Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران متهمة باستخدام الإعدام وسيلة لترهيب المحتجين

نفذت هذا العام عدداً أكبر بكثير من العام الماضي بينهم أشخاص شاركوا في التظاهرات

اندلعت موجة الاحتجاجات في إيران إثر مقتل الشابة مهسا أميني وهي قيد الاعتقال في سبتمبر 2022 (أ ف ب)

حذر نشطاء من أن إيران، إحدى الدول الأكثر تطبيقاً لعقوبة الإعدام في العالم، تخطط لاستخدامها اليوم أداة لقمع الحركة الاحتجاجية عبر إشاعة مناخ من الخوف.

وثبت القضاء حتى الآن ستة أحكام إعدام على صلة بالاحتجاجات، بينما ذكرت منظمة العفو الدولية أنه بناء على تقارير رسمية، تجري محاكمة 21 شخصاً على الأقل بتهم مرتبطة بجرائم قد تفضي إلى إعدامهم.

وتعدم إيران سنوياً في الوقت الحالي عدداً أكبر من الأشخاص مقارنة بأية دولة أخرى باستثناء الصين، بحسب مجموعات حقوقية.

وتفيد منظمة العفو الدولية بأن إيران أعدمت 314 شخصاً على الأقل في عام 2021، بينما تشير منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها النرويج إلى أن عدد الإعدامات هذه السنة بات أعلى بكثير منذ الآن إذ بلغ 482 شخصاً.

إشاعة الذعر

ويحذر ناشطون من أن السلطات تخطط لإعدام متظاهرين إثر تهم غامضة مرتبطة بأعمال الشغب والهجمات المفترضة على قوات الأمن خلال التظاهرات، ولزيادة الإعدامات التي لا علاقة لها بالحركة الاحتجاجية، خصوصاً لسجناء مدانين بتهم تتعلق بالمخدرات.

وأفادت منظمة العفو بأن استخدام السلطات عقوبة الإعدام "مصمم لترهيب المشاركين في الانتفاضة الشعبية... وردع آخرين من الانضمام للحراك".

وأكدت أن الاستراتيجية تهدف إلى "إشاعة الذعر في أوساط الناس"، بينما دانت "التصعيد المثير للذعر في استخدام عقوبة الإعدام أداة للقمع السياسي والانتهاك الممنهج لحقوق المحاكمة العادلة في إيران".

وفي خطوة لافتة، امتنعت السلطة القضائية الإيرانية عن نشر أسماء المدانين الستة الذين حكم عليهم بالإعدام، في ما يعتقد أنها محاولة لتجنب أن يستخدم المحتجون أسماءهم خلال التظاهرات أو انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي.

ودينوا جميعاً إما بتهمة "محاربة الله" أو "الإفساد في الأرض"، وهي جرائم تحمل عادة العقوبة القصوى في إيران التي لطالما عبر الناشطون الحقوقيون عن قلقهم من استخدامها ضد معارضي النظام.

المستهدفون

لكن منظمة العفو الدولية تفيد بأن طبيعة التهم تتيح استنتاج أسماء المحكومين حتى الآن. من بين هؤلاء، محمد غوبادلو، وهو شاب أصدرت والدته مناشدة مؤثرة في وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بالحفاظ على حياة ابنها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن بين الأشخاص الـ21 الذين يواجهون عقوبة الإعدام، امرأة عرفت عنها منظمة العفو على أنها فرزانة غاري حسنلو وزوجها حميد، وهو طبيب.

ويواجه آخرون عقوبة الإعدام بينهم سامان صيدي، المعروف أيضاً باسم سامان ياسين، وهو مغني راب في طهران متحدر من الأقلية الكردية أيد الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي ويواجه تهمة إطلاق النار في الهواء وتقويض الأمن القومي.

وتطالب المجموعات الحقوقية المجتمع الدولي بالتحرك بشكل منسق لمنع تنفيذ عمليات الإعدام، خصوصاً وأن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سيعقد جلسة خاصة نادرة من نوعها لبحث ملف إيران الخميس.

زيادة الإعدامات

ولاحظ الناشطون بالفعل زيادة مقلقة في عمليات الإعدام هذه السنة، حتى قبل انطلاق الحركة الاحتجاجية، إذ عاودت إيران إعدام أعداد كبيرة من المدانين بتهم تتعلق بالمخدرات، على رغم الخطوات الأخيرة للحد من هذا النوع من عمليات الإعدام.

كما تشتكي مجموعات حقوقية من أن أعداداً كبيرة بشكل غير متناسب من أفراد الأقليات العرقية في إيران يتم إعدامهم، بما في ذلك الأكراد، لكن خصوصاً البلوش المتحدرين من جنوب شرقي البلاد الذي يعاني الفقر.

وقال مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران محمود أميري مقدم، أمام المؤتمر العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام في برلين، "ما لم يبعث المجتمع الدولي رسالة قوية جداً جداً إلى سلطات إيران، فسنواجه عمليات إعدام واسعة النطاق".

وأضاف، "ليس عن الإعدامات السياسية فحسب، بل تلك التي تؤثر في من ليست لهم صفة سياسية، خصوصاً بتهم تتعلق بالمخدرات".

انهيار الحاجز

وتحولت الاحتجاجات التي أثارتها وفاة مهسا أميني التي أوقفتها شرطة الأخلاق في طهران إلى أكبر تحد يواجه السلطات منذ الثورة عام 1979.

ووصفت السلطات في إيران معظم الاحتجاجات بأنها "أعمال شغب"، بينما أكد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي بأن الأشخاص الذين يخضعون للمحاكمة "ارتبطوا بأفراد مناهضين للثورة" وستتم معاقبتهم "وفق القانون".

وفي وقت سابق هذا الشهر، صوت 227 من النواب الإيرانيين البالغ مجموعهم 290 لصالح إجراء يحض على استخدام عقوبة الإعدام بحق المدانين على صلة بالتظاهرات، داعياً القضاء إلى تطبيق العدالة بموجب مبدأ "العين بالعين".

وشهد العام الماضي بالفعل تعبئة ضد استخدام عقوبة الإعدام، بينما انتشر وسم على وسائل التواصل الاجتماعي يطالب بوقفها.

ومن بين الأشخاص الذين يقبعون في السجن حالياً، المخرج محمد رسولوف الذي تم توقيفه قبل الاحتجاجات ونال جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي عام 2020 عن فيلمه المناهض لعقوبة الإعدام "لا وجود للشيطان".

وقال أميري مقدم إن إيران "استخدمت عقوبة الإعدام للمحافظة على حاجز الخوف على مدى 43 عاماً". وأضاف أن "الاحتجاجات الحالية شهدت انهيار هذا الحاجز الذي تحاول السلطات الإيرانية الآن إعادة بنائه مع القمع وأحكام الإعدام الحالية".

المزيد من تقارير