قوات الأمن الجزائرية تحقق في اعتداءات على متظاهرين وسط دعوات للإفراج عن سجناء الرأي

 وزير الداخلية: أجهزة الأمن تصدت لأخطار يندى لها الجبين لحماية الحراك

قوات الأمن الجزائرية تشتبك مع المتظاهرين في العاصمة يوم الجمعة 5 يوليو في ذكرى استقلال البلاد (أ. ف. ب.)

 

 عقب جدل محتدم أثاره مقطع فيديو يظهر تعنيف رجال شرطة جزائريين لمتظاهرين في الجمعة الـ 20 من الحراك الشعبي التي تزامنت مع احتفالات عيد الاستقلال، أعلنت مديرية الأمن الوطني الأحد، فتح تحقيق موسع لكشف حيثيات القضية ومعاقبة المتورطين فيها.
وذكرت المديرية في بيان أن "المدير العام للأمن الوطني، عبد القادر بوهدبة، أمر المفتشية العامة بفتح تحقيق حول مضمون الفيديو الذي يظهر مواجهات مع الشرطة، يرجح أن تعود إلى يوم الجمعة الماضي".
وأكد المصدر أن المسؤول الأمني الجزائري شدد على ضرورة التحري في حيثيات القضية مع تحديد المسؤوليات لاتخاذ كل التدابير التي يرفضها القانون"، ما يعني تعهداً بمحاسبة المُقصرين في أداء المهام الموكلة إلى كل أفراد الشرطة.
 
انتشار فيديو

 

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي السبت، مقاطع فيديو لاستخدام بعض رجال الشرطة، للقوة مع متظاهرين تجمعوا قرب ساحة البريد المركزي وسط العاصمة، وأثارت الحادثة موجة استنكار واسعة، ومطالبات بمحاسبة منفذي الاعتداء، والكف عن التضييق على المتظاهرين.
 

 

وكثفت الشرطة الجزائرية في الجمعات الثلاثة الأخيرة، من وجودها في ساحات وشوارع الحراك، من خلال فرض تعزيزات أمنية مشدّدة تمثلت في إغلاق كافة المنافذ المؤدية إلى العاصمة، أدت إلى وقوع بعض الصدامات بين قوات الشرطة والمتظاهرين، ووصل الأمر إلى اعتقال محتجين. 
وبينما توجَه اتهامات للسلطة الحاكمة، بمحاولة كسر الحراك الشعبي الذي سيدخل شهره الخامس، والتضيق على المتظاهرين، قال وزير الداخلية الجزائري، صلاح الدين دحمون، إن "قوات الأمن وقفت بالمرصاد بوجه مختلف الأخطار التي هددت سلمية الحراك الشعبي". وأضاف أن "التظاهرات السلمية تعرضت لأخطار عدة يندى لها الجبين، تصدت لها أجهزة الأمن، سيكشف عنها المدير العام للأمن الوطني في وقت لاحق"، مشيداً بـ"الجهود الجبارة التي تقوم بها هذه الأجهزة للحفاظ على سلمية هذا الحراك".
وأردف وزير الداخلية الجزائري أنه "في حال كشفنا هذه الحقائق الخطيرة يمكن أن نُتهم بتخويف المواطنين، لذلك ارتأينا تقديم حصيلة عن هذه التجاوزات في وقت لاحق". كما أشار إلى أنه "سيأتي يوم ويُماط اللثام عن كل الحقائق".
 
 
سجناء الرأي
 
إضافة إلى التضييق الذي يشتكي منه ناشطو الحراك في الجزائر، تعالت أصوات حقوقيين وسياسيين تدعو إلى ضرورة الإطلاق الفوري لمساجين الرأي، وهم المدوِنون والمناضلون في الأحزاب الذين اعتُقلوا في المسيرات الأخيرة بسبب حملهم الراية الأمازيغية، في أعقاب تعليمات أصدرتها قيادة أركان الجيش تقضي بمنع رفع الرايات غير الوطنية في مسيرات الحراك الشعبي. 
في السياق، عُقد منتدى للحوار الوطني السبت بحضور أهم أقطاب المعارضة، من أجل بحث خريطة طريق للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد، بمنطقة عين البنيان غرب العاصمة، وطالب المشاركون بإطلاق سراح الناشطين السياسيين وسجناء الرأي، معتبرين اعتقالهم "قمعاً للحريات التي يكفلها الدستور".
 وقال رئيس حزب "جيل جديد"، جيلالي سفيان إنه "من أجل إنجاح الحوار، من الضروري تقديم تعهدات بحسن نية، والاتفاق على خريطة طريق والمضي بحزم نحو تشكيل الضمانات المتفاوَض عليها. إذا كانت السلطة الحالية صادقة في رغبتها في مساعدة التغيير الذي يطالب به الجزائريون، مثلما تعهدت بذلك، فعليها إطلاق سراح جميع سجناء الرأي".
من جهته، قال رئيس حزب "جبهة العدالة والتنمية" الإسلامية، عبدالله جاب الله إنه "وجب قبل الحديث عن أي خطوة لاحقة لحل الأزمة السياسية بالجزائر، تحرير سجناء الرأي"، في حين طالب الناشط السياسي، محند أرزقي فرّاد، بإطلاق سراح المجاهد لخضر بورقعة، المتهم بإهانة هيئة نظامية وإحباط الروح المعنوية للجيش، مشدداً على أنه "إذا لم يتم إطلاق سراح سجناء الرأي فأنا لست معنياً بالحوار الذي دعا إليه رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح".
وفي الوثيقة الختامية التي جرى تبنيها من المشاركين في منتدى الحوار الجزائري مساء السبت، اشترط المؤتمرون تعويض رموز نظام حكم الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة التي ما زالت على رأس مؤسسات الدولة، بشخصيات توافقية، وتعيين حكومة كفاءات لتحضير انتخابات رئاسية حرة وشفافة وإبعاد كل المسؤولين المتورطين في الفساد خلال حكم النظام البائد"، إضافة إلى إطلاق سراح سجناء الرأي للسماح لهم بالمشاركة في ندوة الحوار الرئاسية التي دعا إليها في 3 يوليو (تموز) الحالي، رئيس الدولة المؤقت لتهيئة ظروف مناسبة تجرى فيها الانتخابات الرئاسية المقبلة.
 

المزيد من العالم العربي