Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير الصناعة السعودي: نتحرك لبناء مبادرات مستدامة وليس لحماس مؤقت

بندر الخريف لـ"اندبندنت عربية": مواجهة التغيرات المناخية لن تتم إلا بالعمل المشترك واستراتيجية الصناعة الوطنية السعودية تدعم التحول العالمي إلى الطاقة النظيفة

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر بن إبراهيم الخريف قال إن بلاده تلعب دوراً محورياً في دعم التحول العالمي إلى الطاقة النظيفة (اندبندنت عربية)

فيما يئن العالم تحت وطأة التغيرات المناخية تمضي السعودية في مسارها بخطوات متسارعة لتكثيف جهودها للتحول الأخضر عبر مبادرات طموحة وقابلة للتنفيذ على الصعيدين الوطني والإقليمي، فضلاً عن البدء في تنفيذ استراتيجيتها الوطنية للصناعة الهادفة للوصول إلى اقتصاد صناعي جاذب للاستثمار يسهم في تحقيق التنوع الاقتصادي وتنمية الناتج المحلي والصادرات غير النفطية بما يتماشى مع دورها المحوري في دعم التحول العالمي إلى الطاقة النظيفة.

وعلى هامش مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيرات المناخية "كوب 27"، المنعقد حالياً في مدينة شرم الشيخ السياحية على البحر الأحمر بمصر، أوضح وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر بن إبراهيم الخريف بعضاً من ملامح جهود بلاده للتحول الأخضر وتقليل الانبعاثات والوصول إلى الحياد الصفري، مشيراً في حوار مع "اندبندنت عربية" إلى أن بلاده "تملك خططاً واضحة للتنفيذ والتمكين من الميزانيات المطلوبة إلى التشريعات والتنظيمات، وتنتهج مبادرات مستدامة، وليس لخلق حماس موقت"، مشدداً على أن "مواجهة التحديات المناخية لن تكتمل إلا بالعمل المشترك".

ومع انطلاق "قمة القادة" بمؤتمر المناخ في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي كان بارزاً حدث ترؤس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أعمال القمة الثانية لمبادرة "الشرق الأوسط الأخضر"، وهي المبادرة الطموحة، وفق ما وصفها كثير من القادة المشاركين، والتي تهدف إلى "تسليط الضوء على أبرز التحديات المناخية التي تواجه المنطقة وأبعادها على الصعيد العالمي من خلال منصة استراتيجية تعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات والأفكار بين رؤساء الدول ووزراء الحكومات المعنيين وصناع السياسات في دول المنطقة، بما يسهم في تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة"، وخلالها أعلن ولي العهد السعودي أن بلاده قررت الإسهام بـ2.5 مليار دولار في دعم المبادرة خلال الـ10 سنوات المقبلة.


عمل مستمر لمواجهة المناخ

وخلال حديثه لنا أوضح وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر بن إبراهيم الخريف أن "مشاركة المسؤولين السعوديين بهذا المستوى في مؤتمر شرم الشيخ أكبر دليل على جهود السعودية في مواجهة تحديات المناخ"، موضحاً أن بلاده "تلعب دوراً محورياً في دعم التحول العالمي إلى الطاقة النظيفة والمساهمة في بناء مستقبل قائم عليها لمواجهة الأزمات المناخية".

ومستشهداً بقطاع الصناعة والتعدين قال الخريف، "بالنسبة إلينا في هذا القطاع الحيوي كل شيء نفعله في هذه القطاعات من الخطط الاستراتيجية أو صناعات مستهدفة أو نوعية تكنولوجيا مستخدمة، أو غيره، نأخذ بعين الاعتبار كيف يمكن أن نسخر هذه الاستثمارات أو هذه المشاريع لخدمة المحافظة على التغير المناخي والمحافظة على البيئة، وغيرها"، مضيفاً "نركز كذلك في البداية على دراسة الآثار السلبية للتعامل معها في البداية ومعالجتها". وتابع، "دراسة المشاريع بشكل أولي يمكننا من التعامل مع التحديات ومعالجتها أفضل من أن يتم ذلك بعد مرحلة الاستثمار والتنفيذ".


استراتيجية صناعية طموحة

وفي شأن مستقبل الصناعة السعودية في ضوء التحديات المناخية القائمة والمتزايدة، قال الخريف إن الاستراتيجية الوطنية السعودية التي تم إطلاقها رسمياً قبل نحو شهر "بها مبادرات طموحة وأرقام كبيرة"، مضيفاً، "هذه الاستراتيجية خليط من المستهدفات، إذ تهدف بالأساس إلى بناء اقتصادي صناعي وطني مرن وجاذب للاستثمار وتكوين مركز إقليمي صناعي متكامل لتلبية الطلب العالمي وتحقيق ريادة في صناعة وتصدير منتجات عالية التقنية تسهم في تأمين سلاسل الإمداد العالمية".

وبحسب الخريف، فإن السعودية تستهدف رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي إلى 900 مليار ريال سعودي (نحو 240 مليار دولار أميركي)، ومضاعفة الصادرات لتحسين ميزان المدفوعات للسعودية وخلق فرص وظيفية نوعية"، مشيراً إلى "التركيز على مجموعة نوعية من الصناعات التي تهدف إلى رفع القيمة المضافة داخل السعودية، سواء من ثرواتنا الطبيعية في التعدين أو المواد الكيماوية، فضلاً عن استغلال موقعنا الجغرافي كمنطقة ومركز لوجيستي مهم أيضاً، والدخول في تقنيات متقدمة والتركيز على صناعات متجددة مثل السيارات والأدوية والمعدات والصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي والأمن الدوائي والأمن العسكري".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع الخريف، "هذه الاستراتيجية متنوعة، والسعودية تهدف من خلالها إلى دخول صناعات متقدمة ذات قيمة عالية توفر فرصاً وظيفية نوعية للسعوديين تتناسب مع قدراتهم ومع التطور الحاصل في قطاع التعليم والتدريب". وأضاف، "نراهن على التكنولوجيا بأشكالها المتنوعة، ونعتقد أنها مجالات واسعة وتساعد السعودية للانتقال إلى مرحلة قائمة في الصناعة بشكل أسرع".

وقبل شهر أطلقت السعودية استراتيجيتها الوطنية للصناعة الهادفة إلى مضاعفة قيمة الصادرات الصناعية إلى 557 مليار ريال (148.34 مليار دولار) بحلول عام 2030 وتنمية اقتصاد صناعي جاذب للاستثمار يسهم في تحقيق التنوع الاقتصادي ونمو الناتج المحلي والصادرات غير النفطية. وتركز هذه الاستراتيجية للصناعة على 12 قطاعاً صناعياً، مثل الطائرات والسيارات والأدوية والمواد الغذائية والمنتجات الكيماوية والمعادن وتقنيات الإنترنت والأجهزة الدقيقة، وتعمل على جذب أكثر من 800 فرصة استثمارية بقيمة تريليون ريال (نحو 346 مليار دولار أميركي) ومضاعفة الناتج المحلي الصناعي ثلاث مرات بحلول 2030، فضلاً عن مضاعفة صادرات المنتجات التقنية المتقدمة ست مرات واستحداث عشرات الآلاف من الوظائف النوعية. وحينها، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إنه "من خلال الاستراتيجية الوطنية للصناعة وبالشراكة مع القطاع الخاص ستصبح السعودية قوة صناعية رائدة تسهم في تأمين سلاسل الإمداد العالمية وتصدر المنتجات عالية التقنية إلى العالم"، مضيفاً أنها تعمل كذلك على زيادة عدد المصانع من 10640 مصنعاً في الوقت الحاضر إلى نحو 36000 مصنع بحلول عام 2035. وشدد على أن بلاده تمتلك "جميع الإمكانات للوصول إلى اقتصاد صناعي تنافسي ومستدام من مواهب شابة طموحة وموقع جغرافي متميز وموارد طبيعية غنية وشركات صناعية وطنية رائدة".

"العمل المشترك رئيس"

وفي شأن الجهود السعودية لمواجهة التغيرات المناخية شدد الخريف على أن "العالم لا يمكن أن يحقق أهدافه فيما يتعلق بالحياد الصفري ومواجهة التغيرات المناخية إلا بالعمل المشترك"، مشيراً إلى التكامل الذي تشهده السعودية على صعيد مبادرتيها الكبيرتين "السعودية الخضراء، والشرق الأوسط الأخضر".

وتابع الخريف، "على سبيل المثال ما يتعلق بحاجات العالم للمعادن والصناعات التي ترتبط بالطاقة المتجددة، اليوم تحتاج الطاقة المتجددة إلى كمية كبيرة من المعادن لصنع تربة وألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، وهذه المعادن يجب أن تكون متوفرة، وأن يكون أيضاً توفيرها باستخدام طاقة نظيفة وعبر المحافظة على البيئة"، ومضى يقول، "اليوم، أنا متفائل جداً بأن العالم أصبح واقعياً في التعامل مع التحديات، وأصبح يعترف بأنه لا يمكن مواجهة التحديات المناخية إلا بالعمل المشترك. فكل منطقة يجب أن تعمل لمعالجة تحدياتها التي تواجهها من خلال إشراك جهود دولها".

وأضاف، "مثل السعودية اليوم مع مبادرة الشرق الأوسط الأخضر... هكذا نعمل على سبيل المثال في قطاع التعدين مع الدول من خلال مؤتمر مستقبل المعادن الذي يقام كل سنة في شهر يناير (كانون الثاني)، والهادف إلى جمع حكومات منطقة جغرافية محددة، إذ حددنا أفريقيا مع الشرق الأوسط ووسط آسيا، والتي لديها معادن كثيرة مع شركات التعدين وشركات التمويل وشركات الخدمات والأكاديميين لمناقشة كيفة الخروج بحلول لتوفير كميات المعادن التي يحتاج إليها العالم والتحول إلى الطاقة النظيفة وما هي طرق التكامل فيما بين البلدان، سواء من الناحية اللوجيستية أو من ناحية الإنتاج أو من ناحية التصنيع". وتابع، "نحن الآن في السعودية ربطنا التصنيع مع التعدين لأن الثروات المعدنية يتم تحويلها إلى منتجات نهائية، أو شبه نهائية، مع التركيز على تصنيع المنتجات التي نحتاج إليها للطاقة المتجددة لتكون في مسارها الصحيح".

وشدد الخريف على تعاطي القيادة السعودية بشكل شامل مع التحديات المناخية، موضحاً "السعودية نظرتها إلى الموضوع نظرة طويلة، وحريصون على أن يكون لنا دور على المستوى الدولي لخلق استدامة بتوجهات سليمة، لذلك تتحرك السعودية في مختلف الاتجاهات، وتنظر إلى المدى البعيد، كما تنظر في تنظيم تشريعات ومبادرات طبيعتها مستدامة، وليس لخلق حماس موقت، وبعدها ينتهي"، معرباً عن تفاؤله بظهور النتائج قريباً تزامناً مع التغيرات الكبيرة على المستوى الوطني في هذا الإطار والتحول الكبير في مزيج الطاقة، من السوائل مثلاً إلى الغاز والطاقة المتجددة، والذي سيؤثر بالطبع على الصناعة، وهي مشروعات ستخلق فرصاً كبيرة في القطاع الصناعي".

 

وقبل عام أطلقت السعودية مبادرتين طموحتين للتحول الأخضر هما "السعودية الخضراء، والشرق الأوسط الأخضر"، وفي الأولى هدفت السعودية إلى إزالة الانبعاثات الكربونية في البلاد والوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060 من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، وذلك عبر استهداف زراعة 10 مليارات شجرة بهدف تقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من 200 مليون طن إلى جانب زيادة مساحة المحميات الطبيعية إلى أكثر من 30 في المئة من إجمالي مساحة السعودية خلال السنوات الثماني المقبلة، فضلاً عن رفع السعودية مساهماتها لخفض الانبعاثات الكربونية من 130 مليون طن إلى 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030. وزيادة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة لتصل إلى 50 في المئة في العام ذاته والعمل على التحول إلى مصدر عالمي رئيس للهيدروجين الأزرق والأخضر بحلول عام 2035.

أما عن مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر" التي عقدت قمتها الثانية على هامش "قمة الرؤساء" بمؤتمر المناخ في شرم الشيخ، فتسعى إلى دعم الجهود والتعاون في المنطقة، لخفض الانبعاثات وإزالتها بأكثر من 670 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهي الكمية التي تمثل الإسهامات الوطنية المحددة من جميع دول المنطقة، كما تمثل 10 في المئة من الإسهامات العالمية عند الإعلان عن المبادرة، إضافة إلى زراعة 50 مليار شجرة وفق برنامج يعد أكبر البرامج لزراعة الأشجار في العالم وزيادة المساحة المغطاة بالأشجار إلى 12 ضعفاً، واستصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، مخفضة بذلك 2.5 في المئة من معدلات الانبعاثات العالمية.

وفي كلمته خلال قمة المبادرة بشرم الشيخ شدد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على "تجديد التزام بلاده العمل مع دول المنطقة من أجل تحقيق أهداف مبادرة (الشرق الأوسط الأخضر) لتكون نموذجاً عالمياً لمكافحة التغير المناخي".

المزيد من حوارات