مأساة انتحار شاب "بدون" في الكويت تتفاعل.. ووالده: نموت بشكل بطيء!

تحذيرات حقوقية من تفاقم وضع الفئة المهمشة وسط دعوات شعبية برفض "إثارة الفتنة"

صورة صباحية لأبراج الكويت (كونا)

" رحل أبني وهو في عمر الورود, وبقيت أنا وأخوته وفئة أخرى سلبت حريتها نموت بشكل بطيء. نحن لسنا على قيد الحياة " كان هذا ما قاله الخمسيني حمد العايد الذي رحل ابنه أمس منتحرا اعتراضا على سوء الحياة والفقر بسبب المعاملة التي يتعرض لها " فئة البدون"  في دولة الكويت, كما يقول والده.

و " فئة البدون " تطلق على أولئك الذين لا يحملون جنسية الكويت، البلد الذي يعيشون فيه منذ عقود، وبذلك يحرمون من تعامل الدولة معهم كمواطنين لهم الحق في الصحة والتعليم والوظيفة والرعاية.  

ويمضي والده قائلا في حديثة لـ"إندبندنت عربية " بأن الابن كان دائما ما يوجه سؤالا لي, عن الحياة "ما إذا كانت ستستمر معهم هكذا فكنت أجيبه بالأمل وأقول بأننا نعلق أمالنا على  أمير الدولة صباح الأحمد الصباح " . قبل أن يعترف في حديثه بعد رحيل ابنه بأنه مستاء من الحياة "هذا الأمر لا يرضي الله ولا نبيه محمد" كما يقول .

وكان ابن الأسرة المكلومة عايد، وضع حداَ لحياته بواسطة حبل وضعه في أعلى سقف لغرفة " كيبربي " وهي غرفة حديدية " في مدينة سعد العبدالله في محافظة الجهراء، في دولة الكويت.

الداخلية تعلق

وأكدت الداخلية الكويتية لـ" إندبندنت عربية " أنها تابعت الحادثة وما دار في وسائل التواصل الإجتماعي حول " انتحار الشاب" وقال مدير عام الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني بالداخلية الكويتية العميد توحيد الكندري بأن الداخلية " ستصدر بياناً فور اكتمال التحقيقات توضح فيه تفاصيل الحادثة "

شارك أبوه في تحرير الكويت

والد عايد الذي خدم في الجيش الكويتي هو وأخوته كان مسجلا في "إحصاءات  العام 1965 ضمن الشعب الكويتي " وكان قد شارك أيضا في حرب تحرير الكويت بعد الغزو العراقي, كما يقول ويواصل " لكن كل هذا لم يجد نفعا ولم نحصل على الجنسية الكويتية، وهذا أمر مثير للقلق للكثيرين الذين يعيشون في وضع مأسوي وحياة غير إنسانية ".

انهيار في المجتمع

هذا الأمر كما تقول الناشطة الكويتية ابتهال الخطيب  قد يدفع المزيد من الشبان إلى اللجوء إلى الانتحار كما فعل الشاب العشريني وهو أمر ينبئ بأن ثمة كارثة إنسانية وخلل عميق يؤشر إلى بداية "انهيار المجتمع".

وتقول الناشطة في مجال حقوق الإنسان لـ " إندبندنت عربية " أن هذه الحادثة لو كانت في دول أخرى ومجتمعات مدنية أخرى لطالت المسائلة الحكومة وكثير من الجهات التي بسببها "اختار هذا الشاب خيار الموت عن خيار البقاء على هذه الحياة".

لهذا السبب أتت فئة البدون؟

وتعود مسألة " البدون" بحسب الناشطة الكويتية إلى أعراف قديمة انطلقت من مبادى غير مقبولة وهي "المحافظة على الأصل والدم والنسيج الاجتماعي " إضافة إلى أسباب أخرى وهي الخوف على المقدرات الاقتصادية للبلد.

وهذا كما تقول الخطيب " أمر لا يشكل أي أهمية طالما أن ثمة إنسان يستحق العيش بكرامة, لا سيما وأنه صاحب حق"  وحذرت الناشطة الكويتية حكومة بلادها من أن  حالات الانتحار ستزداد إذا لم تغلق هذا الملف.

ولم تعلق الجهات الرسمية في الكويت تجاه انتحار الشاب لكن مصدرا أمنيا قال لـصحيفة كويتية بأن الشاب من مواليد العام 1999 وهو قام بالتخلص من حياته بواسطة حبل، وهذا ما دعا رجال وزارة الداخلية والأدلة الجنائية لإحالة جثته إلى الطب الشرعي.

قضية خليجية .. وكويتية منذ 1960

وليست الكويت وحدها التي تعاني من مشكلة "البدون"، وإن كانت هي الأشهر بحكم أن القضية بدأت  في دولة الكويت منذ العام 1960 وتطلق عليهم الحكومة الكويتية الآن" المقيمون بصورة غير قانونية "بعد مسميات عدة كانت تصفهم بها وهي "غير كويتي " و "بدون جنسية".

كما قدرت أعداد هؤلاء في العام 1990 بـ350 ألف نسمة قبل أن يشهد هذا العدد انخفاضا بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي عام 1991 ليصل إلى 100 ألف نسمة.

ولم يكن " عايد " الذي انتحر أمس هو الأول من فئة البدون في دولة الكويت، فقد سبقه شاب كويتي من فئة البدون بإحراق نفسه العام الماضي .

وفي وقت سابق قام الآلاف من فئة البدون بالاعتصام غير مرة مطالبين الحكومة بما يعتبرونه حقاً لهم في لجنسية التي ستمنحهم حرية التنقل والسفر وشهادة الميلاد والسماح لهم بالعمل, لكن هذا الاعتصام قابله الأمن الكويتي بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في فبراير ( شباط ) 2011 .

ومع التفاعل الاجتماعي الكبير في دولة الكويت والخليج عموماً مع الحادثة المأسوية، إلا أن معلقين كثراً على وسائل التواصل الاجتماعي، رفضوا اتخاذ المأساة ذريعة للتحريض على العنف والتخريب في البلاد و "إثارة الفتنة"، مثلما تفعل أصوات يقول الخليجيون إنها "مندسة"، ولا تريد بالمنطقة خيراً.

المزيد من العالم العربي