Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تجنيد وزارة الداخلية الأطفال لأغراض التجسس أثناء تحقيقات الشرطة يعرضهم للخطر

أثيرت المخاوف السنة الماضية بخصوص قضية فتاة، 17 عاماً ، جُنّدت للتجسس على رجل كان يستغلها جنسياً

الاستعانة بالأطفال في عمليات التحقيق في الجرائم الخطيرة والمقاضاة المتعلقة بها تثير "مخاوف جدية" بشأن سلامتهم ومصالحهم عموماً (غيتي)

عُرضت أمام  المحكمة البريطانية العليا أخيراً قضية إستخدام الأطفال لأغراض التجسس في تحقيقات تقوم بها  الشرطة فيما يتعلق بحوادث التحرش الجنسي ونشاط عصابات المخدرات وغيرها من الجرائم الخطيرة، مع أن ذلك من شأنه ان يعرض الصغار لمخاطر كثيرة " سواء جسدية أو معنوية ".

جاء ذلك في سياق دعوى قضائية  رُفعت ضد  ساجد جاويد وزير الداخلية بسبب تشغيل الأطفال كجواسيس لصالح الشرطة وجهات تحقيق أخرى تابعة لوزارته.

وفي مرافعاتهم، قال محامو منظمة " فقط من أجل حقوق الأطفال" الخيرية للقاضي المتقدم الذي ينظر في الدعوى إن الحكومة "توسع مجال" استعمال الأطفال كـ "مصادر استخبارات بشرية سرية" وذلك لان تورطهم في جرائم خطيرة كـ " ضحايا أو مجرمين"، آخذ بالإزدياد.

وجادلت كاويلفهيون غالاغر، وهي محامية من مرتبة  "مستشارة الملكة" الرفيعة، باسم المنظمة الخيرية المذكورة، أمام القاضي مايكل ألين سوبرستون،  بأن الاستعانة بالأطفال في عمليات التحقيق في الجرائم الخطيرة والمقاضاة المتعلقة بها، بما في ذلك قضايا الإرهاب والمخدرات والتحرش الجنسي تثير "مخاوف جدية" بشأن سلامتهم ومصالحهم عموماً.

وكان مجلس اللوردات قد أعرب عن قلقة السنة الماضية بخصوص قضايا تتعلق بإستعمال الأطفال كجواسيس سريين، وذلك عند استماع أعضائه إلى تفاصيل قضية فتاه،17 عاماً ، جُنّدت للتجسس على رجل كان يستغلها جنسياً.

واستُخدم أطفال بالكاد وصلوا إلى سن الـ 15 عاماً لإختراق العصابات، وهذه إجراء لايحصل بكثرة، ولكنه مع ذلك يجعل الصغار عرضة لخطر إساءة المعاملة بشكل أو آخر في المستقبل، حسبما يحذر خبراء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن جانبه، قال إنفر سولومون، وهو المدير التنفيذي لمنظمة " فقط من أجل حقوق الأطفال " إن " الأطفال وهم محور قضيتنا هذه يشكلون أضعف مكون في مجتمعنا ومن المهم جداً أن نحرص على سلامتهم وحمايتهم من أي خطر.. عندما تتعرف الشرطة على حالة طفل يتعرض للاستغلال فإن أول إجراء يجب أن تتخذه هو حماية ذلك الطفل ومساعدته على الخروج من تلك الحالة وليس تركه ليكون عرضة لمزيد من الأخطار والتحرش وإساءة المعاملة..على الحكومة أن تعمل بصورة عاجلة من أجل تقديم الضمانات والإجراءات التي من شأنها حماية الأطفال من أي اذىً جسدي أو عاطفي حاد."

وقالت منظمة " فقط من أجل حقوق الأطفال " الخيرية  التي جمعت حوالي 5000 جنيه استرليني وذلك من خلال حملة تبرعات لتوفير تكلفة الدعوى، إن الأطفال يستخدمون كمصادر استخبارات بشرية سرية ، لم يُوفر لهم العون من أشخاص بالغين قادرين على إرشادهم،  وربما لايعرف آباؤهم أنهم يُستخدمون كمخبرين للشرطة. 

في المقابل، دافع المحامون الذين يمثلون الحكومة  عن ممارسات الشرطة موضع المساءلة، مؤكدين أنها قانونية تماماً وتتوفر فيها الضمانات المناسبة.

وقال السير جيمس إيدي، وهو محام من مرتبة "مستشار الملكة"، مثّل وزير الداخلية جاويد إن تجنيد "الأحداث" كعناصر استخبارات بشرية سرية " يمكن أن يكون مهماً جداً، وذلك لأسباب عدة تتعلق بالأمن القومي والأمن العام ومن أجل منع الفوضى والجريمة".  وأضاف أن " المشروع يهدف إلى ضمان استخدام الأطفال وفق الضوابط والقوانين الملائمة كما أنه يشتمل على آلية اتخاذ القرارات ..من أجل تحقيق هذه الغاية فإن مصلحة الطفل توضع في طليعة اهتمامات صنّاع القرارحول إستخدام الأطفال كمصادر استخبارات بشرية سرية ، كما يشتمل المشروع على كل إجراءات السلامة والحماية الملائمة."

إلى ذلك، كشف القاضي لورد جاستيس فولفورد، وهو مفوض صلاحيات التحقيق الذي يُجري مراجعة قانونية لمسألة إستخدام الأطفال كمخبرين، في مارس ( آذار) الماضي أن 11 جهازاً حكومياً استخدموا 17 طفلاً مصادر استخبارات بشرية سرية منذ شهر يناير (كانون الثاني) عام 2015.

وقال " إن هذا الرقم الضئيل يدل على أن هذه الوسيلة لا تستخدم إلا في حالات  الضرورة القصوى وذلك عندما يتم إستنفاذ بقية المصادر المعلوماتية الأخرى."

إلا أن روزاليند كومين، مسؤولة الشؤون القانونية والسياسات في منظمة  "رايتس ووتش" قالت إنها " تشعر بقلق بالغ إزاء الآثار الأخلاقية والحقوقية المترتبة على عملية إستخدام الأطفال كمخبرين"

وفي تغريدة لها نشرتها الصيف الماضي عندما كشفت صحيفة "غارديان" للمرة الأولى موضوع إستخدام الأطفال كمخبرين إنتقدت عبرها النظام الذي يسمح بتجنيد الأطفال لأداء مهمات تجسسية  من دون إشراك إخصائي إجتماعي أو وصي مهني في المسألة ونبهت إلى أن متطلبات إشراك "شخص مناسب" في اللقاءات بين الطفل المخبر مادون سن السادسة عشر ومشغليه، كانت "غامضة وغير محددة".

وختمت تغريدتها قائلة " نحث الحكومة على الكفّ عن تعريض الأطفال عمداً للبيئات الخطرة التي تكثر فيها جرائم الإرهاب والمخدرات والتحرش الجنسي وعليها أن تضع مصلحة الطفل وحقوقة في قلب قراراتها والتي قد تؤثر عليه."

© The Independent

المزيد من دوليات