Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثورة "إسقاط العمائم" تدفع إيران إلى التصعيد ضد السعودية

هدد مسؤول أمني في طهران دولاً إقليمية ادعى أنها تقف وراء دعم الاحتجاجات

تشهد إيران مظاهرات عارمة منذ أكثر من شهر بسبب مقتل مهسا أميني (أ ف ب)

تواصل إيران محاولة تصدير الأزمة التي تشهدها منذ أكثر من شهر إلى الخارج عبر اتهام دول خارجية بالوقوف وراء الاحتجاجات التي تجتاح البلاد.

وتندد طهران بما تدعي أنه "دور خارجي" في تأجيج التحركات وكان آخر هذه المزاعم ورد في تصريح مسؤول أمني رفيع إذ قال إن بلاده سترد على كل من يسعى إلى زعزعة استقرارها، متهماً السعودية بالوقوف وراء ذلك.

وتشهد البلاد تظاهرات يومية أشعلتها وفاة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء وتعرضت للاعتداء الجسدي الذي انتهى بمقتلها.

تصدير الأزمة

وتواجه البلاد احتجاجات ضد الرموز الدينية الإيرانية عبر نشر فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي يقوم فيها مواطنون بخطوة رمزية تتمثل في إسقاط العمائم من على رؤوس رجال الدين في الشارع، مما دفع النظام إلى تصعيد اللهجة داخلياً وخارجياً.

واتهمت إيران كلاً من الولايات المتحدة والسعودية، بالوقوف وراء الاضطرابات التي تقول إنها أسفرت عن سقوط عشرات القتلى، معظمهم متظاهرون لكن عدداً منهم عناصر أمن.

وقال وزير الأمن الإيراني إسماعيل خطيب موجهاً حديثه إلى السعودية إن "مصيرنا وسائر دول المنطقة مترابط بسبب مجاورتنا بعضنا بعضاً".

وأضاف "من ناحية إيران، أي انعدام للاستقرار في دول المنطقة يمكن أن يسري إلى الدول الأخرى، وأي زعزعة للاستقرار في إيران قد يسري إلى دول المنطقة"، وفق ما نقل عنه الموقع الرسمي للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وتابع خطيب أن "إيران انتهجت حتى الآن منهج العقلانية والرصانة والصبر الاستراتيجي، لكنها لا تقدم أي ضمانة لاستمرار هذا الصبر الاستراتيجي في حال استمرار العداء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اتهمت إيران الشهر الماضي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ونظرائها في بريطانيا والسعودية وإسرائيل بـ"التآمر" ضدها.

ولم ترد الرياض على هذه الاتهامات في أي مناسبة، على رغم تكررها خلال الفترة الماضية.

نية إيرانية جادة

وكانت تقارير صحافية أكدت أن طهران خططت بالفعل لتوجيه ضربات عسكرية تجاه أهداف سعودية داخلية وأخرى أميركية في المنطقة، إذ كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن أن الرياض شاركت معلومات استخباراتية مطلع الشهر الحالي مع واشنطن حول هجوم إيراني مرتقب.

وبحسب الصحيفة رفعت الرياض وواشنطن وعدد من دول المنطقة مستوى التأهب العسكري استجابة للتحذير الاستخباراتي من دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين سعوديين قولهم إن "طهران تستعد لشن هجمات على كل من السعودية وأربيل في العراق لصرف الانتباه عن الاحتجاجات المحلية في إيران".

ومن جانبه صرح متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بأن الولايات المتحدة قلقة من التهديدات الإيرانية للسعودية ولن تتردد في الرد إذا لزم الأمر.

وأضاف "نحن قلقون من التهديدات ونظل على اتصال مستمر مع السعوديين عبر القنوات العسكرية والاستخباراتية. لن نتردد في التحرك دفاعاً عن مصالحنا وشركائنا في المنطقة".

إلا أن طهران نفت تلك الاتهامات في حينها على لسان متحدث وزير الخارجية ناصر كنعان الذي قال إنها "اتهامات لا أساس لها".

محاولات إصلاح العلاقة

ويأتي هذا التصعيد على رغم الجهود التي تبذل منذ أكثر من عام لتقريب وجهات النظر بين السعودية وإيران، إذ أجرى البلدان خمس جولات في الأقل من المحادثات خلال السنة ونصف الماضية، لعب فيها العراق دور الوسيط.

وكان العراقيون أعربوا عن تفاؤلهم بأن تسفر هذه المحادثات عن نتيجة تنقلها من السرية إلى العلنية وصولاً إلى إجراء محادثات دبلوماسية في حين كانت متوقفة عند المستوى الأمني.

لكن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ربط في وقت سابق التقدم في الحوار مع إيران بوجود "رغبة جدية في وقف التصعيد" والعمل على منطقة أكثر استقراراً.

وقال في حينه، "على رغم غياب تقدم جوهري فإن هناك إمكانات كبيرة من أجل التقدم إلى الأمام، وهذا بالتأكيد يتطلب من إيران وجود رغبة جدية في التصدي للقضايا القائمة، ونحن نأمل في أن تكون هناك رغبة جدية في إيجاد مقاربة، فالسعودية مهتمة بعلاقة إيجابية مع إيران بما يقدم الفوائد لكلا البلدين".

المزيد من الشرق الأوسط