Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استقرار أسعار النفط قرب أعلى مستوى بعد قرار "أوبك+" خفض الإنتاج

التحالف يقر تقليصاً بمليوني برميل وواشنطن تنتقد القرار بشدة

استقرت أسعار النفط قرب أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع اليوم الخميس بعد اتفاق تحالف "أوبك+" على تخفيض إمدادات الخام العالمية بتقليص الإنتاج نحو مليوني برميل يوميا، في أكبر خفض منذ 2020. هذه الخطوة تستهدف دعم الأسعار التي شهدت خلال الربع الثالث أول خسارة فصلية منذ عامين نتيجة ضعف الاقتصاد العالمي وسط تحفظ أميركي على القرار، إذ تدرس واشنطن خطوات إضافية لتقليل سيطرة التحالف على أسعار الطاقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسوية ديسمبر (كانون الأول) أربعة سنتات إلى 93.41 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:38 بتوقيت غرينتش بعد ارتفاعه 1.7 في المئة في الجلسة السابقة.
وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأميركي تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 2 سنت إلى 87.78 دولار للبرميل، بعد صعودها 1.4 بالمئة يوم الثلاثاء.
ويأتي الاتفاق بين منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء من بينهم روسيا، وهو التحالف المعروف باسم أوبك+، قبل حظر الاتحاد الأوروبي للنفط الروسي، كما أنه سيضغط على الإمدادات في سوق تعاني بالفعل من نقص المعروض مما سيزيد من التضخم.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن السحب من مخزونات النفط الأمريكية في الأسبوع الماضي دعم الأسعار أيضا. وانخفضت المخزونات بمقدار 1.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول) إلى 429.2 مليون برميل.

وجاء القرار في أعقاب الاجتماع الوزاري الـ33 للتحالف الذي يضم الأعضاء الـ13 في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بقيادة السعودية والدول الـ10 المتحالفة معها بينها روسيا، وعقد حضورياً في فيينا حيث مقر التحالف للمرة الأولى منذ مارس (آذار) 2020.

التأثيرات على اقتصادات آسيا
ورجح مشاركون في القطاع أن يؤدي هذا إلى رفع الأسعار الفورية، خاصة بالنسبة لنفط الشرق الأوسط، الذي يلبي حوالي ثلثي الطلب في آسيا، مما يزيد من مخاوف التضخم حيث تكافح الحكومات من اليابان إلى الهند ارتفاع تكاليف المعيشة بينما من المتوقع أن تستهلك أوروبا المزيد من النفط كبديل للغاز الروسي هذا الشتاء.
وقال متحدث باسم إس.كيه.إنرجي أكبر شركة تكرير في كوريا الجنوبية لرويترز "نشعر بالقلق من عودة زيادة أسعار النفط العالمية بعد أن ظهرت بعض بوادر الهدوء منذ الربع الثاني".
وقال مصدر كوري جنوبي آخر في مجال التكرير إن خفض الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى مستويات الربع الثاني.
وشهدت كوريا الجنوبية، رابع أكبر اقتصاد في آسيا وأحد عمالقة التصنيع، ارتفاعا حاداً في التكاليف بسبب القفزات في أسعار السلع الأساسية.

الخفض الأكبر 

هذا الخفض يعد الأكبر من نوعه منذ جائحة كورونا، والثاني على التوالي لـ"أوبك+" بعد أن قرر خفض الإنتاج بشكل رمزي في اجتماعه الأخير بمقدار 100 ألف برميل يومياً لشهر أكتوبر الحالي، والعودة إلى مستويات إنتاج أغسطس (آب) الماضي، لتكون المرة الأولى التي تقرر فيها المجموعة خفض الإنتاج، في أكثر من عام.

وفي مايو (أيار) 2020 بدأت أوبك+ خفضاً تاريخياً بمقدار 10 ملايين برميل بعد تهاوي أسعار النفط جراء الإغلاقات التي عمت العالم بسبب انتشار فيروس كورونا.

نتائج الاجتماع 

وأورد بيان "أوبك+" عقب الاجتماع الوزاري، "في ضوء عدم اليقين الذي يحيط بآفاق الاقتصاد العالمي وسوق النفط، والحاجة إلى تعزيز التوجيه الطويل المدى لسوق النفط، وتماشياً مع النهج الناجح المتمثل في الاستباقية، التي تم اعتمادها باستمرار من قبل أوبك والدول غير الأعضاء في أوبك خلال إعلان التعاون.

قررت الدول المشاركة مد فترة إعلان التعاون حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2023".

وأشار البيان إلى "إعادة التأكيد على قرار الاجتماع الوزاري العاشر لأوبك والدول غير الأعضاء في منظمة أوبك في 12 أبريل (نيسان) 2020، الذي تمت الموافقة عليه أيضاً خلال الاجتماعات اللاحقة بما في ذلك الاجتماع الوزاري التاسع عشر لأوبك وغير الأعضاء بالمنظمة في 18 يوليو (تموز) 2021".

ونص القرار على "تعديل الإنتاج الإجمالي نزولاً بمقدار مليوني برميل يومياً من مستويات الإنتاج المطلوبة في أغسطس 2022، بدءاً من نوفمبر 2022 للدول المشاركة في منظمة أوبك والدول غير الأعضاء وفقاً للجدول المرفق".

وتم تعديل وتيرة الاجتماعات الشهرية لتصبح كل شهرين للجنة المراقبة الوزارية المشتركة ليعقد الاجتماع الوزاري الـ34 في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، كما سيتم عقد الاجتماع الوزاري لمنظمة أوبك وخارجها كل ستة أشهر وفقاً لمؤتمر أوبك العادي.

اجتماعات إضافية 

كما سيتم منح اللجنة الوزارية السلطة لعقد اجتماعات إضافية، أو طلب اجتماع وزاري أوبك وغير الأعضاء، في أي وقت لمعالجة تطورات السوق إذا لزم الأمر.

وأفاد القرار بأنه تمديد فترة التعويض إلى 31 مارس 2023، إذ يجب تقديم خطط التعويضات وفقاً لبيان الاجتماع الوزاري الـ15 لمنظمة أوبك وغير الأعضاء.

قوة أساسية  

وبدوره أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن تحالف "أوبك+" سيبقى قوة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي، مضيفاً أن التماسك والتلاحم هما مفتاح نجاح اجتماع "أوبك+"، مؤكداً أن المنظمة ستواصل الوفاء بالتزاماتها تجاه أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

وقال الوزير في مؤتمر صحافي، هو الأول منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عقد عقب الاجتماع الوزاري، أن "ما نقوم به أساسي لكل مصدري النفط حتى خارج أوبك+". وشدد على أهمية "التصرف المسبق" لمواجهة حال عدم اليقين"، مؤكداً "مواصلة القيام بالالتزامات المطلوبة لتحسين الاقتصاد العالمي". وتابع "حجم حال عدم اليقين التي نمر بها حالياً غير مسبوقة، والوضع الحالي يصعب على المستهلكين الكبار اللجوء للسوق الورقية".

وأردف وزير الطاقة السعودي "لا نعلم تداعيات سياسات مكافحة التضخم على الطلب العالمي، والإغلاقات بالصين أثرت في الأسواق العالمية وسلاسل الإمدادات الدولية. علينا توخي الحذر وبقاؤنا صادقين حيال قدرتنا على توقع المستقبل".

وأوضح الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أن منظمة "أوبك" لم تمارس سياسة عدائية تجاه أي طرف، كما لم تعرض أسواق الطاقة للخطر.

تحقيق التوازن 

وأشار نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إلى الحاجة "إلى تحقيق التوازن في السوق النفطية من خلال خفض الإنتاج، وسط تراجع الطلب أثناء الشتاء"، كاشفاً عن تمديد تحالف "أوبك+" حتى نهاية عام 2023.

وتشير التقارير إلى أن خفض الإنتاج المقرر الذي يعادل نحو اثنين في المئة من الإمدادات العالمية، سيؤدي إلى تعافي أسعار النفط التي هبطت إلى نحو 90 دولاراً بعدما كانت 120 دولاراً قبل ثلاثة أشهر بسبب مخاوف من ركود اقتصادي عالمي ورفع أسعار الفائدة الأميركية وارتفاع الدولار.

وانخفض النفط بنسبة 25 في المئة خلال الربع الثالث من العام الحالي في أكبر خسارة فصلية منذ عامين، إذ رفعت البنوك المركزية بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أسعار الفائدة لمكافحة التضخم. لكن الأسعار شهدت ارتفاعاً خلال الأيام الأخيرة من 84 دولاراً لبرميل برنت في 26 سبتمبر (أيلول) إلى حوالى 92.5 دولار حالياً.

في وقت سابق من العام الحالي، قفز سعر خام برنت فوق 125 دولاراً للبرميل أعقاب الهجوم الروسي لأوكرانيا في فبراير. لكنه تراجع منذ ذلك الحين، ما قلص من المكاسب الهائلة التي حققها أعضاء التحالف.

الرد الأميركي  

ويمثل هذا الخفض الكبير في الإنتاج الذي أقره "أوبك+" بمثابة ضربة لإدارة بايدن، إذ تضغط الولايات المتحدة وغيرها من الدول المستهلكة لضخ مزيد من النفط في سوق تعاني بالفعل شح الإمدادات.

وفي أول رد فعل أميركي على القرار، أعرب الرئيس الأميركي جو بايدن عن "خيبة أمله"، واصفاً خفض الإنتاج بـ"القرار قصير النظر"، معتبراً أنه "بينما يتعامل الاقتصاد العالمي مع التأثير السلبي المستمر لحرب روسيا ضد أوكرانيا، وفي وقت يمثل فيه الحفاظ على إمدادات الطاقة العالمية أمراً بالغ الأهمية، سيكون لهذا القرار التأثير الأكثر سلبية في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​التي تعاني بالفعل ارتفاع أسعار الطاقة".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى خفض الاعتماد على أوبك+ ومنتجي النفط الأجانب، بعد أن اتفقت مجموعة منتجي النفط على أكبر تخفيضات في الإنتاج منذ جائحة "كوفيد-19" في 2020.

وقال كيربي أيضاً لشبكة "فوكس نيوز" إن التخفيضات تعني أن أوبك+ "تعدل أرقامها بالخفض قليلاً" بعد زيادة الإنتاج خلال الصيف.

وأضاف "كانت أوبك+ تقول للعالم إنهم ينتجون ثلاثة ملايين ونصف المليون برميل أكثر مما ينتجون بالفعل. لذلك، من بعض النواحي، فإن هذا الخفض المعلن يعيدهم فقط إلى أن يكونوا أكثر توافقاً مع الإنتاج الفعلي".

وقبيل الاجتماع قال مصدر مطلع لـ"رويترز" إن واشنطن تضغط على دول "أوبك+" ألا تمضي قدماً في تخفيضات كبيرة محتملة بإنتاج النفط، مع سعي الرئيس الأميركي جو بايدن لمنع ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

وقال المصدر إن واشنطن تقول لدول "أوبك+" إن العوامل الأساسية الاقتصادية لا تدعم خفض الإنتاج.

وفي السياق ذكرت وسائل إعلام أميركية، الثلاثاء، نقلاً عن وثيقة للبيت الأبيض أن الولايات المتحدة قلقة من أن قرار "أوبك+" بخفض إنتاج النفط قد يسبب أزمات رئيسة للبلاد ويمكن اعتباره عملاً عدائياً.

وبحسب محللين يمكن أن يؤدي الانخفاض الكبير في الإمدادات إلى إحكام السوق تماماً عندما يبدأ التجار في الاتجاه الصعودي أكثر مع عودة شهية الصين للنفط.

حصص الخفض 

وأظهر بيان "أوبك+" أن السعودية وروسيا تتحملان الحصة الأكبر من خفض الإنتاج بواقع 526 مليون برميل يومياً لكل دولة، وبنحو 1.052 مليون برميل يومياً للدولتين.

ويتحمل العراق خفضاً في حصته بمقدار 220 ألف برميل، والإمارات 160 ألفاً، والكويت 135 ألفاً، ونيجيريا 84 ألفاً، والجزائر 48 ألف برميل يومياً.

كما تخفض الكونغو إنتاجها بواقع 15 ألف برميل، وغينيا الاستوائية تخفض الإنتاج بمقدار ستة آلاف برميل يومياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالنسبة إلى الدول خارج منظمة أوبك، تخفض أذربيجان إنتاجها بواقع 33 ألف برميل يومياً، والبحرين تسعة آلاف، وبروناي خمسة آلاف، وكازاخستان 78 ألفاً، وماليزيا 27 ألفاً، وسلطنة عمان 40 ألفاً، والسودان ثلاثة آلاف، وجنوب السودان ستة آلاف برميل يومياً. وسينخفض إنتاج دول التحالف إلى 41.856 مليون برميل يومياً في نوفمبر المقبل من 43.856 مليون برميل يومياً في أغسطس.

ومن جهته قال المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي إن قرار خفض الإنتاج لن يؤثر في السوق النفطية، مما يجعله "تحصيل حاصل"، وأرجع السبب في ذلك إلى أن التحالف أخفق خلال الأشهر القليلة الماضية في تلبية الزيادات المقررة في الإنتاج، إذ يقل إنتاجه الحالي ثلاثة ملايين برميل يومياً عن الهدف، وسيخفف إدراج تلك البراميل من تأثير التخفيضات الجديدة.

سقف النفط الروسي 

تأتي قرارات التحالف في وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لحظر واردات النفط من موسكو، إضافة إلى تحديد مجموعة السبع لسقف سعري للخام الروسي. 

وكشفت مصادر أوروبية، الأربعاء، عن اجتماعات متواصلة بالاتحاد الأوروبي بشأن وضع سقف لسعر النفط الروسي ضمن حزمة عقوبات ثامنة تفرضها دول الاتحاد الـ27 رداً على التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا.

وقالت المصادر، إن 15 دولة أوروبية تؤيد وضع سقف لسعر النفط الروسي فيما تعارضه ألمانيا.

يذكر أن الولايات المتحدة تدافع عن سقف الأسعار وتخطط مجموعة الدول السبع لتطبيق الإجراء بما يتماشى مع توقيت دخول عقوبات الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي حيز التنفيذ في ديسمبر. وتم تحديد الآلية لخفض عائدات موسكو من الطاقة مع ضمان عدم حرمان السوق من مصدر مهم للإمدادات.

وتمدد هذه الخطوة حظراً سابقاً على خدمات الشحن الأوروبية وتأمين نقل النفط الروسي، وتمثل إضافة لحظر الكتلة الأوروبية لواردات النفط والفحم المنقولة بحراً.

وتحظر الإجراءات العقابية الأخرى على الدول الأوروبية الانضمام لشركات حكومية روسية، كما تقيد صادرات الكيماويات والأجهزة الكهربائية لروسيا، وتفرض حظراً على واردات المنتجات الروسية التي تقدر قيمتها بسبعة مليارات يورو (6.8 مليار دولار). ومن المقرر أن يتم اتخاذ مزيد من الخطوات القانونية قبل أن تدخل العقوبات الجديدة حيز التنفيذ.

العقوبات على النفط الروسي 

وقال متخصص نفطي، فضل عدم ذكر اسمه، لـ"اندبندنت عربية"، مع توقع الأسواق فرض المشترين الأوروبيين سقف السعر المقترح من دول مجموعة السبع للنفط الروسي في ديسمبر المقبل قد تنخفض صادرات النفط الروسية لأوروبا أكثر.

وتابع "بالفعل، انخفضت الواردات الأوروبية بنحو مليون برميل يومياً أخيراً وإن كانت موسكو وجدت مشترين لذلك النفط في آسيا بخاصة الهند. ولكن في حال تراجع الصادرات الروسية بنحو ثلاثة ملايين برميل يومياً كما هو متوقع، يمكن أن تتوازن معادلة العرض والطلب حتى في حال انخفاض الطلب نتيجة الركود الاقتصادي".

وأشار إلى أنه في مثل هذه الأوضاع يكون الأهم لكبار المنتجين الحفاظ على نصيبهم من السوق العالمية، وربما بشكل ذلك تعقيداً لتحالف "أوبك+" مع رغبة دول مثل العراق والإمارات في زيادة الإنتاج إذ أعلنتا ذلك من قبل، إضافة إلى مطالبة بعض الدول الأخرى في منظمة أوبك فعلياً برفع حصة سقف الإنتاج الخاصة بها.

كما أشار إلى أنه من شأن ذلك إلى جانب عدم الالتزام بالحصص في أي اتفاق محتمل، زيادة فائض العرض فتنخفض الأسعار حتى إذا تراجع الإنتاج والتصدير الروسي نتيجة العقوبات الجديدة.

وتعليقاً على وضع سقف لسعر نفط روسيا، قالت المستشارة في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية إلينا سوبونينا، عبر اتصال هاتفي من روسيا مع "اندبندنت عربية"، أن روسيا ترفض تماماً محاولات الغرب وضع سقف لصادراتها النفطية من أجل تقزيم العوائد النفطية لبلادها، مضيفة أن التوجهات الأوروبية تتعارض مع سياسة السوق الحرة التي لطالما نادى ودافع عنها الدول الغربية.

وأشارت سوبونينا إلى أن "الدفع الأميركي الأوروبي لوضع سقف على صادرات روسيا النفطية كان متوقعاً"، موضحة أهمية قيام موسكو بالبحث عن بدائل أخرى للتعاون مع دول العالم الأخرى في ما يتعلق بتصدير نفطها.

وأضافت "برأيي أن ذلك سيكون عبر طريقين، الأول التعاون النفطي الروسي مع دول آسيوية وعلى رأسها الصين والهند، لذلك روسيا لن تخسر ولديها دائماً مشترون لنفطها في العالم"، مشيرة إلى أن الصفقات النفطية الروسية مع الصين والهند تكون قائمة على أسعار منخفضة.

أما الطريق الثاني فتقول سوبونينا هو أن "تبيع روسيا نفطها لأوروبا عبر وسطاء بما فيهم وسطاء عرب، بطبيعة الحال لن يكون هناك تصدير مباشر، ولكن في نهاية المطاف سيصل النفط الروسي إلى أوروبا، ولكن بسعر مرتفع بالنسبة إلى الأوروبيين، وفي هذه الحالة سيخسر الباعة الروس، حيث سيكون عليهم أن يدفعوا عمولة للوسطاء في مقابل هذا البيع، ولكن في كل الأحوال تصدير الخام الروسي سيستمر"، منوهة إلى أن بعض الخسائر في بيع النفط الروسي كانت متوقعة، وأن تلك الخسائر لن تؤثر كثيراً في الموازنة الروسية في المستقبل القريب، أما على المدى البعيد البعيد فيمكن أن يكون هناك تأثير.

وأكدت سوبونينا مجدداً أن روسيا سترفض أية محاولات لوضع سقف لصادراتها النفطية، فقرار كهذا كما تقول قد يؤثر في حجم صادراتها ويتسبب في خسائر لموسكو مع الإشارة إلى أن الدول الأوروبية تتكبد هي الأخرى خسائر أكبر، لأن النفط الروسي سيصل في نهاية المطاف إلى مناطق بأوروبا، ولكن عبر وسطاء وبأسعار أعلى مما يمكن أن تكون عليه تلك الأسعار لو تم تصدير النفط الروسي بشكل مباشر لدول أوروبا.

وبسؤالها إن كان هناك تفاهمات روسية مع أوبك في ما يتعلق بالحديث القائم اليوم عن ربما توجه "أوبك+" خفض الإنتاج النفطي بنحو مليون برميل يومياً، ومواجهة البلدين للضغوط الأميركية - الأوروبية في ما يتعلق بوضع سقف على الصادرات الروسية النفطية، عقبت سوبونينا "هناك تفاهمات كبيرة ومستمرة وإذا كان لدى روسيا تحفظات في المرة الماضية بشأن إمكانية خسارتها لبعض الأسواق، ولكن في ضوء سياسة العقوبات الأوروبية هذا القلق لم يعد موجوداً لدى الكرملين".

وأكدت سوبونينا أهمية التعاون الروسي مع دول الخليج واصفة إياه بـ"المهم"، وقالت "روسيا وجدت أسواقاً أخرى لشراء نفطها في العالم حتى مع ارتفاع أسعار الخام التي انخفضت خلال الأسابيع الأخيرة. وهذه الأسواق البديلة ستكون برأيي كافية لروسيا من حيث تحقيق بعض الأرباح في المستقبل القريب، ولكنني هنا لا أتكلم على المدى البعيد".

وفور إعلان قرار "أوبك+" واصلت أسعار النفط مسارها الصعودي لليوم الثالث على التوالي، وبحلول الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي تسليم ديسمبر 1.58 دولار أو 1.7 في المئة إلى 93.36 دولار للبرميل، بعد أن زاد 3.3 في المئة يوم الثلاثاء. كما ارتفع سعر خام "غرب تكساس" الوسيط، تسليم نوفمبر 1.20 دولار أو 1.39 في المئة إلى 87.72 دولار، عقب ارتفاعه 3.5 في المئة خلال الجلسة السابقة.

المزيد من البترول والغاز