Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن تدعو لوقف التصعيد التركي في سوريا

أميركا وروسيا على خط الأزمة والقصف الجوي ينال من "الهول" وسط مخاوف هروب عائلات "داعش" من المخيم

دعت الولايات المتحدة، الخميس 24 نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى "وقف فوري للتصعيد" في شمال سوريا حيث تنفذ تركيا منذ نهاية الأسبوع ضربات جوية طالت عشرات المواقع في مناطق نفوذ القوات الكردية التي تعد واشنطن داعمها الرئيسي.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس لصحافيين، "تحضّ الولايات المتحدة على وقف فوري للتصعيد في شمال سوريا. نشعر بقلق بالغ إزاء الأعمال العسكرية الأخيرة التي تزعزع استقرار المنطقة... وتعرّض المدنيين والأفراد الأميركيين للخطر".

وتابع، "نتفهّم أن لدى تركيا مخاوف أمنية مشروعة في ما يتعلق بالإرهاب. لكننا في الوقت ذاته عبرنا باستمرار عن مخاوفنا الجدية إزاء تأثير التصعيد في سوريا" على مواجهة "تنظيم داعش وعلى المدنيين على جانبي الحدود".

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أعلنت أن الضربات الجوية التركية في الآونة الأخيرة في شمال سوريا هددت سلامة العسكريين الأميركيين، وأن الوضع المتصاعد يعرِض للخطر سنوات من التقدم ضد مقاتلي تنظيم "داعش".

وقال المتحدث باسم البنتاغون البريغادير جنرال بات رايدر، في بيان إن "الضربات الجوية الأخيرة في سوريا هددت بشكل مباشر سلامة الأفراد الأميركيين الذين يعملون في سوريا مع شركاء محليين لهزيمة تنظيم داعش والاحتفاظ باحتجاز أكثر من 10 آلاف معتقل من التنظيم المتشدد".

وواصلت تركيا خلال الأربعاء استهداف مواقع للمقاتلين الأكراد في شمال سوريا، في حين أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "تصميمه" على التدخل لتأمين الحدود الجنوبية لبلاده.

وقال "تصميمنا على حماية كل حدودنا الجنوبية من خلال منطقة آمنة أقوى اليوم من أي وقت مضى".

وكانت تركيا أطلقت، الأحد، في إطار ما تسميه عملية "مخلب السيف"، سلسلة من الضربات الجوية والقصف المدفعي المتواصل ضد مواقع حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية في شمال العراق وسوريا.

وتتهم أنقرة الطرفين، على رغم نفيهما، بالمسؤولية عن تفجير عبوة ناسفة في 13 نوفمبر بإسطنبول، أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 81 بجروح.

مخيم الهول تحت القصف

وفي آخر حلقة ضمن سلسلة الهجمات التركية، استهدف قصف جوي تركي مساء الأربعاء مواقع لقوى الأمن الكردية المسؤولة عن حماية مخيم الهول حيث يقبع آلاف النازحين وأفراد من عائلات تنظيم داعش في شمال شرقي سوريا، وفق ما أفاد به متحدث والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية فرهاد شامي لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الطيران التركي استهدف بخمس ضربات قوى الأمن الداخلي (الأسايش) داخل المخيم"، فيما أفاد المرصد بأن الضربات استهدفت مواقع تلك القوات المسؤولة عن حماية المخيم في محيطه، "مما أثار حالاً من الفوضى في صفوف قاطنيه".

"مخلب السيف"

وقال أردوغان الأربعاء خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه العدالة والتنمية في العاصمة أنقرة "لدى تركيا الوسائل لملاحقة ومعاقبة الإرهابيين المتورطين في الهجمات ضدها داخل حدودها وخارجها".

وأضاف "سنواصل عملياتنا الجوية من دون توقف وسندخل أراضي الإرهابيين عندما نرى ذلك مناسباً".

وحدد أردوغان أهدافه الرئيسة متحدثاً عن مناطق "تل رفعت ومنبج وعين العرب" (كوباني باللغة الكردية)، بهدف تأمين حدود تركيا الجنوبية عبر إقامة منطقة آمنة بعمق 30 كلم.

وأشار إلى احتمال شن هجوم بري ضد "وحدات حماية الشعب الكردية" في سوريا بعد تصاعد الهجمات الانتقامية على طول الحدود السورية في الأيام الماضية.

وقال "عملياتنا بواسطة الطائرات والمدافع والمسيرات ليست سوى البداية. سنواصل العمليات الجوية من دون توقف وسندخل مناطق الإرهابيين في الوقت الذي يبدو لنا مناسباً".

واعتبر الرئيس التركي أن العمليات العسكرية "ستضمن وحدة أراضي العراق وسوريا... ويجب ألا تشعر الإدارة في كل من سوريا والعراق بقلق من العمليات التركية".

واشنطن على خط الأزمة

ودعت كل من روسيا والولايات المتحدة إلى خفض التصعيد، والأربعاء، بحث رئيسا هيئتي الأركان العامة التركية والأميركية في "التطورات الحالية"، وفق الجيش التركي الذي لم يضف أي تفاصيل.

وفي رسالة موجهة إلى وكالة الصحافة الفرنسية، أكدت القيادة المركزية الأميركية أن ضربة تركية الثلاثاء استهدفت قاعدة عسكرية مشتركة لقوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي بقيادة واشنطن في محافظة الحسكة (شمال شرقي) عرضت القوات الأميركية "للخطر". وكانت قد أعلنت عكس ذلك الثلاثاء.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن واشنطن أبلغت أنقرة قلقها البالغ من تأثير التصعيد على هدف محاربة تنظيم "داعش".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف في ردود عبر البريد الإلكتروني على أسئلة "تم حث تركيا على عدم شن مثل هذه العمليات، وبالمثل تماماً تم حث شركائنا السوريين على عدم شن هجمات أو التصعيد".

وقال متحدث باسم وكالة الأمن القومي الأميركية، إن الحكومة الأميركية تعارض أي عمل عسكري من شأنه أن يزعزع استقرار الوضع في سوريا.

وتحالفت الولايات المتحدة مع "قوات سوريا الديمقراطية" في القتال ضد تنظيم "داعش" في سوريا، مما تسبب في خلاف عميق مع تركيا.

وخلال زيارة رسمية إلى تركيا، الثلاثاء، أبلغت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر الصحافيين أن برلين تقف بحزم بجانب أنقرة عندما يتعلق الأمر بالقتال ضد الإرهاب، لكنها أضافت أن رد الفعل يجب أن يكون معقولاً.

وقالت "نقف بجانب تركيا في التحقيق في هذا الهجوم الإرهابي وفي القتال ضد الإرهاب. لكننا نعتقد أن رد الفعل يجب أن يكون معقولاً ومتوافقاً مع حقوق الناس ولا يضر المدنيين".

موسكو تحذر من الإنزال البري

قال المفاوض الروسي ألكسندر لافرنتيف، الأربعاء 23 نوفمبر (تشرين الثاني)، إن روسيا طلبت من تركيا الامتناع عن شن هجوم بري شامل في سوريا، لأن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى تصاعد العنف.

وأضاف بعد جولة جديدة من المحادثات السورية مع وفدين من تركيا وإيران في كازاخستان "نأمل أن يصل صدى مناقشاتنا إلى أنقرة وأن توجد وسائل أخرى لحل الأزمة".

وقال لافرنتيف إن الولايات المتحدة تتبع نهجا "مدمراً" في شمال شرق سوريا وإن حل القضية الكردية سيكون عاملا مهما في تحقيق استقرار الأوضاع في المنطقة.

وتعهدت روسيا وتركيا وإيران في بيان مشترك بعد المحادثات بمقاومة "الخطط الانفصالية التي تهدف لتقويض سيادة سوريا ووحدة أراضيها وتهدد الأمن القومي للدول المجاورة بأمور مثل الهجمات العابرة للحدود واختراقها".

قصف تركي لقاعدة روسية

في الأثناء، استهدفت مسيرة تركية، الأربعاء، مقراً لـ"قوات سوريا الديمقراطية" في قاعدة روسية تقع في شمال شرقي سوريا، وفق ما أفاد متحدث كردي وكالة الصحافة الفرنسية، في إطار سلسلة ضربات توجهها أنقرة منذ أيام على مناطق نفوذ القوات الكردية.

وقال المتحدث باسم "قوات سوريا الديمقراطية" فرهاد شامي، إن القصف التركي طال قاعدة روسية تقع شمال تل تمر في محافظة الحسكة، ما أسفر عن مقتل عنصر من قوات سوريا الديمقراطية وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

كما استهدف قصف مدفعي تركي مساء الثلاثاء مدينة كوباني معقل وحدات حماية الشعب الكردية التي استعادتها في 2015 من تنظيم الدولة الإسلامية بدعم غربي.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومسؤولون أكراد تواصل شن ضربات بواسطة مسيرات الأربعاء على نقاط عدة في محافظة الحسكة (شمال سوريا)، بينها مصفاة غاز ومحطة لضخ النفط.

وأكد مسؤول تركي لوكالة الصحافة الفرنسية أن العملية الجوية "ستتواصل على الأرجح لفترة"، وعندما يصبح الوضع مواتياً، ستبدأ القوات التركية في سوريا توغلاً برياً، في إشارة إلى وجود وحدات عسكرية تركية في الجانب السوري من الحدود منذ ثلاث سنوات.

أطلقت أنقرة سلسلة هجمات على سوريا منذ عام 2016 استهدفت مواقع الأكراد، إضافة إلى عناصر تنظيم داعش.

تنديد كردي

إلى ذلك قصفت المدفعية التركية سجن جيركين في القامشلي حيث يحتجز متطرفون من تنظيم "داعش"، بحسب المصدرين.

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الأربعاء إنه "تم قصف 471 هدفاً وتحييد 254 إرهابياً" في ضربات "عقابية" شنتها القوات الجوية والمدفعية التركية.

وشدد على أن "القوات المسلحة التركية لا تستهدف سوى التنظيمات الإرهابية والمواقع التابعة لها".

وأضاف "ليس لدينا أية مشكلات مع أية مجموعة إثنية أو دينية أو طائفية أو مع إخواننا الأكراد أو العرب".

وتكرر أنقرة منذ الإثنين عزمها على مواصلة عملياتها براً، وكانت تهدد منذ مايو (أيار) بمهاجمة مواقع حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية.

وكرر الرئيس التركي الأربعاء اتهاماته لدول دعمت الأكراد من دون تسميتها، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

وقال "القوى التي قدمت ضمانات بعدم صدور أي تهديد ضد تركيا من المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا، لم تتمكن من الوفاء بوعودها". وأضاف "فيحق لنا أن نتدبر أمرنا بأنفسنا، في سوريا".

وندد المتحدث باسم الوحدات الكردية نوري محمود في وقت متأخر الثلاثاء بـ"التصريحات الخجولة والضعيفة الصادرة عن البلدان الضامنة والتحالف الدولي" الذي اعتمد إلى حد كبير على مقاتليه في الحرب ضد تنظيم "داعش".

في بيان مشترك صدر الأربعاء بعد اجتماع ثلاثي بين روسيا وتركيا وإيران في إطار "عملية أستانا للسلام"، شدد الأطراف "على دعمهم القوي لوحدة أراضي سوريا".

توعد

وقصفت القوات الجوية والمدفعية التركية نحو 500 هدف للمقاتلين الأكراد في شمال العراق وسوريا منذ الأحد، وفق ما أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الأربعاء.

وقال الوزير وفق ما نقلت عنه وكالة الأناضول الرسمية "تم ضرب 471 هدفاً وتحييد 254 إرهابياً حتى الآن" في إطار عملية "المخلب ـ السيف" ضد مواقع المقاتلين الأكراد.

وتوعد بمواصلة العمليات ضد المسلحين، مجدِداً الدعوات إلى الولايات المتحدة الأميركية العضو في حلف شمال الأطلسي بوقف دعم هذه الجماعة، التي تصفها أنقرة بأنها جناح لـ"حزب العمال الكردستاني" المحظور.

وقال أكار في كلمة أمام لجنة برلمانية "نقول لجميع شركائنا، لا سيما الولايات المتحدة، على كل المستويات، إن وحدات حماية الشعب تماثل حزب العمال الكردستاني، ونُصر على مطالبنا بوقف كل أنواع الدعم للإرهابيين".

عمليات عسكرية

واعلنت تركيا، الإثنين، أن "وحدات حماية الشعب الكردية السورية" قتلت شخصين في هجمات بـ"المورتر" من شمال سوريا، في أعقاب عمليات جوية قامت بها تركيا في مطلع الأسبوع وهجوم بقنبلة في إسطنبول قبل أسبوع.

وقالت "قوات سوريا الديمقراطية" التي تقودها الوحدات، إن 15 مدنياً ومسلحاً قتلوا في ضربات تركية في الأيام الماضية.

ولقي طفل ومعلم حتفهما وأصيب ستة جراء سقوط قذائف "مورتر" على حي على الحدود في إقليم غازي عنتاب التركي. وقال مسؤول أمني إن القوات المسلحة التركية ردت بقصف أهداف في سوريا بالطائرات.

ونفذت تركيا عمليات عسكرية كبيرة عدة استهدفت "وحدات حماية الشعب" وتنظيم "داعش" في شمال سوريا في السنوات القليلة الماضية.

رداً على هجوم إسطنبول

وقالت تركيا إن طائراتها الحربية دمرت بالفعل 89 هدفاً في سوريا والعراق، الأحد، مع مقتل 184 مسلحاً في عمليات ضد "وحدات حماية الشعب" و"حزب العمال الكردستاني" يومي الأحد والإثنين.

وقالت أنقرة إن العمليات العسكرية التي جرت في مطلع الأسبوع جاءت رداً على هجوم بقنبلة في إسطنبول قبل أسبوع أودى بحياة ستة أشخاص وحملت السلطات المسلحين المسؤولية عنه. ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم بينما نفى كل من "حزب العمال الكردستاني" و"قوات سوريا الديمقراطية" التورط فيه.

وأثار التفجير ذكريات العنف الذي وقع قبل انتخابات 2015 وقد يتسبب في أن يطغى موضوع الأمن مجدداً على حملة أردوغان الانتخابية قبل انطلاقها في سباق محتدم في يونيو (حزيران) المقبل.

وقال متحدث باسم "قوات سوريا الديمقراطية" إن الهجمات التركية في مطلع الأسبوع تسببت في مقتل 11 مدنياً ومقاتل واحد من "قوات سوريا الديمقراطية" وحارسين.

وتمرد "حزب العمال الكردستاني" على الدولة التركية عام 1984، ولقي أكثر من 40 ألفاً حتفهم خلال الصراع. وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "حزب العمال الكردستاني" على أنه منظمة إرهابية.

المزيد من متابعات