Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"موتسارت" يلاحق "فاغنر"إلى ساحات الحرب في أوكرانيا

مواجهة عسكرية خاصة على مشارف الدونباس بتوزيع "أوركسترالي" أميركي - بريطاني

جدارية في العاصمة الصربية بلغراد تشيد بمجموعة فاغنر الروسية (أ ف ب)

بدايةً نقول إن التطرق إلى كل ما يتعلق بمجموعة "فاغنر"، وهي حسب المصادر الرسمية الروسية "شركة حراسات مسلحة خاصة" تعنى بتأمين وحماية المؤسسات الاقتصادية الروسية في الخارج، كانت حتى الأمس القريب في موسكو من المحظورات التي يبتعد المراسلون الأجانب عن تناولها خشية التعرض لعقاب شديد، وكانت "فصائل فاغنر" ظهرت في أعقاب الإعلان عن انضمام القرم إلى روسيا وما أعقبها من بدايات للعملية العسكرية الروسية الخاصة في سوريا، على غرار شركات الحراسة العسكرية الأميركية الخاصة "بلاك ووتر" (حالياً تحمل اسم "أكاديمية") التي كانت ظهرت في العراق إبان سنوات الغزو الأميركي.

تناقل أخبارها

لكن بعد أن ذاع سر "فاغنر"، وما قامت به من نشاط وعمليات في سوريا وليبيا ومناطق أخرى من القارة الأفريقية، وبات العالم يتناقل اليوم، ومعه وكالات الأنباء الرسمية الروسية، أخبارها ونشاطها في أوكرانيا، فقد صار على ما يبدو، مسموحاً التطرق إلى هذه المعلومات وما تقوم به هذه المنظمة من نشاط، بوصفها من بين أهم العناصر القتالية التي تشارك في "العملية العسكرية الروسية الخاصة" في أوكرانيا. وذلك فضلاً عما يحتدم حولها من جدل تتناقل أخباره وكالات الأنباء المحلية والعالمية ومنها وكالة "نوفوستي" الروسية.

بين "فاغنر" و"موتسارت"

 تلك مقدمة قد تبرر تناول ما يحتدم من جدل ومنافسة متصاعدة اليوم في أوكرانيا بين "فاغنر" ونظيرتها الأميركية التي تحمل اسم "موتسارت".
و في ما تتداوله المصادر الإعلامية الرسمية وغير الرسمية من أخبار هاتين "المنظمتين"، أمر يدعو إلى الدهشة المغموسة بالأسف والأسى، بسبب إقحام اسمي هذين الموسيقيين العالميين ذائعي الصيت "فاغنر" و"موتسارت"، ليكونا عنوانين لمنظمتين معنيتين بممارسة العنف والقوة، أياً كانت الشعارات التي يتم تحتها مثل هذا النشاط، ولعل مثل هذه الأخبار تدفع اليوم كلاً من موتسارت وفاغنر إلى التململ في قبريهما، إذا جاز هذا القول، بسبب ما تقترفه عناصر هاتين المنظمتين من نشاط تتباين تسميات أشكاله ومبرراته، بقدر تباين القناعات السياسية لكل من أفرادهما، وما تتباعد به من مسافات هائلة عن روائع وإبداعات فاغنر وموتسارت الموسيقية، بكل ما تتسم به من رومانسية ورِقة ورقي.

فالحديث يدور عن قتال وإراقة دماء وضحايا بغض النظر عما يصدر عن الأطراف المعنية من مبررات، لا يمكن أن تتفق في أي من جوانبها مع موسيقى موتسارت وفاغنر، واذا كان العالم "أخذ علماً" بماهية كل من التنظيمين المسلحين ومن وقف وراء تشكيلهما من قيادات عسكرية، ومن يشارك في صفوفهما من عناصر ثمة من يقول إن منها من تعود أصوله وهويته إلى بلدان أجنبية، وهو ما قد يفسر تباين تسميتهم بـ "المرتزقة" تارةً، و"المتطوعين" تارةً أخرى.

مشاة البحرية الأميركية

وكانت المصادر المحلية والعالمية تناولت نشاط مجموعة "فاغنر" منذ نشأتها وحتى اليوم، مثلما تتناقل المصادر الرسمية الروسية اليوم نشاط فصائل "موتسارت" التي قال عنها عقيد الشرطة في "جمهورية لوغانسك الشعبية" فيتالي كيسيليف إنها شركة عسكرية أميركية خاصة أسسها الضابط في سلاح مشاة البحرية الأميركية (المارينز) العقيد متقاعد آندي ملبورن تحت اسم "موتسارت"، ويبلغ عدد أفرادها وفقاً لتقديرات مختلفة 21000 شخص، وتقول مصادر كثيرة أيضاً إن فصائل "موتسارت" التي يبلغ تعدادها في أوكرانيا زهاء 2500 من العسكريين الأوكرانيين تقاتل في منطقة سفاتوفسكي في أوكرانيا، ونقلت المصادر الروسية عن صحيفة "الغارديان" البريطانية ما قالته حول أن تشكيل "موتسارت" المسلح يقوم بتوظيف قدامى المحاربين في القوات الخاصة الأميركية ممن يتولون "مهمة تدريب الكوادر العسكرية في أوكرانيا من خلال دورات تدريبية تستمر كل منها مدة 10 أيام لاستيعاب التعامل مع الأسلحة المختلفة والتكتيكات القتالية تحت إشراف عناصر عسكرية أميركية وبريطانية، وجدير بالذكر في هذا الصدد أن عديداً من الدورات التدريبية لهذه الفصائل تجري على مقربة من خطوط المواجهة بين القوات الروسية والأوكرانية في مناطق الدونباس وجنوب شرقي أوكرانيا، ويسمح لمواطني أوكرانيا الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 50 سنة بالالتحاق بها، 10 في المئة منهم فقط خدموا سابقاً في الجيش، وحرصت المصادر الغربية، ومنها العقيد الأميركي المتقاعد ملبورن، على تأكيد أن "المدربين أنفسهم لا يشاركون في الأعمال العدائية خشية اتهام الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بشن حرب ضد روسيا الاتحادية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


مشاركة الأجانب

ومن اللافت أنه في الوقت الذي تناقلت فيه المصادر الإعلامية الغربية نشاط "فاغنر" إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، توقفت مصادر وزارة الدفاع الروسية عند تفاصيل "مشاركة الأجانب في الصراع إلى جانب كييف من خلال أسر عشرات المرتزقة من مختلف البلدان، بما في ذلك بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ذلك حسب تصريحات الجنرال كوناشينكوف، الناطق الرسمي باسم الوزارة. ونقل مراسلون عسكريون روس ما مفاده "أنه خلال معارك إيزيوم وكوبيانسك في منطقة خاركوف شمال شرقي أوكرانيا، شوهد مرتزقة من أكاديمية "بي أم سي" PMC الأميركية المعروفة سابقاً باسم "بلاك ووتر" Blackwater و"إكس إي سرفيسس أل أل سي" Xe Services LLC، ضمن صفوف القوات المسلحة الأوكرانية. وتعد هذه "الأكاديمية" أكبر شركة عسكرية خاصة في العالم، وفق تقديرات مختلفة، ويبلغ عدد أفرادها 21000 شخص، وثمة من يقول أيضاً إنها "ترتبط بعلاقات وثيقة مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية والبنتاغون، كما أن مؤسسها الضابط السابق في القوات الخاصة بالبحرية الأميركية، من كبار ممولي الحزب الجمهوري الأميركي"، فضلاً عما يتردد حول أن المشاركين في هذه المنظمة يجرى اختيارهم من قدامى المحاربين في العراق وسوريا وأفغانستان، وهم إلى جانب زملائهم من مواطني الولايات المتحدة من الضباط السابقين في الجيش والشرطة من بلدان أميركا الجنوبية وأوروبا الشرقية، بل ومن بعض الجمهوريات السوفياتية السابقة.

اختيار الاسم

ولعل المثير في شأن إطلاق اسمي الموسيقيين العالمين "فاغنر" و"موتسارت" على تنظيمين يمارسان في جوهر نشاطهما القتل والعنف بغض النظر عن التسميات والمبررات، هو ما يقوله كل من مؤسسي هذين التنظيمين المسلحين، ويقول العقيد المتقاعد، ملبورن، مؤسس "موتسارت"، إنه اختار هذا الاسم رداً على اختيار نظيره الروسي لاسم الموسيقار العالمي "فاغنر"، وإن أكد أنه لا صلة أو مقارنة بين التنظيمينن، في حين أن رجل الأعمال الروسي يفغيني بريجوجين، الذي أطلق عليه في السابق كنية "طباخ الرئيس"، نسبة إلى امتلاكه سلسلة مطاعم في سان بطرسبورغ كان الرئيس فلاديمير بوتين يتردد على أحدها، يقول رداً على أنباء تقدم أفراد من "موتسارت" إلى منطقة "ارتيموفسك" في منطقة الدونباس، "إنه من السخف بمكان الحديث عن مواجهة أو مقارنة بين هذين التنظيمين العسكريين". وأضاف بريجوجين أنه لم ينظم مسابقة لاختيار الاسم ، مؤكداً أن "فاغنر (Wagner) هو أكبر جيش خاص في العالم والأكثر استعداداً للقتال"،ـ فيما سخر من التنظيم الأميركي - البريطاني (Mozart) بقوله إنه "بغض النظر عن التسميات التي يطلقونها عليه سواء كان ذلك موتسارت أو شوبيرت أو غير ذلك من أسماء الموسيقيين، فإن الاسم لا يمنحهم أي قوة أو مزايا، ولا شيء سوى الضجيج".

وعلى رغم أن بريجوجين مؤسس تنظيم "فاغنر" لم يكشف صراحة عن الصلة المباشرة بين هذه التسمية واسم الموسيقار العظيم، فإن كثيرين يظلون يربطون بين المجموعة و ريخارد فاغنر، صاحب المكانة السامية في عالم الموسيقى الكلاسيكية.
ولعل ذلك هو ما يثير الدهشة نظراً إلى أن بريجوجين وهو الروسي القومي النزعة والتوجه، هو الذي اختار هذا الاسم، على رغم كل ما يوحي به من إيحاءات ترتبط بما كان فاغنر يفصح عنه من آراء، يقال إنها "معادية للسامية" وتقف سبباً وراء حظر إسرائيل لإذاعة روائعه الموسيقية، كما يقولون أيضاً إن أدولف هتلر زعيم ألمانيا النازية، كان يعتبره "صوت ألمانيا ضد أعدائها اليهود"، وكان فاغنر نشر مقالة قصيرة تحت عنوان Das Judenthum in der Musik "اليهودية في الموسيقى"، شن فيها هجوماً شرساً على اليهود عموماً ومؤلفيهم الموسيقيين ومنهم فيليكس مندلسون، على وجه الخصوص"، ولذا كان من الغريب أن يرتبط هذا الاسم بروسيا المعاصرة التي تخوض صراعاً ضد من تسميهم بـ"النازيين الجدد"، بينما يختار خصومها من "هؤلاء النازيين الجدد" اسم " فولفغانغ موتسارت" ذلك الموسيقار النمسوي الألماني الرومانسي الحالم، عنواناً لتشكيلاتهم المسلحة التي تتهمها موسكو بنشر الخراب والدمار والتورط في ارتكاب جرائم دموية، تقف على طرفي نقيض مع روائع ذلك الموسيقار مرهف الإحساس، شديد الرومانسية.

تشكيلات أخرى

غير أن الواقع يقول إن "شركات الحراسة الخاصة"، أو التشكيلات المسلحة غير النظامية الموجودة اليوم في مناطق القتال بين روسيا وأوكرانيا، لا تقتصر على هذين التنظيمين "فاغنر"، و"موتسارت"، حيث هناك تشكيلات أخرى قالت مصادر رسمية روسية في تصريحات تلفزيونية إن عددها يبلغ زهاء 10 شركات عسكرية خاصة أجنبية تشارك في القتال الدائر في أوكرانيا، على حد تصريحات أندريه ماروتشكو، وهو ضابط في الميليشيا الشعبية في لوغانسك، كان أدلى بها على شاشة قناة "روسيا 24" التلفزيونية الرسمية، وأشار ماروتشكو، وهو ضابط في الميليشيا الشعبية إلى أن "هذه الشركات العسكرية الخاصة غالباً ما تعمل كغطاء للقوات النظامية التابعة لدول الناتو".