التي تواجهها "حركة النهضة" وأبرزها قضية التسفير، قال الرابحي وهو من النشطاء السياسيين المؤيدين لمسار الرئيس سعيد، "سنرى قرارات قضائية مهمة خلال الأيام المقبلة، بخاصة أن ملفات خطرة مفتوحة على غرار قضية جمعية نماء وأيضاً قضية التسفير و’أنستالينغو‘ وغيرها، وهي قضايا تمس أمن الدولة التونسية والتوقيفات ستطاول الجميع".

زلزال سياسي

وفي المقابل تتهم "النهضة" وهيئة الدفاع عن المتهمين في قضية التسفير السلطات التونسية بتوظيف القضاء وفق زعمهم من أجل إقصاء الحركة من المشهد السياسي.

ودعت "النهضة" في بيانها إلى إطلاق سراح العريض، مشيرة إلى أن "قيادات الحركة لا علاقة لهم أصلاً بملف التسفير والزج بهم في هذه القضية وغيرها بملفات خاوية وتهم ملفقة يراد من خلالها الضغط على السياسيين الرافضين للانقلاب".

وتشير النهضة عندما تتحدث عن "الانقلاب" إلى قرارات حاسمة اتخذها الرئيس التونسي في الـ 25 من يوليو 2021 عندما أطاح بالبرلمان والحكومة بتفعيل المادة (80) من الدستور في خطوة سارعت "النهضة" وأحزاب أخرى إلى وصفها بالانقلاب، لكن الرئيس سعيد يرفض هذه التهمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال عضو هيئة الدفاع عن المتهمين في "قضية التسفير" و"مواطنون ضد الانقلاب" مختار الجماعي، إن "البطاقة الصادرة في حق علي العريض تندرج ضمن التغطية على فشل كان اجتماعياً واقتصادياً وأضيف إليه فشل سياسي أثبتته الانتخابات، وهي بطاقة من قبيل توظيف القضاء لمحاربة الخصوم السياسيين".

وأضاف الجماعي لـ "اندبندنت عربية" أن "هناك عملية تصفية حسابات سياسية في تونس باستعمال القضاء وبضغط من جماعات سياسية وإعلامية، وكان لا بد من ضحية، فكان السيد علي العريض ضحيتها".

واستدرك، "لكن نعتقد أن هذه البطاقة لا بد من مجابهتها من توجهين على الأقل، الأول قانوني من خلال اتباع منهج قانوني للطعن في القرار القضائي ولا بد من اللجوء إلى دائرة الاتهام لبيان أوجه بطلان هذه البطاقة، والثاني مجابهة هذا الإجراء باعتباره زلزالاً سياسياً يكشف نية الانقلاب في تصفية خصومه السياسيين مما يكرس وحدة جميع الاتجاهات والعائلات الفكرية في البلاد التي يجمعها أكثر مما يفرقها لمقاومة الانقلاب".

من جهته، قال مستشار رئيس "حركة النهضة" بلقاسم حسن إن هذه القضية عبارة عن ملف سياسي واستهداف للعريض، لافتاً إلى أن "هذا الاستهداف السياسي من السلطة للهر ب من فضيحة الانتخابات والضغط على القادة السياسيين أعمال لن تنجح ولن تمر، ونحن ثابتون في موقفنا ضد الديكتاتورية والانفراد بالحكم".

منعرجات كثيرة

ويعد ملف التسفير واحداً من الملفات الشائكة والمثيرة للانقسام في تونس، إذ طاول آلاف الشباب الذين تم استجلابهم للمشاركة في الحرب السورية الأهلية عندما كانت النهضة تقود الحكومة، ولذلك تسود توقعات بأن يشهد هذا الملف تطورات خلال الأيام المقبلة، فيما تستبق قيادات الحركة وهيئة الدفاع عنها تلك التطورات باتهام السلطات التونسية بافتعال القضية ومحاولة التأثير لجني مكاسب سياسية.

وتوقع الجماعي ردود فعل أخرى ومنعرجات كثيرة سيدخلها هذا الملف، قائلاً إنه "ملف فيه أسماء كبيرة ونحن شبه متأكدين من حدوث تحولات كبرى سواء في هذه القضية أو في غيرها من القضايا ذات الصبغة السياسية على غرار قضية الجهاز السري والقضية المعروفة بـ ’جمعية نماء‘ وكلها قضايا المعطى السياسي فيها أقوى من المعطى القانوني، لذا لا نستغرب توظيفها لتصفية خصوم سياسيين".

ويشار إلى أن الرئيس التونسي كان حلّ المجلس الأعلى للقضاء وعزل 57 قاضياً في وقت سابق، وهو ما تجده "حركة النهضة" الإخوانية ذريعة للتشكيك في القرارات القضائية الصادرة ضدها.

وستشهد المرحلة المقبلة على الأرجح تطورات في هذا الملف، بخاصة أن الاستجوابات ستستمر لعدد من المتهمين بتسهيل عمليات نقل التونسيين إلى مناطق القتال في سوريا والعراق للانضمام إلى جماعات إسلامية متشددة، بحسب ما ذكر مصدر قضائي مطلع رفض الكشف عن هويته لـ "اندبندنت عربية" كونه غير مخول بالتصريح للإعلام.

المزيد من العالم العربي