الدول الأوروبية تذكّر إيران بالتزاماتها ضمن الاتفاق النووي وتدعوها إلى لجنة مشتركة

ترمب يحذر طهران من الاستمرار بالقيام "بأمور سيئة"

اتخذت الدول الأوروبية أولى خطواتها اليوم الثلاثاء، نحو معاقبة إيران على انتهاك الاتفاق النووي، مطالبةً بعقد لجنة مشتركة لبحث المسألة، بالاستناد إلى آلية حلّ الخلافات المنصوص عليها في الاتفاق، وذلك بالتزامن مع وصول المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى طهران، في مسعى لـ"تخفيف حدة التوتر" ومحاولة تقليص المخاطر المحدقة بالاتفاق النووي.  

وقال وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إضافة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، إن إيران "تمارس نشاطات لا تتفق مع التزاماتها" بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 تحت اسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، مضيفين أنه لا بدّ من تناول هذه القضية "داخل إطار خطة العمل الشاملة المشتركة ويجب عقد لجنة مشتركة على وجه السرعة" لبحث الخلاف.

ويشكّل عقد لجنة مشتركة من الدول الموقّعة على الاتفاق، والتي تشمل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين، أوّل خطوة في عملية منصوص عليها فيه، لحل النزاعات المتعلّقة به، ويمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة فرض العقوبات الدولية التي رُفعت عن إيران بموجب الاتفاق.

ودعا البيان الرباعي إيران إلى "العودة إلى الالتزام الكامل بالاتفاق النووي، والتراجع عن انتهاكه".

من جهة أخرى، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراً جديداً إلى إيران الثلاثاء، ودعاها إلى أن تكون "حذرة جداً". وقال ترمب في رد على سؤال لأحد الصحافيين في البيت الأبيض حول وقف إيران التقيد ببعض التزاماتها المدرجة في الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن في مايو (أيار) 2018، إن "إيران تقوم بالكثير من الأمور السيئة... ويجدر بها أن تكون حذرة جداً".

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اتهم في وقت سابق كلاً من مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"قتل اتفاقية جمعت بين ثلاث دول أوروبية وإيران في العام 2005 بإصرارهما على وقف التخصيب تماماً". وأضاف ظريف في تغريدة على "تويتر" أن "بولتون ونتنياهو يعملان الآن على استمالة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب للقضاء على الاتفاق النووي بالطريقة ذاتها".

في المقابل، حضّ الاتحاد الأوروبي إيران اليوم الثلاثاء على التراجع عن رفع مستوى تخصيب اليورانيوم انتهاكاً لاتفاق الحد من الأسلحة النووية الذي وقعت عليه في العام 2015.

وقالت متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي للصحافيين "نواصل حض إيران على عدم اتخاذ مزيد من الإجراءات التي تقوّض الاتفاق النووي ولوقف كل النشاطات التي لا تتفق مع خطة العمل الشاملة المشتركة وعلى التراجع عنها بما في ذلك إنتاج اليورانيوم المنخفض التخصيب".

تصعيد متواصل

في غضون ذلك، واصلت إيران تهديداتها، في حين جددت الولايات المتحدة التأكيد على أنها ستواصل زيادة الضغط على طهران حتى تتخلى عن سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية وتتوقف عن أنشطتها العنيفة في الشرق الأوسط.

وفي جديد الخطوات، تهديدها باستئناف تشغيل أجهزة الطرد المركزي التي توقفت عن العمل وتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20 في المئة ضمن خطواتها الكبيرة المحتملة التالية بعيداً من الاتفاق النووي لعام 2015.

وتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 20 في المئة سيكون خطوة مثيرة لأن هذا هو المستوى الذي كانت إيران قد وصلت إليه قبل دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ.

 

صنع قنبلة؟

ويعتبر هذا المستوى مرحلة مهمة في منتصف الطريق للحصول على اليورانيوم الانشطاري بدرجة نقاء 90 في المئة اللازم لصنع قنبلة.

ونقلت وكالة الطلبة للأنباء عن المتحدث باسم المنظمة الإيرانية بهروز كمالوندي تأكيده إعلان طهران أنها خصبت اليورانيوم بدرجة نقاء تجاوزت 4.5 في المئة أي بما يفوق نسبة 3.67 في المئة المسموح بها في الاتفاق.

ويأتي هذا بعد إعلانها قبل أسبوع أنها خزنت كمية من اليورانيوم المنخفض التخصيب تتجاوز المسموح به.

درجة نقاء 20 في المئة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت كمالوندي إلى أن السلطات الإيرانية تبحث في الخيارات التي تشمل احتمال تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20 في المئة أو أكثر واستئناف تشغيل أجهزة الطرد المركزي التي جرى تفكيكها لتحقيق أحد أهم أهداف الاتفاق النووي، وقال كمالوندي للتلفزيون الرسمي "هناك خيار نسبة 20 في المئة وهناك خيارات أكبر لكن لكل منها مكانه".

وتضع مثل هذه التهديدات الدول الأوروبية تحت ضغوط أكبر إذ تصرّ على ضرورة أن تواصل إيران الالتزام بالاتفاق حتى على الرغم من انسحاب الولايات المتحدة منه.

مستشار ماكرون... إلى طهران

وعلى خط الحراك والمواقف، أعلن البيت الأبيض أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحث في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي في الملف النووي الإيراني. وأفادت الرئاسة الأميركية في بيان بأنّ الرئيسين "ناقشا الجهود الجارية لضمان عدم حيازة إيران السلاح النووي ولوضع حد لسلوكها المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط". وأتى الاتصال بين الرئيسين الأميركي والفرنسي بعيد ساعات على إعلان الإليزيه أنّ إيمانويل بون المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي سيزور إيران يومي الثلاثاء والأربعاء للقاء مسؤولين ايرانيين سعياً إلى "التخفيف من حدة التوتر" حول الملف النووي.

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أعلن بدوره عن وصول بون إلى طهران بعد ظهر الثلاثاء، قائلاً إن مهمته تكمن في "محاولة فتح مساحة للنقاش لتجنب تصعيد بلا ضوابط، بل حتى لتجنّب حادث".

وصنّف لودريان الخطوات الإيرانية بـ"التجاوز الطفيف" للالتزامات، مضيفاً أنها "ليست تجاوزات بمستوى القطيعة".

ومن المتوقع أن يلتقي إيمانويل بون صباح الأربعاء أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شامخاني، فيما لم يتم الإعلان عن بقية تفاصيل برنامجه.

نأمل في الأفضل

أميركياً أيضاً، قال مايك بنس نائب الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة مستعدة لحماية العسكريين والمواطنين الأميركيين في الشرق الأوسط، وأضاف، متحدثاً أمام مجموعة مسيحية إنجيلية تدعو إلى دعم إسرائيل "دعوني أقول بوضوح: يجب على إيران ألا تسيء فهم ضبط النفس الأميركي بأنه ضعف لعزمها". وتابع "نحن نأمل في الأفضل لكن الولايات المتحدة وقواتنا المسلحة مستعدتان لحماية مصالحنا وحماية أفرادنا وحماية مواطنينا في المنطقة"، وقال إن واشنطن ستواصل الضغط على إيران من خلال العقوبات، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب "لن يسمح أبداً بأن تمتلك إيران سلاحاً نووياً".

زيادة الضغط على طهران

مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون قال من جهته إن الولايات المتحدة ستواصل زيادة الضغط على إيران حتى تتخلى عن سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية وتتوقف عن أنشطتها العنيفة في الشرق الأوسط. وأوضح بولتون في كلمة "سنواصل زيادة الضغط على النظام الإيراني حتى يتخلى عن برنامجه للأسلحة النووية وينهي أنشطته العنيفة عبر الشرق الأوسط بما في ذلك ممارسة الإرهاب ودعمه في أنحاء العالم".

إيران تهدد

في المقابل، نقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء عن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية الميجر جنرال محمد باقري قوله إن احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية قرب جبل طارق الأسبوع الماضي "لن يبقى من دون رد"، وأضاف "احتجاز ناقلة النفط الإيرانية استناداً إلى حجج ملفقة... لن يبقى من دون رد، وعند الضرورة سترد طهران بالشكل المناسب".

وكانت حكومة جبل طارق قالت إن الفحوص أظهرت أن الناقلة الإيرانية العملاقة التي صودرت في المنطقة التابعة لبريطانيا الأسبوع الماضي كانت محملة بالكامل بنفط خام.

المزيد من دوليات