Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حملة داخلية إسرائيلية ترفض إخضاع الضفة الغربية لـ"الصهيونية السياسية"

غانتس يصدر تعليمات جديدة للجيش بالاستعداد لاحتمال التصعيد ورجال قانون يلفتون إلى خطورة اتفاق الائتلاف

صدرت تحذيرات إسرائيلية من أن الاتفاق الائتلافي سيؤدي إلى ترسيخ إضافي لسياسة الفصل العنصري (أ ف ب)

تتصاعد الحملة التي يقودها وزير الأمن الإسرائيلي السابق بيني غانتس وعدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين لمواجهة الاتفاقات المبرمة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، باعتبارها خطراً يهدد بتصاعد المواجهات مع الفلسطينيين، بعد وضع الإدارة المدنية، المسؤولة عن شؤون الضفة الغربية، تحت سلطة اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش وجعل الجيش الإسرائيلي أداة بيد الأكثر تطرفاً إيتمار بن غفير.

التحذيرات من سياسة بن غفير – سموتريتش لم تتوقف، سواء من داخل إسرائيل أو من قبل بلدان وهيئات دولية، لوحت بعدم التعامل مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة في حال نفذ الاثنان تهديداتهما وسياستهما العنصرية والمعادية لفلسطينيي الضفة والقدس.

أما في الداخل الإسرائيلي، فالحملة تركز أولاً على مستقبل الجيش الإسرائيلي ومدى الحفاظ على قدراته و"القيم" التي يتحلى بها ويعتبرها الإسرائيليون في غاية الأهمية والأخلاقية. وبعد تحذيرات متتالية أطلقها غانتس ومعه رئيس الحكومة السابق يائير لبيد وغيرهما انضمت إلى الحملة مجموعة كبيرة من المسؤولين العسكريين والقانونيين سبق وشغلوا مناصب في ما تسمى الإدارة المدنية وخرجوا بتصريحات يعبرون فيها عن قلقهم من إخضاع هذه الهيئة المسؤولة عن شؤون الفلسطينيين لإدارة حزب الصهيونية الدينية، برئاسة سموتريتش.

من يتابع نشاط الإدارة المدنية حتى الانتخابات الأخيرة يجد أنها بكل قراراتها وتصرفاتها وتعاملها مع الفلسطينيين لا تقل عنصرية وظلماً عما يحذر منه اليوم المسؤولون السياسيون والعسكريون والقانونيون، سواء إن كان الحديث عن هدم بيوت أو ما مر ويمر به حي "الشيخ جراح" وتنقل الفلسطينيين ومعاناة الحواجز وسحب هويات المقدسيين وغيرها من تلك السياسات، لكن يبقى الأمر الأخطر أن الصلاحيات لدى وزارات حزبي بن غفير وسموتريتش واسعة إلى أقصى حد من دون وجود أي جهة رادعة أو معارضة لقرارات خطرة.

اتفاقات الائتلاف والضم

بحسب الاتفاق الائتلافي الذي تم التوقيع عليه بين سموتريتش والمكلف تشكيل الحكومة بنيامين نتنياهو سيتم فصل صلاحيات وزير الأمن، بحيث سيخضع القائد العسكري للضفة (قائد المنطقة الوسطى للجيش) لوزير الأمن، بينما تخضع "الإدارة المدنية" لوزير من الصهيونية الدينية يعين في وزارة الأمن، على رغم أنه كان من المتبع أن تخضع تلك الإدارة لسلطة قائد المنطقة الوسطى للجيش.

ومما حذر منه ضباط سابقون في الإدارة المدنية فإن هذا الفصل سيؤدي إلى انعدام تنسيق النشاطات بين الإدارة والجيش، ومن ثم وقوع تناقضات عدة في الميدان، بالتالي فوضى غير مسبوقة.

ويعتقد الضباط السابقون بأن حصول سموتريتش على صلاحيات هذه الهيئة العسكرية جاء ضمن مخططه الأوسع لضم مناطق في الضفة إلى السيادة الإسرائيلية وتحقيق هدف تطمح إليه أحزاب الائتلاف الحكومي وهو إبقاء التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية بأيدي الجيش بالتوازي مع تحويل التعامل مع المستوطنين إلى تعامل مدني على عكس ما هو اليوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وصرح الرئيس السابق للإدارة المدنية إيلان باز بأن تحويل الإدارة المدنية إلى صلاحيات حزب سموتريتش بانفصال عن الجيش سيؤدي إلى فوضى تكون نتائجها أخطر من أية توقعات، بينها تحرك فلسطيني غير مسبوق يشمل عمليات مسلحة رداً على هدم بيوت.

وأضاف باز أن "تلك الهيئة تعد الوحدة العسكرية الأكثر أهمية وحساسية ومنحها لحزب يديره ويمثله شخص واحد اسمه سموتريتش بمثابة اتفاق في غاية الخطورة هدفه الأساسي الاستيلاء على مزيد من الأراضي وبناء مزيد من البيوت للمستوطنين، وليس من أجل أي شيء آخر".

استقلالية المستشار القانوني عن الجيش

وهناك جانب آخر في الاتفاق يشكل تغييراً جوهرياً في نظم القانون بالضفة، إذ وافق نتنياهو على مطلب سموتريتش بإخراج المستشار القضائي للإدارة المدنية بالضفة، وهو جزء من الجيش ويخضع للنائب العسكري ونقله إلى صفة المستشار القضائي في جهاز الأمن الذي هو جزء من وزارة الأمن.

ونشر رجال قانون بياناً حذروا فيه من أن "الاتفاق الائتلافي يدل على ضم رسمي للضفة ونية تطبيق نظام أبرتهايد (فصل عنصري) فيها" وأضافوا "هذا هو معنى نقل الصلاحيات الإدارية والتنظيمية التي نص عليها في الاتفاق، وهذا هو معنى تعيين المستويات العليا من قبل المستوى السياسي، وهذا هو معنى إلغاء استقلالية الاستشارة القانونية في ما يتعلق بالمناطق في النيابة العسكرية وفي النيابة العامة للدولة وإخضاعها مباشرة للمستوى السياسي، وهذا هو معنى إقامة جهاز استيطاني مستقل. نحن نؤكد أن هذا ضم أبرتهايد، وهذا محظور بحسب القانون الدولي".

وقالت المساعدة السابقة للمستشار القانوني لمنطقة الضفة في مجال الأراضي رونيت شانور، "تحصل الإدارة المدنية اليوم على الاستشارة من جهة غير متحيزة سياسياً، وهو المستشار القضائي للضفة لكن الاتفاق الائتلافي سيغير ذلك. فلا توجد للمستشار القضائي للضفة أي صلة سياسية، هذا جهاز موجود تحت سلطة النيابة العسكرية وهو مستقل ويمثل مصالح السكان المحتلين بحسب قوانين الاحتلال".

من جهتها نشرت جمعية حقوق المواطن "ورقة موقف" ركزت فيها على بعض بنود الاتفاق المتعلقة بالناحية القانونية وحقوق المواطن الفلسطيني. وذكرت بالنسبة إلى بند في الاتفاق يتعلق بملاءمة القانون في الضفة مع القانون الإسرائيلي، "من أجل سريان القوانين الإسرائيلية في الضفة يجب ترجمتها إلى أوامر عسكرية، ولا يمر كل قانون بهذه العملية. ومن أجل هذا الإجراء سيتم تحديد معايير خاصة في قسم المستشار القانوني".

التفوق اليهودي

نائب رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية والباحث في مجال القانون العسكري مردخاي كرمنتسر يتعامل مع الاتفاق الائتلافي من منظور قانوني آخر ويعتبر ما يحدث "بمثابة رفع قناع آخر من الخداع المنهجي الذي تستخدمه إسرائيل منذ أعوام تجاه المجتمع الدولي حول ما يحدث في المناطق الفلسطينية ومصيرها"، ويضيف "إذا كان يمكن التظاهر بأن الاعتبارات الأمنية هي الأهم في إدارة الضفة، فمن الواضح الآن لمن لا يصر على غض النظر عما يحدث، أن الاعتبار الأساسي هو السيطرة اليهودية على المناطق مع طرد السكان الفلسطينيين والقضاء على احتمالية إقامة الدولة الفلسطينية".

وحذر كرمنتسر من أن "قوانين التفوق اليهودي ستحل مكان قوانين الاحتلال مما يعني المصادقة على كل بناء يهودي غير قانوني وشرعنته وسيتم استخدام القبضة الحديدية ضد البناء غير القانوني الفلسطيني. من وقعوا على الاتفاق يفترضون، كما يبدو، أن الفلسطينيين سيبتلعون كل شيء وسيضبطون أنفسهم إزاء ما سيرتكب ضدهم. من غير المؤكد أن هذا الافتراض سيصمد أمام اختبار الواقع".

الاستعداد لتصعيد أمني

أمام التوقعات من تداعيات وأخطار اتفاقات الائتلاف الحكومي وما حصلت عليه أحزاب الائتلاف اليمينية المتطرفة من صلاحيات، أصدر وزير الأمن السابق بيني غانتس تعليمات جديدة للجيش بالاستعداد لاحتمال وقوع تصعيد في الضفة، وقال "ندخل فترة حساسة وبدلاً من توحيد القيادة، نبني وزارة داخل وزارة بقواتها الخاصة. الأمر لا يقتصر على الضفة، ففي هذا الوضع المعقد، علينا أن نضيف التحدي الإيراني الذي برأيي سيزداد في العام أو العامين المقبلين".

المزيد من تقارير