افتتاح فرع الهيئة المصرية للكتاب في بيروت حدث... غاب عنه المثقفون اللبنانيون والصحافة

في زمن انحسار القراءة والقراء... مكتبة جديدة في شارع الحمراء

وزيرة الثقافة المصرية إيناس عبد الدائم تفتتح الفرع في بيروت (اندبندنت عربية)

كان مفاجئاً غياب الأدباء والمثقفين اللبنانيين وكذلك الصحافة اللبنانية عن حفلة افتتاح فرع الهيئة المصرية العامة للكتاب في بيروت، وتحديداً في قلب منطقة الحمراء الشهيرة ( شارع الصيداني ) بحضور وزيرة الثقافة المصرية إيناس عبدالدايم وسفير مصر لدى لبنان نزيه النجاري ووزير الثقافة اللبناني محمد داود  وهيثم الحاج، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، وجمع من المسؤولين المصريين في الهيئة ومن الإعلاميين المصريين الذين لبوا دعوة الهيئة الى تغطية الحفلة. وكان على حفلة الافتتاح أن تبدو مصرية تماماً مع الوصلة الفنية الشعبية المصرية التي أدتها فرقة  فولكلورية أمام الفرع، مستهلةً الافتتاح الرسمي. وبدا الحضور اللبناني  ضئيلاً جداً ومقتصراً على وزيرالثقافة ، ولم يحضر من الناشرين اللبنانيين سوى نبيل مروة، صاحب دار "الانتشار العربي"، وهو تلقى دعوة شخصية عبر الواتساب كما قال للـ"اندبندنت عربية" لأنه كان ينتمي سابقاً إلى الفريق المولج افتتاح الفرع قبل تأجيله ثماني سنوات ليُفتتح أخيراً. أما الصحافة الثقافية، فغابت تماماً مثلها مثل اتحاد الكتاب اللبنانيين ونقابة الناشرين وسائر النوادي والهيئات الثقافية اللبنانية الناشطة في حقل النشر والكتاب. وحضر مصورون لبضع قنوات تلفزيونية لبنانية التي اكتفت ببث الخبر سريعاً في سياق نشرات الأخبار. ولم يُنشر أي خبر أو مقال في الصحافة اللبنانية المكتوبة أو الإلكترونية التي تتكاثر مواقعها.

لعل هذا الغياب الفادح، طرح  الكثيرمن الأسئلة ،خصوصاً أن الحدث مهم ويعني لبنان وبيروت التي لا تزال تمثل أحد أهم مراكز النشر والطباعة عربياً، ولا تزال تجذب دور نشر عربية كثيرة، تجد فيها ساحة حرة ومفتوحة للنشر والتوزيع بعيداً من الرقابة الرسمية. هل السبب يعود إلى الظروف السيئة التي تشهدها الصحافة اللبنانية راهناً والتي أدت إلى احتجاب صحف مهمة وعريقة وإلى تقلص صحف أخرى عريقة أيضاً؟ صحيح أن الصحافة اللبنانية فقدت بريقها وتكاد تفقد دورها أو رسالتها كما يُقال، بعد حال التقشف المريع التي تسيطر عليها، ولكن كان ممكناً جداً تغطية مثل هذا الحدث كما تتم تغطية المهرجانات الفنية الصيفية التي تعم كل المناطق اللبنانية. لكن هذه الصحافة التي كانت سابقاً بمثابة خلية نحل لم تعد قادرة أو مهيأة لتغطية الحركة الثقافية اللبنانية الناشطة جداً في مجالات عدة كالسينما والموسيقى والفن التشكيلي والمسرح والمؤتمرات الفكرية والثقافية التي لا تتوقف. إلا أن بضعة صحافيين قالوا للـ"اندبندنت عربية" ورفضوا ذكر أسمائهم، إنهم لم يتلقوا أي دعوة رسمية أو أي بطاقة دعوة، فيما أشار أحدهم إلى أنه تلقى اتصالاً هاتفياً واحداً من السفارة المصرية دُعي فيه إلى حضور حفلة الافتتاح، من دون أي تفاصيل أخرى.

 هذا الغياب اللبناني الإعلامي والثقافي والأدبي جعل الحدث مصرياً بامتياز وقد غطاه معظم الإعلام والصحافة المصريين، وتم الاحتفال به بصفته يمثل عودة مصر إلى بيروت من باب الأدب والثقافة والنشر. والفرع سيكون كما أشارت وزيرة الثقافة مركزاً للنشاط الثقافي المصري وللتبادل الثقافي بين مصر ولبنان. وكان الفرع قد أُسس عام 1967 وشهد نشاطاً شاملاً، ولكن عندما حلت الحرب الأهلية في قلب العاصمة، دُمّر تماماً مثل كل معالم بيروت. وقبل ثماني سنوات، انطلق مشروع إعادة افتتاحه في منطقة الحمراء ليضم مقره الجديد طابقين ومخزناً للكتب، وتولت شركة المقاولون العرب مهمة التنفيذ. وكان ثمة إصرار من الهيئة على العودة إلى لبنان، فهو كما قال السفير المصري "يمثل منطقة لوجيستية مهمة للثقافة والفنون والنشر".

أُقيم الفرع الذي سيكون أيضاً عبارة عن مكتبة لبيع الكتب، في نقطة لا تبعد كثيراً عن شارع بلس أو شارع الجامعة الأميركية الذي يمثل ملامح من ذاكرة بيروت الثقافية قبل أن يتحول إلى شارع شبابي وشبه تجاري تملأه النوادي الليلية والمطاعم. وقد أقفلت قبل بضع سنوات إحدى أعرق المكتبات اللبنانية في شارع بلس وهي "مكتبة رأس بيروت" نتيجة انحسار الإقبال على شراء الكتب وتراجع القراءة عموماً. والسؤال: هل سيتمكن فرع الهيئة المصرية من مواجهة أزمة انحسار القراءة والقراء في لبنان وتراجع الإقبال على شراء الكتب؟

قالت وزيرة الثقافة إيناس عبدالدايم في كلمتها خلال الافتتاح، "إن فرع الهيئة المصرية العامة للكتاب في بيروت يُعد أحد تجليات الريادة الثقافية المصرية إقليمياً، باعتباره من أهم المقرات المنتشرة في مختلف أرجاء العالم العربي". وذكرت أن الفرع يقع في منطقة جاذبة للرواد من مختلف الجنسيات، ما يشكل شرياناً للتنوير، وتجتمع بين جدرانه نخبة من العناوين بمختلف اللغات، ومن أهمها موسوعة "وصف مصر" التي تضم 37 جزءًا، إلى جانب الإصدارات المتنوعة لهيئة الكتاب والتي تشمل التراث المعرفي العربي والعالمي. وسيُزوّد بوسائل حديثة، إلى جانب إمداده بإصدارات متنوعة في مختلف المجالات وفي فروع الثقافة والآداب والفلسفة والتاريخ المصري القديم والفن والعلوم، سواء تلك الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب أو دور نشر أخرى. وأشارت عبد الدائم إلى أن هذا المشروع يأتي في إطار توجه عام للدولة المصرية لتعزيز حضورها الفكري في المنطقة، بخاصة أن الثقافة والفكر المصريين لطالما كانا حاضرين وبقوة في وجدان الدول والشعوب العربية كافة. وقد أُثبتت على مدخل الفرع لوحة كُتب عليها أن هذا الفرع افتُتح في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأشاد وزير الثقافة اللبناني محمد داوود في كلمته  بإصدارات فرع الهيئة المصرية للكتاب والتنوع الثري في مضمونها، مشيراً إلى تعزيز التعاون بين البلدين من خلال التلاقي الفكري والثقافي الدائم بينهما، إضافة إلى تكريس دور الثقافة في بيروت حتى تعود مركز إشعاع للثقافة والمعرفة، مؤكداً دور مصر المحوري في قلب العروبة، بما تمتلكه من حضارة وتاريخ.

المزيد من ثقافة