بعد تحريك أسعار المحروقات في مصر... إجماع على تثبيت الفائدة انتظارا لنهاية العام

ترقب معدلات التضخم خلال الشهرين المقبلين... والخفض مرهون بتحسن المؤشرات الاقتصادية

تباطأ التضخم الأساسي السنوي بشكل هامشي حيث حقق 7.8% في شهر مايو بما يعزز تثبيت أسعار الفائدة (حسام علي. إندبندنت عربية)

يترقب الخبراء والمتابعون للاقتصاد المصري نتائج اجتماع لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي المصري الخميس المقبل 11 يوليو (تموز)، وما سيسفر عنه من قرارات تتعلق بتحركات وأوضاع ومستقبل أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

توقيت الاجتماع

قرارات الحكومة المصرية الخاصة بزيادة أسعار المحروقات صباح الجمعة الماضية 5 يوليو (تموز) أكسبت الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية أهمية مضاعفة، بخاصة أنه يأتي بعد أقل من أسبوع من القرارات، علاوة على التوقعات التي أعقبتها متنبئة بحدوث موجات تضخمية يمتدّ أثرها إلى سلع وخدمات أخرى تتعلق بها، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، نتيجة لزيادة أسعار المحروقات.

وأعلنت الحكومة المصرية تحريك أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 16% إلى 22%، وهي معدلات أقل نسبيا مقارنة بمتوسط زيادة الأسعار 35% و51% في المحروقات في يونيو (حزيران) العام المالي الماضي 2017/2018.

الخبراء يتوقعون تثبيتاً

"بلتون" المتخصصة في الأسواق المالية توقعت، في بيان صحافي صادر عنها الأحد 7 يوليو (تموز)، أن تلجأ لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى ثبيت أسعار الفائدة، وأرجعت ذلك إلى أن ارتفاعاً طفيفاً  صاحب أسعار السلع بنسبة تتراوح بين 7و 10% بعد زيادات أسعار المحروقات الأخيرة.

وعقدت "بلتون" مقارنة بين الارتفاعات الأخيرة والارتفاعات التي شهدتها الأسعار مع الزيادتين السابقتين لأسعار الوقود، والتي أظهرت "تحسنا ضعيفا في القوى الشرائية، وارتفاع التضخم الشهري في الربع الثالث من 2019 بنسبة 2.6% في المتوسط".

التثبيت عنوان آخر اجتماعين

في آخر اجتماعين للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي أعلن تثبيت أسعار الفائدة. وفي الاجتماع الأخير 23 مايو (أيار) الماضي تم تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة عند مستوى 15.75٪ و16.75٪ و16.25٪ على الترتيب، وكذلك الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 16.25٪. بينما كان آخر خفض في أسعار الفائدة بقيمة 100 نقطة أساس في فبراير (شباط) 2019.

"المركزي" يترقب التضخم خلال الشهرين المقبلين

وتوقعت بسنت فهمي، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري، أن يثبّت البنك المركزي أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسات النقدية الخميس المقبل.

واستندت بسنت في توقعاتها إلى أن "الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات لا تستدعي حدوث تغيير في أسعار الفائدة، لا سيّما أنها ليست كبيرة مقارنة بزيادات العام الماضي".

وأكدت بسنت لـ"إندبندنت عربية"، أن البنك المركزي سيترقب خلال الشهرين المقبلين معدلات التضخم بعد الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات، متوقعة أن يكون "خفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي سيكون عنوان آخر اجتماعات لجنة السياسة النقدية في نهاية العام الحالي".

البنك المركزي المصري في آخر بياناته أعلن ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 14.1% في مايو (أيار) من 13% في الشهر السابق أبريل (نيسان) مع تضخم شهري 1.1% يعكس زيادة في الأسعار مقارنة بنسبة 0.5% في الشهر السابق.

تباطؤ التضخم إلى 7.8% في مايو (أيار)

وفقا للبنك المركزي، تباطأ التضخم الأساسي السنوي بشكل هامشي، حيث حقق 7.8% في مايو (أيار) من 8.1% في الشهر السابق أبريل (نيسان)، مع زيادة مؤشر أسعار المستهلك الشهري إلى 1.2% مقارنة بـ 0.4% زيادة في أبريل (نيسان).

شركة "إتش سي" للأوراق المالية والاستثمار توقعت أيضا، في بيان السبت 6 يوليو (تموز)، أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة من دون تغيير، موضحة أن أرقام التضخم السنوي ستتأثر إلى حد كبير إيجابيا بسنة الأساس في الفترة من يونيو (حزيران) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتوقّع هاني توفيق، خبير ببنوك الاستثمار وبحوث السوق، إبقاء لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي على أسعار الفائدة من دون تغيير، مؤكدا أن البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة بنهاية العام مع تحسن الظروف الاقتصادية.
وقالت رضوى السويفي، رئيسة قسم البحوث بشركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية، إن "لجنة السياسات النقدية ستبقي على أسعار الفائدة خلال الربع الثالث من العام الحالي من دون تغيير"، كما توقعت ارتفاع معدل التضخم على أساس شهري خلال الفترة من يوليو (تموز) الحالي، وحتى سبتمبر (أيلول) المقبل، وعلى أساس سنوي ليتراوح بين 14 و15%.

وفي  تقرير له أمس الاثنين، قال بنك الكويت الوطني إنه منذ خفضت الحكومة المصرية الدعم على الطاقة في منتصف عام 2018، بدأ مستوى التضخم في التباطؤ، وإن كان بوتيرة أقل من المتوقع، حيث بلغ 14.1 % على أساس سنوي في مايو (أيار) 2019.

وأشار البنك إلى أن الأسعار ستبقى عرضة للضغوط التي قد تدفعها للارتفاع في النصف الثاني من العام 2019 في ظل رفع أسعار الكهرباء وإلغاء دعم الوقود في شهر يوليو (تموز).

وتوقع البنك أن يصل معدل التضخم إلى 12.5 % في السنة المالية 2019-2020، وإلى 9% في السنة المالية 2020- 2021، مقابل 20.9% في السنة المالية 2017-2018.

وأوضح أن تلك التوقعات تخضع لحالة عدم اليقين المرتبطة بتحركات أسعار النفط وأسعار الصرف، بالإضافة إلى تقلب أسعار المواد الغذائية، نظراً لأهميتها في سلة المستهلك.
خفض الفائدة على الجنيه قبل منتصف 2020

ورجح تقرير بنك الكويت الوطني أن يخفّض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بما يتراوح بين 100 و200 نقطة أساس بحلول منتصف العام المقبل 2020، وقد تسهم هذه الخطوة في تقليص تكلفة خدمة الدين وتعزيز أنشطة القطاع الخاص.
ويرى تقرير بنك الكويت الوطني أن أهداف الموازنة الجديدة للعام المالي 2019- 2020 التي أقرها البرلمان المصري أخيرا قابلة للتحقق فيما يتعلق بنسبة العجز المقدّر بنحو 7.2% من الناتج المحلي، بخاصة إذا بقيت أسعار النفط في المستوى المحدد في الميزانية بين 65- 67 دولارا للبرميل، وكذلك مع بقاء الإصلاحات الحكومية على المسار الصحيح.

شركات النقل التشاركي تحرّك تعريفاتها

ولا تزال الآثار الناتجة عن الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات تتوالى، حيث بدأت شركات النقل التشاركي الذكي في تحريك تعريفة نقل الأفراد في ضوء تحريك أسعار الوقود، حيث أعلنت شركة "كريم" للنقل الذكي، أمس الاثنين، تعريفتها الجديدة، كالتالي: "بدء فتح العداد 4.50 جنيه في التسعيرة الجديدة، مقابل 3.82 جنيه في التسعيرة القديمة. وسعر الكيلومتر 4.21 جنيه في التسعيرة الجديدة، مقابل 3.55 في التسعيرة القديمة، علاوة على أن دقيقة الانتظار 0.67 قرش في التسعيرة الجديدة، مقابل 0.64 في التسعيرة القديمة".

وعقب إعلان "كريم"، قررت شركة "أوبر" أيضا تحريك أسعار التعريفة الخاصة بها، وقالت إنه "بعد العديد من الدراسات كان علينا تعديل أسعار الرحلات المقترحة لمساعدة السائقين في الحفاظ على مستوى أرباحهم".
وأضافت الشركة في بيان صحافي "سعينا جاهدين إلى توفير رحلات في متناول اليد، ونحن ملتزمون بإيجاد حلول فعالة من حيث التكلفة، والتي من شأنها أن تعود بالنفع على كل من الركاب والسائقين في جميع أنحاء مصر".

شركات نقل مملوكة للدولة تدرس رفع أسعارها

تحريك تعريفة الركوب تخطى شركات النقل التشاركي ليمتد إلى الشركات المملوكة للدولة المصرية، حيث كشف مصدر مسؤول بالشركة القابضة للنقل البحري والبري، إحدى شركات قطاع الأعمال العام، أن شركات النقل الثلاث التابعة للشركة تجري دراسة حاليا خاصة باقتصاديات التشغيل السوقية لكل خطّ من الخطوط في ظل ارتفاع أسعار الوقود الأخيرة.

ارتفاع احتياطي مصر الأجنبي

وفي سياق مواز، أعلن البنك المركزي المصري، الخميس الماضي، ارتفاع  الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية إلى نحو 44.35 مليار دولار، في نهاية شهر يونيو (حزيران) 2019، مقابل نحو 44.28 مليار دولار، في نهاية شهر مايو (أيار) 2019، بزيادة تقدر بنحو 7 ملايين دولار خلال 30 يوما.

كما كشف "المركزي" عن تحقيق ميزان المدفوعات فائضا كليا بلغت قيمته نحو 1.4 مليار دولار خلال الشهور الثلاثة الأولى من 2019، بعد أن حقق عجزا كليا بلغ نحو 1.8 مليار دولار خلال الفترة من نهاية يونيو (حزيران) إلى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خلال النصف الأول من العام المالي 2018- 2019.

وأوضح "المركزي" أنه بقياس الشهور التسعة الأولى من العام المالي الحالي، يوليو (تموز)- مارس (آذار) من السنة المالية 2018- 2019، شهد الميزان تحسنا خلال أول 3 شهور من 2019، ما أسهم في تحقيق عجز كلي اقتصر على 351.2 مليون دولار فقط.

المزيد من اقتصاد