سوريا... أول منتدى دولي حول "داعش" يبحث التحديات والدور التركي

حرص المركز على مشاركة أجنبية وعربية وكردية واسعة لأكاديميين وخبراء ومختصين بشؤون الإرهاب

مشاركة أجنبية وعربية وكردية واسعة في المنتدى الدولي في القامشلي (مركز روج آفا) 

شهدت الأيام الثلاثة الماضية حدثاً كبيراً بالنسبة للإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها، بتنظيم مركز روجآفا للدراسات الاستراتيجية (NRLS) منتدى دولياً بعنوان "داعش: الأبعاد والتحديات واستراتيجيات المواجهة". وحرص المركز على مشاركة أجنبية وعربية وكردية واسعة لأكاديميين وخبراء ومختصين بشؤون الإرهاب ومسؤولين سابقين إضافة إلى قيادات في الإدارة الذاتية، واستمد الحدث أهميته من عقد المنتدى في بلدة عامودا بريف القامشلي.

تمحورت فعاليات المنتدى في يومه الأول السبت السادس من يوليو (تموز) 2019، حول تاريخ نشوء تنظيم "داعش" والظروف السياسية التي ساعدت في ظهوره وانتشاره وارتباطاته الأيديولوجية واستغلال الدين من قبل الحكومات، وتطرق المنتدى إلى الإسلام الحقيقي والاعتماد على العلمانية والابتعاد عن الإسلام السياسي والتطرف، كما تضمن اليوم الأول الاستماع إلى شهادات الناجيات الأيزيديات والضحايا.

 

الكساسبة تدعو إلى تحقيق دولي

ومن الشهادات التي عرضت في المنتدى شهادة عائلة "معاذ الكساسبة" الطيار الأردني، ودعا جواد الكساسبة شقيق الطيار الذي أعدمته "داعش" بداية عام 2015، إلى فتح تحقيق دولي بحادث مقتل أخيه ومعاقبة المتورطين والمسؤولين وتعويض العائلة مادياً ومعنوياً.

أما في ثاني أيامه ناقش المنتدى الجانب العسكري والأمني لـ "داعش"، وقال نيكولاس هيراس الباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد خلال محاضرته إن "داعش احتل 40 في المئة من مساحة سوريا، وجنّد أكثر من 100 ألف عنصر من بينهم 65 ألفاً من جنسيات أجنبية، وكان يستقبل ما يقارب ألفي عنصر شهرياً".

من جهته، قال سعد بن عمر العميد السابق في القوات الخاصة السعودية والحاصل على الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة درم إن "داعش حاول تحطيم نفسية المجتمع عبر الدعاية الإعلامية من خلال قتل الأسرى بطرق وحشية والإعدامات الجماعية والتركيز على السبي والعبودية"، مضيفاً "الأسوأ من ذلك أن داعش اعتبر كل من يخالفه الرأي خارجاً عن الدين، بالتالي حلّل قتلهم لاتهامهم بالكفر".

تركيا حاضرة!

لم تغب تركيا عن مناقشات وكلمات ومحاضرات المنتدى الدولي في شمال سوريا وشرقها، فقد ركز المشاركون على الدور التركي في دعم "داعش"، وأشار الصحافي التركي فهيم تاتشكين إلى أن "هدف تركيا من عملية تسهيل دخول عناصر داعش إلى سوريا كان ضرب الشعب الكردي"، مضيفاً "يجب القضاء على ذهنية داعش لأنها منتشرة في تركيا بشكل كبير، هذه الذهنية ليست خطراً على سوريا بل هي خطر على تركيا أيضاً".

 

تحقيق العدالة

الجانب الحقوقي والعدالة كانا محوري نقاشات اليوم الثالث الذي شارك فيه خبراء قانونيون ومحامون دوليون، وقال دومينيك انشيوسبيه أستاذ القانون في جامعة باريس والمسجل في قائمة المستشارين في المحكمة الجنائية الدولية، إن "القرار الأممي رقم 721 الصادر في العام 2014 والقرار رقم 2149 الصادر في العام 2015، يقران بمسؤولية التحالف الدولي عن مقاضاة الإرهابيين"، وتابع "لا حاجة لقرار أممي جديد، وقد يكون الموضوع سياسياً، ولكن ليس من المستحيل إنشاء محاكم دولية"، على حد قوله.

من جهته، اعتبر لقمان خضر إبراهيم القانوني في الإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها أنه "يجب أن تكون تلك المحاكم في هذه المناطق، ولا بد من إنشاء محاكم مشتركة مع الأمم المتحدة، أو الاعتراف بالمحاكم المحلية ودعمها من قبل قضاة دوليين والإمكانات الحقوقية واللوجستية، من قبل الأطراف الدولية كافة، للبدء بمحاكمة هؤلاء المرتزقة، وستكون ذي فعالية أكبر لأن الأهالي أيضاً سيتمكنون من المشاركة في تلك المحاكمات".

 توصيات إلى المجتمع الدولي

اتفق المشاركون في اختتام أعمال "منتدى داعش: الأبعاد والتحديات واستراتيجية المواجهة"، على 11 توصية ومقترحاً وجهت إلى المجتمع الدولي بغية تحقيق القضاء التام على "داعش" ومنعه من تنظيم صفوفه، كان أبرزها: وضع استراتيجية مشتركة من قبل التحالف والمجتمع الدولي لمكافحة داعش من النواحي كافة، ودعم الإدارة الذاتية في المجالات كافة وإشراكها في عملية المفاوضات السياسية في سوريا، إضافة إلى ضرورة إنشاء محكمة ذات طابع دولي في شمال سوريا وشرقها لمقاضاة الآلاف من أفراد تنظيم داعش.

المزيد من العالم العربي