1 من 4 أشخاص من أبناء الأقليات في بريطانيا يطالب بأن يتمّ حجب الأسماء عن طلبات الالتحاق بالجامعات

تعتبر الغالبيّة أنّه يتوجّب بذل المزيد من الجهد لتعزيز التنوّع في التعليم العالي

خريجين من إحدى الجامعات البريطانية فيما يستمر الجدل حول تمييز إجراءات القبول عنصريا بين المتقدمين (غيتي)  

كشفت دراسة أنّ أكثر من ربع البريطانيين ذوي البشرة السمراء والأقليات العرقية (ب.س.أ.ع. BAME) يعتبرون أنّ حجب الأسماء من طلبات الالتحاق بالجامعات سيساهم في زيادة إمكانيات الدخول مقارنةً بأقلّ من سدس البريطانيين من ذوي البشرة البيضاء.

وتقول غالبيّة الأشخاص الذين ينتمون إلى الأقليات العرقية (64 في المئة) إنّه يتوجّب بذل المزيد من الجهد لزيادة طلبات الالتحاق بالجامعات في وسط المجموعات الاقلية وفق بياناتٍ تمّت مشاركتها مع صحيفة "إندبندنت".

ويطالب قادة القطاعات حالياً بأن يتمّ النظر في أن تكون طلبات التقدّم للجامعات "مجهولة الأسماء" في مسعى لمعالجة المخاوف المرتبطة بالتمييز اللاإرادي أو غير المقصود. وتأتي تلك النتائج في وقتٍ وُضعت فيه جامعات على غرار أكسفورد وكامبريدج تحت المجهر جرّاء نقص التنوّع فيها.

وأقرّ نائب رئيس جامعة أكسفورد أنّ لوائح الدخول في المؤسسة لا تزال "تعكس عدم المساواة العميقة" في المجتمع هذا الأسبوع بعد أن كشفت الأرقام أنّ أقلّ من ثلث كليّات أكسفورد استقبلت ثلاثة متقدّمين أو أقلّ من ذوي البشرة السمراء خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وأظهر الاستطلاع الذي أجراه معهد ’اوبينيوم‘ Opinium والذي شمل أكثر من ألفي شخص من المرجّح أنهم يمثّلون رأي الشارع، بأنّ الأشخاص الذين ينتمون إلى مجموعات الأقليات العرقية هم أكثر إمكانية لتحديد رابط واضح بين التعليم الجيّد والنجاح - مع أنّ نصف المنتمين إلى الأقليات العرقية فقط يشعرون بأنّ التعليم العالي متاح أمامهم بسهولة.

وأتت هذه البيانات بعد أن دعا وزراء ومكتب الهيئة المنظمة للطلاب مراراً الجامعات النخبويّة البريطانية بأن تستقبل المزيد من الطلاب من الأقليات العرقية ضمن صفوفها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال النائب عن حزب العمّال ديفيد لامي الذي انتقد العام الماضي "التقدّم الجليدي" لجامعة أكسفورد في تعزيز التنوّع زاعماً أنّ الجامعة هي "معقل" لذوي البشرة البيضاء والمنتمين إلى الطبقة الوسطى: "إنّ شعور المجموعات المنتمية إلى البشرة السمراء والأقليات العرقية بأنّها غير ممثّلة بشكلٍ عادل في جامعاتنا ليس مجرّد ملاحظة عابرة."

وقالت د. زبيدة هاك، نائبة مدير مؤسسة "رانيميد تراست" Runnymede Trust وهي خليّة تفكير تُعنى بالعدالة العرقية أنّ الأمر لم يشكّل مفاجأة بأن يشعر الأشخاص المنتمون إلى الأقليات العرقية بأنّ حجب الأسماء عن طلبات الالتحاق بالجامعات قد يعزّز من فرص قبولهم.

ووجد البحث الذي أجراه أكاديميون مقرّهم في جامعة أوكسفورد أنّ المواطنين البريطانيين المتحدّرين من خلفيّات أقلياتٍ عرقية عليهم أن يرسلوا ما معدّله 60 في المئة أكثر من طلبات التقدّم لوظائف لنيل جواب إيجابي من أرباب العمل مقارنةً بنظرائهم من ذوي البشرة البيضاء.

وقالت هاك: "من شأن السيرة الذاتية التي لا تحمل أسماء أن تساعد بالتأكيد في الحدّ من التمييز العلني من قبل مسؤولي الموارد البشرية والقبول. ولكن تكمن المشكلة في أنّ ذلك لا يعالج التحيّز العرقي إذ أنّه بالكاد يزيل الإمكانية في مرحلة التوظيف دون أن يمنع حدوث التمييز في مرحلةٍ لاحقة."

وأصدرت ’خدمة قبول الجامعات والكليات‘ في المملكة المتحدة ’يوكاس‘ Ucas تقريراً تناول الطلبات التي لا تحمل أسماءً عام 2017 بعد أن قامت بدراسةٍ تجريبية في ستّ جامعات، غير أنّها لم تجد دليلاً دامغاً على أنّ حجب أسماء مقدّمي الطلب يؤدّي إلى نتائج مختلفة بشكلٍ ملحوظ.

ولكن على ضوء نتائج استطلاع أوبينيوم، قال مكتب الهيئة المنظمة للطلاب إنّه سيكون منفتحاً لإجراء المزيد من البحث في ما يتعلّق بطلبات الالتحاق الجامعية التي حُجبت عنها الأسماء لرؤية إذا ما كان هنالك وسيلة بأن تنجح المقاربة.

وأشار بول كوتريل، الأمين العام بالإنابة لاتحاد الجامعات والكليات UCU إلى أنّ الاتحاد سيرحّب بأيّ إصلاحاتٍ تسمح للطلاب بأن يتقدّموا لدخول الجامعة من دون أن يضطرّوا إلى إعطاء أسمائهم. وقال: "من شأن هذا الإجراء أن يزيل أيّ تحيّز لاإرادي ويساعد في تكافؤ الفرص للمتقدّمين للجامعات."

وأضاف جيوف بارتون الأمين العام لرابطة قادة المدارس والكليات أنّه قد يكون من المفيد دراسة الطلبات المحجوبة الأسماء من جديد لمواجهة "التحيّز اللاإرادي" وجعل النظام أكثر عدالة.

وتأتي تلك الدعوات بعد أن كشفت الإندبندنت العام الماضي أنّ الطلاب ذوي البشرة السمراء الذين يسعون إلى دخول الجامعة هم أكثر عرضة بنسبة 21 مرّة للتحقيق في طلباتهم للاشتباه في معلوماتٍ مغلوطة أو مفقودة مقارنةً بنظرائهم من ذوي البشرة البيضاء، ما أثار اتهاماتٍ بالتمييز العرقي المؤسساتي.

وقرّر سامويل باباريند، أحد مقدّمي الطلبات من ذوي البشرة السمراء الذين تمّ وضع علامة على طلبهم من قبل يوكاس، أن ينسحب من عمليّة تقديم الطلب بعد أن وجد أنّ التحقيق الذي أجرته يوكاس "ترهيبياً".

غير أنّ عدداً من المنظمات التي تهدف إلى زيادة الطلبات المقدّمة من الطلاب ذوي البشرة السمراء للالتحاق بأرقى الجامعات البريطانية اعتبرت أنّ الطلبات ذات الأسماء المحجوبة ليست الحلّ الوحيد.

وقالت نعومي كيلمان، مؤسسة برنامج ’تارغت أوكسبريدج‘ Target Oxbridge الذي يُعنى بمساعدة الطلاب ذوي البشرة السمراء والأقليات العرقية للحصول على فرص متكافئة للدخول إلى الجامعات البريطانية، أنّ المزيد من التواصل مع التلاميذ في وقت مبكر في المدرسة الثانوية، فضلاً عن فرصة الوصول إلى الأشخاص القدوة، من شأنه أن يساعد على توسيع نطاق الالتحاق بالجامعات، مضيفةً أنّ "ما من حلّ واحد لهذا التحدّي ولهذا علينا القيام بعدّد من الأمور الأخرى."

وأضافت ماري بونسو، طالبة قانون سنة أولى سمراء البشرة في جامعة أكسفورد أنّ إزالة الأسماء من طلبات التقدّم بوسعه أن يساعد في معالجة التحيّز ولكنّها قالت أنّ ذلك ليس سوى "علاج مؤقّت."

وقالت أنّ ذلك لن يكون فعّالاً في الجامعات التي تعتمد على إجراء مقابلات قبل تقديم مكان للطالب فيها. عوضاً عن ذلك، يتوجّب على الجامعات أن تتواصل مبكراً مع الطلاب لتشجيعهم على تقديم طلب الالتحاق حسبما قالت الطالبة البالغة 19 عاماً.

وأوردت التلميذة السابقة في مدرسة رسمية والتي يعمل والدها في متجر ووالدتها في مجال التنظيف للإندبندنت: "لم يصل أيّ من أفراد أسرتي إلى الصفّ السادس، ناهيك عن الذهاب إلى الجامعة. اعتقدت أن أكسفورد مجرّد دار نشر، ولم أعرف أنّها جامعة إلى أن بلغت عامي الحادي عشر في المدرسة."

وعن نتائج الاستطلاع، أقرّت سارة ستيفنز، مديرة السياسة في مجموعة راسل Russel Group التي تمثّل أكثر الجامعات انتقائية بأنّه "يجب اتخاذ المزيد من الخطوات" لتعزيز التنوّع في حرم الجامعات. وأضافت قائلةً: "من خلال التواصل المستمر والتوجيه والمدارس الصيفية وغيرها من المبادرات، يدعم [أعضاء المجموعة] التلاميذ الذين يرغبون في الدراسة في جامعة مرموقة، ومساعدتهم على تحقيق هدفهم."

وقالت هيلين ثورن، مديرة العلاقات الخارجية في يوكاس: "تلتزم الجامعات والكليات بضمان أن تكون عمليات القبول عادلة وشفافة لجميع الطلاب، ولهذا الغرض هي تعتمد سلسلة من الاستراتيجيات والسياسات المتينة لتحقيق ذلك. يشكّل الحد من مخاطر التحيز اللاإرادي جزءاً مهماً من هذا الإجراء، ومن المشجع أن تكون أكثر من 110 جامعة قد استخدمت موارد التدريب والممارسة الحميدة في العام الماضي."

وقال متحدث باسم منظمة جامعات المملكة المتحدة Universities UK : "تعمل الجامعات جاهدةً لتحقيق أكبر قدر من المساواة في الفرص، بما في ذلك في انجلترا من خلال الاستثمار الموجّه والتدخلات المنصوص عليها في إطار خطط الدخول والمشاركة."

© The Independent

المزيد من ثقافة