Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أردوغان: سنهاجم الأكراد في سوريا بالدبابات والجنود

مسيّرة تركية تقصف قاعدة مشتركة للتحالف الدولي و"قسد" وموسكو تتفهم مخاوف أنقرة لكن تدعو للحذر

مسلحون سوريون موالون لتركيا في جرابلس (أ ف ب)

على الرغم من الدعوات الدولية لوقف التصعيد، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء 22 نوفمبر (تشرين الثاني)، إن بلاده ستشنّ "قريباً" عملية برية في سوريا ضد المسلحين الأكراد، بعد غارات جوية شنتها أنقرة على شمال سوريا.

وقال أردوغان في خطاب متلفز، "حلّقنا فوق الإرهابيين لبضعة أيام بطائراتنا ومدافعنا ومسيّراتنا... إن شاء الله سنقتلعهم جميعاً قريباً بالدبابات والمدفعية والجنود".

واستهدفت مسيّرة تركية الثلاثاء قاعدة مشتركة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن وقوات سوريا الديمقراطية التي قُتل اثنان من عناصرها، وفق ما أفاد متحدث باسم تلك القوات والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وعلى رأسها المسلحين الأكراد، فرهاد شامي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن المسيّرة التركية استهدفت "قاعدة مشتركة لقوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي لتخطيط وانطلاق العمليات ضد تنظيم داعش في شمال محافظة الحسكة".

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، الداعم الأساسي لـ"قسد" وعمودها الفقري وحدات حماية الشعب الكردية، والتي تصنفها أنقرة منظمة "إرهابية" وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً ضدها منذ عقود.

وأسفر القصف بالمسيرة، وفق شامي، عن مقتل عنصرين من قوات مكافحة الإرهاب التابعة لـ"قسد"، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

وأوضح أن الموقع المستهدف هو "قاعدة عمليات ثابتة" للتحالف وقوات سوريا الديمقراطية على بعد 25 كيلومتراً شمال مدينة الحسكة، من دون توضيح الموقع بالتحديد.

وأكد المرصد السوري استهداف "القاعدة المشتركة" ومقتل العنصرين، من دون أن يؤكد إن كانت قوات التحالف موجودة داخلها أثناء الاستهداف.

وينتشر بضع مئات من قوات التحالف الدولي، وأبرزها القوات الأميركية، في مناطق سيطرة الأكراد، ويوجدون في قواعد في محافظة الحسكة والرقة ودير الزور.

تفهم روسي

قالت روسيا، الثلاثاء، إنها تحترم ما سمّته المخاوف الأمنية "المشروعة" لتركيا بشأن سوريا، لكنها قالت إنه يتعين على جميع الأطراف تجنب الخطوات التي قد تؤدي إلى تدهور الوضع، غداة تلويح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باحتمال إطلاق عملية برية في الأراضي السورية.

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، "نفهم مخاوف تركيا المرتبطة بأمنها... لكن في الوقت عينه، ندعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي مبادرة يمكن أن تؤدي إلى زعزعة خطيرة للوضع العام".

مطالب تركيا

وطالبت تركيا الثلاثاء حلفاءها وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بأن "يوقفوا كل دعم" لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا التي تعتبرها أنقرة "إرهابية" بينما تدعمها واشنطن في محاربة تنظيم "داعش".

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، "نؤكد لجميع محاورينا، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، أن وحدات حماية الشعب تعادل حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون إرهابياً، ونطالبهم بقوة بأن يوقفوا كل دعم للإرهابيين".

ودعت الولايات المتحدة في وقت سابق الثلاثاء إلى "خفض التصعيد" في سوريا، رداً على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي هدد الاثنين بتنفيذ عملية برية في شمال البلاد بعد سلسلة غارات جوية على مواقع كردية في سوريا والعراق وهجمات صاروخية على الأراضي التركية من الأراضي السورية.

وتتهم أنقرة حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب بالوقوف وراء هجوم أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 81 يوم 13نوفمبر في إسطنبول، الأمر الذي نفته الجهتان.

مساعي "قسد"

وتسعى قوات سوريا الديمقراطية "قسد" إلى وقف التصعيد التركي ضدها عبر التواصل مع واشنطن وموسكو بعد غارات أنقرة وتهديداتها بشن هجوم بري جديد في مناطقها، وفق ما قال قائدها العام مظلوم عبدي لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووصف عبدي موقف كل من واشنطن، الداعم الرئيسي لقواته وعمودها الفقري وحدات حماية الشعب الكردية، ودمشق، التي قتل عدد من عسكرييها جراء الغارات التركية، بـ"الضعيف".

وشنّت أنقرة فجر الأحد عملية عسكرية جوية قالت إنها اتسمت بـ"النجاح" وتمثلت بعشرات الضربات الجوية ضد المسلحين الأكراد في سوريا والعراق، قبل أن يعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإثنين عن احتمال إطلاق عملية برية أيضاً في سوريا.

وقال عبدي، "تتركز مساعينا الأساسية حالياً على خفض التصعيد من قبل الطرف التركي، وسنفعل كل ما في وسعنا من أجل تحقيق ذلك من خلال التواصل مع جميع المعنيين في الملف السوري"، في إشارة إلى الأميركيين والروس.

وأطلقت تركيا عمليتها الجوية بعد أسبوع على اتهامها حزب العمال الكردستاني، الذي يتخذ مقرات له في العراق، والوحدات الكردية في سوريا، بالوقوف خلف تفجير إسطنبول الذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 81 آخرين بجروح، ونفى الطرفان الكرديان أي دور لهما بالاعتداء.

وقال عبدي، "أعلنا مراراً أن لا علاقة لنا بما حدث في إسطنبول بأي شكل من الأشكال"، متهماً تركيا باستخدامه "حجة".

موقف النظام

وفي سوريا، استهدف القصف مناطق حدودية تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وخصوصاً مدينتي كوباني (شمال) والمالكية (شمال شرق)، ما أسفر عن مقتل 37 شخصاً، بينهم مسلحون وعناصر من قوات النظام السوري، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما أعلن الأكراد عن مقتل 11 مدنياً.

ودعا عبدي واشنطن، التي تنشر قوات في المنطقة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، إلى أن "يكون لها موقف أكثر حزماً يمنع على الأقل استهداف المدنيين".

وقال، "تفاجأنا بالموقف الضعيف جداً من حكومة دمشق" التي اكتفت بالإعلان عن مقتل "عدد" من عسكرييها، قال المرصد السوري إن عددهم بلغ 16 قتيلاً.

ومنذ عام 2016، شنت أنقرة ثلاث عمليات عسكرية استهدفت أساساً المسلحين الأكراد في سوريا، وسيطرت مع فصائل سورية موالية لها على منطقة حدودية واسعة. ومنذ آخر هجوم لها في عام 2019، هددت مراراً بشن هجوم جديد، وقد تصاعدت تهديداتها في وقت سابق من العام الحالي.

رفض أميركي 

قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تعارض أي عمل عسكري يزعزع استقرار الوضع في سوريا، مضيفاً أن واشنطن أبلغت أنقرة ببواعث قلقها الشديدة من تأثير مثل هذا الهجوم على هدف محاربة تنظيم "داعش".

وقال المتحدث في ردود بالبريد الإلكتروني على أسئلة، "طالبنا تركيا بعدم القيام بمثل هذه العمليات، مثلما طالبنا شركاءنا السوريين بعدم شن هجمات أو التصعيد"، وفقاً لوكالة "رويترز".

وأضاف، "نواصل معارضة أي عمل عسكري يزعزع استقرار الوضع في سوريا أو ينتهك سيادة العراق من خلال أعمال عسكرية غير منسقة مع الحكومة العراقية. ونعارض أيضاً الهجمات الأخيرة على جنوب تركيا التي ذكرت تقارير أنها أدت إلى مقتل عدة مدنيين".

روسيا تدعو إلى حل سلمي

أعربت روسيا، الثلاثاء 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، عن أملها أن تتحلى تركيا بـ"ضبط النفس"، وأن تمتنع عن "أي استخدام مفرط للقوة" في سوريا، حيث تشن أنقرة غارات جوية وتهدد بشن هجوم بري ضد المقاتلين الأكراد.

وقال المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف للصحافيين، "نأمل إقناع زملائنا الأتراك بالامتناع عن أي استخدام مفرط للقوة على الأراضي السورية لتجنب تصعيد التوترات". 

وأدلى المسؤول الروسي بتصريحه هذا في أستانا عاصمة كازاخستان، حيث سيعقد اجتماع ثلاثي روسي - تركي - إيراني في شأن سوريا.

وأضاف أن "روسيا تبذل منذ أشهر كل ما بوسعها لمنع أي عملية برية واسعة النطاق" ضد سوريا.

وناشد المسؤول الروسي أنقرة "مواصلة العمل مع جميع أصحاب المصلحة لإيجاد حل سلمي بما في ذلك للقضية الكردية".

وأتى تصريح لافرنتييف بعد تلويح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باحتمال شن "عملية برية" في سوريا، وذلك غداة سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع للأكراد في سوريا والعراق.

فرنسا تعرب عن قلقها 

وأعربت وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا، الإثنين، عن "قلقها" إزاء الغارات الجوية التي شنتها تركيا ليل السبت - الأحد ضد مواقع كردية في سوريا والعراق، مناشدة أنقرة "ضبط النفس".

وقالت كولونا على هامش مؤتمر دولي لدعم مولدوفا، "للأسف، هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها تركيا تشن هجمات في دولة أجنبية". وأضافت، "في كل مرة عبرنا فيها عن قلقنا وعن رغبتنا الواضحة بأن تبرهن تركيا عن قدر أكبر من ضبط النفس".

وتابعت، "نحن نتفهم هذا القلق الأمني لتركيا في مواجهة الإرهاب، ولكن ليس بهذا النوع من الوسائل وهذا النوع من الطرق".

وناشدت الحكومة الألمانية، الإثنين، تركيا الرد بطريقة "متكافئة" على الهجمات التي تستهدفها.

وأطلقت تركيا عمليتها العسكرية الجوية المحدودة هذه بعد أسبوع على اعتداء بعبوة ناسفة في إسطنبول أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من 80 آخرين بجروح، واتهمت أنقرة كلاً من حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية بالوقوف خلفه، لكن الطرفين نفيا أي دور لهما بالاعتداء.

تصعيد عبر الحدود

وفي وقت سابق، قالت تركيا إن فصائل كردية قتلت اثنين في هجمات صاروخية من شمال سوريا، الإثنين 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك في تصعيد للرد عبر الحدود في أعقاب هجمات جوية شنتها تركيا مطلع الأسبوع وهجوم بقنبلة في إسطنبول قبل أسبوع.

وقالت القوات المسلحة التركية إنها ترد على الهجوم، وقال مسؤول أمني كبير لـ"رويترز" إن الطائرات التركية بدأت مجدداً قصف أهداف في شمال سوريا.

وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إنه في أحدث هجوم من سلسلة سريعة من الهجمات "الانتقامية" ضربت عدة قذائف صاروخية حياً على الحدود في إقليم غازي عنتاب، ما أسفر عن مقتل طفل ومعلم وإصابة ستة.

وقال صويلو لاحقاً إن امرأة حبلى، ورد في البداية أنها قتلت، مصابة بإصابات بالغة وتتلقى الرعاية في المستشفى.

وقال حاكم المنطقة داوود غول إن خمسة صواريخ أصابت مدرسة ومنزلين وشاحنة في منطقة قرقميش الحدودية. وقالت محطة "سي أن أن ترك" إن الصواريخ أُطلقت من منطقة كوباني السورية التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب.

غارات في سوريا والعراق

وشنت طائرات حربية تركية بالفعل هجمات جوية على قواعد للمسلحين الأكراد في سوريا والعراق، الأحد، دمرت خلالها 89 هدفاً لحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب، التي تقول أنقرة إنها جناح لحزب العمال الكردستاني.

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان إن 184 مسلحاً قتلوا في عمليات يومي الأحد والإثنين. وأضافت أن العمليات شملت ضربات جوية وأسلحة برية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت تركيا إن العمليات العسكرية التي وقعت مطلع الأسبوع جاءت رداً على هجوم بقنبلة في إسطنبول قبل أسبوع أودى بحياة ستة أشخاص. وحملت تركيا حزب العمال الكردستاني المحظور مسؤولية الهجوم.

ونفى حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد التي تضم وحدات حماية الشعب الكردية تورطهم في التفجير الذي وقع في 13 نوفمبر في حي مكتظ بالسكان.

وتحالفت الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية في قتالها أمام تنظيم "داعش" في سوريا، مما تسبب في شقاق عميق وطويل الأمد مع تركيا عضو حلف شمال الأطلسي.

وقال متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية إن الهجمات التركية مطلع الأسبوع دمرت صوامع غلال ومحطة طاقة ومستشفى، وتسببت في مقتل 11 مدنياً ومقاتلاً بقوات سوريا الديمقراطية وحارسين. وأضاف أن القوات ستثأر.

"قوات برية"

وفي إطار العمليات التي وقعت مطلع الأسبوع قالت أنقرة إن ثمانية من أفراد قوات الأمن أصيبوا في هجمات صاروخية شنتها وحدات حماية الشعب من تل رفعت في سوريا على موقع للشرطة بالقرب من معبر حدودي في محافظة كلس التركية.

وقال مصدر بقوات سوريا الديمقراطية إن تركيا هاجمت، الإثنين، موقعاً لقوات النظام السوري غرب كوباني، حيث توجد ثكنة عسكرية لوحدات حماية الشعب. والموقع هو أحد عدة مواقع، حيث يتمركز الجيش السوري لمنع الأتراك من مهاجمة قوات سوريا الديمقراطية.

ودعمت تركيا المتمردين في حربهم لإطاحة رئيس النظام السوري بشار الأسد، وقطعت العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في وقت مبكر من الصراع المستمر منذ 11 عاماً.

ونفذت القوات المسلحة التركية عدة عمليات عسكرية واسعة النطاق في الأعوام الأخيرة في شمال العراق وشمال سوريا على وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني و"داعش".

وقال الرئيس رجب طيب أردوغان إن العمليات لن تقتصر على حملة جوية فحسب وقد تتضمن اشتراك قوات برية.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن أردوغان قوله لدى عودته من زيارة لقطر "وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة ستقرران معاً حجم القوات البرية التي يجب أن تشارك. نجري مشاوراتنا ثم نتخذ خطواتنا وفقاً لذلك".

وتمرد حزب العمال الكردستاني على الدولة التركية عام 1984 وقتل أكثر من 40 ألفاً خلال الصراع. وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الحزب على أنه منظمة إرهابية. 

المزيد من متابعات