Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

" بيروت برهان" يستعيد سينما الثمانينيات وأحد روادها

فيلم المخرجة الكويتية اللبنانية فرح الهاشم يجمع بين الوثائقي والسردي

من الفيلم الوثائقي "بيروت برهان" (ملف الفيلم)

برهان علوية أحد رواد السينما اللبنانية الجديدة، مخرج طليعي درس الإخراج السينمائي في بلجيكا وتخرج عام 1970. قدم 12 فيلماً ونال عدداًمن الجوائز، وأول أفلامه كان "كفر قاسم". وبه قررت المخرجة الكويتية اللبنانية فرح الهاشم أن تبدأ فيلمها الروائي - التسجيلي "بيروت برهان"، الذي يتناول تجربة علوية ورؤيته لبيروت في زمن الحرب. ترصد المخرجة ملامح تجربة برهان السينمائية التي بدأت في أوائل السبعينيات، ويأخذنا الفيلم في رحلة إلى مسقط رأس برهان علوية في قرية أرنون، ومن ثم إلى بيروت التي شهدت تصوير أفلامه، في عز الحرب الأهلية، وصولاً إلى باريس ثم بروكسل التي استقر فيها حتى رحيله في سبتمبر (أيلول). يلتقي الفيلم الوثائقي السردي مجموعة من الأسماء الفنية والأدبية التي تعاونت مع برهان تمثيلاً وكتابة، ومنهم هيثم الأمين وأحمد بيضون ومحمد كلش وهاني زكاك وغيرهم. والتقت فرح الهاشم، التي لعبت دور الراوية في سياق أحداث الفيلم والمرأة الفلسطينية، عدداً من الصحافيين والإعلاميين فقدموا شهادات حية عن أفلام علوية وتجربته ككل.

يذهب الفيلم إلى الأماكن التي عاش فيها برهان، المخرج الباحث عن الهوية التي تحدث عنها كثيراً في أفلامه، من خلال حديثه عن الوطن والهجرة والمنفى والعروبة وقضية فلسطين، في أفلامه التي شكلت شخصيته الإبداعية الفريدة وحملت الكثير من أفكاره ورؤاه وأحلامه الكبيرة. في هذا الفيلم نتعرف أكثر إلى عالم برهان السينمائي الذي يملك وعياً عميقاً، ثقافياً وسياسياً وفنياً، وأيضاً على بيروت في السبعينيات والثمانينيات بكل ما فيها من حنين إلى الماضي وأمل بالمستقبل. وتبرز مهارة المخرجة فرح الهاشم في "بيروت برهان" بأنها تلامس عمق الإحساس وتصفع بطريقة مباشرة ما نحن عليه، من خلال شريط وثائقي برؤية درامية تنحو إلى النزعة الروائية لإيصال رسائل معينة تقلق أبناء جيلها، وكانت قد أقلقت شباباً هاجروا من دون أن يحققوا ما حلموا به.

مغامرة التجديد

 

يقدم فيلم "بيروت برهان" مخرجة لا تزال تجرب، وهذا أجمل ما في أفلامها، قدم روحاً مسكونة بالبحث والمغامرة والتجديد في زمن يشبهها ويؤلمنا، وفي وطن ضائع. 155 دقيقة شاهدناها حول مخرج زرع أسلوباً مغايراً في السينما العربية. 155 دقيقة مشغولة بالروح والشغف، مشبعة بالعفوية ومبنية بذكاء فني وتقني. استطاعت فرح الهاشم التصرف بالكاميرا بأسلوب جميل، أخذتنا إلى منصة بصرية من دون أن تؤذي بصرنا. كاميرا تتوافق مع نص كتبته بجماليات أفكارها وحواراتها ونصوصها، والأجمل عندها القدرة في إقحام حسها الوطني والسياسي والفكري، ورسائلها الاجتماعية منذ أول مشاهد الفيلم. وتبرز هنا الاختيارات الموسيقية الحساسة، على رغم اختلافها في المنهج والبعد الفني والصوتي. وهذه مغامرة صعبة أن تقدم في فيلم، ولكن بصدق عملها المتصالح مع جنونها قدمت لنا وجبة ممتعة تحسب لها، وجبة موسيقية زمنية متضاربة بأبعادها كافة. لا شك أنه كان بالإمكان اختزال كثير من كلام الضيوف في الفيلم والاستغناء عن حضور بعضهم.

 

فرح الهاشم بدأت مسارها الفني بفيلم "سبع ساعات" الذي نال عديداً من الجوائز واختارت أن تكون رسالتها لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة ليون الفرنسية عن المخرج برهان علوية من خلال رسالة وفيلم سينمائي. تقول لـ"اندبندنت عربية"، "نقطة انطلاقتي في المشروع هي في الأصل حبي لمشاهدة الأفلام وخصوصاً أفلام علوية ومارون بغدادي وجوسلين صعب ككل متابع للسينما في بيروت". وتضيف "لطالما فكرت في أن على أي مخرج أن ينجز شيئاً عنه قبل وفاته في سبتمبر العام الماضي". وخلال إعدادها رسالة الدكتوراه في فرنسا عن السينما اللبنانية وتحديداً عن أفلام برهان علوية، أجرت معه مقابلة عام 2018 واقترحت على إدارة الجامعة أن تنجز أيضاً فيلماً عنه إلى جانب الرسالة المكتوبة. فهي شعرت أن السينما هي اللغة الوحيدة التي يمكنها أن تعبر عنه وعن أفلامه بشكل دقيق، فهو كان مفكراً وصاحب رؤية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقول "بعد مرور شهر على وفاته بدأت كتابة النص. أخذت الدعم من الجامعة وكتبت السيناريو وباشرت في التصوير في ديسمبر (كانون الأول) 2021، وصورت مشاهد متقطعة لنحو سنة، ثم عملت على المونتاج لأربعة أشهر. تجمع الهاشم في فيلمها عدداً كبيراً من الأشخاص المقربين، وفي هذا الصدد تقول "بحثت عن الأشخاص الذين تعاملوا مع برهان مباشرة في أفلامه والذين عاشروه وصادقوه ورافقوه، ومن كتبوا عن أفلامه على غرار نديم جرجورة وهوفيك حبشيان وأحمد قعبور وهادي زكاك وغيرهم. وكان بالإمكان ضم أشخاص أكثر إلى الفيلم، ولكن بعضهم توفي أو كان مشغولاً وقتها، ومنهم من رفض لأسباب خاصة. كل شخص في الفيلم كان جزءاً من حياته، لذا اخترتهم ليعطوا شهادات عنه". وعن الانتقادات التي طاولت مدته قالت "كل إنسان حر برأيه، ولكن وجهة نظري أن لا قاعدة لطول الفيلم السينمائي، وأنا أحب أفلام المخرج غسان سلهب التي تتخطى مدة أفلامه الساعتين وأكثر، وغيره من المخرجين العالميين مثل ستيفن سبيلبرغ. إنجاز فيلم عن برهان علوية ليس بالمشروع السهل، نظراً إلى مسيرته السينمائية الغنية". وتضيف الهاشم "في هذا الوثائقي أعود إلى أفلامه القديمة مثل (بيروت اللقاء) وقصة الحب بين البطلين حيدر وزينة، وذهبت للبحث عن حيدر ليكون في الفيلم ووجدته لكني لم أجد زينة. هناك كثير من الأمور الجميلة التي أعادتني إلى بيروت الثمانينيات لم أستطع رفضها".

في المقابل لا نرى في الفيلم شيئاً عن حياة علوية الشخصية كما تقول الهاشم "ركزت على أعماله وحياته المهنية لأنني احترمت خصوصية عائلته، ولكن بعد عرض الفيلم حصلت على دعم قوي جداً من أرملة برهان علوية وابنه داوود، وأنا على تواصل معهما لتنظيم عروض في بروكسل وباريس وعمان. ترددت في الغوص في الشخصي وأردت أن أركز عليه كسينمائي لأنني هكذا أراه، ولكن هذا لا يمنع أن أنجز عنه حلقات على يوتيوب، تدور حول عاداته وحياته اليومية والصعوبات التي واجهها".

المزيد من سينما