Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لدى الاسكتلنديين آراء مختلفة وعلى نيكولا ستورجن أن تتذكر هذا الأمر

عندما يتحدث القوميون مثل رئيسة الوزراء عن أن الأصوات "الاسكتلندية" يتم تجاهلها، فإنهم من خلال ذلك يودون أن نقبل بفكرة أن اسكتلندا تتحدث بصوت واحد. وذلك لا يعكس الواقع

ألمحت نيكولا ستورجن والحزب القومي الاسكتلندي إلى أننا حالياً لا نعيش في ديمقراطية حقيقية (غيتي)

"لن يتمكنوا من حجب الديمقراطية عنا، ولن يتمكنوا من إسكات أصواتنا".

قد يكون الأمر صادماً لبعض الأشخاص في عام 2022، أن يكتشفوا أن أولوية [رئيسة وزراء اسكتلندا] نيكولا ستورجن الأساسية اليوم هي، كما كانت على مر الزمن، تنظيم استفتاء جديد. فعندما يمسك الشخص منا بمطرقة، فكل ما يتبدى أمامه يبدو كمسمار.

إن المحكمة العليا البريطانية، وهي صوت حكم القانون والدستور في البلاد، قد استنتجت أن الحزب القومي الاسكتلندي SNP ليس لديه سلطة فردية تسمح له بتفكيك المملكة المتحدة. إن رد فعل الحركة القومية [الاسكتلندية]، وزعمائها على قرار المحكمة هو التلميح بأن الديمقراطية نفسها ستنهار بسبب ذلك.

وكان أيضاً لعملية اختيار المصطلحات المستخدمة من قبل رئيسة الوزراء الاسكتلندية دلالاتها المعبرة أيضاً بحد ذاتها. إذ ألمحت نيكولا ستورجن والحزب القومي الاسكتلندي إلى أننا حالياً لا نعيش في ديمقراطية حقيقية. وهذه طريق خطرة لمن يسلكها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فإذا قمنا بتكرار على مسامع المواطنين ولمدة طويلة كافية، بأنهم لا يعيشون في وطن ديمقراطي، وبأن هناك جزمة [سلطة ما] تدوس على أعناقهم، في تلك الحالة فإنهم سيبدأون في تصديق ذلك، وسيبدأون في التصرف على ذلك الأساس. وإذا قمتم بإبلاغ المواطنين، كما قامت رئيسة الوزراء الاسكتلندية في إبلاغهم اليوم، بأن "ديمقراطية بلادنا بحد ذاتها تعتمد على الاستقلال"، فإن التداعيات التي قد تترتب على ذلك مخيفة. فإذا كنتم لا تؤمنون بأن الدولة التي تعيشون فيها هي دولة ديمقراطية، فعندها ستكون كافة التصرفات التي قد يلجأ إليها الأشخاص في تلك الحالة مشروعة. وحينها سيتحول من يعارض ذلك التوجه إلى أعداء، وتتحول الأصوات التي لا تتوافق مع ذلك الطرح أصواتاً خائنة وعميلة.

الإشكالية التي تواجهها ستورجن اليوم، وأيضاً الحزب القومي الاسكتلندي، بالطبع هو الواقع بأننا نعيش في نظام ديمقراطي. إن العقد الأخير وحده كان قد شهد إجراء استفتاءين وسبع دورات انتخابات عامة في اسكتلندا وأيضاً في المملكة المتحدة، وكانت جميعها انتخابات حرة ونزيهة. بغض النظر عن كل القصور الذي تعانيه، فإن لدينا ديمقراطية كاملة.

والأهم في هذه الحالة، فإننا نعيش في مجتمع ديمقراطي ليبرالي. إن حياتنا السياسية يحددها أكثر من مجرد عملية الاقتراع التي تجري، بل تحدد ذلك الأعراف والمؤسسات، تماماً مثل حكم القانون الذي يجسده حكم المحكمة العليا، الذي من شأنه حماية التنوع والتعددية.

إن الديمقراطية الليبرالية تشكل تحدياً في حد ذاته، وفي كثير من الأحيان هو نظام سياسي غير مريح. فالليبرالية الديمقراطية تعني قضاء كثير من الوقت في عملية نقاش حول الأفكار والمثل. وهي تعني أيضاً احترام الحدود القانونية والتحديات التي يمكن أن نواجهها وهي يمكن أن تكون محبطة. لكن عندما تلقي نظرة على أحوال العالم والبدائل المتوفرة، يظهر بشكل جلي أن الديمقراطية الليبرالية هي أفضل الخيارات المتاحة التي نجحنا في اختراعها حتى الآن.

لذلك أنا أعتقد أن الحزب القومي الاسكتلندي لديه رؤية ضيقة ونظرة مشوشة عن القيم الديمقراطية. فهي ليست نظرة ديمقراطية ليبرالية بل نظرة قومية وشعبوية أيضاً. إنها تحمل في طياتها عدوانية للمصادر المستقلة للشرعية والأصوات غير القومية في الإعلام والمجتمع المدني. وإلا لماذا تنوي الإعلامية ذات التوجهات القومية ليزلي ريددوخ Leslie Riddoch، قيادة مسيرة ضد هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"؟

إن رؤيتهم للديمقراطية تقوم بدلاً من الخروج بحلول للمشكلات عبر النقاشات والأفكار المتنافسة، فإن الحلول التي يجترعونها هي تقسيم الشرائح المجتمعية على خلفيات خاطئة للهوية.

فعندما يقوم القوميون من أمثال رئيسة الوزراء بالحديث عن "عملية تجاهل الأصوات الاسكتلندية" فهم يريدون منا أن نقبل فكرة أن اسكتلندا تتكلم بصوت واحد. وهو ليس كذلك.

إن لدى الشعب الاسكتلندي أصوات وآراء كثيرة. فنحن ملايين من البشر، طيبو القلب ليبراليون، ومتعصبون من أجل الاشتراكية بشكل قوي. إن الشعب في اسكتلندا خليط يتكون من مؤيدي الخروج من أوروبا "بريكسيتيرز" Brexiteers أو أولئك الراغبين في خروج اسكتلندا من المملكة المعروفين اليوم بـ"سيكسيتيرز" Scexiteers، ومن يرتدون اللباس المرقط [الذي يعود للقبائل الاسكتلندية القديمة] من المؤيدين لحزب المحافظين البريطاني والآخرين من غير المسيسين. ويحمل هؤلاء كل الآراء التي يمكنكم أن تتخيلوها، وجميعهم اسكتلنديون، من أجل ما هو جيد هناك أو حتى سيئ. ولكل هذه الأصوات المختلفة صوتهم الخاص وحقهم في التصويت، وعندما يتعلق الأمر بممارسة حقنا الديمقراطي، فإن كل صوت له الحق أن يحتسب مثله مثل أي صوت آخر، بغض النظر إذا قام هذا الشخص في الإدلاء بصوته في اسكتلندا أو إمارة ويلز، أو في إيرلندا الشمالية أو في إنجلترا.

وعندما يتحدث الحزب القومي الاسكتلندي عن أن "أصوات اسكتلندا يتم تجاهلها"، فإنهم يريدون من خلال ذلك أن نصدق سردية أن الصوت الاسكتلندي الوحيد المشروع هو الصوت القومي، وليس صوت الفرد، وليس حتى أصوات الشرائح المجتمعية المحلية، من خلال ما تبرهن عنه مواصلة الحزب القومي الاسكتلندي هجومه على ميزانيات المجالس المحلية وسلطاتها.

إنها سردية يسعى من خلالها الحزب إلى اختصار أننا "نحن" لن نتمتع بديمقراطية كاملة لطالما كنا نتشارك فيها مع مواطنين من كارلايل [مدينة في إنجلترا على الحدود مع اسكتلندا] وسوانزي [مدينة في ويلز]، لأننا "نحن" مختلفون "عنهم" وبشكل لا يمكن مداواته. وهذا هو ما يشكل السؤال الوحيد الذي يحتاج لإجابة، اليوم وفي كل الأيام الأخرى. فهل حقاً الشعب الاسكتلندي مختلف بشكل أساسي عن شعب ويلز، أو إيرلندا الشمالية أو إنجلترا بحيث أنه لا يمكننا التعايش في مجتمع واحد؟

إن الحزب القومي الاسكتلندي يود منا أن نعتقد أن الشعب في اسكتلندا وفي بقية المملكة المتحدة هم مختلفون بشكل واضح للغاية وبشكل لا يمكن التوفيق بينهم. لكن إن كنتم ممن يؤمنون حقاً بالديمقراطية الليبرالية، فإنكم ستؤمنون أيضاً أن ما هو مهم في الأمر ليس مسألة الهوية بقدر أهمية المثل التي تسعون إلى إعلائها. فعليكم أيضاً أن تؤمنوا أن بناء الحواجز وإنهاء الحوار ليس حلاً حقيقياً يذلل المشكلات التي نعانيها جميعاً.   

عندما أتابع التحديات التي يواججها الناس في هذه الأيام في كافة مناطق المملكة المتحدة، فأنا ألاحظ أن هناك كثيراً من النقاط المشتركة [التي تجمعنا]، ويمكننا أن نتعلم أحدنا من الآخر مقارنة بما يفرقنا.

فهناك إضرابات عمالية في غلاسكو، ولندن. وهناك مواطنون يعانون من أجل دفع فواتيرهم في مناطق شيتلاند [في أقسى شمال اسكتلندا] تماماً مثل من يعيش في شيفيلد [في وسط إنجلترا]. فهناك مواطنون في كافة أنحاء البلاد يتطلعون إلى نوع من التعاضد الاجتماعي. فنحن نشترك في ديمقراطية حقيقية، ومجتمع سياسي مع الجميع.

إن النقاشات حول أفضل السبل لدعم كافة المجتمعات في أنحاء المملكة المتحدة لا يمكن اختزاله بقضية "كي يمكننا قطع الأواصر والترابط بيننا". فليس هناك من مثل أو مبادئ خلف هكذا توجه. فتوجه من هذا النوع يعاني من فراغ أخلاقي.

فمهما نجحنا في تقطيع مجتمعنا باسم القومية، ومتى تنجح في بناء الحدود الخاصة بك، فإن المشكلات نفسها ستكون في انتظارك. فالنقاشات حول الأفكار وليس الهوية هي الحل الوحيد.

إن الديمقراطية الليبرالية هي أمر فوضوي. فهي تتطلب منا أن يحترم أحدنا الآخر وأن نكون متساويين كأفراد من المجتمع نفسه، على رغم اختلافاتنا. إن نفي ذلك، كما يفعل الحزب القومي الاسكتلندي اليوم، بامتلاك كل منا حقوقاً شخصية وأصواتاً خاصة بنا لا يحددها الانتماء القومي الضيق، هو بالفعل عملية رفض للديمقراطية.

© The Independent

المزيد من آراء