Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قائمة الشخصيات الأوفر حظا لخلافة بوتين في سباق الترشيحات

يعتبر البعض أنه لن يكون في أغلب الظن على هوى من يستعجل تغييره

يرى محللون سياسيون أن مستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتعلق بنتائج "العملية العسكرية" في أوكرانيا (أ ف ب)

ثمة من يقول إن المستقبل السياسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين صار يتعلق وإلى حد كبير بما ستسفر عنه "العملية العسكرية الخاصة" التي بدأها في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي من نتائج. وبغض النظر عن هذه النتائج ومدى موضوعية ما يقال، فإنه يبدو ما يشبه الإجماع حول أن هذه القضية تظل عصية على الفهم والإدراك من منظور ما تشهده المنطقة والعالم من متغيرات "شديدة السيولة" تجعل من الصعب التوقف عند استنتاجات محددة، لأن ما يمكن أن يكون صالحاً اليوم لن يكون كذلك غداً، فضلاً عن أن للمتغيرات أحكامها التي قد تفرض ما ليس في الحسبان.

ومما يقال في هذا الشأن، وهو كثير، إن خليفة بوتين لن يكون في أغلب الظن على هوى من يستعجل تغييره، ومنهم الرئيس الأميركي جو بايدن الذي سبق وأفصح عن ذلك صراحة بقوله "إن هذا الرجل لا بد أن يرحل"، وإن عاد والتقاه بعد ذلك التصريح بأسابيع قليلة بجنيف في يونيو (حزيران) 2021، كما أن الأحداث الجارية في روسيا وما شهدته من تطورات لا بد أن تفرض واقعاً مغايراً من الممكن أن يحمل معه إلى سدة الحكم في الكرملين من هو أكثر راديكالية من بوتين، وهم كثر بين أعضاء فريق الرئيس الروسي.

وها هي الأحداث الأخيرة التي تتواصل للشهر العاشر على التوالي منذ بداية العملية العسكرية في أوكرانيا تكشف عن مدى "ائتلاف" القوى المؤيدة لتوجهات بوتين وسياساته، وذلك في الوقت الذي تكشف فيه القوى المعارضة عن مدى "هشاشة" مواقعها في الداخل والخارج، على رغم كل ما تتمتع به من دعم وتأييد القوى الغربية. وكانت "اندبندنت عربية" قد تناولت هذه القضية في تقرير سابق لها من موسكو استعرضت فيه القوى المناصرة للرئيس بوتين في الداخل وماهية الشخصيات التي قد يركن إليها، لمواصلة المسيرة من مواقع تنطلق في معظمها من ثوابت راديكالية. وكانت مصادر غربية قد تطرقت إلى الشخصيات الروسية. وأشارت إلى نائب رئيس مجلس الأمن القومي دميتري ميدفيديف الذي لطالما حظي بتأييد الإدارة الأميركية إبان سنوات حكم الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بوصفه ممثلاً للتوجهات الليبرالية الجديدة نتوقف لنقول إنه وهو الذي استفاد من أولى تجارب التوريث على الطريقة الروسية، ووصل إلى الحكم بترشيح من الرئيس بوتين لا يمكن أن يكون بديلاً، وذلك لأنه كان عاد وانقلب عليه في محاولة للبقاء لفترة ولاية ثانية في عام 2012، وإن كشف أخيراً عن تغيرات جذرية في مواقفه، ومنها ما أفصح عنه حول ضرورة عدم التفاوض مع الرئيس الأوكراني الحالي فلاديمير زيلينسكي، وتأكيده لحقوق روسيا في القرم ومناطق أخرى، ومنها الدونباس في جنوب شرقي أوكرانيا.

ومن منظور القول العربي المأثور "كذب المنجمون ولو صدفوا، أو صدقوا"، وما جرى الاستفتاء عليه من تعديلات دستورية في صيف عام 2020 تضمنت النص على أحقية الرئيس بوتين في الترشح لفترتين متواليتين أخريين تمتدان حتى عام 2036، نتوقف عند ما سبق وكشف عنه رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو من تصريحات حول أن بوتين صارحه بأنه لن يخوض الانتخابات المقبلة في عام 2024، لنقول إن متغيرات الحاضر قد تقتضي عودة بوتين إلى الترشح لفترة ولاية جديدة ستكون الأولى بمقتضى التعديلات الدستورية، وإن كانت هي الخامسة منذ ولايته الأولى في عام 2000. أما عن الأسانيد والمبررات فهي كثيرة ولا تحتاج إلى إسهاب في سرد تفاصيلها، انطلاقاً مما تتعرض له روسيا اليوم من تهديدات ترى موسكو أنها "تستهدف ضمناً إطاحة الرئيس بوتين والتفرغ لتقسيم روسيا على غرار ما سبق ولحق بالاتحاد السوفياتي السابق". أما عن قائمة المرشحين المحتملين، وهم من قلنا إنهم كثر، فتتضمن أسماء على غرار سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف الشخصية التي رافقت بوتين منذ أولى سنوات حكمه، وإن بدا ذلك بعيداً عما يدور بذهن بوتين لأسباب منها ما يتعلق بالتقدم في العمر، لكن هناك من الترشيحات التي تستقيم مع العقل والمنطق، وتتمتع بكثير من الخبرات والكفاءة التي تراكمت بحكم انتمائها إلى ذويها من رفاق بوتين على مدى ما يزيد على 20 عاماً، إلى جانب آخرين من جيل الشباب الذين يعتمد بوتين اليوم عليهم، سواء في الحزب الحاكم أو "الجبهة الشعبية" التي أسسها عام 2011 في خضم خلافاته مع رفيقه السابق ميدفيديف، قبيل خوضه الانتخابات الرئاسية عام 2012.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان بوتين قد أفصح في هذا الشأن عن رأي مفاده "أن الوضع يتغير بقدر ما تتغير المطالب المعينة تجاه الناس"، ليخلص إلى القول "إن القرار يظل في يد الشعب الروسي"، وإن سارع إلى طرح تساؤلاته، "لماذا تعتقدون أنه سيأتي إلى السلطة بعدي أشخاص سيقومون بشكل ملزم تدمير كل ما أنجزته في السنوات الأخيرة؟"، فيما أعرب عن أمله في أن هؤلاء سيعملون على تعزيز روسيا وبناء مستقبلها بما تكون معه قاعدة لتطوير الأجيال القادمة. وفي الوقت الذي تعكف فيه الأجهزة المعنية في كثير من الدول الغربية على دراسة الأوضاع في الداخل الروسي بحثاً عن مرشح قد يتفق مع توجهاتها، تطرح مجلات ومطبوعات غربية، وعلى رغم ما تتمتع به من موضوعية وقدرة على تقديم الصحيح من المعلومات، رؤيتها لشخصيات بوصفهم الأوفر حظاً في سباق الترشيحات، على رغم ما يشوب هذه الترشيحات من "هشاشة" في الأسانيد والتوقعات. ومن هؤلاء تشير هذه المصادر إلى رئيس الحكومة الروسية ميخائيل ميشوستين، وهو شخصية تكنوقراط يصعب قبولها كشخصية سياسية، وهو الذي خرج من معطف "مفتش الضرائب"، وإلى آخرين مثل سيرغي كيرينكو، الذي لم يستمر في منصبه كرئيس للحكومة أكثر من أربعة أشهر إبان سنوات حكم الرئيس السابق بوريس يلتسين، أودى خلالها بالبلاد إلى واحدة من أكبر أزماتها المالية عام 1999، ويشغل اليوم منصب النائب الأول لرئيس ديوان الكرملين. فهل يمكن أن تستقيم هذه الترشيحات مع الواقع الراهن في روسيا؟

وبعيداً من التكهنات التي لا طائل من ورائها يمكن القول إن الرئيس القادم لروسيا سيكون واحداً من اثنين. فإما أن يستمر بوتين في منصبه بوصفه الأقدر والأنسب مع ما تمر به البلاد من ظروف وتحديات، وإما "الحصان الأسود" الذي ستحدد ملامحه ومقوماته، ما تمر به البلاد من ظروف وأوضاع يغلب عليها طابع المواجهة، وضرورة التمسك بما استطاع بوتين إحرازه من إنجازات على صعيد استعادة روسيا لوضعيتها ومكانتها على خريطة السياسة العالمية. أما عن هذا "الحصان الأسود"، فأغلب الظن أنه سيخرج من معطف بوتين، وهو الذي يحتفظ باسمه لتقديمه في الوقت المناسب، في حال فرضت الضرورات والمحظورات ذلك.

وكانت مجلة "فورين افيرز" الأميركية أشار إلى شخصيات على غرار الرئيس الشيشاني رمضان قادروف، وفيكتور زولوتوف الحارس الشخصي السابق لبوتين والقائد الحالي للحرس الوطني، وكذلك أناتولي سوبيانين عمدة موسكو، ممن أدرجتهم في صدارة قائمة المرشحين لخلافة بوتين.

كذلك ذكرت يفغيني بريغوجين قائد شركة الحراسات الخاصة "فاغنر" الذي كان معروفاً في الأمس القريب تحت اسم "طباخ الرئيس".

ولعل إغفال كثير من المصادر الغربية شخصيات عسكرية على غرار الجنرال سيرغي سوروفيكين القائد الحالي للقوات الروسية في أوكرانيا لما يتسم به من أفق سياسي ومهارات عسكرية وعلاقات وثيقة مع رجالات المؤسسة العسكرية، يمكن أن يقول بقصور هذه الترشيحات، في وقت تفرض فيه الظروف الراهنة وجود مثل هذه الشخصيات في صدارة النسق الأعلى للسلطة، وليس شرطاً على رأس هذه السلطة، في "دولة عظمى" بحجم روسيا مساحة جغرافية، وتاريخاً يمتد إلى قرون طويلة خلت، وذلك في توقيت يغيب فيه عن الساحة السياسية الروسية من قد يكون ممثلاً حقيقياً للمعارضة الموضوعية المستقلة الجادة. ويتوقف مراقبون كثيرون عند المؤتمر الأخير الذي عقده في وارسو بعض ممثلي المعارضة الروسية، وما احتدم بينهم من جدل تقول مفرداته، بعدم قدرة أي منهم على الاضطلاع بمسؤوليات السلطة في روسيا، ولا سيما في مثل هذا التوقيت بالغ الحرج، ما يقول ضمناً بصحة التوقعات حول إن القادم في حال رحيل بوتين، طواعية وليس قسراً، سيكون أكثر راديكالية وإصراراً على المضي قدماً على طريق الحفاظ لروسيا بما حققته من مكتسبات، وما وصلت إليه من مواقع على خريطة السياسة العالمية.

المزيد من تحلیل