Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تمارس الحكومة البريطانية الخداع في شأن عزل المنازل؟

حان الوقت للمحافظين للاستيقاظ من سباتهم ووضع برامج العزل على المسار الصحيح من جديد

عملية احتيال حكومية أخرى سيئة (رويترز)

هناك عمليات احتيال، وهناك عمليات احتيال يقودها حزب المحافظين، ثم هناك عمليات احتيال لعزل المنازل تقودها الحكومة.

تخيلوا لو أعلن رئيس الوزراء عن تمويل جديد لخدمات القطاع الصحي بقيمة 60 مليار جنيه استرليني في جلسة البرلمان المقبلة؟ حينئذ ستحتفل البلاد بأنها أصبحت تستثمر أخيراً الأموال الإضافية اللازمة لتقديم خدمة صحية لائقة للمرضى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ثم تخيلوا الغضب إذا اكتشفنا أن كل ما قامت به الحكومة هو تأكيدها بمواصلة تمويل الهيئة الوطنية للخدمات الصحية في جلسة البرلمان المقبلة، بينما تخفي حقيقة أنها في الواقع قامت بخفض التمويل المخصص للهيئة الوطنية للخدمات الصحية بنسبة 10 في المئة بالقيمة الحقيقية؟

ذلك هو بالضبط ما فعلته موازنة سوناك - هنت الأخيرة في شأن قضية العزل المنزلي، إذ زعمت الحكومة في الموازنة أنها ستستثمر 6 مليارات جنيه استرليني إضافية، بغية تعزيز كفاءة الطاقة للمباني في المملكة المتحدة.

لكن هناك جزءاً مكتوباً بحروف صغيرة سيجعلك تكتشف أن الأموال المقدمة ليست بجديدة لهذا البرلمان، بل مجرد تعهد بالحفاظ على البرنامج الحالي قيد التشغيل في البرلمان المقبل، وإن كان ذلك بعد إجراء خفض كبير عليها بلغ خلال الموازنة السنوية الحالية المحددة في عام 2019 مبلغ 1.32 مليار جنيه استرليني سنوياً.

ولمواكبة التضخم حتى هذه اللحظة، تجب زيادة موازنة البرلمان المقبل لتصل إلى 1.66 مليار جنيه استرليني على الأقل سنوياً.

لكن "الأموال الجديدة" المعلنة تبلغ 1.5 مليار جنيه استرليني فقط سنوياً، وبالتالي فعندما نأخذ التضخم بعين الاعتبار، فإنها تمثل انخفاضاً حقيقياً بنسبة 10 في المئة في الاستثمارات المنخفضة بشكل فظيع التي تقوم بها حكومة سوناك الراهنة.

فلماذا قال هانت في خطاب الموازنة أمام البرلمان، "اليوم أعلن عن تمويل جديد اعتباراً من عام 2025 بقيمة 6 مليارات جنيه استرليني أخرى، مما يضاعف استثماراتنا السنوية لتحقيق هذا الطموح الوطني الجديد".

وعندما تواصلنا مع المتحدثين الرسميين من وزارة الخزانة ووزارة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية، لم يتمكن أي منهما من شرح كيف يمكنه تبرير هذا الادعاء في ضوء الأرقام المعلنة، وإضافة إلى ذلك لم يتمكن المتحدث باسم وزارة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية من تحديد مقدار ما سيتم إنفاقه بالفعل من هذه الموازنة المخفضة على كفاءة الطاقة في المنازل، وليس على المباني الحكومية.

إنها عملية احتيال حكومية أخرى سيئة ووردت بشكل ضمني في إعلان الأسبوع الماضي عن صندوق عزل المنازل باسم (ECO) بقيمة مليار جنيه إسترليني، لاستهداف إجراءات العزل للمنازل التي يصعب تدفئتها.

وكما هو معتاد في عملية احتيال حكومة حزب المحافظين، لم يكن هذا هو الإنفاق السنوي بل كان مجموع الإنفاق السنوي لمدة ثلاث سنوات 0.33 مليار جنيه استرليني سنوياً (أي لا شيء تقريباً). والأسوأ من ذلك فإنه يحل محل برنامج "المنازل البيئية" الذي تم إلغاؤه بقيمة 3 مليارات جنيه إسترليني، بل والأسوأ من ذلك أنه سيتم استبعاد الأسر ذات الدخل المنخفض من 80 في المئة من الموازنة، إذ سيتم التركيز بشكل أكبر على عائلات الطبقة المتوسطة، وعلى هذا النحو فهو خفض بمقدار الثلثين في البرنامج السابق، ويوجه الأموال بعيداً من الفقراء والضعفاء الذين هم في أمس الحاجة إليها.

لنضع غضبي جانباً تجاه ما يقوم به سوناك من تبييض بيئي لقضية عزل المنازل، وتجاه عناوين الأخبار الإيجابية الاحتيالية التي يطرحها الإعلام.

إن ما يجري ستكون له آثار مالية وصحية ومناخية مدمرة بشكل هائل على البلاد ككل.

وفي عام 2012 عزلت المملكة المتحدة 2.25 مليون جدار تجويف وغرف علوية.

وبحلول عام 2021 في عهد سوناك كمستشار، انخفض هذا الرقم إلى 72 ألفاً، وهو رقم مثير للشفقة حقاً.

كان بإمكان نحو 9 ملايين منزل تحديث وتجديد كفاءة الطاقة بحلول عام 2022، إذا لم يقم المحافظون بتدمير برنامج العزل المنزلي بدءاً من عام 2012 فصاعداً.

وذكر متحدث باسم وزارة الخزانة لهذه الصحيفة أنه يتم حالياً عزل 100 ألف منزل سنوياً في هذا البرلمان، ولو أن المحافظين لم يدمروا برنامج العزل فما كان لملايين العائلات الآن أن تجد نفسها في مأزق يلزمها على الاختيار بين الطعام والتدفئة.

كنا سنخفض آلاف الوفيات الباكرة من المتقاعدين جراء البرد كل شتاء، ولن يهدر المستشار مليارات الجنيهات الاسترلينية من أموال دافعي الضرائب لدعم استخدام الوقود الأحفوري المهدر في منازلنا بسبب كلفته المرتفعة.

وقدر موقع Carbon Brief أننا نهدر 2.5 مليار جنيه استرليني إضافية لتدفئة مبانينا هذا العام، بسبب التخفيضات المتراكمة التي أجراها حزب المحافظين على برامج العزل والطاقة المتجددة، والأهم من ذلك أنّا كنا سنخفض بشكل كبير 20 في المئة من انبعاثات الكربون في المملكة المتحدة الناتجة من تدفئة مبانينا وإمدادها بالكهرباء.

من جانبها صرحت اللجنة المعنية بتغير المناخ بصفتها المتحدث الرسمي للحكومة في ما يخص المناخ أنها "متشائمة" جراء عدم وجود انخفاض تقريباً في انبعاثات المباني بين عامي 2015 و2019.

كما أن أعضاء مجموعة Insulation Britain الأبطال الذين يعرضون حياتهم وحريتهم للخطر لتسليط الضوء على الفشل الذريع لحكومة المملكة المتحدة في هذه القضية الحاسمة، يستحقون مزيداً من الاحترام والحقيقة، وليس عمليات الاحتيال المتكررة من هذا القبيل.

أسهمت احتجاجاتهم في تعزيز الوعي العام بشكل هائل واستقطاب الدعم السياسي لاتخاذ إجراءات بخصوص عزل المنازل، لكن بعضهم لا يزال يقبع في السجن حتى لحظة كتابة هذا العمود.

حزب العمال على رغم هجماته العدوانية على حماة المناخ، يجب أن يأخذ في الاعتبار مدى أهمية اتخاذ إجراءات في شأن عزل المنازل، فلقد تعهدوا ببرنامج بقيمة 6 مليارات جنيه استرليني سنوياً، وقالوا إنه سيستمر لعقد من الزمان لرفع مستوى منازلنا، وهذا الرد يعد أكثر مسؤولية بكثير من التبييض البيئي الذي يقوم به سوناك.

يحتاج المحافظون إلى الاستيقاظ من سباتهم، وحان الوقت للتوقف عن الاحتيال علينا وإعادة برامج العزل إلى المسار الصحيح، فنحن بحاجة إلى عزل أكثر من 2 مليون منزل سنوياً كما فعلنا في 2012.

والأهم من ذلك أن وسائل الإعلام اليمينية بحاجة إلى التوقف عن تكرار البيانات الصحافية لحكومة حزب المحافظين من دون التشكيك في حقائق التبييض البيئي، وبما أن 19 مليون منزل تحتاج إلى تحسينات، فإن الأزمات الصحية والمناخية والاقتصادية تتطلب جميعها إجراءات عزل حقيقية الآن وليس عام 2030.

© The Independent

المزيد من بيئة