المجلس العسكري في السودان يغازل الغرب... بمكافحة الإرهاب والهجرة السرية

خبراء ينصحون الخرطوم بربط التعاون الأمني بالمصالح

تعاون المجلس العسكري مع الغرب قد يدرّ أموالاً على السودان (رويترز)

دخل المجلس العسكري الانتقالي في السودان، في اتصالات مع دول غربية، للتعاون في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتلقى إشارات إيجابية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مما يخفف من ضغوط مجموعات حقوقية وبرلمانية.

كما بدأ المجلس تعاوناً أمنياً واستخبارياً مع دول مجاورة، لتعزيز علاقاته معها ويجنبه أي هزات سياسية.

توسيع مجالات التعاون

وعلمت "اندبندنت عربية" أن مسؤولين في الولايات المتحدة والاتحاد الأروربي أبلغوا قيادات في المجلس العسكري حرصهم على توسيع مجالات التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، من أجل الأمن والاستقرار في المنطقة، باعتبار السودان دولة مهمة جيوسياسياً لموقع الدولة المطلة على البحر الأحمر شرقاً، والصحراء غرباً، ما يجعله مؤثراً في الأوضاع بشرق أفريقيا والقرن الأفريقي، ودول الساحل والصحراء في غرب أفريقيا.

كما تلقى قادة المجلس العسكري تطمينات بلعب الدول الغربية دوراً فاعلاً في استقرار السودان وتعزيز أمنه، لأن انهياره أو وقوعه في الفوضي يشجع على جذب الحركات المتطرفة، ويسهل تدفق الهجرة من شرق أفريقيا عبر سيناء المصرية والبحر المتوسط، أو الصحراء الليبية نحو أوروبا.

وأبدت الدول الغربية استعدادها في مساعدة السودان، برفع اسمه من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وشطب ديونه الخارجية، بعد تشكيل الحكومة المدنية، وتقديم مساعدات لوجستية لتمكين القوات السودانية التي تراقب الحدود لمنع تسلل أي عناصر إرهابية أو مهاجرين غير شرعيين.

خطة المسارات الخمسة

أعلنت واشنطن في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 انتهاء الحظر الذي استمر 20 سنة على السودان تماشياً مع "خطة المسارات الخمسة" التي وافقت بموجبها الخرطوم على وقف الأعمال العدائية مع الجماعات المسلحة، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من النزاع ودعم جهود السلام في جنوب السودان، وتطوير التعاون لمكافحة الإرهاب، والمساعدة في محاربة حركة "جيش الرب" الأوغندية وقطع العلاقات مع كوريا الشمالية.

رفعت الخرطوم حينها سقف تفاؤلها وكان خطابها السياسي يردد أن العقوبات الأميركية سبب كل المتاعب الاقتصادية للشعب، وعلقت على الخطوة كثيراً، لكنها أصيبت بخيبة أمل وخابت معها آمال كل المواطنين الذين زادتهم أوضاعهم المعيشية سوءاً، وتضاعف الحصار بامتناع المصارف الغربية عن التعامل مع السودان بسبب استمرار الإبقاء على اسم البلاد ضمن قائمة الدول الراعية للإرهابَ. 

كان منتظراً قبل أشهر، بدء المرحلة الثانية من الحوار مع الإدارة الاميركية لرفع اسم السودان من القائمة السوداء، لكنها تأخرت للفراغ في إدارة الرئيس ترمب بعدم تسمية الفريق المعني بأفريقيا في الخارجية والبيت الأبيض، وانشغال واشنطن بملفات أخرى أكثر سخونة. إضافة إلى جانب اندلاع الثورة في السودان التي انتهت بعزل الرئيس عمر البشير وسقوط نظامه.

تجاوز الشروط الأميركية

حددت الخارجية الأميركية ستة شروط، لشطب اسم السودان من قائمة الإرهاب، تشمل توسيع التعاون في مكافحة الإرهاب، وتعزيز حماية حقوق الإنسان وممارساتها، بما في ذلك حرية الدين والصحافة، إضافة إلى تحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من مناطق النزاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، مع وقف الأعمال العدائية الداخلية، وخلق بيئة أكثر ملاءمة للتقدّم في عملية السلام في السودان، واتخاذ خطوات لمواجهة الأعمال الإرهابية، والالتزام بقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المتعلقة بكوريا الشمالية.

بعد عزل البشير، ودخول السودان مرحلة جديدة، خطا المجلس العسكري خطوات عملية لتجاوز الشروط الأميركية عبر تحريك عملية السلام في دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، والاستعداد للتعاون في مكافحة الإرهاب.

يقول المتخصص في الجماعات المتطرفة آدم حماد أن نظام البشير كان كريماً جداً في التعاون مع الغرب بشكل وثيق مع الاستخبارات الغربية، حول أنشطة تنظيمات متطرفة في ليبيا ومصر والصومال ومناطق أخرى في شمال ووسط أفريقيا لكنه لم يجن شيئاً، واستمرت بلاده في اللائحة الاميركية للدول الراعية للإرهاب، ودعا إلى التفاوض مع الدول الغربية وواشنطن بلغة المصالح.

دور السودان محوري

تسرب أخيراً مقترح أوروبي للتعاون مع دول أفريقية بغية وضع حد لتدفق اللاجئين نحو القارة الأوروبية، مع ثماني دول أفريقية منها السودان. 

وطبقاً لتفاصيل التسريبات، فإن الاتحاد الأوروبي يتعهد بتوفير مبلغ 45 مليون دولار لهذه الدول، مع تزويدها بمعدات مثل كاميرات المراقبة وأجهزة التفتيش الأمنية لتسجيل اللاجئين، فضلاً عن تدريب خفر الحدود والمساعدة في إنشاء مخيمات لجوء مغلقة أقرب ما تكون الى "معسكرات اعتقال".

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى سد الطرق أمام اللاجئين الآتين من اليونان عبر تركيا أو إيطاليا عبر ليبيا والسودان، ولذلك لجأ إلى خطة التعاون مع الخرطوم والدول الأفريقية المعنية.

لا تعاون بلا ثمن

يرى الخبير الأفريقي سالم عبد الظاهر، أن الخطة الأوروبية لتحويل دول أفريقية إلى شرطي لحمايتها من تدفق المهاجرين الأفارقة وإقامة مخيمات لاستيعابهم، ينبغي ألا يكون بلا ثمن، ويقترح أن تطلب الخرطوم مساعدات فنية ولوجستية للسودان وشعبه.

ويضيف أن تركيا استطاعت أن تحصل على ملياري يورو للمساعدة في وقف تدفق المهاجرين السوريين إلى أوروبا وهي دولة لا يمكن مقارنتها اقتصادياً بالسودان ولا تعاني من حصار ومتاعب اقتصادية.

 ويقول إن الخرطوم ظلت تتعاون في مكافحة الاتجار بالبشر على الرغم من إمكاناتها المحدودة، ولكن آخر تقرير أميركي صنفها بأنها لم تبذل جهداً كافياً للحد من الإتجار بالبشر.

وكان قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو "حميدتي"، هدد في وقت سابق قبل أن يصبح نائباً لرئيس المجلس العسكري أن قواته المنتشرة على الحدود الشرقية والغربية للبلاد تحمي الدول الأوروبية من تدفقات الهجرة غير الشرعية، لكن أوروبا لم تقدم لهم أي مساعدات لوجستية، وكشفت تقارير أن سفراء غربيين اجتمعوا معه وأبدوا استعداد دولهم للتعاون معه في ملف الهجرة السرية.

المزيد من