"سوا بيتش"... ممر ذوي الاحتياجات الخاصة الى شاطئ غزة

يشكلون 6 في المئة من المجتمع الفلسطيني

يدفع علي بكل قواه كرسيه المتحرك للوصول إلى بحر غزة. حين تلامس قدماه المياه المالحة ينسى كل التعب والحرمان اللّذين عانى منهما سابقاً. يتجول على طول الشاطىء، كأنها المرة الأولى التي يرى فيها البحر.

الوصول إلى مياه بحر غزّة، لم يكن سهلاً بالنسبة إليه، فهو معوق حركياً، ويحتاج إلى خمس رجالٍ أقوياء لحمله مع الكرسي للوصول إلى الشاطئ. يقول علي "أشعر كأنني عاجز عندما يحملني الأشخاص، لذلك اعتزلت البحر منذ عشر سنوات".

انقضاء سنوات الحرمان

وبطبيعة الجغرافيا، فإنّ شاطئ بحر غزّة منطقة رملية ناعمة، ويقع في منطقة منخفضة تقدر بأكثر من عشرة أمتار عن ارتفاع الشارع العمومي، ما يصعّب انتقال ذوي الاحتياجات الخاصة إليه.

وعلى مدار السنوات الماضية حُرِم علي ورفاقه من الوصول إلى البحر، حتى أتت فكرة استراحة "سوا بيتش" المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، لتضمن وصول أصحاب الكراسي المتحركة الذين يعانون من صعوبة في المشي على الرمال، إلى مياه الأبيض المتوسط.

"سوا بيتش" تُعدّ الاستراحة الأولى من نوعها التي تُمكّن ذوي الاحتياجات الخاصة من الوصول إلى بحر غزّة، وتضمن لهم مرافق موائمة لاحتياجاتهم، تسهّل عليهم قضاء أوقاتٍ ترفيهية جميلة على البحر، الذي يُعد المتنفس الوحيد للقطاع المحاصر منذ 13 سنة.

مواءمة معلوماتية

يتجوّل علي منذ دخوله الاستراحة لوحده، فالممر الذي يوصل بين الشارع العام، والشاطئ، جُهز بشكلٍ يتناسب مع ذوي الإعاقات الحركية، ومن دون أيّ مرافقٍ له بدأ يتعرف على المكان، فالدلالات كفيلة بأنّ تقوده إلى موقف السيارات، أو الحمّامات ليبدل ملابسه، وترشده إلى الملعب الرياضي المخصص لهم، وتقوده الرموز على اليافطات إلى مكان الجلسات العائلية، أو المبنى الإداري الذي يضم مطبخاً ومخزناً وغرفاً إدارية.

وإذا رغب صاحب الكرسي المتحرك في السباحة، فإنّ الجسر أمامه ممهد لذلك، يستطيع بمفرده التنقل للوصول إلى الشاطئ، من دون أيّ مساعدة من الآخرين، فالمشروع تمّت مواءمته معلوماتياً، بما يتناسب مع كلّ أنواع ذوي الإعاقات، بمن فيهم البصرية.

في المقابل، أطلق نادي السلام الرياضي للمعوقين وشبكة الأجسام الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة، مسابقة لطلاب الهندسة طالبين منهم تصميم تطبيق يسمح للمعوقين الدخول إلى المكان والتعرف إلى مرافقه عن طريق الهاتف الذكي.

تطبيق للقانون

تقع استراحة "سوا بيتش" على مساحة أربعة دونمات، وفّرت أرضها بلدية غزّة المالك الأوّل للشاطئ، وعملت مؤسسة الدمج الفرنسية "hi" على تنفيذ المشروع بدعم مالي من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية "bmz"، بالتعاون مع خبير إيطالي.

وتأتي فكرة هذه الاستراحة تطبيقاً لقانون ذوي الإعاقة الفلسطيني والاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة التي انضمت إليها فلسطين عام 2014، وكلاهما يضمن لنحو 130 ألف شخص من ذوي الإعاقة - يشكلون ما نسبته 6 في المئة من المجتمع الفلسطيني- في الوصول إلى شاطئ البحر.

 

العاملين من ذوي الإعاقة

وبعد تجهيز "سوا بيتش"، تمكن الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة من الوصول إلى شاطئ البحر بشكل سهل، ومن دون مساعدة الآخرين. يقول علي "البحر المتنفس السياحي الوحيد، وكنت محروماً من الوصول إليه، لكن اليوم أستطيع النزول  كلّ ليلة من دون أي معوقات، كما يُعد النزول إلى شاطئ البحر خياراً اقتصادياً، فمتوسط قضاء يوم لا يزيد على 15 دولاراً".

وبعد جولة قضاها علي في المكان، ذهب إلى قسم الجلسات، وهناك كان القائم على العمل حسام وهو أيضاً من ذوي الإعاقة يعمل على استقبال الزبائن وإعداد العصائر وطهي الطعام، برفقة 6 من زملائه، وفّرت لهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر فرصة عمل وزوّدت المكان بالأثاث، بما يضمن خدمة نحو 500 شخص في وقت الذروة.

يقول مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة جيلان ديفورن في حديث  لـ "اندبندنت عربية" إنّهم يبذلون قصارى جهدهم للمساعدة في تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً للأشخاص المتضررين، ودعم الأشخاص الذين يعانون من إعاقات بدنية اقتصادياً، وتوفير مصدرٍ جديدٍ للدخل لهم وكذلك العمل على دمجهم من جديد في مجتمعهم.

ويضيف ديفورن "تعمل اللجنة الدولية على مساعدة الأشخاص من ذوي الإعاقة في الدمج المجتمعي، سواء بالرياضة عبر كرة السلة وكرة القدم بتر، أو عبر التمكين الاقتصادي من خلال دعم المشاريع الاقتصادية الصغيرة، وعملنا على دعم المقهى الموجود في هذه الاستراحة، وذلك عبر تجهيز المطبخ وتدريب 6 من العاملين".

المزيد من العالم العربي