Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا ينتظر إدارة بايدن بعد حرق احتياطي النفط الاستراتيجي؟

الهجوم على "أوبك" يحمل أهدافاً سياسية وسط انتقادات واسعة بشأن إجراءات السحب من المخزون

بايدن يغامر باحتياطي النفط الاستراتيجي للولايات المتحدة ( رويترز)

تواجه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن انتقادات واسعة بشأن سياسة التعامل في مجال ضخ السلع والمواد الأساسية بشكل كبير بما في ذلك النفط، بهدف اجتذاب الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، بحسب وسائل إعلام أميركية.

التدخل الضخم الذي سمح به الرئيس جو بايدن في محاولة لخفض أسعار البنزين الحالية في الولايات المتحدة، ترك بلاده مع أقل احتياطات نفط استراتيجية خلال العقود الأربعة الأخيرة، وهو الوقت الذي كان فيه الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، بحاجة إلى الطاقة أقل بكثير مما هو عليه اليوم.

وكانت واشنطن قررت سحب 15 مليون برميل إضافي من النفط من احتياطيها الاستراتيجي في محاولة لخفض أسعار الخام، بينما لا يستبعد بايدن استخدام مزيد من هذا الاحتياطي لموازنة الأسواق، ومنع أسعار البنزين من الارتفاع أكثر.

 

في الوقت ذاته قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن "بعض الدول تستخدم مخزوناتها من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي كورقة للتلاعب بالأسواق، في حين أن الغرض الأساس من ذلك هو تخفيف أي نقص في الإمدادات".

وبحسب "رويترز"، فإن "هذا التصريح يمثل انتقاداً لقرار الرئيس الأميركي جو بايدن بيع كميات جرى سحبها من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في البلاد في إطار مساعيه لخفض أسعار البنزين المرتفعة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأضاف الوزير السعودي، في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، "من واجبي أن أوضح أن خسارة مخزونات الطوارئ قد تكون مؤلمة في الأشهر المقبلة".

وكان الأمير عبدالعزيز أوضح "أن السعودية اختارت أن تكون الطرف "الأكثر نضجاً عندما سئل عن كيفية إعادة علاقات السعودية مع الولايات المتحدة إلى مسارها الصحيح، بخاصة في ما يتعلق بملف الطاقة".

وسيكون الإعلان عن سحب تلك الكمية من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي التي ستضخ في بالسوق في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أحدث شريحة من برنامج يبلغ حجمه 180 مليون برميل بدأ في الربيع الماضي لمواجهة ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب الروسية- الأوكرانية، وتم تسليم أو طرح حوالى 165 مليون برميل من احتياطي البترول منذ الإعلان عن السحب.

احتياطي الطوارئ النفطي الأدنى منذ 38 عاماً

أدى الإطلاق غير المسبوق من احتياطي البترول الاستراتيجي إلى وصول إمدادات الولايات المتحدة الطارئة من النفط الخام إلى أدنى مستوى منذ عام 1984، عند أقل من 445 مليون برميل، من 612 مليون برميل قبل بدء برنامج الإطلاق في مارس (آذار) الماضي.

في هذا الصدد يؤكد أنس الحجي، المتخصص في شؤون النفط والطاقة، رد فعل إدارة بايدن وبعض الديمقراطيين والإعلام التابع لهم، أن القرار "فاق كل التوقعات، وجاء أكبر بكثير من أثر هذا التخفيض في أرض الواقع، وعلى رغم أن أسعار النفط والبنزين عادت إلى ما كانت عليه قبل اجتماع أوبك، فإن الهجوم على السعودية استمر، ما أوحى بأن هناك أموراً خفية أو عصية على الفهم".

وأضاف، "الواقع يشير إلى أن أثر قرار (أوبك +) تخفيض سقف الإنتاج بمليوني برميل يومياً بسيط، إن وجد، وذلك لأن التخفيض الحقيقي إذا التزمته دول (أوبك +)، سيكون بين 800 ألف برميل يومياً و1.1 مليون برميل يومياً، وأغلبها، إن لم تكن كلها كانت استهلاكاً محلياً خلال فصل الصيف".

 الحروب والأعاصير

انخفضت كمية النفط في الاحتياطي الاستراتيجي بمقدار الثلث تقريباً بما يعادل نحو 36 في المئة منذ أن تولى الرئيس الأميركي منصبه في يناير (كانون الثاني) 202، ويعتقد أن احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي هو أكبر إمدادات طوارئ في العالم، فهو مخزن في صهاريج تحت الأرض في لويزيانا وتكساس تحتوي على كميات هائلة من النفط الخام ويمكن إطلاقها أثناء الحروب أو الأعاصير، وتصل سعتها القصوى 714 مليون برميل من النفط.

ولم يتراجع بايدن عن فعل ذلك بالضبط، خصوصاً منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد وصفت الإدارة الأميركية تلك الخطوة بأنها "جسر" حتى يمكن زيادة الإنتاج المحلي، وقالت إن الولايات المتحدة ستعيد تخزين الاحتياطي الاستراتيجي عندما تكون أسعار النفط عند أو أقل من 67 دولاراً إلى 72 دولاراً للبرميل.

ويبقي الحساب الصعب بالنسبة إلى بايدن هو أن إنتاج النفط لم يعد بعد إلى مستوى ما قبل الوباء الذي كان يقارب 13 مليون برميل يومياً، إنه أقل بحوالى مليون برميل يومياً من هذا المعدل، لن يغطي الإصدار البالغ 15 مليون برميل حتى استخدام يوم كامل من النفط في الولايات المتحدة، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الحكومية.

وهذا ليس جيداً بشكل خاص لبلد يعد أكبر مستهلك للنفط الخام في العالم، حيث يستهلك نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خمس الاستهلاك العالمي من الخام، والسبب في عدم وجود أخبار جيدة هو أن 445 مليون برميل من النفط تعني أن الولايات المتحدة لديها فقط ما يكفي في احتياطيها الاستراتيجي لنحو 22 يوماً في حال الطوارئ الفعلية.

وقد دعا عديد من المحللين وبعض المشرعين البيت الأبيض إلى التوقف عن استخدام احتياطي البترول الاستراتيجي لأغراض لم يكن من المفترض استخدامه من أجلها، حيث سيكون من الصعب على إدارة بايدن أن تتجاهل أسعار الوقود وحقيقة أنه بعد انخفاض كبير خلال الصيف، بفضل جزء كبير من إصدار الاحتياطي، فإنها ترتفع مرة أخرى.

وأعلنت إدارة الطاقة في مايو (أيار) أنها تخطط لطريقة جديدة لإعادة الشراء تسمح بـ"عملية العطاءات التنافسية ذات السعر الثابت"، مع احتمال تثبيت الأسعار قبل تسليم النفط الخام بوقت طويل.

تحرك عفا عليه الزمن

جادل البعض بأن احتياطي البترول الاستراتيجي عفا عليه الزمن لأن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم ومصدر صاف، وإضافة إلى ذلك تعد واشنطن أيضاً واحدة من أكبر مستوردي النفط الخام، أي إن اضطراباً في الواردات سيكون له تأثير مدمر في أسعار النفط الأميركية إذا لم يكن ذلك من أجل الحماية التي يوفرها الاحتياطي الاستراتيجي.

وعند الحديث عن الواردات، تعد السعودية واحدة من أكبر موردي النفط الخام للولايات المتحدة، والغريب أنه اعتباراً من العام الماضي كانت رابع أكبر مورد نفط للولايات المتحدة بعد كندا والمكسيك وروسيا، والآن وقد تم حظر النفط الروسي، انتقلت الرياض إلى المركز الثالث، وفق ما أظهرته أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

نمو بطيء في إنتاج النفط الأميركي

على الصعيد ذاته، يواصل إنتاج النفط في الولايات المتحدة نموه البطيء، لأسباب ليس أقلها التحديات المختلفة التي يواجهها عمال الحفر، بما في ذلك الآثار الشاملة للتضخم ونقص العمالة والمعدات واستمرار مشكلات سلسلة التوريد.

 بالتالي لا تبدو الصورة مشرقة بالنسبة إلى أمن الطاقة في الولايات المتحدة. واقعياً، قد يجادل المرء بأن تصرفات إدارة بايدن حتى الآن هذا العام أضرت بهذا الأمن واستمرت في تعريضه للخطر.

فنضوب احتياطي البترول الاستراتيجي والخلاف الدبلوماسي المتصاعد مع تحالف "أوبك+"، وتحديات نمو الإنتاج المحلي، تجعل الصورة لا تبدو جيدة في الولايات المتحدة.

ما هو قاتم في الواقع، هو عدم وجود عديد من الخيارات على طاولة بايدن للتعامل مع أسعار البنزين، حيث تحتاج مصافي التكرير الأميركية إلى النفط المستورد للعمل فيما فشلت محاولات تنويع العرض من خلال تليين العلاقات مع فنزويلا حتى الآن، ويبدو أن الصفقة الإيرانية قد توقفت مرة أخرى، ولا تستطيع كندا والمكسيك التصدير بشكل كاف.

المزيد من البترول والغاز