الأسواق الأميركية تغرد على أنغام تصريحات رئيس الفيدرالي ومكاسب النفط

"برنت" يكسر 66 دولاراً... و"ستاندرد آند بورز 500" أعلى 3 آلاف نقطة للمرة الأولى

وسط مخاوف من انعكاس الخلافات التجارية والقلق الذي يضغط على آفاق النمو العالمي والاقتصاد الأميركي، جاءت تحذيرات رئيس الفيدرالي، اليوم الأربعاء، لتدفع أسواق الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، في الوقت الذي انتعشت فيه سوق النفط بفعل تراجع المخزونات الأميركية.

وفي جلسة ساخنة قفزت البورصات الأميركية لتسجّل مستويات قياسية خلال تعاملات جلسة اليوم، فيما تراجعت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في بورصة وول ستريت، من مستويات إغلاق قياسية سجّلتها الأسبوع الماضي بعد تقرير قوي للوظائف في أميركا يوم الجمعة الماضي، قلّص التوقعات لخفض حاد في أسعار الفائدة هذا الشهر.

وخلال تعاملات اليوم، اخترق المؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الأسهم الأميركية مستوى 3000 نقطة للمرة الأولى مع تزايد الآمال في خفض أسعار الفائدة هذا الشهر بعد تعليقات من غيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي، قال فيها إن "البنك المركزي الأميركي سيتصرَّف على النحو المناسب لدعم نمو الاقتصاد الأميركي المستمر منذ عشر سنوات".

وصعد المؤشر "ستاندرد آند بورز 500" القياسي بنحو 22.30 نقطة، أو 0.75%، إلى مستوى 3002.98 نقطة عند أعلى مستوى له في الجلسة، بينما سجّل المؤشر "داو جونز" الصناعي مستوى قياسياً مرتفعاً جديداً أثناء التعاملات عند مستوى 26983.45 نقطة.

تصريحات رئيس الفيدرالي تقلب الأسواق
وفي تصريحات اليوم، حذّر رئيس الاحتياطي الفيدرالي، غيروم باول، من "انعكاس الخلافات التجارية والقلق على آفاق النمو العالمي والاقتصاد الأميركي"، مؤكداً "استعداد عدد من أعضاء اللجنة النقدية في هذه المؤسسة، التي تقوم بمهام المصرف المركزي، لاتباع سياسة نقدية أقل تشدداً".

وأشار إلى "القلق من ضعف النمو العالمي والغموض المرتبط بالخلافات التجارية" اللذين يمكن أن "يؤثرا في الاقتصاد الأميركي".

واعترف بأن "كثيرين" من أعضاء اللجنة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي "بدوا مستعدين" للنظر في "سياسة نقدية أقل تشدداً"، في الاجتماع الأخير الذي عُقِدَ في 19 يونيو (حزيران)، وترك معدلات الفائدة بلا تغيير.

وعلى الرغم من أن التضخم يراوح مكانه، فإن رئيس الفيدرالي الأميركي الذي تحدَّث عن خطر تباطؤ يمكن أن يبرر خفض معدلات الفائدة وقائياً، امتنع عن ذكر أي موعد لذلك.

وستعقد اللجنة النقدية اجتماعها في 31 يوليو (تموز) الحالي، ويعوّل الجزء الأكبر من القطاع المالي على خفض معدلات الفائدة، لكن باول تحدَّث أيضاً عن اقتصاد متين، وهذا لا يصب في مصلحة خفض المعدلات.

وقال باول إن "السيناريو الأساسي هو أن النمو سيبقى متيناً، وسوق العمل تتسم بالحيوية، والتضخم سيرتفع إلى الهدف المحدد بـ2%".

وتشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة النمو بلغت نحو 3.1% بالوتيرة السنوية في الربع الأول من 2019.

كيف تتأثر أسواق الأسهم بخفض الفائدة الأميركية؟
وفي الوقت الذي أكدت فيه دراسة حديثة أعدَّتها شركة "نومورا" اليابانية، "حاجة الاقتصادات الصناعية الرئيسية في العالم إلى خفض معدلات الفائدة"، حذَّر تقرير حديث أصدره بنك "غولدمان ساكس" المستثمرين من الاعتقاد بأن "خفض الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة سيؤدي إلى زيادة كبيرة في سوق الأسهم".

وقال ديفيد كوستين، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية في تصريحات أمس الثلاثاء، إن "خفض معدل الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، إذا حدث ذلك، لن يؤدي على الأرجح إلى زيادة كبيرة في الأسهم".

وأضاف، "كثير من هذا الارتفاع في سوق الأسهم حدث بالفعل".

وعن توقّع الأسواق خفض معدل الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، قال إن "هذا لن يفعل الكثير للأسهم".

وتابع، "ما المعلومات الإضافية الجديدة التي ستعمل على دفع السوق إلى الارتفاع؟ الجواب هو ليس كثيراً".

وذكر أنه سيكون هناك كثير من الارتباك وعدم اليقين في الأسابيع القليلة المقبلة، قبل أن يجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يستمر يومين في 30 - 31 يوليو (تموز) الحالي.

وأشار إلى أن بنك "غولدمان ساكس" يتوقّع حالياً خفض معدل الفائدة مرتين هذا العام.

موجة هروب من صناديق الأسهم الأميركية
وربما جاءت بيانات حديثة أعلنها معهد شركات الاستثمار، لتؤكد توقعات بنك "غولدمان ساكس"، إذ أكدت أن مستثمرين أميركيين سحبوا الأسبوع الماضي أكبر صافي أصول من صناديق الأسهم الأميركية في أكثر من خمس سنوات، رغم ارتفاع الأسهم إلى مستويات قياسية.

وبلغ صافي التدفقات إلى الخارج من صناديق الأسهم المحلية نحو 25.1 مليار دولار، وهو الأكبر منذ سحب 25.2 مليار دولار على مدار الأسبوع المنتهي في الخامس من فبراير (شباط) 2014.

وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، سحب المستثمرون نحو 30.6 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية.

وقال تود روزنبلاث مدير بحوث الصناديق المشتركة والمتداولة بشركة "سي. إف. آر. إيه"، "من المثير للدهشة أن نرى تسارعاً في التدفقات إلى الخارج، لأننا كانت لدينا سوق قوية جداً للأسهم الأميركية في النصف الأول من العام، ويضخ المستثمرون أموالهم عندما ترتفع الأسواق".

بيانات أميركية تقفز بأسعار النفط
في سوق النفط، سجَّلت الأسعار مكاسب بأكثر من 3% بعد هبوط قوي للمخزونات الأميركية، وقفزت عقود الخام الأميركي 3.6% إلى 59.92 دولار للبرميل، فيما صعد خام برنت القياسي أكثر من 3% إلى نحو 66.29 دولار للبرميل.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إن "مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة هبطت الأسبوع الماضي، مع زيادة إنتاج مصافي التكرير، بينما انخفضت مخزونات البنزين، وزادت مخزونات نواتج التقطير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتراجعت مخزونات الخام 9.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من يوليو (تموز) الحالي، مقابل توقعات محللين بهبوط قدره 3.1 مليون برميل.

وأوضحت أن مخزونات النفط في مركز كاشينج لتسليم العقود الآجلة بأوكلاهوما انخفضت 310 آلاف برميل يومياً.

وأظهرت بيانات الإدارة أن استهلاك مصافي التكرير من النفط الخام ارتفع 148 ألف برميل يومياً، بينما زاد معدل تشغيل المصافي 0.5 نقطة مئوية.

وانخفضت مخزونات البنزين 1.5 مليون برميل، مقابل توقعات محللين في استطلاع لرويترز بتراجع قدره 1.3 مليون برميل.

وأظهرت البيانات أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ارتفعت 3.7 مليون برميل، مقابل توقعات بزيادة قدرها 739 ألف برميل.

وانخفض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي 341 ألف برميل يومياً إلى 4.25 مليون برميل يومياً.

وقال تقرير إدارة معلومات الطاقة، "إن إنتاج النفط الأميركي ارتفع خلال الأسبوع الماضي بمقدار 100 ألف برميل يومياً إلى 12.3 مليون برميل يومياً".

"أوبك" تتوقع 70 دولاراً لبرميل النفط
وفي بيان اليوم، قال وزير النفط العراقي ثامر الغضبان، إن "اتفاق مجموعة (أوبك +) على تمديد تخفيضات إنتاج النفط حتى نهاية الربع الأول من العام المقبل سيقلّص المخزونات، ويساعد على تحقيق الاستقرار بالسوق، ويعالج تقلبات الأسعار".

ورداً على سؤال حول موقف منظمة "أوبك" من الأسعار، قال الوزير العراقي إن "التوجه العام هو أن 70 دولاراً للبرميل أو أكثر هو سعر مقبول"، مضيفاً "المنظمة تسعى إلى أسعار عادلة للمستهلكين والمنتجين على حد سواء".

وأضاف، على هامش مؤتمر طاقة في بغداد، "العراق يأمل أن تبقى حرية الملاحة في مضيق هرمز من دون انقطاع وسالكة".

وقبل أيام، قررت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، تمديد اتفاق ضبط الإنتاج لمدة تسعة أشهر حتى نهاية مارس (آذار) 2020.

المزيد من اقتصاد