من المستطيل الأخضر إلى الشاشة... هل انطفأ نجم أبطال كرة القدم أمام الكاميرات؟

الثمانينيات شهدت أفلاما ناجحة... و"واحد صفر" أعادها للحياة... ولاعب متحرش يفتح الطريق لسيناريو مرتقب

فيلم "كابتن مصر" آخر الأفلام التي حظيت بالإنتاج السينمائي في 2015 (ويكيبيديا)

قد يترك الناس أشغالهم من أجل ساعتين من الحماس أمام الشاشة أو في المدرجات لمشاهدة مباراة لكرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى. يقتطعون من يومهم ومن راتبهم الشهري ومن ساعات نومهم كي يحظوا بالتماهي التام مع الأحد عشر لاعبا داخل المستطيل الأخضر الذي يخطف الناس ومع الكرة التي تعلق عليها الآمال وتنهار لأجلها نفسية الكثيرين، قد يكون الوصف منطبقا على شعوب كثيرة تعشق كرة القدم، ولكن في مصر يبدو الوضع مختلفا خصوصا هذه الأيام، حيث تقام بطولة كأس الأمم الأفريقية على أرضها، فيما تحظى اللعبة بمتابعة غير عادية طوال العام، وإنْ كانت السينما المصرية أدارت ظهرها لقصص نجاح كثيرين من أبطالها في السنوات الأخيرة، وهو ما يطرح  السؤال، لماذا تخاصم الشاشات حكايات أبطال كرة القدم، وقصص نجاح لاعبيها رغم الشعبية الجارفة للعبة؟

تجارب فنية متفرقة هنا هناك، وعلى سنوات متباعدة تشير إلى أن تناول قصص لاعبي كرة القدم من الناحية الإنسانية أو حتى تناولها وفقا لإنجازات معروفة والبحث عن كواليسها، أو تناول لعبة الكرة القدم نفسها تبدو قليلة، وتأتي على استحياء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كابتن مصر

 من الأفلام الحديثة نسبيا التي كشفت عن تعلق المصريين بتلك اللعبة "كابتن مصر" للمخرج معتز التوني، الذي عُرض قبل أربع سنوات، وقام ببطولته محمد إمام، ودارت قصة الفيلم عن محاولة البطل تكوين فريق كرة قدم في السجن، وإقامة مباراة نظرا لعشقه للعبة، ورغم تحقيق الفيلم نجاحاً كبيراً حينها، ولكن بقيت اللعبة الأكثر شعبية بعيدة عن خيال كتّاب الأفلام بعدها أيضا، بعكس ما يجري في السينما العالمية.

واحد صفر

فيلم "واحد صفر" أيضا من الأفلام المهمة والناجحة، وينتمي لأفلام اليوم الواحد، تمحورت قصته حول استعدادات الأبطال لمشاهدة مباراة مصر والكاميرون في نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية 2008، التي فاز بها المنتخب الوطني المصري وتوّج بالبطولة، وسط تسليط الضوء على شخصيات العمل المنتمية لطبقات مختلفة، التي اختلفت أفعالها وسلوكياتها ولكنها اجتمعت على مشاهدة المباراة وتشجيع المنتخب، ونال العمل إشادة نقدية واسعة، وعرض عام 2009 وهو من إخراج كاملة أبو ذكري.

 

 

العالمي

 في العام نفسه عرض للمخرج أحمد مدحت فيلم "العالمي"، من بطولة يوسف الشريف، وجاءت الحكاية حول لاعب كرة قدم يسعى لتحقيق حلمه بالاحتراف، وحاز الفيلم إعجاب المشاهدين والنقاد، وأثبتت أن الجمهور المصري يتوحد كثيرا مع الأفلام التي تخاطب لعبته المفضلة.

غريب في بيتي

يقول الناقد نادر عدلي لـ"إندبندنت عربية"، "إن الأعمال التي تتناول رياضات أخرى في السينما المصرية غير كرة القدم تكون قليلة أو نادرة جدا، مشيرا إلى أن صناع السينما يلجأون إلى لعبة تخاطب القطاع الأكبر من الجمهور، وهو ما يتحقق في لعبة كرة القدم تحديدا".

وأشاد عدلي "بفيلم (غريب في بيتي) الذي قدمه الراحلان نور الشريف وسعاد حسني في عام 1982 وأخرجه سمير سيف وكتبه وحيد حامد"، واعتبره "من أهم الأعمال التي كان محورها الساحرة المستديرة ببناء درامي جيد ومحكم، كما أنه من الأفلام التي لا تزال تحقق جماهيرية مع تكرار عرضها على الشاشة الصغيرة رغم مرور السنوات".

ويتناول قصة شحاتة أبو كف لاعب الزمالك القادم لتوه من صعيد مصر إلى القاهرة، حيث يواجه مفارقات كثيرة أبرزها أنه يجد نفسه في شقة تقتسمها معه سيدة وابنها ويضطر للعيش معهما.

 

 

ورغم أن كثيراً من تجارب السينما المصرية التي تحدثت عن كرة القدم بشكل أو بآخر كانت ناجحة وشعبية، لكن الحظ لم يحالف فيلم "الزمهلوية" الذي عرض عام 2008. الفيلم تناول قصة أسرتين تشجع إحداهما فريق الأهلي المصري، والأخرى الزمالك، وانتقد العمل مبدأ التعصب في التشجيع الكروي، ولكن الاهتمام الأكبر في الفيلم كان من جمهور كرة القدم حيث ظهر فيه عدد كبير من لاعبي كرة القدم بشخصهم، وكانوا وقتها يتمتعون بشعبية كبيرة، منهم عصام الحضري وخالد بيبو ومحمد شوقي، بعكس أعمال أخرى ظهر فيها لاعبو كرة القدم قبل سنوات، وكانت ذات ثقل أكبر، وأبرزها مثلا تجربة حارس مرمى الأهلي السابق إكرامي في فيلمي "يا رب ولد" 1984 للمخرج عمر عبد العزيز، و"رجل فقد عقله" 1980 للمخرج محمد عبد العزيز، حيث يعتبران من أنجح الأفلام الكوميدية، وقام ببطولتهما فريد شوقي.

الزعيم عادل إمام كان له دور مهم أيضا في إطار لعبة كرة القدم في فيلم "الحريف" للمخرج محمد خان، الذي تناول خلاله طموحات وأحلام عاشق لكرة القدم، ورغم مهارته لم يجد فرصة فاكتفى بلعب "الكرة الشراب" في الشوارع مقابل مراهانات، وعرض عام 1984.

بعد موجة الثمانينيات هذه، انحسرت أضواء السينما عن نجوم المستطيل الأخضر لتأتي على فترات متباعدة.

 

 

صالح سليم... نجومية داخل وخارج الملعب

يتطرق الناقد نادر عدلي إلى "زيارات لاعبي كرة القدم الخاطفة والمميزة إلى شاشة السينما، ضاربا المثل بدور حارس مرمى الأهلي والمنتخب الراحل عادل هيكل في فيلم (إشاعة حب) عام 1960، إذ قدم دورا كوميديا وظهر بشخصيته الحقيقية".

 لكن عدلي يركز بالتحديد على "التجربة الأكثر نجاحا هنا، وهي تجربة لاعب الأهلي الأشهر الراحل صالح سليم، الذي حقق نجومية لافتة من خلال ثلاثة أفلام قدمها في مطلع الستينيات، إذ لم يظهر في أي منها بشخصيته كلاعب كرة قدم ومع ذلك كان لامعا كنجم سينمائي".

يشير عدلي "أن الاستعانة بصالح سليم جاءت نظرا لحاجة السينما إليه، خصوصا أن الإنتاج السينمائي حينها كان غزيرا، وكان المنتجون يبحثون كل يوم عن بطل جديد يستطيع تحقيق الشعبية، فالأفلام كانت أكثر من الممثلين حينها، ومن هنا جاء اكتشاف صالح سليم الذي تألق في أفلام (السبع بنات)، و(الشموع السوداء)، و(الباب المفتوح)، وهي مجموعة من كلاسيكيات السينما المصرية".

وردة يثير الجدل سينمائيا

وبينما تجاهلت السينما خلال السنوات الأخيرة بطولات وإنجازات وقصص كفاح كثيرة بسب عدم حماسة المنتجين لتقديم أعمال حول كرة القدم، على الأغلب سوف تكون العودة بأمر غير متوقع، إذ أعلن المؤلف والمخرج محمد دياب عبر صفحته الرسمية بموقع "فيسبوك" أنه يعد حاليا الجزء الثاني من فيلمه الشهير الذي تناول قضية التحرش الجنسي "678"، الذي عُرض جزؤه الأول عام 2010، لافتا إلى أن محور قصة الجزء الجديد سوف تكون عن لاعب المنتخب عمرو وردة، الذي أثار الجدل بالعديد من أزمات التحرش.

 وأوضح دياب "أن الجدل الذي أثير أخيراً بخصوص اللاعب الذي عاد إلى صفوف المنتخب المصري بعد استبعاده جعله يتخذ هذا القرار"، لافتا إلى "أن الفيلم سوف يدين بقوة مواقف اللاعبين الذين تضامنوا مع وردة، وبينهم اللاعب الدولي المحترف في صفوف ليفربول محمد صلاح".

المزيد من فنون وأضواء