Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انكماش قطاع التصنيع في بريطانيا 

تراجع للشهر الثالث على التوالي تحت ضغط هبوط الصادرات وارتفاع التضخم  

تقلصت طلبات التصدير الجديدة في بريطانيا خلال سبتمبر بأسرع ما يمكن منذ مايو 2020  (أ ف ب)

يقف التصنيع في المملكة المتحدة على شفا الركود بعد أن أفاد مسح تمت مراقبته عن كثب بأن الإنتاج انكمش للشهر الثالث على التوالي في سبتمبر (أيلول)، متأثراً بهبوط الصادرات وارتفاع التضخم، بحيث صعد مؤشر "أس أند بي غلوبال"، المعهد القانوني للمشتريات والتوريدات لمديري المشتريات التصنيعي، إلى 48.4 من أدنى مستوى في 27 شهراً خلال أغسطس (آب) عند 47.3 نقطة ولكنه ظل أقل من 50 نقطة وهو المستوى الذي يفصل النمو عن الانكماش.

وتقلصت طلبات التصدير الجديدة في سبتمبر بأسرع ما يمكن منذ مايو (أيار) 2020 مع انخفاض الطلب من الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، وأفاد المصنعون بأن العملاء أجلوا أو ألغوا الطلبات بسبب تزايد حال عدم اليقين وضغط كلفة المعيشة.

وقال التقرير إن "الشركات المصنعة واجهت ظروفاً ضعيفة في السوق العالمية وزيادة في عدم اليقين وكلف نقل مرتفعة تقلل من القدرة التنافسية ومدد زمنية أطول تؤدي إلى إلغاء الطلبات"، وصرح جون غلين كبير الاقتصاديين في معهد تشارترد للمشتريات والتوريد، إحدى المنظمات التي تقف وراء المؤشر الشهري، "كان مديرو سلسلة التوريد يشترون أقل لأن العملاء إما فشلوا في تقديم الطلبات أو ألغوا العمل في متناول اليد"، وأضاف أن "الاضطراب في فيليكسستو، أكبر ميناء للحاويات بالمملكة المتحدة أثر في الصادرات". 

تراجع الاسترليني يعزز عدم اليقين 

وأدى التقلب الأخير في الجنيه الاسترليني الذي سجل مستوى قياسياً منخفضاً أمام الدولار الأسبوع الماضي إلى زيادة حال عدم اليقين بالنسبة إلى الشركات والأسر التي تواجه ارتفاع كلف الطاقة والاقتراض ومن المفترض أن يساعد الجنيه الاسترليني الضعيف، من الناحية النظرية، المصدرين من خلال جعل البضائع أرخص للمشترين في الخارج، لكن ضعف العملة يؤدي أيضاً إلى زيادة كلفة واردات الوقود والمواد الخام التي غالباً ما تسعر بالدولار.

وأظهر تقرير مؤشر مديري المشتريات ارتفاع تضخم كلفة المدخلات للمرة الأولى في خمسة أشهر ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الجنيه مع صعود أسعار المنتجات بما في ذلك المواد الكيماوية والمواد الغذائية والمعادن والأخشاب. 

وقال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا هوو بيل إنه من المرجح أن "تكون هناك حاجة إلى ارتفاع كبير بأسعار الفائدة الشهر المقبل في ضوء السياسة المالية المتساهلة في وقت يقترب التضخم من أعلى مستوياته خلال 40 عاماً". 

كما أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني أن الإنتاج الصناعي نما بنسبة 1.1 في المئة خلال العام المنتهي في يوليو (تموز) وقال مدير "أس أند بي غلوبال" روب دوبسون "يبدو أنه من المحتمل أن يكون القطاع عبئاً على بيانات الناتج المحلي الإجمالي" وأشار إلى "خفض المصنعين الإنتاج مرة أخرى مع تراجع طلبات الشراء الجديدة للشهر الرابع على التوالي"، ومن المخيب للآمال استمرار الصادرات في الانخفاض على رغم سعر الصرف الأكثر تنافسية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف بيل "مع الرياح المعاكسة الحالية من أزمة كلفة المعيشة التي من المحتمل أن تتفاقم بسبب التقلبات الحالية في الأسواق المالية وتزايد عدم اليقين الاقتصادي والزيادات الأخرى في معدلات الاقتراض، من المرجح أن يظل القطاع الصناعي في حال ركود خلال الربع المقبل، مما يزيد من تعميقه أخطار الركود".  

وقالت كبيرة الاقتصاديين بالمملكة المتحدة في بانثيون غابرييلا ديكنز إن "قراءة مؤشر مديري المشتريات لشهر سبتمبر كانت أقل من الإجماع" وأشارت إلى أن التصنيع كان على حافة الركود حتى قبل أن تضعف التوقعات أكثر من رد الفعل على الموازنة المصغرة للحكومة التي تم الإعلان عنها"، الجمعة، مضيفة "علاوة على ضعف الطلب بسبب ارتفاع التضخم في مؤشر أسعار المستهلكين، يبدو أن الشركات لديها مخزون مفرط لمستوى الطلب وظلت نسبة الطلبات إلى المخزون منخفضة للغاية وفقاً للمعايير السابقة، بينما استنفد المصنعون الأعمال المتراكمة بوتيرة أسرع من المعتاد". 

وأردفت ديكنز، "الإجراءات المالية المعلنة أخيراً ربما أضعفت التوقعات أكثر. في الواقع يشير الارتفاع الحاد في كلف الاقتراض للشركات إلى أن الشركات ستخفض الاستثمار والتوظيف قريباً. بعد ذلك يبدو أن التراجع في إنتاج التصنيع سيمتد إلى عمق عام 2023"، ونوهت إلى أن "التصنيع ربما يجد بعض الراحة من التراجع الحاد الأخير في أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك النفط والمعادن الصناعية الذي من شأنه أن يؤثر في تضخم الإنتاج".  ويعد انهيار الاتحاد الأوروبي في الطلب والإنتاج الأسوأ منذ 2009. 

منطقة اليورو

وكانت الصورة في منطقة اليورو قاتمة أيضاً، وفقاً لأرقام مؤشر مديري المشتريات وانخفض المؤشر إلى أدنى مستوى في 27 شهراً عند 48.4 نقطة في سبتمبر من 49.6 نقطة في أغسطس. 

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين التجاريين في "أس أند بي غلوبال"، "باستثناء حالات الإغلاق الأولي للوباء لم يشهد مصنعو منطقة اليورو انهياراً في الطلب والإنتاج على هذا النطاق منذ ذروة الأزمة المالية العالمية أوائل عام 2009. المزيج القبيح من قطاع التصنيع في حال ركود وضغوط تضخمية متزايدة سيضيف مزيداً من المخاوف بشأن آفاق اقتصاد منطقة اليورو". 

وانكمش نشاط التصنيع في ألمانيا للشهر الثالث على التوالي خلال سبتمبر، وذكرت "ستاندرد أند بورز" أن الكلفة المرتفعة للطاقة دقت أجراس الإنذار وتراجعت التوقعات للإنتاج المستقبلي بعد إغلاق خط أنابيب الغاز "نورد ستريم". 

في غضون ذلك قال وزراء مالية منطقة اليورو في مسودة بيان، الثلاثاء، إن "حكومات الكتلة لا تستطيع حماية اقتصاداتها بالكامل من ارتفاع أسعار الطاقة وستركز على حماية الفئات الأكثر ضعفاً من خلال إجراءات دخل استثنائية مستهدفة وموقتة".