Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تصالح حزب العمال مع ناخبيه في قضايا بريكست والهجرة؟

تبرز عدة عقبات في استمالة ناخبي المعاقل العمالية للعودة إلى الحزب في مسألة العمال المهاجرين

كير ستارمر متحدثاً خلال مؤتمر اتحاد الصناعة البريطاني السنوي (غيتي)

بالنسبة لرجل كان يكن مثل هذا الازدراء لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) وكل ما يمثله وأمضى قسماً كبيراً من السنوات القليلة الماضية ينتقده، يحمل تحول كير ستارمر لأحد مبادئه المركزية صفة "دمشقية" معينة [أي تحول جذري ويرمز هنا إلى تحول شاوول على طريق دمشق من مضطهد للمسيح إلى اعتناقه المسيحية وتبشيره بها باسم بولس الرسول]. وعوضاً عن النظر إلى العضوية في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي وما يصاحبها من حرية في الحركة على أنها مصدر رائع للنمو الاقتصادي كما كان يعتقد في السابق، أصبح اليوم يهاجم هذا المفهوم من كافة جوانبه.

"لا يتعلق الأمر ببريكست" كما يقول. ولكن نظراً إلى كون مسائل الهجرة وحرية الحركة ارتبطت بشكل وثيق ببريكست، ولا تزال، لا يبدو الأمر مقنعاً بالكامل. مع ذلك، فإن رسالة ستارمر واضحة – لا بأس ببعض الهجرة الماهرة والكفؤة ولكن ليس من النوع الذي يحدث التغيير في سوق العمل كما شهدنا خلال العقود الأخيرة.

متحدثاً في المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعة البريطاني Confederation of British Industry (CBI) في برمنغهام يوم الثلاثاء، قال ستارمر، "الأيام التي كانت فيها العمالة الرخيصة منخفضة الأجر جزءاً من الطريقة البريطانية للنمو يجب أن تنتهي... هدفنا المشترك يجب أن يكون مساعدات الاقتصاد البريطاني على التخلص من الاعتماد على الهجرة، والبدء باستثمار المزيد في تدريب العمال الموجودين هنا بالفعل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كالعادة، ترك ستارمر لنفسه بعض المساحة للمناورة، فعندما تحدث على سبيل المثال عن النقص الحالي في سائقي الشاحنات قال، "لا يمكننا السماح بوجود وضع كما حصل مع سائقي الشاحنات الثقيلة حيث أدى النقص المؤقت إلى التهديد بشل كافة قطاعات اقتصادنا. سيكون هذا الأمر مناقضاً للنمو ومخالفاً لمصلحة الأعمال".

وبالتالي، بوسع العمالة الأجنبية الاستمرار بالدخول إلى البلاد في ظل ظروف محددة، ويمكن تخفيف النظام القائم على النقاط، ولكن في المقابل، يطالب ستارمر الأعمال بالقيام بالمزيد. وأعلن أمام المؤتمر: "نتوقع منكم أن تدفعوا قدماً بخطة واضحة لتعزيز المهارات وتقديم المزيد من التدريب المهني بهدف التوصل إلى رواتب وظروف أفضل والاستثمار في تكنولوجيا جديدة. بوسعنا الحديث عن كيفية القيام بذلك، فالحوار قائم في صلب الشراكة، بيد أن التفاوض مع الاتحادات المهنية سيكون جزءاً منه".

لم يكن هذا على ما يبدو ما توقعه اتحاد الصناعة البريطاني، حتى إن كلمة ستارمر لقيت ترحيباً أقل من الرسالة المشابهة التي وجهها رئيس الحكومة ريشي سوناك يوم الإثنين أمام المؤتمر. فقد تلاشى الأمل الضئيل الذي يأتي برعاية الإحاطات الحكومية بأنه يمكن تخفيف وطأة بريكست ببعض الاتفاقيات القطاعية على الطريقة السويسرية مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك حرية الحركة. حتى إن المعارضة لن تساعد الشركات في ملء شواغرها بسرعة.

تبدو واضحة سياسات ستارمر التي تحمل المزيد من التشكيك في الهجرة. فمقاعد "الجدار الأحمر" [معاقل ناخبي حزب العمال] التي يحتاج إلى الفوز بها مجدداً انشقت أولاً نحو بريكست ومن ثم إلى حزب المحافظين لأن الناخبين ألقوا اللوم على الهجرة في الرواتب الراكدة وتكاليف السكن المرتفعة والضغط على الخدمات العامة. وقد يكون هؤلاء الناخبون نموا خيبة أمل متزايدة ببريكست والمحافظين، ولكن هذا لا يعني أنهم سيصوتون لصالح حزب العمال. فهم لم يعودوا مقتنعين، هذا إذا سبق لهم أن اقتنعوا أصلاً، أنه يمكن الوثوق بحزب المحافظين في ما يتعلق بالهجرة، ولكن هذا أيضاً لا يعني أنهم يثقون بحزب العمال. ولهذا، كلما قام ستارمر بتطمينهم، كان مرجحاً أن يعودوا إلى كنف الحزب.

ولكن، تبرز بضع عقبات. أولاً، يود الكثيرون من ضمن حزبه أن ينادي ستارمر بشكل أكبر بعلاقات أكثر عمقاً مع الاتحاد الأوروبي بما في ذلك حرية الحركة، في الواقع، يود بعضهم أن يبني على التحول في المزاج العام من خلال إطلاق حملات للانضمام مجدداً إلى الاتحاد الاوروبي. بيد أن ستارمر قد يراهن أيضاً بكل أوراقه على اعتبار بريكست اتفاقاً منجزاً؛ لماذا المخاطرة بفقدان الشعبية حيال رفع موضوع الهجرة ما دام الانضمام مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي لن يحصل في كافة الأحوال؟

أما المشاكل الأخرى، فهي تتعلق أكثر بالشق العملي. وستبدأ في اكتساب أهمية عندما يصل حزب العمال إلى الحكومة، بيد أنهم بحاجة لتقديم أجوبة مع اقتراب الانتخابات. إن كانت الهجرة تعزز النمو الاقتصادي، لماذا لا نقوم بالمزيد منها؟ وهل هنالك ما يكفي من العمال البريطانيين في المجالات المناسبة وممن هم قابلون للتدرب بهدف ملء الشواغر؟ من سيؤدي الوظائف الوضيعة المنخفضة الأجر التي لا يريدها البريطانيون؟

هل صحيح، كما يقول ستارمر، إن المهاجرين يعيقون اعتماد الروبوتات في الصناعة البريطانية؟ وكيف سيراقب حزب العمال الهجرة غير الشرعية المزعومة إذا ما كانت تؤمن طرقاً آمنة ونظامية للطلبات المشروعة للجوء، التي بوسعها أن تصل إلى بضعة آلاف بسهولة؟ هل لدى حزب العمال أي فكرة عن العدد الإجمالي الذي يمكن أن يكون مقبولاً؟ هل سيكون أكبر أو أقل من المعدلات الحالية؟

لا شك أن ستارمر وحزبه بدأوا يشعرون بالتعب من اتهام المحافظين لهم بأن لديهم سياسة "الباب المفتوح" في شأن الهجرة والتي تعتمد على "أرقام غير محدودة" ولهذا فإن جاذبية سياسة صديقة للناخب هي أمر مفهوم. بعد الخسارة في أربع انتخابات عامة متعاقبة واستفتاء، لعل حزب العمال يرسي سلاماً مع جمهور ناخبين عبر بوضوح عن مشاعره في شأن الهجرة. وعلى الرغم من بعض التحولات في المواقف وسط نقص مزمن في اليد العاملة مما يتسبب بالركود ورفع الضرائب وسوء الخدمات العامة، لا تزال الهجرة أمراً يكرهه الناخبون بشدة. أما في ما يتعلق ببريكست، فيحاول ستارمر تعلم التعايش مع ذلك الواقع السياسي البغيض.

© The Independent

المزيد من آراء