الخارجية الإيرانية: الاتحاد الأوروبي لا يحق له الرد على رفع نسبة تخصيب اليورانيوم

قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية إن بلاده تجاوزت صباح الاثنين حد 4.5 في المئة

حذرت إيران، الاثنين، الأوروبيين من أي تصعيد في رد فعلهم على قرارها تخصيب اليورانيوم بنسبة يحظرها الاتفاق حول برنامجها النووي.

وغرد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على "تويتر"، "لن يكون هناك اتفاق للتفاوض عليه أفضل من الاتفاق النووي الحالي".

في الأثناء، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي إنه في حال عمدت باريس ولندن وبرلين، وهي أطراف في الاتفاق النووي، إلى "الإقدام على بعض التصرفات المستغربة، عندها سنتجاوز الخطوات المقبلة وننتقل مباشرة إلى تنفيذ الخطوة الأخيرة"، من خطة خفض الالتزامات التي أعلنتها إيران في مايو (أيار)، من غير أن يحدد طبيعة هذه "الخطوة الأخيرة".

وقال موسوي رداً على طلب الاتحاد الأوروبي وقف رفع تخصيب اليورانيوم إن الاتحاد لا يحق له الرد على الخطوات التي تقوم بها بلاده.

وكان الاتحاد وثلاثة من البلدان الموقعة على الاتفاق النووي قد طالبوا طهران بالعدول عن نيتها رفع نسبة تخصيب اليورانيوم.

ونقلت وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية عن بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قوله الاثنين، إن بلاده تجاوزت حد تخصيب اليورانيوم المنصوص عليه في الاتفاق وقد تخصبه بمستويات أعلى، ليصل إلى 20 في المئة إذا وافق مجلس الأمن القومي الإيراني.

وأشار كمالوندي إلى أن طهران تجاوزت "هذا الصباح حد 4.5 في المئة في تخصيب اليورانيوم"، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا).

في المقابل، قال الاتحاد الأوروبي إنه "قلق بشدة" من إعلان إيران تجاوزها مستويات تخصيب اليورانيوم المتفق عليها عالمياً. ودعا طهران إلى "التوقف والعدول عن" أي أنشطة تتعارض مع الاتفاق.

ترمب يحذر إيران

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إيران من خرقها الوشيك للحدّ الأقصى لتخصيب اليورانيوم المحدَّد في الاتفاق النّووي. 

وقال ترمب للصحافيّين في موريستاون بولاية نيوجيرسي إنه "من الأفضل لإيران توخي الحذر... لأنها تقوم بالتخصيب لسببٍ واحد، ولن أقول ما هو هذا السبب. لكنه ليس جيداً".

وكانت طهران أعلنت، الأحد، تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي، مشيرة إلى أن مخزونها من اليورانيوم المخصب سيتجاوز، خلال ساعات، نسبة 3.6 في المئة التي يسمح بها الاتفاق النووي.

وبعد ساعات من إعلان إيران، أكّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أنّها ستواجه مزيداً من العقوبات رداً على قرارها.

وكتب بومبيو على "تويتر" أنّ "التطور الأخير في البرنامج النووي الإيراني سيؤدي إلى مزيد من العزلة والعقوبات. على الأمم العودة إلى السياسة القديمة التي تحظر التخصيب... إن امتلاك النظام الإيراني أسلحة نووية سيشكل تهديداً أكبر للعالم".

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على "تويتر" إن كل الإجراءات التي اتخذتها بلاده "يمكن التراجع عنها"، إذا أوفت الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق بالتزاماتها.

وأضاف "اليوم إيران تنفذ الجولة الثانية من خطواتها التصحيحية بشأن الفقرة 36 من الاتفاق النووي. نحتفظ بحق مواصلة القيام بإجراءات تصحيحية مشروعة على الاتفاق لحماية مصالحنا في مواجهة الإرهاب الاقتصادي الأميركي. كل تلك الخطوات لا يمكن التراجع عنها إلا بعد وفاء الدول الأوروبية الثلاث بالتزاماتها".

مستوى تخصيب اليورانيوم

وكان مسؤولون إيرانيون أوضحوا في مؤتمر صحافي أن إيران أعطت وقتاً كافياً للحل الدبلوماسي، وأن الأوروبيين فشلوا في التزاماتهم في الاتفاق النووي، لذا تعلن طهران رفع نسبة تخصيب اليورانيوم عن المتفق عليه في الاتفاق النووي، وأن عملية تخصيب اليورانيوم لن تقف عند نسبة محددة. وأكد المسؤولون الإيرانيون أن تقليص الالتزامات في الاتفاق النووي ليس انتهاكاً له.

وقال كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين عباس عراقجي "باب الدبلوماسية ما زال مفتوحاً لإنقاذ الاتفاق النووي، لكن بمبادرات جديدة". وأضاف "سنخصب اليورانيوم لمستوى كافٍ لتشغيل مفاعل بوشهر" وأن مفاعل "آراك" سيعاود نشاطه السابق.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تزايدت فيه بشكل حاد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بعد عام من انسحاب واشنطن من الاتفاقية وإعادة فرض العقوبات على طهران.

المواقف الدولية

في مؤشر على تزايد القلق الغربي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السبت إنه اتفق مع الرئيس الإيراني حسن روحاني على بحث الشروط اللازمة لاستئناف الحوار بشأن الاتفاق النووي بحلول 15 يوليو (تموز) الحالي.

وأفاد مكتب ماكرون في بيان بأن الأخير سيواصل المحادثات مع السلطات الإيرانية والأطراف المعنية الأخرى "للمشاركة في وقف تصعيد التوتر المرتبط بالقضية النووية الإيرانية".

وقال مصدر في مكتب ماكرون، الأحد، إن آلية فض النزاع بشأن الاتفاق النووي، المنصوص عليها في الاتفاق، لن يتم تفعيلها الآن، مضيفاً أن "هذا ليس خياراً مطروحاً حالياً". 

وفي وقت لاحق، أبلغ مسؤول في الرئاسة الفرنسية وكالة "رويترز" بأن ماكرون استنكر قرار إيران تخصيب اليورانيوم لمستوى يتجاوز الحد المتفق عليه في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وهي خطوة قال إنها "انتهاك" للاتفاق. وأضاف المسؤول الفرنسي أن الرئاسة الفرنسية أكدت مجدداً على الموعد النهائي الذي ينقضي في 15 يوليو لاستئناف الحوار بين الأطراف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعرب الكرملين، الاثنين، عن "قلقه" من قرار طهران، داعياً إلى "مواصلة الحوار".

وأعلن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بسكوف، في مؤتمر صحافي، أن "روسيا تريد قبل كل شيء مواصلة الحوار وبذل الجهود على المستوى الدبلوماسي"، متهماً الولايات المتحدة بأنها المسؤولة عن التوتر الحالي.

كذلك حضّت بريطانيا الأحد إيران على "الوقف الفوري" لعمليات تخصيب اليورانيوم فوق حدّ 3.67 في المئة. وقالت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، إن "إيران خالفت بنود الاتفاق النووي... وفيما تبقى المملكة المتحدة ملتزمة بالكامل بالاتفاق، ينبغي أن توقف إيران فوراً وتتراجع عن كل الأنشطة التي لا تنسجم مع التزاماتها".

ألمانيا بدورها حثّت إيران على التوقف عن اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض الاتفاق النووي. وأعرب المتحدّث باسم وزارة الخارجية الألمانية عن قلق بلاده البالغ إزاء الخطوات الإيرانية، مضيفاً أن برلين على اتصال مع بريطانيا وفرنسا لتحديد الخطوات التالية.

وفي وقت لاحق قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إنه يتعين إقناع إيران بالامتثال لالتزاماتها التي ينص عليها الاتفاق النووي المبرم في 2015.
وأضاف المتحدث في مؤتمر صحفي حكومي دوري "من الواضح أن الكرة في ملعب إيران. نريد الحفاظ على الاتفاق. لذلك يتعين على أطرافه الالتزام به".

وردا على سؤال عن المرحلة التي ستعتبرها الحكومة الألمانية تجاوزا لخط أحمر، قال المتحدث "هدفنا هو التزام إيران بالاتفاق". وأضاف أن على طهران العدول عن كل الخطوات التي تخالف الاتفاق التاريخي.

وعبرت وزارة الخارجية الصينية، الاثنين، عن أسف بكين لقرار إيران زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم. وأكدت أن حل المسألة النووية الإيرانية ينبغي أن يتم بالطرق الدبلوماسية.

وقال قنغ شوانغ، المتحدث باسم الوزارة، إن بلاده تدعو كل الأطراف المعنية إلى ضبط النفس.

انتكاسة لبريطانيا وفرنسا وألمانيا

وبموجب اتفاقها مع ست دول كبرى يمكن لإيران تخصيب اليورانيوم إلى 3.7 في المئة من المادة الانشطارية وهو ما يقل عن نسبة 20 في المئة التي كانت تصل إليها قبل الاتفاق ونسبة 90 في المئة تقريباً الملائمة لإنتاج سلاح نووي.

ويمثل إعلان إيران تقليص التزاماتها بالاتفاق انتكاسة لبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المشاركة في التوقيع على الاتفاق والتي تضغط منذ أشهر لإقناع إيران بأن تظل ملتزمة بالاتفاق، في حين قالت طهران إن الأوروبيين "لم يفعلوا سوى القليل جداً وبعد فوات الأوان" لإنقاذ الاتفاق بحماية المصالح الإيرانية من العقوبات الأميركية.

وفي هذا الإطار، كرّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوته لفرنسا وبريطانيا وألمانيا فرض عقوبات تلقائية على إيران، واصفاً زيادتها مستوى تخصيب اليورانيوم بأنه "خطوة بالغة الخطورة".

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الاثنين، أنها ما زالت تتحقق من إعلان إيران بخصوص تخطي مستوى تخصيب اليورانيوم للحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي الذي تُعنى الوكالة بمراقبة الالتزام بتنفيذه.

وقال متحدث باسم الوكالة "نحن على علم بإعلان إيران المتعلق بمستوى تخصيب اليورانيوم. نقوم بالتحقق من هذا التطور".

جاء ذلك بعد يوم من إعلان الوكالة أن مفتشيها سيرفعون تقريراً عن الأمر بمجرد التحقق من الأمر.

المزيد من دوليات