مجزرة تاجوراء... الفاعل مجهول وجهود البحث والانقاذ مستمرة

القيادة العامة للجيش الليبي نفت بشكل قطعي مسؤوليتها عن الحادث

عشرات القتلى والجرحى والبحث ما زال جارياً وسط أنقاض المقر عن جثث وناجين (أ.ف.ب)

مرت أكثر من 18 ساعة على وقوع مجزرة بحق مهاجرين غير شرعيين يقيمون في مركز إيواء مجاور لكتيبة الضمان بتاجوراء شرق العاصمة طرابلس، من دون أن تتحدد هوية المسؤول عن القصف الذي طاله، وما إذا كان بواسطة قصف أرضي أو جوي.

ونفت القيادة العامة للجيش الليبي بشكل قطعي مسؤوليتها عن الحادث، وبيّن مركز المعلومات في غرفة عمليات المنطقة الغربية التابع للجيش أن "طيران سلاح الجو ضرب معسكراً في المنطقة نفسها لمجموعة مسلحة ومخازن للأسلحة مساء الثلاثاء، ولتضليل الرأي العام وإلقاء اللوم على الجيش، جرى إطلاق النار على مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين من قذائف هاون"، مستنكراً استمرار ميليشيات حكومة الوفاق في استخدام المهاجرين غير الشرعيين لأغراض عسكرية.

التحقيقات مستمرة

ولا تزال السلطات المحلية في طرابلس الموالية لحكومة الوفاق من جانبها توجه التهم لسلاح الجو التابع للجيش الوطني، بينما لا تسمح للصحافيين بالولوج إلى المكان، والتحقيقات ما زالت مستمرة.

وتضاربت تصريحات مسؤولي حكومة الوفاق، فبينما وجهت حكومة الوفاق على لسان رئيسها فايز السراج الاتهام بشكل صريح لقيادة الجيش، عاد وزير الداخلية بالحكومة فتحي باشاغا، في وقت لاحق من ساعات الصباح الأولى الأربعاء الثالث من يوليو (تموز)، للتخفيف من حدة الاتهام ومحاولة تعويمه باتهام "طائرات أجنبية" وتحميلها المسؤولية من دون أن يحدد لمن تنتمي تلك الطائرات.

وبحسب مسؤولين تحدث إليهم مراسل "اندبندنت عربية"، فإن المهاجرين النزلاء بمركز إيواء تاجوراء نقلوا بين مقرات عدة في الآونة الأخيرة، بحجة إبعادهم عن المراكز العسكرية المعرضة لقصف طيران الجيش، لينتهي بهم الأمر أخيراً بإرجاعهم لمقرهم الحالي المحاذي لمعسكر الضمان، الذي توجد بجواره إدارات عدد من مؤسسات بلدية تاجوراء مثل إدارة فرع مكافحة الهجرة غير الشرعية وفرع إدارة الشرطة القضائية ودوريات أمن طرابلس ومكتب التحريات والقبض ومؤسسة للإصلاح والتأهيل وغيرها، توفر لها ميليشيات تعرف باسم "كتيبة الضمان" الحماية، لكن مقر هذه الميليشيات، الذي تتخذه قوات الحكومة مخزناً للذخيرة في حربها الحالية ضد الجيش، تفصله عن مقر مركز الإيواء مسافة طويلة.

واللافت في حديث المسؤولين أن مركز الإيواء لا يديره مسؤول حكومي، بل تديره ميليشيات الضمان ومسلحون من المنطقة يعملون تحت مسمى "تجمع ثوار تاجوراء".

ضحايا ومصابون...

وآخر الإحصاءات المعلنة من وزارة الصحة بحكومة الوفاق، فإن عدد القتلى تجاوز 30 قتيلاً، و65 مصاباً، لكن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أكدت في بيانها أن القصف أودى بحياة 44 شخصاً وأصاب ما يزيد على 130 آخرين.

ويرجع رئيس لجنة الأزمات والطوارئ بوزارة الصحة فوزي أونيس لـ "اندبندنت عربية"، الارتباك في الإحصاءات إلى أن "فرق الإنقاذ ترسل الجثث والمصابين إلى كل المراكز والمستشفيات التي يمكن الوصول إليها، لذا لا يوجد إحصاء نهائي حتى الآن"، مرجحاً أن يكون العدد تجاوز 80 قتيلاً بالفعل وأكثر، والمصابون أكثر من 100.

مصير الحراسات

ورفض مسؤولو جهاز الهجرة غير الشرعية الإجابة عن مصير الحراسات التي كانت موجودة بغرف حراسة مركز الإيواء، فالملاحظ أن غرف الحراسة هي الأخرى سويت بالأرض جراء القصف بينما لم يعلن عن وفيات أو مصابين بين الحراس الذين وجد معظمهم داخل ساحة المقر بعد القصف بقليل. ويظهر عدد منهم في فيديو حصلت عليه "اندبندنت عربية"، من فرع جهاز الهجرة غير الشرعية بتاجوراء، وهم يتجولون داخل المقر بعد القصف.

لكن الأغرب من بين القضايا الغامضة التي رفض مسؤولون حكوميون في تاجوراء التعليق عليها، هو مصير بقية المهاجرين في مركز الإيواء، فحتى الآن لم تعلن الجهات الحكومية في طرابلس عن ناجين، بينما أكدت مفوضية اللاجئين الأممية أن 600 لاجئ على الأقل كانوا يعيشون في مركز تاجوراء. وأثارت المجزرة ردود فعل دولية واسعة، فبعد أن طالبت منظمة اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية بفتح تحقيق في الحادث، دعا عدد من الدول من بينها بريطانيا، لضرورة الإقفال الفوري لمراكز إيواء المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا، ونقلهم إلى أماكن آمنة.

متابعة دولية

وطالب الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي بسرعة بفتح تحقيق في الحادث، وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إن "الاتحاد الأوروبي ينضم إلى الجهات التي دعت الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق فوري حول مرتكبي هذا الهجوم المروع". لكن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي استنكرت الحادث أعلنت عن إرسال لجان للتحقيق المباشر على الأرض، مؤكدة أنها "تتابع باهتمام بالغ التقارير المتعلقة بادعاءات القتل خارج القانون في مختلف الأماكن، بما فيها ما حدث أخيراً في غريان وغيرها من الوقائع المماثلة التي حدثت في ضواحي طرابلس".

وذكرت البعثة أن ما حدث في تاجوراء "جريمة ترقى بوضوح إلى مستوى جريمة حرب بحق أبرياء آمنين شاءت ظروفهم القاسية أن يوجدوا في ذلك المأوى". وبينما طالبت البعثة المجتمع الدولي بإدانة هذه الجريمة و"تطبيق العقوبات الملائمة على من أمر ونفذ وسلّح هذه العملية"، أكد أونيس أن البحث ما زال جارياً وسط أنقاض المقر عن جثث أخرى وربما ناجين.

المزيد من العالم العربي