Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بالنسياغا تنال مرادها بالدعاية السلبية

إذا سلمنا بحقيقة القول المأثور"لا يوجد ما يسمى دعاية سيئة"، فإنه لن يكون صحيحاً أكثر مما هو عليه اليوم. لأننا جميعاً نتحدث عن علامة دار الأزياء هذه

كانت كيم كارداشيان أول المنددين بصور حملة بالنسياغا (تويتر)

اعتذرت دار بالنسياغا عن "الدببة المقيدة [بسلاسل]" في حملتها الإعلانية، التي نددت بها واحدة من عارضاتها، كيم كارداشيان- ولكن إذا كان القول القديم بأن "لا يوجد ما يسمى دعاية سيئة" على قدر من الصحة فهو مصيب اليوم أكثر من أي وقت مضى. لأن بالنسياغا صارت على كل لسان. هنيئاً لك أيتها الدار. نلت ما سعيت تماماً إليه.

قلما أجد نفسي أقف في صف كيم كارداشيان، فالقاسم المشترك بيننا هو أننا في السن نفسها، لا أكثر.

آه، هناك وجه تشابه آخر: كلتانا لديها أطفال، وبالطبع لا ترى أي منا أنه يجب استغلال الصغار للترويج للأزياء الجنسية الشهوانية.

نعم، لقد قرأتم العبارة بشكل صحيح، لكن دعونا نرجع بالأحداث إلى الوراء قليلاً ونتعرف إلى بعض التفاصيل، فالموضوع يتصدر عناوين الأخبار، ولسبب وجيه طبعاً. يبدو أن كيم، البالغة من العمر 42 سنة، "تعيد تقييم" علاقتها كعارضة مع العلامة التجارية الفاخرة بعد إطلاق مصممي دار الأزياء حملة إعلانية مثيرة للجدل تعرض أطفالاً ودمى على شكل دببة يرتدون ملابس جنسية شهوانية.

من المثير للاستغراب أن الحملة (التي أزيلت حالياً من جميع المنصات) تقدم طفلة تقف على الأسرّة والأرائك تحمل دمية على شكل دب وترتدي ملابس تصلح لممارسات السادية الجنسية – بما في ذلك بلوزات شبكية، وأحزمة جلدية مرصعة بالمعدن، وياقات بأقفال. نشرت بالنسياغا جلسة التصوير هذه على موقعها الإلكتروني كجزء من حملتها الإعلانية التي تحمل عنوان "قصص الألعاب"، في إطار الترويج لتشكيلتها التي ستعرض ضمن أسبوع الموضة في باريس لخريف وصيف 2023.

كما أطلقت بالنسياغا حملة دعائية أخرى بالتعاون مع شركة أديداس (أُزيلت الآن أيضاً) استخدمت فيها وثائق تتضمن رأياً للمحكمة العليا في قضية استغلال الأطفال في المواد الإباحية كأساس للترويج لحقيبة يد. لا أدري فعلاً من أين أبدأ [بالإدانة].

لحسن الحظ (أعرف أن هذا التعبير يبدو غريباً جداً) فإن كيم موجودة كي تُظهر رد فعلها كأم، حيث كسرت جدار الصمت، وخسرت على الأرجح علاقتها المربحة مع دار الأزياء، بعدما ظهرت أخيراً في حملة بالنسياغا للترويج لأزياء موسم خريف 2022.

نشرت كيم تغريدة على "تويتر" تقول فيها: "كأم لأربعة أطفال، صدمتني الصور المزعجة... يجب أن تأتي سلامة الأطفال في المقام الأول، ولا ينبغي أن تجد أي محاولة لتطبيع أي شكل من أشكال استغلال الأطفال موطئ قدم في مجتمعنا، لا مجال لنقاش ذلك... لقد التزمت الصمت خلال الأيام القليلة الماضية، ليس لأنني لم أشعر بالاشمئزاز والغضب بسبب حملات بالنسياغا الأخيرة، بل لأنني أردت فرصة للتحدث إلى فريقها لأفهم بنفسي كيف يمكن لذلك أن يحصل".

كانت بالنسياغا قد أصدرت اعتذاراً علنياً عن حملتها الأسبوع الماضي، لكن على رغم ذلك، تقولكيم: "أُعيد حالياً تقييم علاقتي مع العلامة التجارية، وأستند في ذلك إلى استعداد بالنسياغا لقبول المحاسبة عن أمر ما كان يجب أن يحدث أصلاً– وأتوقع منها اتخاذ خطوات فعلية لحماية الأطفال... أثمن اعتذار بالنسياغا وتراجعها عن الحملة الدعائية، ومن خلال حديثي مع فريقها أعتقد أنهم يدركون خطورة المسألة، وسيتخذون الإجراءات المناسبة لمنع تكرار حدوث ذلك".

إنها محقة جداً. عندما يتعلق الأمر "بالأشياء التي يجب ألا نقولها حقاً"، فإن فكرة تبني دار أزياء لأمر شاذ وجمعه مع الأطفال بهدف الترويج لمنتجات فاخرة مبهرة وباهظة الثمن هي أمر مقزز للغاية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا يقتصر الأمر على وجوب إجراء نقاشات ملحة حول ما هو مناسب (وبالتأكيد غير مناسب) لفئات عمرية معينة؛ لكننا بحاجة في البداية للحديث عن استخدام العارضين الأطفال للترويج لمنتجات تخص البالغين؛ وعن التاريخ المظلم وسوء معاملة الصغار في عالم الموضة لعقود من الزمن، وببساطة عن تضليل الأطفال.

إذا كان الطفل أصغر بكثير من أن يفهم القصد من نكتة أو تعليق أو كلمة معينة يستخدمها البالغون (أو في هذه الحالة اللباس الذي يرتديه الدب الدمية)؛ إذا كان الصغير "لا يدرك" المعنى المضمر، فالأمر حتماً ليس مناسباً للأطفال، ويجب ألا يكون لهم أي دور فيه. لأنك لا تستطيع الموافقة على أمر أنت لا تفهمه.

ينطبق ذلك أيضاً على جميع البالغين الذين لديهم أطفال في المنزل، ليس فقط على دور الأزياء الراقية مثل بالنسياغا؛إنه ينطبق على كل مرة ننشر فيها صوراً لأطفالنا على شبكة الإنترنت من دون استئذانهم أولاً؛ وعلى مشاركة قصصهم اللطيفة لكن المحرجة على وسائل التواصل الاجتماعي – بل ويصح ذلك حتى حينما نتوقع منهم تقبيل ومعانقة الأقارب في المناسبات. يتعلق الأمر بعاملين: الموافقة والاحترام. نحن نطلب الكثير من أطفالنا (وبشكل متكرر)، نريدهم أن يطيعونا طاعة عمياء. لا نمنحهم الحد الأدنى من الامتيازات والاستقلالية التي نتيحها لأقرانهم الأكبر سناً، وهذا أمر خاطئ، وتبرهن عليه حملة بالنسياغا الدعائية.  

ليس الموضوع مجرد لعبة علاقات عامة، إذ لا تجب الموافقة على هذه الفكرة أساساً، ناهيك عن إعدادها ونشرها على الملأ. لماذا اعتقدت بالنسياغا أن جمع الصغار ودمى الدببة مع الملابس الجنسية الشهوانية فكرة جيدة؟ عندما نفقد حساسيتنا تجاه مسألة ما، نتوقف عن ملاحظة إشارات الخطر. لن يكون بمقدورنا صون أولئك المحتاجين للحماية إذا لم ندرك أن هناك مشكلة في المقام الأول.

© The Independent

المزيد من آراء