Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زي مدرسي موحد في موريتانيا لمحو الفوارق الاجتماعية

"خطوة ستساعد على إصلاح المنظومة التعليمية التي أهملت في الفترة الماضية"

احتفى أكثر من نصف مليون تلميذ موريتاني بالزي المدرسي الموحد الجديد مع بداية العام الدراسي (اندبندنت عربية)

في سابقة بتاريخها التعليمي قررت موريتانيا توحيد زي تلاميذ المرحلة الأساسية إذ ارتدى أكثر من نصف مليون تلميذ زياً مدرسياً موحداً في خطوة تأخرت نواكشوط ثلاثة أعوام لتطبيقها ويعتبر بعضهم أن هذا الإجراء يمهد لتأسيس "المدرسة الجمهورية" التي يأمل الموريتانيون في أن تعيد إلى التعليم تألقه الذي اختفى منذ عقود.

انتقادات بالجملة

ضجت وسائل التواصل الاجتماعي في موريتانيا بانتقاد شكل الزي المدرسي وألوانه الذي بدأ العمل به، الإثنين الماضي، مع أول يوم في العام الدراسي الجديد.

وترى فاطمة محمود (44 سنة) وهي أم لطفلين يدرسان في الصف الثالث والخامس أن "تصميم الزي يفتقد إلى الذوق، كما أن الألوان التي تم اختيارها لا تتناسب مع أعمار الأطفال الذين سيرتدونه، مما سبب موجة تنمر طاولت قصار القامة من التلاميذ، فمعظم الملابس صممت بمقاس واحد وفي الغالب لا تصلح للفصول الدنيا من المدرسة".

وأدى نفور بعض الصغار من زيهم الجديد إلى أن يتساءل أحمد سالم الخليفة وهو عضو مجلس آباء التلاميذ في العاصمة نواكشوط "عن الجهة التي أسندت إليها الحكومة صفقة الزي المدرسي"، ويضيف "ألم تجد الجهات المعنية بالزي المدرسي الوقت الكافي لإنجاز عمل أكثر إتقاناً؟ فالقرار بتوحيد الزي اتخذ منذ فترة وكان يجب أن يكون متقناً".

تحديات المرحلة

وكثفت الحكومة الموريتانية كل جهودها من أجل إطلاق الزي المدرسي مع افتتاح العام الدراسي 2022 ـ 2023 بعد مشاروات طويلة مع جميع الفاعلين في الميدان التربوي وعرض مخرجات هذا التشاور على المجلس الأعلى للتهذيب، بحيث اعتمدت الملاحظات التي قدمها المجلس على المشروع الذي من ضمن نقاطه الزي المدرسي.

ويأتي قرار الزي المدرسي الموحد في موريتانيا وسط إلزامية الجميع بتسجيل أبنائهم في السنة الأولى من التعليم الأساسي في التعليم العمومي المملوك للدولة.

ويرى محمد سيدي مدرس الابتدائية أن "الأهالي يحاولون الالتفاف على القرار بتسجيل أبنائهم في التعليم الخاص لتفادي تدريس أبنائهم في التعليم النظامي".

وفي هذا الإطار قال وزير التهذيب الوطني وإصلاح النظام التعليمي الموريتاني إبراهيم فال ولد محمد الأمين إن "قطاعه ركز على حضور الطواقم في الوقت المناسب ورفع العلم والتزام الزي الموحد ومراقبة المحيط المدرسي من أجل أن يكون محيطاً ينعم بظروف جيدة وجذابة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قرار سياسي

ويرى مراقبون للشأن التعليمي في موريتانيا أن تطبيق توحيد الزي المدرسي لهذا العام قد تطاله بعض النواقص لحداثة التجربة واتساع الخريطة المدرسية في عموم التراب الموريتاني الذي يضم أكثر من 3000 مدرسة ابتدائية.

ويقول الناشط في المجتمع المدني الخير عابدين إن "الرئيس الموريتاني تعهد بإصلاح التعليم منذ الحملة الانتخابية وخطوة توحيد الزي المدرسي تندرج في هذا الإطار، فبفضلها ستختفي الفوارق الاجتماعية للتلاميذ وهذا سيساعد على إصلاح المنظومة التعليمة التي لطالما أهملتها الدولة في الفترة الماضية".

مطلب مجتمعي 

وشكل الزي المدرسي الموحد مطلباً من مختلف الشرائح الاجتماعية في موريتانيا ودعا في الأعوام الأخيرة ساسة وقادة رأي الدولة الموريتانية إلى اتخاذ قرار بهذا الشأن.

وتقول مكفولة أحمد سالم صاحبة إحدى المبادرات التعليمية إن "توحيد الزي المدرسي مطلب مجتمعي، نادينا به منذ سنوات وهو ما تحقق هذا العام".

وانتقد بعض أولياء التلاميذ النقص الحاد في الملابس التي تم توزيعها حتى الآن، إلا أن هذه المخاوف بددتها السلطات التعليمية التي أكدت في تصريحات إعلامية أن "الملابس ستصل إلى كل تجمع توجد فيه مدرسة ابتدائية".

ويرى كثير من الأهالي والآباء أن ارتداء الزي الموحد سيزيد من انضباط الطلاب داخل الفصل ويعزز الشعور بالعدل وبالمساواة، وتؤكد إدارات بعض المدارس أن ذلك يقلل من نسبة الشجار بين التلاميذ ويعود هذا إلى حقيقة أن عدداً من الطلاب يسخرون ممن لا يرتدون ملابس عصرية.

المزيد من تقارير