تونس... نجاحات أمنية أفشلت الهجمات الإرهابية الأخيرة

التشنجات السياسية وراء ظهور عمليات كهذه واليقظة مطلوبة

رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد يؤكد القضاء على آخر ارهابيي الخلية التي نفّذت تفجيري الخميس الماضي (أ.ف.ب)

أكّدت وزارة الداخلية التونسية في بلاغ لها أنّ دوريات تابعة للوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب تمكنت من محاصرة إرهابي يسمى أيمن السميري، وأثناء إطلاق النار عليه، عمد إلى تفجير نفسه باستعمال حزام ناسف كان يرتديه ولم تُسجل أية خسائر بشرية. وكانت وزارة الداخلية قد أصدرت بلاغ تفتيش عن السميري ذكرت فيه أنه من مواليد مارس (آذار) 1996، وقاطن حي ابن خلدون تونس.

جاهزية القوات الأمنية

في هذا الوقت، قال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد خلال زيارة إلى مقر الوحدة الوطنية لمكافحة الإرهاب التابعة للإدارة العامة للمصالح المختصة بالقرجاني، مكان الهجمة الإرهابية، "إنّ العملية الأمنية الناجحة في حي الانطلاقة أسفرت عن القضاء على آخر عنصر إرهابي من الخلية التي نفّذت التفجيرين الإرهابيين الخميس الماضي والتي كانت تخطّط لعمليات إرهابية نوعية ضدّ مصالح تونس".

وتابع الشاهد في تصريح إعلامي، ''بفضل جاهزية القوات الأمنية والعسكرية، خصوصاً فرقة مكافحة الإرهاب، جرى القضاء على عناصر من هذه الخلية والقبض على البقية''. وأكّد رئيس الحكومة أنّ تونس مستهدفة كتجربة ديمقراطية وهي على أبواب انتخابات تشريعية ورئاسية، لكن نساءها ورجالها يدافعون عن الراية الوطنية، بحسب تعبيره، قائلاً ''لن يهدأ لنا بال إلاّ بعد القضاء على آخر إرهابي في تونس... لكن تبقى اليقظة مطلوبة''.

بريطانيا تحذر

يذكر أن سفارة الولايات المتحدة الأميركية في تونس أعلنت مساء الأحد، أنها ستغلق أبوابها الاثنين الأول من يوليو (تموز) لأسباب أمنية.

كما جدّدت بريطانيا في بلاغ لها دعوة رعاياها إلى عدم التنقل في بعض المناطق بتونس لأسباب أمنية، وهي جبل الشعانبي والمنطقة العسكرية بالسلوم وسمامة والمغيلة والمنطقة العسكرية وذهيبة جنوب البلاد ومعتمدية بن قردان والمناطق المجاورة لها على الحدود الليبية. 

وأوضحت بريطانيا في بيان لخارجيتها، أنّ تونس قامت بمجهود كبير لتوفير الأمن في مختلف أنحاء البلاد، خصوصاً حيث يوجد السياح، داعية مواطنيها إلى تجنب الوجود بالمناطق الدينية والمهرجانات وإلى توخي الحذر عند وجودهم قرب مبان حكومية أو وسائل النقل العمومي أو مؤسسات أجنبية، كما أكّدت بريطانيا ضرورة الالتزام بالنصائح والتوجيهات الصادرة عن السلطات الأمنية التونسية.

إرباك الوضع الأمني والسياسي

من جهتها، قالت الصحافية المختصة في الشأن الأمني منية العرفاوي إن "عملية ملاحقة أمنية لعنصر إرهابي فار يدل إلى أن ما حصل الخميس الماضي وما حصل أخيراً هو عمل منظم لخلية إرهابية قصد إرباك الوضعين الأمني والسياسي". وأضافت العرفاوي "على الرغم من فشل هذه العمليات إلا أن هذا لا ينفي أنها عملية منسقة".

وفي خصوص توقيت هذه السلسلة الفاشلة من العمليات الإرهابية قالت العرفاوي "عادة، عندما نصل في تونس إلى درجة كبيرة من التشنج السياسي، وعندما تكون الأجواء الاجتماعية مشحونة، فإن هذه الجماعات تستغل هذه الظروف لإرباك الدولة". ورأت أيضاً أن "جاهزية كبيرة للأمن جعلت الخسائر لا تكاد تذكر وكل ما حدث عمليات استعراضية لضرب أجهزة الدولة مباشرة"، واستنتجت العرفاوي "أن العمل المهيكل لهذه الخلايا الإرهابية المتخفية يدل إلى أنها تنسق في ما بينها".

للتركيز على العمل الاستخباري

ودعت العرفاوي الأجهزة الأمنية إلى مزيد من التركيز على العمل الاستخباري، لافتة إلى أن "العناصر التي يجري القبض عليها، والإفراج عنها لسبب عدم وجود أدلة، يجب ألا تترك في الهواء الطلق حتى في عدم وجود أدلة مادية تدينها"، وقالت إن منفذي العمليات الأخيرة ألقي القبض عليهم سابقاً إلا أنه أخلي سبيلهم لعدم وجود أدلة تدينهم".

أضافت العرفاوي "إشكال جديد يطرح على الدولة والأجهزة الأمنية خصوصاً، وهو المرور من صفة شبهة الإرهاب إلى تأكيد الشبهة لهذه العناصر الإرهابية وذلك بالعمل الاستخباري وبتعقب هذه العناصر ومراقبتها". كما تحدثت العرفاوي على كميات الأسلحة والمتفجرات التي تدخل تونس والتي وصفتها بالخطيرة، مضيفة أن "المداهمات التي حدثت على إثر العمليات الإرهابية الأخيرة أكدت وجود متفجرات ذات خطورة كبيرة استعملت في عمليات إرهابية ضربت دولاً أخرى منها أوروبية".

وبحسب مصادر أمنية، تمكنت قوات الأمن من العثور الأربعاء الثالث من يوليو على كميّة مهمة من المواد المتفجرة في جامع الغفران بحي الانطلاق بالعاصمة تونس.

نجاح أمني

من جهته، رأى الناشط السياسي عن حزب قلب تونس عياض اللومي أن "ما حدث البارحة عملية أمنية ناجحة وأنّ الإرهاب في تونس يرقص رقصات الديك المذبوح وهذا دليل أن البلاد لم تكن آمنة مثلما عليه هي اليوم".

أضاف أن هذه العمليات لها علاقة بالموسم السياحي ولا يمكن ارتباط هذه السلسلة من الهجمات الإرهابية الفاشلة بأي حدث سياسي، وإن دفعنا ثمناً أمنياً واقتصادياً رهيباً جراء الإرهاب، وكان التصدي لهذا الغول تصدياً شعبياً شاملاً، وقال إن ما جرى إنجاز تونسي ولا يمكن أن ننسى ملحمة بن قردان التي قلبت المعادلة في كل المنطقة.

ونفى اللومي أن تكون التشنجات السياسية وراء ظهور العمليات الإرهابية، معرباً عن اعتقاده أن ما يحصل هو نقاش مدني راق وسلمي بين مجموعة من الأطراف السياسية المختلفة.

المزيد من العالم العربي