خفض الميزانية وزيادة الطلب ترفع نسبة الأمراض النفسية لدى عناصر الشرطة "المنهكين"

أعلنت الحكومة عن إصلاحاتٍ لتحسين رفاهية قوات حفظ الأمن في ظلّ دعواتهم المتكررة لزيادة التمويل

زاد ساجد جاويد تمويل الشرطة البريطانية منذ أن أصبح وزيراً للداخلية (رويترز) 

وجد تقرير حديث أنّ خفض الميزانية وزيادة الطلب ترفع نسبة الأمراض النفسية لدى ضبّاط الشرطة "المنهكين".

وكانت الحكومة كشفت عن خطّة جديدة لتحسين رفاهيّتهم، غير أنّ أحد الضبّاط حذّر من أنّ هذه الإصلاحات لم "ترقَ إلى كونها أكثر من نقل الكراسي من على سطح سفينة تايتانيك" ما لم تترافق بزياداتٍ ملحوظة في التمويل.

وجمع "تقرير وزاري" أطلقته وزارة الداخلية العام الماضي آراء من ضبّاط الشرطة وموظفي القطاع الأمني من أرجاء انجلترا وويلز.

غير أنّ هذا التقرير لاقى انتقادات قاسية لأنه استثنى الموارد والرواتب من المناقشات وسط دعواتٍ إلى عكس اتجاه سنواتٍ من خفض الموازنات الذي أدّى إلى فقدان عشرين ألف ضابط شرطة منذ العام 2010.

وقال مكتب الإحصاء الوطني البريطاني ONS الذي تولّى إجراء وُرش العمل نيابةً عن وزارة الداخلية بأنّ المشاركين شعروا "بالحاجة إلى موارد أكبر تدعم العديد من المسائل التي نوقشت". وأورد تقرير لمكتب الإحصاء الوطني أنّ "القوى العاملة تعتقد أنّه لا يمكن تجاهل التخفيضات في الميزانية. إذ يُعتقد أنّ نقصاً في عدد الطاقم والتجهيزات والتدريب نتيجةً لخفض التمويل قد تسبّبت بمشاكل في القدرة على تلبية الطلب المتزايد وترك أثراً ملحوظاً على أعباء العمل. وقيل أنّ هذه الاقتطاعات تفاقمت للغاية مع تزايد الطلب. وتمّ التشديد مراراً على أنّه من المبالغ فيه التوقّع ان تكون خدمة قوات الشرطة قادرة على تلبية هذا الكمّ من الطلب وأنّه حان وقت زيادة الميزانيات وإعادة الاستثمار".

ونقل التقرير عن أحد ضبّاط الشرطة قوله محذّراً: "خلاصة القول هي أنّكم ما لم تكونوا مستعدين لتخصيص موارد ملحوظة في قطاع الشرطة فكلّ ما تقومون به لا يعدو عن كونه نقل الكراسي من على سطح التايتانيك" .

وأظهرت الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية يوم الثلاثاء أنّ التمويل الحكومي الإجمالي للشرطة في انكلترا وويلز تراجع من 8,48 مليار جنيه استرليني (10,5 مليار دولار) خلال فترة 2015-2016 إلى 7,99 مليار جنيه استرليني (9,9 مليار دولار) خلال 2019-2020.

وقالت ديان أبوت وزيرة الداخلية في حكومة الظل والمنتمية إلى حزب العمّال: "لعلّ وزير الداخليّة يخدع نفسه من خلال التأكيدات بزيادة تمويل الشرطة، ولكنّه لن يخدع رجال الشرطة المنهكين ولا الرأي العام الذي تزداد مخاوفه بشأن زيادة جرائم العنف."

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال إد دافي المتحدّث بإسم الشؤون الداخلية في حزب الديمقراطيين الأحرار: "يشعر الكثير من الأشخاص اليوم بعدم الأمان أثناء سيرهم على الطرقات. إنّ تكبيد الشرطة اقتطاعاً من الميزانية بلغ 6 في المئة خلال الأعوام الأربعة السابقة في حين أنّ الجرائم باستخدام السكاكين وعمليات السرقة في تزايد يُظهر مدى بُعد حزب المحافظين عن الواقع".

وتعهّد المرشّح الأوفر حظاً لزعامة حزب المحافظين بوريس جونسون بتجنيد 20 ألف ضابط شرطة إضافي لدى وصوله إلى رئاسة الحكومة، غير أنّ التقرير وجد أنّه في حين تسبّب التراجع في الأعداد بمشاكل، "فإنّ زيادة عدد أفراد الشرطة ليس دائماً الحلّ المناسب".

وسلّط التقرير الضوء على زيادة الأمراض المزمنة ومشاكل الصحة النفسية بين الضبّاط الذين أبلغوا عن معنويات منخفضة منتشرة في أوساطهم وشعور بأنّهم "أقلّ قدرة على القيام بمهامهم" لتجنّب وقوع الجرائم والتحقيق فيها بسبب نقص الموارد.

و تحدث البعض عن الضغط المتزايد (كسبب في معاناتهم النفسية وتقصيرهم) بسبب كثرة القضايا وساعات العمل الإضافية وإلغاء أيام الإجازة، إذ يتنقّل عناصر الشرطة بين مختلف الأدوار لسدّ الثغرات (هنا وهناك).

كما سجّل التقرير "إحباطاً واسع النطاق" من ترك عناصر الشرطة يتخبّطون في معالجة حوادث غير جرمية ( لا تقع ضمن مسرولياتهم) كمعالجة حوادث سببها تردي صحة البعض النفسية، وهي قضايا أفضل معالجتها عن طريق خدمة الصحة الوطنية أو الخدمات الاجتماعية.

وأورد تقرير مكتب الإحصاء الوطني أنّ عناصر الشرطة يشعرون بأنّ طبيعة الجريمة تغيّرت مع تصاعد جرائم المعلوماتية وتهريب المخدرات وعصابات المخدرات غير أنّ هيكلية الشرطة البريطانية لم تواكب ذلك.

وعقب دعواتٍ مماثلة أطلقها رئيس مفتشية الشرطة والإطفاء والإنقاذ والخدمات  (HMICFRS) ومجموعة من رؤساء الشرطة المتقاعدين، قال المجيبون من الشرطة

 إنّ وجود 43 قوّة شرطة في انجلترا وويلز ليس طريقة فعّالة لإدارة المؤسسة الأمنية.

ودعا البعض إلى دمجها في ستّ أو سبع قوى محلية - أو حتّى في جسم محلّي واحد- في حين دعا آخرون إلى مقاربة أكثر تضافراً في الهيكلية الموجودة.

ومن المتوقّع أن تطلق الحكومة تدقيقاً رقابياً شاملاً على جهاز الشرطة للبحث في كيفية تعزيز الرفاهية ووضع توجيهات جديدة تتيح للضبّاط في المواقع الأمامية رفض "الطلبات غير اللائقة" ومراجعة أنماط نوبات العمل وبدء المحادثات بين رؤساء الشرطة وطاقم العمل.

وقال وزير الداخلية البريطاني ساجيد جاويد: "تقوم شرطتنا الرائدة عالمياً بحمايتنا في أكثر الظروف خطورة - ولهذا من الحيوي القيام بكلّ ما يمكن لدعمهم في أدوارهم. على مرّ السنوات الماضية، تحدّثنا مع الضبّاط واستمعنا إلى وجهات نظرهم بشأن كيفية تحسينهم للخدمة التي يقدّمونها. نتيجةً لذلك، إننا نتحرّك للتخفيف من أعباء العمل الملقاة على كاهلهم وتأمين رفاهيتهم ومنح العاملين في الخطوط الأمامية صوتاً أقوى في صنع القرار".

ومن المتوقّع أن يتمّ إطلاق هذه الاقتراحات (الأربعاء) في مقرّ اتحاد الشرطة في ساري الذي يمثّل ضبّاط الشرطة العاديين.

وقال جون أبتر رئيس الاتحاد: "من المهمّ الآن أن نعمل سوياً لضمان أن تجعل هذه التوصيات من الصحة النفسية والرفاهية أولويّة وأن تصبح هذه التوصيات حقيقة ملموسة لضبّاط الشرطة."

وقال مجلس رؤساء الشرطة أنّه سيتحرّك وفق نتائج التقرير ويتّخذ الإجراءات في ما يتعلّق بالمسائل المُثارة.

وقال مارتن هيويت رئيس المجلس: "كنّا بغاية الوضوح أنّ الشرطة ترزح تحت ضغط شديد، الأمر الذي يشعر به بشدّة أولئك الموجودين في الخطوط الأمامية ممّن يعانون من تأثير مقلق للغاية على رفاهيّتهم. إننا نعمل بشكلٍ وثيق مع وزارة الداخلية لإدراج مسألة زيادة التمويل في مراجعة الانفاق الحكومي القادم لتخفيف الضغط والحدّ من الجريمة."

وأقرّ وزير الشرطة نيك هورد بأنّ ضبّاط الشرطة يحتاجون إلى "زيادة عناصرهم". وأردف قائلاً: "لقد استمعنا إليهم ونحن نتحرّك مع شركائنا لضمان حصول ضباط الشرطة وطاقم العمل والمتطوّعين على الدعم الذي يحتاجون إليه أثناء عملهم. ويشكّل ذلك أولويّة في زيادة الاستثمار لتجنيد المزيد من عناصر الشرطة."

© The Independent

المزيد من الأخبار