دراسة تبيّن أنّ واحدًا من كل خمسة مرضى في المستشفيات التابعة لهيئة الخدمات الصحية البريطانية يعاني من عادة معاقرة الكحول الضارة

"نتائجنا توحي بأنّ المشكلة أكبر بكثير مما يفترضه الأطباء" وفق باحث يطالب بإجراء فحوصات للمرضى الذين يعانون من إدمان الكحول

مدخل مستشفى "سانت توماس" في العاصمة البريطانية لندن (غيتي)

واحد من كل خمسة مرضى في أسرّة المستشفيات التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية يعاني من عادة مؤذية في معاقرة المشروبات الكحولية، وفقًا لبحث جديد يشير إلى أنّ عبء إدمان الكحول على الخدمة الصحية ربما يُستخَفّ به بشكل ملحوظ.

وكما تُظهر تقديرات باحثي الإدمان في جامعة كينغز كوليدج لندن، واحد من بين كل عشرة مرضى في المستشفى هو مدمن كحول.

هذه النتائج تأتي من مراجعة لـ 124 دراسة في المملكة المتحدة شملت 1.7 مليون مريض، وتشير إلى أنّ الإدمان شائع بما يكفي لتبرير فحص المرضى بشكل روتيني بهدف كشف مدمني الكحول.

"يدرك أطباء متعددين أنّ الحالات المرتبطة بإدمان الكحول شائعة بين المرضى الداخليين في المستشفيات، لكنّ نتائجنا توحي بأنّ المشكلة أكبر بكثير من الافتراضات المروية"، وفقًا للدكتور إميرت روبرتس، الباحث الرئيس في الدراسة المنشورة في مجلة "أديكشن" Addiction.

ومن المقدّر أنّ الحالات المتعلقة بالكحول تكلّف هيئة خدمات الصحة الوطنية حوالي 3.5 مليار جنيه إسترليني سنويًا، لكنّ تدابير التقشف الحكومية شهدت انخفاضًا في الميزانيات المخصصة لخدمات الإدمان بأكثر من 100 مليون جنيه إسترليني منذ العام 2013.

وفي هذا الإطار، قدّر تحليل حزب العمّال أنّ عدد الأشخاص الذين يتلقون العلاج قد انخفض إلى أدنى مستوياته منذ عقد، على الرغم من ارتفاع الطلب.

لكنّ الدراسة الأخيرة، التي نشرت في مجلة Addiction، هي الأولى التي تستعرض بشكل منهجي درجةَ الإدمان في المستشفيات بطريقة تسمح للمديرين باتخاذ قرار بشأن القسم الذي سيموّلون فيه الخدمات.

كذلك وجدت الدراسة أنّ معدلات إدمان الكحول في المستشفى أعلى بثمانية مرّات من تلك المسجلة بين السكان عمومًا، وأنّ تناول الكحول الضار أصبح أكثر شيوعًا بمعدل عشر مرات وهو سائد بشكل خاص لدى المرضى الداخليين في أقسام الصحة العقلية، حيث قد تشكّل مشكلات الإدمان جزءًا من أعراض حالتهم بالإضافة إلى كونها عاملاً مساهماً.

واعتُبر إدمان الكحول هو الأكثر شيوعًا في مرضى أقسام الحوادث والطوارئ A&E في المستشفيات المخصصة للحالات الخطيرة.

هذه الأرقام ينبغي أن تُستخدم لتوجيه الدعم المتخصص حيث يحتاج المرضى إليه بشدة. "ثمة حاجة إلى فرق مخصصة لرعاية مرضى الكحول الداخليين لضمان معالجة هذه المشكلة الواسعة النطاق، خصوصًا في سياق تناقص أعداد الخدمات المتخصصة لعلاج إدمان الكحول في المملكة المتحدة" حسبما أوضح الدكتور روبرتس.

وقالت كيت أولدريدج تيرنر، رئيسة السياسة في الصندوق العالمي لبحوث السرطان، إنّ البحث مثير للقلق بشكل خاص بعدما تبيّن أنّ المشروبات الكحولية تزيد من خطر الإصابة بأنواع السرطان الستة.

وتابعت "لدينا ثقافة اجتماعية في المملكة المتحدة يمكن أن تركّز بشكل كبير على الكحول. نحتاج إلى الحكومة لتمكين الناس من احتساء كميات أقل من خلال جعل بيئاتنا اليومية أكثر صحة، ومعالجة ثقافة شرب الكحول، إذ إنّ المعلومات وحدها لن تؤدي إلى تغيير كبير في السلوكيات."

هذا يتضمن مخططات رفع الحد الأدنى لأسعار الكحول التي تم طرحها بالفعل في اسكتلندا، وإنشاء مزيد من المقاهي وغيرها من الأماكن الاجتماعية التي لا تتمحور حول الكحول.

© The Independent

المزيد من صحة