Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حرية العمل" الإقليمي على الأرض العربية

التحدي هو الذي يقود إلى صنع التاريخ بالمواجهة وبداية الصحوة تلوح في الأفق

إيران تدعم انقلاب الحوثيين على الشرعية في اليمن وتسلحهم وتمارس من خلالهم الاعتداءات على السعودية والإمارات (أ ف ب)

مركز القوة في العالم العربي تبدل موقعه بتأثير أربعة أحداث: معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وثورة الخميني في إيران، وغزو أميركا للعراق، ومضاعفات ما سمي "الربيع العربي".

وليس أمراً عادياً أن يصبح مركز الثروة هو مركز القوة، بعد عقود من ممارسات دول مهمة للسياسة باسم "الثورة"، لكن دولاً عربية عدة، سواء في مناطق الضعف أو في مركز القوة، لا تزال تتعرض لاعتداءات بالطيران والصواريخ والمسيرات، وبعضها عاجز عن التصدي والرد.

واللافت في حوار المنامة السنوي أن منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بريت ماكفورك تحدث عن "تشييد الولايات المتحدة بنية تحتية دفاعية متكاملة لردع التهديدات الوشيكة في الشرق الأوسط". وكشف عن أن "واشنطن نجحت بفضل التعاون الوثيق مع الرياض في إحباط مخطط هجومي إيراني يستهدف السعودية". ومتى؟ وقت اندفاع القوى الإقليمية الثلاث: إسرائيل وإيران وتركيا، في تجاوز كل الحدود في تحدي العرب. لا فقط في العراق وسوريا وليبيا واليمن وفلسطين ولبنان بل أيضاً في تقليد تركيا وإيران السياسات الإسرائيلية: امتلاك الأرض، والبحث عن "منطقة آمنة" خارج الحدود.

والتراجيديا واحدة، بصرف النظر عن اختلاف الظروف. نظام البعث في العراق بقيادة الرئيس صدام حسين جرى إسقاطه بقوة أميركا العسكرية وإقامة نظام آخر. ونظام البعث في سوريا بقيادة الرئيس بشار الأسد تم الحفاظ عليه بقوة روسيا العسكرية في مواجهة "ثورة" لقوى وطنية وأصولية وإرهابية متعددة تحولت حرباً، لكن العجز عن منع الاعتداءات وحتى التصدي لها هو القاسم المشترك. تركيا احتلت أجزاءً من شمال سوريا وتشن حالياً غارات جوية تحت عنوان "المخلب-السيف" شرق الفرات على "قوات سوريا الديمقراطية" ذات الأكثرية الكردية وقوات النظام، وسط غض النظر الأميركي والروسي ومن دون قدرة على الرد في غياب الدفاع الجوي لدى الكرد.

وإيران تحتل أجزاءً من سوريا بداعي الحفاظ على النظام، بحيث تتوسع من دون قدرة على ضبطها. وإسرائيل تقصف جواً دمشق والمطار وريف دمشق بحجة ضرب القوة الإيرانية، فلا إيران ترد، ولا دمشق تفعل سوى إطلاق بعض الصواريخ المضادة للصواريخ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إيران التي تهيمن عملياً على العراق عبر فصائل مسلحة تابعة للحرس الثوري، تقصف كردستان العراق، حيث تلجأ أحزاب كردية إيرانية. وتركيا تقصف في جبال قنديل التابعة لكردستان وتقيم قواعد عسكرية على أرض العراق، لكن بغداد عاجزة عن الرد إلا ببيانات التنديد، كذلك الكرد. وهي تلعب بليبيا عسكرياً وسياسياً من دون أن تتمكن أية جهة من دفعها إلى الانسحاب. أما في اليمن، فإن إيران تدعم انقلاب الحوثيين على الشرعية وتسلحهم وتمارس من خلالهم الاعتداءات بالمسيرات والصواريخ على السعودية والإمارات العربية.

وأما في لبنان، فإن طهران أنشأت ميليشيات مذهبية في ثياب "جيش كامل" يقوم بأدوار في حرب سوريا وحرب اليمن وأزمات العراق، تحت غطاء المقاومة الاحتياطية لأي اعتداء إسرائيلي. ولا شيء في مواجهة إسرائيل التي ترفض تسوية الصراع عبر "حل الدولتين" وتواصل القمع في الضفة الغربية وإرسال الصواريخ إلى قطاع غزة.

والواقع أن الأدوار الإقليمية على المسرح العربي لم تعد مجرد تنافس أو صراع على النفوذ بمقدار ما صارت تنافساً أو صراعاً على السيطرة المباشرة. وما يساعدها أمران: أولهما خلل في النظام العالمي على القمة بين أميركا والصين وروسيا، بما فتح فجوة في الأفق أمام نوع من "حرية العمل" للقوى الإقليمية. وثانيهما خلل وعطب في النظام العربي: مصر مشغولة بأمنها. ليبيا أسيرة الميليشيات والحكومات ومصالح الدول. الجزائر والمغرب في خلاف لا ينتهي عنوانه الصحراء. تونس عائدة إلى الحكم الفردي. اليمن رهينة. لبنان منهار. سوريا والعراق معطوبان. فلسطين منقسمة. ومركز القوة والثروة في الخليج يواجه تحديات كبيرة بمقدار ما لديه من فرص.

المزيد من تحلیل