Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الروس يمارسون نهبا منظما للمواقع الأثرية والثقافية الأوكرانية

الجيش الروسي يهاجم متاحف ومسارح في أوكرانيا في سياق حملة أوسع لطمس الهوية

أفاد إيليا بولوغا، الكاهن في كاتدرائية سانت كاثرين في المدينة، بأن الجنود الروس سرقوا التابوت الذي يضم بقايا غريغوري بوتيمكين (رويترز)

تحت هذا العنوان، أوردت "وول ستريت جورنال" تقريراً أكدت فيه أن الجيش الروسي ينهب في شكل منهجي الأعمال الفنية والأثرية من المواقع الثقافية الأوكرانية، لافتة إلى أنه يهاجم متاحف ومسارح في أوكرانيا من ضمن هجوم أوسع على الهوية الوطنية للبلاد. ووصفت حال المتحف الإقليمي في خيرسون، المدينة الأوكرانية التي احتلتها روسيا قبل أن تضطر إلى الانسحاب منها تحت ضغط هجمات مضادة من الجيش الأوكراني، فالزجاج الذي كان يحمي أعمالاً خزفية أثرية في المنطقة بات محطماً، واختفت مجوهرات تعود إلى القرن الخامس، في حين فرغت الرفوف التي ضمت أعمالاً تعود إلى الحضارة القوزاقية التي سادت في أوكرانيا قبل أن تحتلها الإمبراطورية الروسية. "لقد وضع الروس كل شيء في شاحنات قبل أن يغادروا المدينة الشهر الماضي".

ونقلت الصحيفة عن سكرتيرة المتحف، أولينا يريمينكو، قولها: "كانت خطتهم تقتضي تدمير تاريخنا والقول إن بلادنا لم تشهد سوى تاريخ روسي". وكشف الانسحاب الروسي من خيرسون هجوماً منهجياً على كل رموز الثقافة الأوكرانية، وفق مسؤولين أوكرانيين. في متحف الفنون في المدينة، سُرِقت آلاف الأعمال، بما في ذلك لوحات الرسامين الأوكرانيين كلها. وقُتِل مدير الأوركسترا الفيلهارمونية في المدينة واحتُجِز مدير المسرح المحلي لفترة وجيزة. وأُسقِطت تماثيل عن قواعدها ونُقِلت إلى مناطق كانت روسيا لا تزال تحكم السيطرة عليها قبل أن يفر الجيش الروسي عبر نهر دنيبرو تاركاً خيرسون.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن النهب يندرج من ضمن جهد أوسع لتدمير أي هوية أوكرانية تميز البلاد عن روسيا. فقد أصاب دمار جزئي أو كامل 200 موقع ثقافي أوكراني، وفق منظمة اليونيسكو. وفي المناطق المحتلة، يقول مقيمون إن الأعلام الأوكرانية محظورة، ويمكن لارتداء فيشيفنكا – التنورة التقليدية في أوكرانيا – أن يؤدي إلى الاعتقال. وتُتلَف الكتب الموضوعة بالأوكرانية في المدارس. ونقلت الصحيفة عن وزير الثقافة الأوكراني أوليكسندرتكاتشينكو قوله في 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو يوم اللغة الأوكرانية: "إن ثقافتنا ولغتنا [مهددتان] على جبهات القتال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حين لم يرد مسؤولون روس على طلبات الصحيفة للتعليق على التقرير، لفتت الصحيفة إلى أن كثراً منهم أعلنوا في أوقات سابقة أن الجنود الروس ينقلون الأعمال الفنية والأثرية الأوكرانية بعيداً بغرض حمايتها من الهجمات الأوكرانية. وبدأ الجنود الروس يقتحمون المواقع الثقافية في خيرسون أواخر أكتوبر (تشرين الأول) مع انتقال الحكومة المحلية التي عينتها موسكو إلى شرق نهر دنيبرو. ووفق إيليا بولوغا، الكاهن في كاتدرائية سانت كاثرين في المدينة، سرق الجنود الروس التابوت الذي يضم بقايا غريغوري بوتيمكين، الذي أسس خيرسون وأوديسا في القرن الثامن عشر في وقت كانت عشيقته، الإمبراطورة الروسية كاثرين، توسع إمبراطوريتها جنوباً، ما جعله رمزاً لدى كثر من الروس للزمن الإمبريالي.

ووفق "وول ستريت جورنال"، طاول النهب متاجر الأدوات الإلكترونية ومحتويات الكراجات والمخازن، وفق سكان في خيرسون. وسُرِق راكون من حديقة الحيوانات وما لبث أن ظهر في فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يعض أصبع فولوديميرسالدو، رئيس الإدارة المحلية التي شكلتها روسيا. غير أن نهب المواقع الثقافية كان أكثر منهجية. تقول هانا سكريبكا، الموظفة في متحف الفنون بالمدينة، إن مدير المتحف الذي عينه الروس استدعاها قبل انسحابهم، وحين وصلت، وجدت 10 أشخاص في ثياب مدنية قدموا أنفسهم بأنهم عاملون في متاحف روسية. وتضيف أنها احتُجِزت في المتحف لـ36 ساعة جمع خلالها الروس قطع مجموعة المتحف كلها وأخذوها بعيداً، زاعمين أنهم يريدون حمايتها من الجيش الأوكراني الذي كان في ذلك الوقت على أبواب المدينة. وتلفت إلى أن أعمالاً كثيرة أسيء التعامل معها فأصابتها أضرار.

وتقدر سكريبكا أن 10 آلاف قطعة من أصل 13 ألفاً ضمها المتحف سُرِقت، ولم يتبق سوى التماثيل الضخمة واللوحات الكبيرة، في حين اختفت الأيقونات الدينية وأُخلِيت تماماً القاعة التي ضمت أعمالاً لفنانين من أوكرانيا وجمهوريات سوفياتية سابقة. وتضرر المتحف قبل أسبوع تقريباً إذ قصف الروس خيرسون عبر النهر. وكتب تكاتشينكو على تطبيق "إنستغرام" يقول: "يدمرون ما لم يسرقوه" برفقة صورة للمتحف المتضرر. ولفتت يريمينكو في المتحف الإقليمي إلى أن الروس طردوها من عملها لأنها شتمتهم، في حين تعاون معهم موظفون في المتحف وما لبثوا أن فروا معهم خلال انسحابهم. ولم تسلم سوى قاعة الحيوانات المحنطة وقاعة المرحلة السوفياتية باستثناء بعض الميداليات والأسلحة. وتقدر يريمينكو أن 90 في المئة من مقتنيات المتحف الـ18 ألفاً اختفت.

المزيد من تقارير