Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رياضيو إيران المناصرون للحرية صداع في رأس النظام

لم يخذل اللاعبون جماهيرهم قط ولطالما كانوا ينقلون أصوات المتظاهرين من قلب المستطيل الأخضر

المنتخب الإيراني المشارك في كأس العالم بقطر (رويترز)

"النساء، الحياة، الحرية" كان ذلك الشعار الذي يمثل الانتفاضة النسوية في إيران، التي تطورت إلى احتجاجات شعبية أوسع ضد نظام طهران، حاضراً في مدرجات استاد خليفة الدولي أثناء المباراة التي جمعت منتخب إيران ومنتخب إنجلترا في الجولة الأولى من دور المجموعات ببطولة كأس العالم 2022 المقامة في قطر. لم يكن ذلك الشعار وحده الحاضر في المشهد بل رفع آخرون عبارات مثل "الحرية لإيران" وارتدى مشجعون قمصان أسماء متظاهرات قتلن على أيدي قوات الأمن الإيرانية في الأسابيع الأخيرة، وفي الدقيقة 22 من المباراة، في إشارة إلى سن مهسا أميني الشابة الإيرانية التي قتلتها الشرطة بسبب مخالفة قواعد اللباس الصارمة، هتف بعض المشجعين باسمها. 

وتشهد إيران منذ قرابة شهرين، احتجاجات أعقبت وفاة أميني، وهي إيرانية تنتمي للأقلية الكردية، بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق لعدم التزامها القواعد الصارمة للباس في البلاد، حيث باتت الاحتجاجات من بين التحديات الأكبر للنظام منذ ثورة عام 1979. فبينما تتواصل احتجاجات المتظاهرين وعنف الشرطة داخل إيران، فإن المدرجات في قطر ضجت أيضاً بمشاهد الاحتجاج حتى إن بعض المشجعين الإيرانيين رددوا النشيد الوطني الفارسي بدلاً من الحالي الذي وُضع بعد عام 1979، وجاء بعضهم حاملين العلم الإيراني الفارسي الذي يحتوي على أسد وشمس، لكن تم منعهم من دخول المباراة بتلك الأعلام باعتبارها ذات دلالة سياسية.

صوت الشعب

ما كان أكثر زخماً وقوة من مشهد المدرجات هو وقوف لاعبي المنتخب الإيراني المعروف باسم "تيم ملي"، صامتين أثناء عزف السلام الوطني لبلادهم رافضين ترديد النشيد، في رسالة دعم قوية للاحتجاجات الجماهيرية التي تطالب بإسقاط حكم رجال الدين، وهو عمل قد يؤدي بهم إلى عقوبات غير متوقعة من النظام في بلادهم. وفي مؤتمر صحافي خلال اليوم السابق للمباراة، قال قائد المنتخب الإيراني لكرة القدم إحسان حاج صفي، إن عليه ورفاقه أن يكونوا "صوت الشعب" في المباراة، مضيفاً "علينا تقبل أن الظروف في بلدنا ليست صحيحة والناس ليسوا سعداء. نحن هنا وهذا لا يعني أنه لا يجب علينا أن نكون أصواتهم وأن نحترم ما يعانونه... آمل أن تتغير الظروف".

لم يكن هذا هو الموقف الأول للاعبي المنتخب الإيراني لكرة القدم، ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، خلال مباراة ودية مع منتخب السنغال ارتدى لاعبو المنتخب سترات سوداء من دون شعار تخفي قميص المنتخب الإيراني خلال عزف النشيد الوطني لبلادهم تضامناً مع مطالب المتظاهرين الذين خرجوا للاحتجاج عقب مقتل أميني. وكان سردار آزمون، نجم المنتخب ولاعب فريق باير ليفركوزن الألماني، نشر رسالة على حسابه بموقع "إنستغرام" للتنديد بقمع الحركة الاحتجاجية في إيران قائلاً "هذا لا يمكن محوه من ضميرنا. عار عليكم"، لكن تم حذف الرسالة لاحقاً. غير أنه عاد ونشر رسالة جديدة مرفقة بصورة لفريق الكرة الطائرة النسائي الذي يشجعه، معرباً عن دعمه الرياضيات الإيرانيات وما يتحملنه من ظروف سيئة وإهانة، وكتب قائلاً "قلبي مُحطم حقاً على مهسا أميني والأبرياء مثل مهسا أميني الذين تركوا هذا العالم وتركوا ألماً في قلب الأمة لن ينساه التاريخ أبداً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحركة الخضراء 
 
تاريخياً، كان فريق كرة القدم الوطني الإيراني ناقلاً لأصوات المتظاهرين المعارضين للنظام إلى المجتمع الدولي بل إن البعض يصفه بأنه قوة جذابة وموحدة في البلاد. ففي خضم الاحتجاجات التي تفجرت عام 2009 رداً على رفض تزوير الانتخابات لصالح الرئيس الإيراني المتشدد محمود أحمدي نجاد ضد مرشحي المعارضة الإصلاحي مير حسين موسوي ومهدي كروبي، ارتدى بعض لاعبي المنتخب الإيراني يقودهم قائد الفريق على كريمي حينها، الشرائط الخضراء التي ترمز لحركة الاحتجاج، خلال مباراة التأهل لكأس العالم 2010. ورفع المشجعون لافتات تحمل عبارات "الموت للديكتاتور" وأعلاماً إيرانية تحمل عبارة "الحرية لإيران" بدلاً من عبارة "الله أكبر" التي كان النظام أضافها للعلم بدلاً من الأسد والشمس في أعقاب استيلائه على الحكم. 

إعدام نويد أفكاري

ورداً على دعم الاحتجاجات في ذلك الوقت، قامت السلطات الإيرانية بوقف اللاعبين الذين ارتدوا الشارات الخضراء عن اللعب مدى الحياة. وفيما كلفت السياسة أولئك مستقبلهم الرياضي، فإن آخرين دفعوا حياتهم ثمناً لمواقفهم الشجاعة. ففي عام 2020 أعدمت طهران المصارع الشاب نويد أفكاري، بعد اتهامه بقتل موظف حكومي خلال مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة عام 2018، في حين قال أفكاري، إن الاعترافات انتزعت منه تحت وطأة التعذيب وقال محاميه إنه لا يوجد دليل على إدانته. كما قضت السلطات الإيرانية على شقيقيه، وحيد وحبيب، بالسجن لمدة 54 و27 عاماً في نفس القضية، وفقاً لنشطاء حقوق الإنسان في إيران.

مسعود شجاعي

قبل نهائيات كأس العالم 2018، التي تأهلت لها إيران، وصلت قضية منع النساء من مباريات كرة القدم الإيرانية إلى ذروتها. ففي مايو (أيار) 2018، تم اعتقال 35 امرأة لمحاولتهن حضور مباراة في ملعب بالعاصمة طهران، وقد حاول بعضهن التخفي في زي رجالي للسماح لهن بدخول الملعب. وفي حين كان رئيس الفيفا جياني إنفانتينو حاضراً وقتها، لكنه لم يطرح قضية الاعتقالات علناً خلال زيارته. بينما استغل قائد المنتخب مسعود شجاعي لقاءه ضمن الفريق بالرئيس حسن روحاني آنذاك، ليطلب منه رفع الحظر عن حضور النساء لمباريات كرة القدم، لكن قُطعت تصريحاته من البث التلفزيوني وتعرض مدرب المنتخب كارلوس كيروش لاحقاً لضغوط لاستبعاد شجاعي من تشكيلة كأس العالم.

فعلى مدار أكثر من عقد مضى، لم يخذل الرياضيون الإيرانيون جماهيرهم المعارضة للنظام في إيران، بل استغل اللاعبون والجماهير الملاعب لعرض قضيتهم وطلب الحرية. ويقول مراقبون أثنوا على شجاعة الرياضيين في إيران إنه بدلاً من الوقوف إلى جانب الحكومة التي يمثلونها، قرر اللاعبون دعم المحتجين ضد الحكومة، إذ استغل اللاعبون والمشجعون الدعاية الدولية المحيطة بتصفيات كأس العالم للترويج لرسالة الحرية السياسية في بلدهم، رغم الخطر الذي ربما يلاقونه حتى بالنسبة لأولئك اللاعبين الذين يعيشون في الخارج. 

وقال سينا سيميان، المعلق الرياضي الإيراني الذي يعيش في بريطانيا، في تعليقات سابقة لمجلة "ذا أثلتيك": "إن الحكومة يمكنها إيجاد نقاط ضغط عديدة لاستخدامها ضد كل شخص... حتى بالنسبة لأولئك اللاعبين الذين يعيشون في أوروبا، فإن غالبية عائلاتهم ما زالوا يقيمون في إيران" ومن ثم يمكن أن يتعرضوا للترهيب. 

ربما تشعر الحكومة الإيرانية بقلق أكبر من أن كأس العالم والمنتخب الوطني يمكن أن يوفرا منصة عالمية للمعارضة، التي يخشون أن تزيد من حدة المظاهرات السياسية المتفاقمة التي أصابت طهران بالشلل في الأيام الأخيرة. وقال أفشين قطبي مدرب المنتخب الإيراني السابق للصحافة الأميركية إنه "عندما لا تكون هناك حرية تعبير، يكون الأمر في غاية البساطة... يستخدم الناس الفرص والمنصات التي يتعين عليهم فيها التحدث بما في قلوبهم".

المزيد من تقارير