Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الضغط الاقتصادي قد يأتي بنتائج إيجابية

الاتفاقية بين دان غيرتلر وجمهورية الكونغو الديمقراطية مثيرة للاهتمام

وزارة الخزانة الأميركية فرضت عقوبات على دان غيرتلر (أسوشيتد برس)

العقوبات. أصبحت السلاح الذي يختاره الساسة حين لا يستطيعون التعامل مع شخص أو بلد في شكل مباشر.

لست وحدي من يشكك في جدواها باعتبارها سهلة الفرض وغير فعالة عموماً. في عديد من الحالات، سيجد المستهدف طريقة لحجب أصوله وسيتمكن من الاستمرار بما يقوم به وكأن شيئاً لم يكن.

وإذا كانت مصمَمة لتحقيق تبديل في السياسات، نادراً ما تنجح أيضاً. حتى الآن، فرضت المملكة المتحدة عقوبات على أكثر من ألف روسي منذ أعطى فلاديمير بوتين الأمر بغزو أوكرانيا في فبراير (شباط)– أُضيف 22 شخصاً آخرين إلى قائمة المحظورين هذا الأسبوع– من دون أثر يُذكر على الموقف الروسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذا هو التصور الواسع النطاق بأن العقوبات لا تنجح. وربما كان من الواجب مراجعة وجهة النظر هذه.

هذا الأسبوع أيضاً، أُصدر بيان لافت ونص مصاحب لاتفاقية يبينان أن العقوبات قد تكون لها جدارتها.

هما يتعلقان بالملياردير الإسرائيلي دان غيرتلر وتعاملاته في جمهورية الكونغو الديمقراطية. في ديسمبر (كانون الأول) 2017، حظرت وزارة الخزانة الأميركية غيرتلر بتهمة الفساد، وفق قانون ماغنتسكي. كان هذا هو القانون الذي وقعه الرئيس باراك أوباما عام 2012 بغرض استهداف المسؤولين الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان وكان الدافع إليه وفاة المحامي الضريبي الروسي سيرغي ماغنتسكي أثناء احتجازه في موسكو. ووُسع تطبيق القانون في وقت لاحق حتى تتمكن حكومة الولايات المتحدة، عن طريق وزارة الخزانة، من معاقبة "منتهكي حقوق الإنسان، والكليبتوقراطيين والأطراف الفاعلة الفاسدة".

لأعوام ظل الساسة والنشطاء والمنظمات غير الحكومية في أفريقيا يتهمون غيرتلر بتقديم رشاوى من أجل تأمين القدرة الحصرية على الوصول إلى أصول التعدين والنفط التي تتمتع بقدر عظيم من القيمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. في واقع الأمر، اتُّهِم بسرقة موارد البلاد الطبيعية.

وقررت الإدارة الأميركية التصرف وإدراجه مع 30 من شركاته في سجل العقوبات. ورفع الرئيس دونالد ترمب الحظر قبيل مغادرته منصبه، فقط لكي يعيد جو بايدن فرضه عندما دخل إلى البيت الأبيض.

لكن الآن ترد أنباء عن تسليم غيرتلر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية مصالح تعدين ونفط تتجاوز قيمتها ملياري دولار. وهذا مبلغ ضخم في أموال أي شخص. وسيحصل غيرتلر على أكثر من 250 مليون دولار من ضمن الاتفاقية. وهذا مبلغ ضخم في أموال أي شخص. وأكثر من ذلك، يمثل ما جرى انسحابه الكامل من البلاد. قال ناطق باسم غيرتلر: "لقد واجه هو والمجموعة ضغوطاً كبيرة ولم يكن بوسعهما القيام بأي عمل جديد ذي مغزى في جمهورية الكونغو الديمقراطية وعلى مستوى العالم". وأضاف: "وافق السيد غيرتلر على الشروط والأحكام الكاملة التي حددتها حكومة الكونغو".

وفي مؤتمر صحافي في كينشاسا، حددت جمهورية الكونغو الديمقراطية شروط التسوية بين الحكومة و"مجموعة فينتورا" التابعة لغيرتلر. وشملت هذه العملية تسليم تراخيص نفطية وثلاثة مناجم. وقال الناطق باسم غيرتلر إن الأخير توصل إلى الاتفاقية "بحزن وبتكلفة مالية كبيرة".

استثمر غيرتلر للمرة الأولى في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 1998، وكان وقتذاك يبلغ من العمر 25 سنة، وبقي هناك منذ ذلك الوقت. يقول الناطق باسمه: "خلال السنوات التالية، تحملت 'مجموعة غيرتلر' كل المخاطر المالية وعملت في شكل متواصل على جلب مليارات الدولارات من الاستثمارات لاستكشاف بعض من أهم مشاريع التعدين في الكونغو الديمقراطية وتطويرها لكنها الآن تسلم ثمار نجاحها".

من الواضح أن غيرتلر شعر بانتفاء الخيارات أمامه، ذلك أن تحرك الولايات المتحدة ترك غيرتلر، الذي يعيش في إسرائيل، مشلولاً عملياً على الصعيد التجاري – لم يعد قادراً على إدارة أي عمل مهم في أي مكان من العالم، ناهيك عن جمهورية الكونغو الديمقراطية. وخلافاً لغيره، ربما، لم يكن على استعداد للتذاكي، لمحاولة حيل متعددة لتجنب الحظر الأميركي.

إذا كان هناك أي دليل مطلوب على مدى وصول الولايات المتحدة وأهمية القدرة على الوصول إلى الدولار القوي ومصارفه وشبكاته الدولية، فهو تخلي غيرتلر عن مبلغ يتجاوز ملياري دولار.

بطبيعة الحال، قد يقول ساخرون إنه لا يزال يملك كثيراً من المال بالتأكيد. ليست لدي أدنى فكرة، لكن هذا المبلغ قد يلحق الأذى بأي شخص، كما أن جمهورية الكونغو الديمقراطية هي أساس إمبراطوريته. وضاع الاثنان. كذلك وافق أيضاً على نقل الأصول، من دون أن يكون ذلك مشروطاً برفع العقوبات الأميركية. لم يكن يتفاوض مع الولايات المتحدة؛ ولم تؤد واشنطن أي دور في هذا الاتفاق. لكن من الواضح أنه يأمل في تخفيف العقوبات. والواقع أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تقول إنها ستساعده في محاولة رفع الحظر. فهي "ستواكب جهوده في عملية تهدف إلى رفع العقوبات الأميركية، بطرق تشمل الاتصال بالجهات السياسية والإدارية المعنية في الولايات المتحدة".

من الصعب التقدم بحجة لصالح إبقاء غيرتلر في القائمة السوداء. ومن الواضح أن هذه مسألة تخص بايدن ومسؤوليه، لكن إذا كانت العقوبات ستعمل بنجاح وتحقق الهدف المرغوب المتمثل في فرض تغيير السلوك، يجب إلغاؤها بمجرد أن يحدث ذلك، شرط أن تقتنع حكومة الولايات المتحدة بدوام تغيير السلوك.

لا أجد سوى مثال واحد على إلغاء العقوبات المفروضة على أفراد بموجب تشريع ماغنتسكي. يتعلق المثال بوزيرين تركيين وُضِعا على القائمة رداً على سجن تركيا لأحد القساوسة الأميركيين. وبعد الإفراج عنه، رُفِع اسماهما من القائمة.

لعل هذا ينبئنا بالكثير عن ضعف العقوبات، وهذه حالة واحدة فقط. يبدو أن جميع المعاقبين الآخرين يظلون في القائمة. لكن مبلغاً يزيد على ملياري دولار يفيد بأنها قد لا تكون قليلة الفاعلية إلى حد كبير في نهاية المطاف.

© The Independent

المزيد من آراء