Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مقاربة ستارمر لبريكست تدل على وضوح رؤيته للتجربة

آخر ما تحتاج إليه البلاد هو إعادة فتح حجج الماضي وجراحه

ستارمر "لا توجد أسباب قائمة تستدعي العودة إلى الاتحاد الأوروبي أو إلى السوق المشتركة (غيتي)

إذا كان هناك شيء أقل شعبية من بريكست في الوقت الحالي فهو فكرة إعادة تجربة صدمة بريكست النفسية التي اختبرناها على مدى السنوات الست الأخيرة– لكن هذه المرة في الاتجاه المعاكس.

من هنا، أعتقد أن موقف كير ستارمر الغريب في هذا الصدد، الذي يكرره، كان إلى حد كبير سبباً في خيبة أمل المطالبين بمعاودة الانضمام إلى أوروبا في كل مكان. لم يكن من الممكن أن يكون أوضح من ذلك، إذ قال "لا توجد أسباب قائمة تستدعي العودة إلى الاتحاد الأوروبي أو إلى السوق المشتركة. لكنني أعتقد أن هناك توجهاً يطالب بريكست أفضل".

هذا أمر غريب بشكل واضح، ويكاد يعجز المرء عن تصديقه، لرجل أمضى أغلب سنوات العقد الماضي من حياته السياسية في محاولة لإبقاء المملكة المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي أو داخل السوق المشتركة. كان يريد "قولاً أخيراً" ثانياً في شأن شروط الخروج غير المرضية التي فاوض عليها بوريس جونسون وديفيد فروست.

لكن ما حدث بدلاً من ذلك هو أن الناخبين عام 2019 قرروا وضع "الاتفاق شبه الجاهز" قيد التطبيق والأمل في تحقيق الأفضل. لقد حصلنا على أسوأ الممكن من كلا العالمين– نحن خارج منطقة التجارة الأوروبية ومن دون اتفاقيات تجارية جديدة تعويضية كبيرة مع أماكن أخرى ولا يوجد دليل على حصولنا على حرية المنافسة من أجل استعادة ازدهارنا (وهذه الحرية، على أي حال، مقيدة بأحكام "تكافؤ الفرص" في اتفاقية التجارة والتعاون بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي).

يبدو ستارمر موقراً كأي سياسي على مسافة قريبة من السلطة، لكنه يعلم بكل تأكيد أن إعادة الانضمام إلى السوق الموحدة من شأنها أن توفر دفعة فورية للتجارة والنمو، وأن ترفع الضغوط عن الموارد المالية العامة، وبالتالي الخدمات العامة.

لا تختلف الحجج المؤيدة لعضوية السوق الموحدة اليوم عما كانت عليه عام 2016 أو عام 2021، وسترحب الشركات إلى حد كبير بهذا التحرك. بل ستفضل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ذاته، بما في ذلك الاتحاد الجمركي، حتى على رغم أن هذا يعني إلغاء الاتفاقات التجارية الجديدة المبرمة مع اليابان وأستراليا ونيوزيلندا وغيرها (الذي لا يغير عملياً الكثير من التجارة).

لكن السياسة الأوروبية عند حزب العمال لا تزال خاطئة تماماً. آخر ما يحتاج إليه ستارمر– أو ترغب فيه البلاد– هو تكرار حجج الماضي وفتح جراحه. لا يمكننا ببساطة أن نتحمل الانقسامات، والصدمة النفسية، وعدم اليقين، والفوضى. سيتطلب أي تحرك لمعاودة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي استفتاء جديداً– وهو احتمال مروع بالنسبة إلى عديد من الناس. خطوة الانضمام إلى السوق الموحدة قد لا تحتاج إلى استفتاء، لكنه سيؤدي إلى اندلاع خلاف ضخم آخر، ويثير مزاعم بأن حزب العمال يحاول إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي "خلسة"، باستثناء أن الضجة التي قد تكون عالية إلى حد لا يبقى فيه أي شيء سري في الأمر.

لذلك نحن أمام كعكية [طلب المستحيل مثل الحفاظ على الكعكة وأكلها في الوقت نفسه] على طريقة ستارمر – "بريكست أفضل"، الفكرة التي مفادها بأن المملكة المتحدة من الممكن أن تقيم علاقات أوثق وأكثر وداً مع أوروبا وأن تتعاون في مزيد من المجالات، لكن بتكاليف لا تتجاوز الصفر على صعيدي المال أو السيادة. والفكرة، كما يفترض، هي أن المملكة المتحدة قادرة على الاستفادة من التعليم والعلوم والبحوث والبرامج والقواعد التجارية الأسهل لدى الاتحاد الأوروبي التي تناسبها، لكنها لا تقبل بأي التزامات في المقابل. يبدو الأمر مألوفاً. هو على وجه التحديد ذلك النوع من المحاولة البريطانية لممارسة الانتقائية، التي أثبت الاتحاد الأوروبي أنه معاد لها قبل بعض سنوات، ولن ينخدع بها هذه المرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكي نكون منصفين من الحكمة أن يقدم ستارمر شيئاً في المقابل– التعاون في مجال الدفاع والأمن– لكن من المؤكد أنه سيتهم برغبته في جيش أوروبي.

يتلخص أفضل شيء لستارمر في الإصغاء إلى كلمات ديفيد كاميرون التي كانت حكيمة ذات يوم – الكف عن تكرار الحديث عن أوروبا. لقد جعل خطته المجزأة ألطف للاتحاد الأوروبي ويحاول حل المشاكل الأكثر استعصاء على الحل، مثل بروتوكول إيرلندا الشمالية.

الآن هناك العديد من الناس الذين يندمون على دعم بريكست (بمن فيهم هذا الكاتب) لأنه أنتج العيوب كلها الخاصة بترك الاتحاد الأوروبي، ولا شيء من النتائج الإيجابية التي كان من الممكن، وربما مع بعض الحظ، أن تجعل المملكة المتحدة أفضل حالاً.

نحن في حال أسوأ، لكننا لسنا في حال أسوأ بما فيه الكفاية لتسول السماح لنا بالعودة إلى الاتحاد الأوروبي مرة أخرى، وتحمل آلام عكس عملية بريكست. وبصراحة، سيصوت المطالبون بمعاودة الانضمام إلى الكتلة، على الأقل خارج اسكتلندا، لصالح حزب العمال على أي حال – ما عدا مناطق قليلة حيث من المنطقي أن يصوتوا لليبراليين الديمقراطيين. ويستشعر ستارمر هذا عن حق، فضلاً عن الدعم المستمر لبريكست بين مؤيدي المغادرة الأعضاء في حزب العمال. يقول الآن إنه يرى لماذا أرادوا تأييد سيطرة بريطانيا على شؤونها عام 2016، وهو يتفق معهم.

هذا كله محبط للغاية، لكن ستارمر يفعل ما يتعين على أي زعيم سياسي أن يفعله، فيعمل على تحقيق أقصى قدر من الاستفادة من وظيفة سيئة. وهو بهذا القرب من السلطة، يتوخى الحذر. ونتيجة لهذا ستكون حكومته أقل نجاحاً، ذلك لأن النمو سيكون بطيئاً لسنوات عديدة مقبلة.

بل وربما ينتهي به الحال إلى تولي منصب رئيس الوزراء لولاية واحدة لأنه لن يحصل على الأموال اللازمة لتحقيق طموحاته. لكنه يحتاج إلى الوصول إلى السلطة لتحقيق شيء ما. إنها حقيقة مؤلمة، ولكن بريكست وجد ليبقى، وليس بمقدور ستارمر أن يفعل الكثير حيال ذلك.

© The Independent

المزيد من آراء