كيف استقبل الشارع المصري قرار تحريك أسعار الوقود؟

الحكومة: حققنا وفراً... ومحللون: انتظروا موجة تضخمية... والمواطنون يطالبون بتكثيف الرقابة

حرَّكت مصر أسعار الوقود تنفيذاً لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته منذ ثلاث سنوات (حسام علي. إندبندنت عربية)

تباينت ردود الأفعال رسمياً وشعبياً عقب قرار الحكومة المصرية تحريك أسعار الوقود في إطار خطتها لترشيد منظومة الدعم، تنفيذاً لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، الذي بدأته مصر منذ ثلاث سنوات.

دواءٌ مر
على المستوى الرسمي، اتفقت ردود الأفعال الحكومية على "أن تحريك الأسعار دواءٌ مرٌ لا بد منه"، مؤكدة "تكثيفها الرقابة على الأسواق بإجراءات كفيلة للتصدي إلى جشع التجار ضد المواطنين استغلالاً للزيادات الجديدة".
 
وقال محمد معيط وزير المالية المصري لـ"إندبندنت عربية"، "أرقام الموازنة العامة للدولة كشفت أن الزيادة في مخصصات الأجور وبرامج الحماية الاجتماعية، جاءت من قيمة الوفر الذي تحقق من ترشيد دعم الوقود"، موضحاً "بند الأجور وتعويضات العاملين ارتفع في العام المالي الحالي إلى نحو 301 مليار جنيه (17.85 مليار دولار أميركي)، مقارنة بـ270 مليار جنيه (16 مليار دولار أميركي) العام المالي الماضي، و213 مليار جنيه (17.8 مليار دولار أميركي) في العام المالي 2015-2016".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وأضاف، "قيمة الدعم الموجه إلى التأمين الصحي والأدوية 3.5 مليار جنيه (210 مليارات دولار أميركي)، وأيضاً ارتفع مقابل 1.1 مليار جنيه (66 مليون دولار أميركي) في العام المالي 2016-2017".
 
وتابع معيط، "للمرة الأولى تصل نسبة مخصصات التعليم والصحة إلى 8.4%، إذ بلغ الإجمالي 192.1 مليار جنيه (11.5 مليار دولار أميركي)، مقابل نحو 177.2 مليار جنيه (10.3 مليار دولار أميركي) في الموازنة السابقة، بزيادة تبلغ نحو 15 مليار جنيه (900 مليون دولار أميركي)، وكذلك زيادة الاعتمادات المالية لقطاع التعليم لـ70 مليار جنيه (4.1 مليار دولار أميركي)، بارتفاع قدره نحو 8 مليارات جنيه (480 مليون دولار أميركي) عن العام المالي الحالي بنسبة زيادة تتجاوز نحو 13%".
 
كشفت بيانات الموازنة العامة للدولة، أن الوفر المالي الذي تحقق في موازنة العام الحالي بلغ أكثر من 36 مليار جنيه (2.1 مليار دولار أميركي)، إذ انخفض دعم الوقود إلى نحو 53 مليار جنيه (3.1 مليار دولار أميركي) العام المالي الحالي، بعد أن كان 89 مليار جنيه (5.3 مليار دولار أميركي) العام المالي الماضي.
 
الشريحة الأخيرة 
وحول الشريحة الأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي قال وزير المالية إن "الشريحة الأخيرة من القرض، التي تبلغ ملياري دولار، ستدخل حسابات البنك المركزي المصري قبل منتصف يوليو (تموز) الحالي".
 
التسعير التلقائي 
من جانبه كشف طارق الملا وزير البترول المصري، في تصريحات صحافية، أن "الحكومة ستعمم آلية تسعير الوقود تلقائياً على جميع الأنواع بداية من سبتمبر (أيلول) المقبل".
 
وزارة البترول أعلنت في يناير (كانون الثاني) مطلع العام الحالي تطبيق التسعير التلقائي على (بنزين 95)، وهي وسيلة لتحديد سعر بيع المنتجات البترولية بشكل تلقائي بطريقة معادلة سعرية كل ثلاثة أشهر تتكون من أعباء التشغيل وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار وأسعار النفط الخام العالمية.
 
التوقيت المناسب
وعلى وقع القرار أطلق الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية مبادرة لمواجهة أي زيادات مرتقبة في أسعار السلع والمنتجات، التي تتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر بالوقود حمايةً للمستهلكين من الجشع والتجاوزات غير المبررة في الأسعار أكثر من متوسط التكلفة المتوقع نتيجة التحريك الجديد لأسعار الوقود.
 
وقال أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، "إن التوقيت الحالي هو المثالي لاتخاذ القرار"، موضحاً "المبيعات في معظم القطاعات والسلع والمنتجات تتسم بالتباطؤ الشديد حالياً، وهو ما لم يحدث منذ 3 أشهر، وبنسبة 70% تقريباً".
 
وعن ربطه التباطؤ في المبيعات وأسعار الوقود فسّر الوكيل، "لا يوجد تاجر أو بائع أو مصنع يتجرأ على رفع الأسعار أكثر من هامش الربحية المناسب بعد تعويض التكلفة، التي تشمل النقل، علاوة على أن معظم التجار لديهم نقص في السيولة نتيجة الركود في عمليات البيع، ولذلك سيظل همه منصباً على تصريف بضاعته بأقصى سرعة، وأتوقع أن الزيادة في المنتجات والسلع لن تزيد على 10% بعد الأسعار الجديدة للوقود".

 

 
الدواجن والخضراوات
وفي قطاع الدواجن الذي يتأثر بارتفاع الوقود بشكل مباشر، قال عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن، "المواد البترولية تشكّل من 3 إلى 7% من إجمالي تكلفة الإنتاج، والأسعار لن تزيد على 10% في المتوسط" 
 
وأضاف "لا يوجد تأثيرٌ كبيرٌ في الأسعار خلال فترة الصيف مقارنة بالشتاء، نتيجة زيادة استخدام أسطوانات البوتاجاز من جانب المزارع في أوقات البرد".
 
وأشار حاتم نجيب نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة بالغرف التجارية، إلى أن "المواطن لن يشعر بارتفاع في الأسعار بعد تحريك أسعار المواد البترولية، فالسوق ستمتص الزيادة".
 
وأكد، "الزيادة لن تكون بأكثر من 3 إلى 10 قروش (أقل من سنت أميركي) في الكيلو، وليست بشكل كبير".
 
السلع الغذائية
وعلى الوجه المقابل حيث المنتجين والمصنعين، أكد علاء البهي الرئيس السابق للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن "أكثر السلع التي ستتأثر نتيجة تحريك أسعار الوقود لاعتمادها بشكل أساسي على الوقود في النقل هي السلع الغذائية، خصوصاً نقل المواد الغذائية المجمدة لارتفاع استهلاك الوقود للسيارات المخصصة لذلك عن غيرها"، متوقعاً نسبة زيادة "لا تقل عن 5%".
 
نقيب المستثمرين الصناعيين محمد جنيدي، قال "تأثير ارتفاع أسعار الوقود على تكلفة الإنتاج لن يقل عن 7%، باعتباره أساس الصناعة، وأحد أهم عناصر التكلفة والنقل، وبشكل خاص في صناعات الأسمنت والورق والكيماويات والرخام والبويات والدهانات وغيرها من المنتجات التي تعتمد على الوقود بشكل أساسي في الإنتاج والنقل".
 
وأوضح، "في ظل غلاء أسعار الكهرباء والمياه والوقود والأجور والمرتبات والتأمينات والضرائب وغيرها من عناصر التكلفة الباهظة لن يستطيع صاحب مصنع تحمّل تلك الأعباء بمفرده، وسيضطر آسفا لتحميلها على المستهلك النهائي".
 
موجة تضخمية 
من جانبه توقّع محمد ماهر خبير أسواق المال وبنوك الاستثمار، "موجة تضخمية في أسعار السلع والمنتجات خلال الفترة المقبلة، تأثراً بتحريك أسعار الوقود، التي ترتبط بها بشكل مباشر وغير مباشر". وحدد النسبة المتوقعة في زيادات أسعار السلع والخدمات والمنتجات بنحو "3 إلى 4%". 
 
وقال ماهر "النسبة مرشحة للزيادة لتصل إلى 5.5% في حالة تثبيت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري معدلات الفائدة خلال الفترة المقبلة"، مطالباً البنك المركزي بتخفيض "الفائدة لامتصاص الموجة التضخمية المقبلة في أسعار السلع والخدمات".
 
تكثيف الرقابة
أما على المستوى الشعبي فعبّرت جمعية (مواطنون ضد الغلاء) عن استيائها من القرار، مؤكدة، في بيان صحافي، أن "التحريك سوف يفاقم أزمة الغلاء، وهو ما بدأ بالفعل منذ اللحظات الأولى عقب الزيادة".
 
محمود العسقلاني رئيس الجمعية، طالب "الحكومة بتكثيف الرقابة على الأسواق، خصوصاً أن أسعار النقل الداخلي ارتفعت بالفعل خلال اليوم الأول، فضلاً عن (نولون) النقل الثقيل، ما ينعكس على ارتفاع تكلفة السلع الغذائية والمنتجات".
 
وقال سامح محرم، أحد المواطنين، "تكلفة انتقاله إلى عمله بمدينة العاشر من رمضان (تقع بمحافظة الشرقية) ستزيد نتيجة الفوضى التي يتبعها سائقو المركبات بأنواعها المختلفة استغلالا للأزمة"، وأضاف "ارتفاع أسعار الوقود إضافة إلى الجشع سيجعلانه يُنفق 50% من راتبه الضئيل على الانتقالات والمواصلات فقط".
 
أمينة أحمد، ربة منزل، أضافت "بمجرد نزولي لشراء احتياجات المنزل من اللحوم والخضراوات فوجئت برفع التجار التسعيرة، وقالوا لي (لن نتحمل الزيادة بمفردنا)". 
 
وتساءلت "هم يحمّلون الزيادات لنا. ونحن لمن نحمّلها؟"، وطالبت الحكومة بمراقبة الأسواق حفاظاً على متوسطي الدخل والفقراء.
 
أسعار الزيادات الجديدة 
يذكر أن مجلس الوزراء المصري أعلن صباح الجمعة 5 يوليو (تموز) الأسعار الجديدة للوقود التي بدأ تطبيقها فعلياً ليرتفع سعر (بنزين 80) من 5.5 جنيهات (33 سنتاً أميركياً) إلى 6.75 جنيه (40 سنتاً أميركياً) للتر، وسعر (بنزين 92) من 6.75 جنيه (40 سنتاً أميركياً) إلى 8 جنيهات (48 سنتاً أميركياً) للتر.
 
أما (بنزين 95) فارتفع من 7.75 جنيه (48 سنتاً أميركياً) إلى 9 جنيهات (54 سنتاً أميركياً) للتر، والسولار من 5.5 جنيه (33 سنتاً أميركياً) إلى 6.75 جنيه (40 سنتاً أميركياً) للتر، بينما ارتفع سعر (البوتاجاز المنزلي) إلي 65 جنيهاً للأسطوانة (3.4 دولار أميركي)، في حين ارتفعت الأسطوانة التجارية إلى 130 جنيهاً (7.8 دولار أميركي).
 
وارتفعت أسعار المازوت المستخدمة في صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل (الأسمنت والطوب وباقي القطاعات) إلى 4500 جنيه (270 دولاراً أميركياً) للطن، مع ثبات سعر الصناعات الغذائية والكهربائية.

 

المزيد من اقتصاد