إسرائيل وتخصيب إيران اليورانيوم: قراءات تختلف مع موقف نتنياهو

خبراء وأمنيون يتهمون أميركا بخرق الاتفاق النووي بتشجيع من رئيس الوزراء

أعلن نتنياهو أن تخصيب إيران اليورانيوم يستهدف إنتاج الأسلحة النووية (رويترز)

بعد ساعات قليلة من التهديدات التي أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تجاه إيران، ووصف نشاطها في رفع مستوى تخصيب اليورانيوم من 3.67 في المئة إلى 5 في المئة، بـ"الخطوة الخطيرة"، رد خبراء وأمنيون إسرائيليون على رئيس حكومتهم باتهامه بتشجيع الإدارة الأميركية على خرق الاتفاق النووي مع إيران، عند انسحاب واشنطن منه.

وقال خبراء إن "هذه الخطوة لا تشكل خطراً على الأمن الدولي، وإن الإيرانيين لن يكسروا قواعد اللعبة، بينما جاء الخرق الأكبر للاتفاق النووي من جانب الأميركيين عند انسحابهم من الاتفاق بتشجيع من نتنياهو".

وكان نتنياهو قد أعلن، في مستهل جلسة حكومته الأسبوعية، أن تخصيب اليورانيوم يستهدف أمراً واحداً هو إنتاج الأسلحة النووية، من خلال تخصيب اليورانيوم. أضاف نتنياهو "لقد سبق وتحدثت عن كيفية اندلاع الحرب العالمية الثانية في أوروبا. لقد اندلعت باتخاذ ألمانيا النازية خطوة واحدة بسيطة هي غزو إقليم الراين. لقد كان ذلك عبارة عن خطوة بسيطة فلم يتفوه أحد بشيء ولم يفعل أحد أي شيء. إلا أن الخطوة التالية كانت ضم النمسا، وتلا تلك الخطوة دخول إقليم السوديت في تشيكوسلوفاكيا".

هدف إيران

الخبير العسكري تسفي برئيل وصف موقف نتنياهو بالتسرع، وقال إن "مقارنة خطوات إيران بخطوات ألمانيا النازية غير صحيحة، فقد وقعت على اتفاق جمد مشروعها النووي لفترة 15 سنة على الأقل. لقد تمسكت بالاتفاق على مدى ثلاث سنوات إلى حين انسحاب الرئيس دونالد ترمب منه بخطوة أحادية الجانب وفرض عليها عقوبات جديدة، خلافاً لمواقف الدول الأخرى التي وقعت على الاتفاق. إن رد إيران المتأخر يستهدف أن يفرض على أميركا وأوروبا أن تنفذا ما عليهما وتُرفع العقوبات عنها بواسطة رافعة التهديد الوحيدة التي بقيت لديها. هذا هو هدف الخروقات التي بدأت بها عندما تمسكت حتى الآن بمبادئ الاتفاق وتحث الدول الأوروبية على استخدام نظام يتجاوز العقوبات الأميركية في هذه الأثناء من دون تحقيق أي نجاح".

إقناع العالم

يرى أمنيون أن إسرائيل تقف أمام معركة سياسية عنيدة، هي إقناع العالم بأن خروقات الاتفاق النووي ليس تكتيكاً، بل تقصّر عملياً مرحلة الاقتحام إلى القنبلة. وقال ألكس فيشمان، خلال نقاش هذا الجانب، إن على إسرائيل مطالبة الدول الموقعة على الاتفاق بالعمل، وفق البند الذي يشمله الاتفاق ويلزمها باستدعاء الإيرانيين إلى الاستيضاح، قبل انضمامها إلى العقوبات. وفي سبتمبر (أيلول) يُنتظر إسرائيل صراع في لقاء مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فالوكالة هي مقاول تنفيذ للقوى العظمى النووية. فإذا لم تر بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي في الخروقات الإيرانية مشكلة، فإن مجلس الأمناء لن يعنى بها، وستكون هذه ضربة لإسرائيل وللولايات المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق خبير أمني لا يمكن لإسرائيل أن تعول على النزوات الأوروبية، ويقول "نافذة الفرص الإسرائيلية أمام تجميد النووي الإيراني، التي فتحت منذ وقع الاتفاق قبل أربع سنوات، أغلقت".

مفاجأة العقوبات

الحملة الدولية التي يقودها نتنياهو، في الملف الإيراني، تركز على أن الخطوات التي تقوم بها إيران في تخصيب اليورانيوم، هي مقدمة لإنتاج قنبلة نووية، وفي كل مناسبة يوجد بها يظهر خرائط وصوراً لدعم موقفه. لكن تقريراً إسرائيلياً نشر يرى أن "تخصيب اليورانيوم الطبيعي إلى 5 في المئة لا يستهدف إنتاج قنبلة نووية". ووفق التقرير، "يمكن لهذا التخصيب أن يشكل مادة وقود في مفاعل للطاقة"، يضيف التقرير أن "الإيرانيين لا يتكبدون حتى عناء التبرير لتحطيم حاجز التخصيب الذي بلغ، وفقاً للاتفاق النووي 3.67 في المئة". أما بالنسبة إلى إسرائيل فلا توجد معضلة، فقد حدد الاتفاق النووي الجداول الزمنية للاقتحام الإيراني نحو القنبلة النووية بمدى سنة. كل تغيير، حتى وإن كان الأصغر، معناه تقصير الجداول الزمنية حتى الاقتحام إلى القنبلة".

ويرى الخبير العسكري تسفي برئيل أن قراءة الخريطة السياسية، خصوصاً منذ انتخاب ترمب رئيساً، تصعب على إيران والعالم كله. يبدو أن إيران فوجئت من قوة تأثير العقوبات الأميركية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، وما زالت تعتقد أنها تستطيع الاعتماد على زبائن النفط الكبار مثل الهند وكوريا الجنوبية واليابان والصين وعلى غضب أوروبا من الولايات المتحدة.

المزيد من دوليات