Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تتجاهل متحورات جديدة وتفرد البساط أمام موجة وبائية

حذر خبراء من أن الرقابة غير الكافية والتراجع في نسبة الخضوع لفحوص كورونا من شأنهما تقليص القدرة على التصدي للإصابات

خبراء الصحة العامة يحثون المواطنين على زيادة الإقبال على تلقي الجرعات التحصينية المعززة (رويترز)

في المملكة المتحدة، حذر خبراء من أن البلاد تترقب موجة هائلة من إصابات "كوفيد" هذا الخريف، التي تفاقمت احتمالاتها نتيجة تراجع في معدل فحوص الكشف عن الإصابة بالفيروس، والرقابة غير الكافية لمتحورات جينية متفرعة جديدة تبين أن في مقدورها أن تراوغ المناعة المتولدة في الجسم ضد الفيروس.

وكشفت أرقام صادرة حديثاً عن أن إصابات "كوفيد- 19" في المملكة المتحدة شهدت زيادة بنسبة 14 في المئة.

وكشفت الفحوص الطبية المنزلية عن إصابة نحو 1.1 مليون شخص بعدوى "كورونا"، وذلك في الاستطلاع الأحدث الذي يغطي الأيام السبعة حتى 17 سبتمبر (أيلول) الماضي في إنجلترا، والأسبوع حتى 20 سبتمبر في الأمم الثلاث الأخرى [ويلز واسكتلندا وإيرلندا الشمالية]، وفق "المكتب الوطني للإحصاءات" ONS.

إنها المرة الأولى التي يتجاوز فيها المجموع على مستوى المملكة المتحدة مليوناً منذ أواخر أغسطس (آب) الماضي، على رغم أنه ما زال أدنى بكثير من 3.8 مليون إصابة أسبوعية سجلتها أوائل يوليو (تموز) الماضي في ذروة موجة الإصابات الناجمة عن "بي أي.4" (BA.4) و"بي أي.5" (BA.5)، المتحورتين المتفرعتين من "أوميكرون".

وفي تصريح أدلى به إلى "اندبندنت"، قال البروفيسور تيم سبيكتور، أحد مؤسسي تطبيق "زوي كوفيد"Covid ZOE  البريطاني المتخصص بتتبع أعراض "كوفيد" والبيانات المتعلقة به، إن المملكة المتحدة دخلت فعلاً في بداية الموجة التالية من فيروس "كورونا".

وذكر البروفيسور سبيكتور "أننا على ما يبدو في بداية الموجة التالية، وقد سجلت هذه المرة إصابات في صفوف كبار السن في وقت أبكر قليلاً من الموجة الأخيرة".

وأضاف البروفيسور سبيكتور "كثر ما زالوا يستعينون بإرشادات الحكومة بشأن أعراض ’كورونا‘، علماً أنها لم تعد صحيحة. في الوقت الحاضر، تبدأ أعراض ’كوفيد‘ لدى ثلثي الأشخاص بالتهاب الحلق. وقلما يصاب أحد بالحمى وخسارة حاسة الشم الآن، عليه ربما يعتقد كثير من المسنين عن خطأ أنهم غير مصابين بـ’كوفيد‘، وسيقول هؤلاء إنهم يعانون نزلة برد، ولن يتقدموا لاختبارات تشخيص الإصابة بالفيروس".

وأوضح البروفيسور سبيكتور أنه في البيانات الأولية تبين أن متحورات جديدة من "أوميكرون" تمتلك المقدرة على مراوغة المناعة المتولدة في الجسم، وقد تترتب عنها "مشكلات حقيقية" للمملكة المتحدة مع اقتراب فصل الشتاء، لا سيما أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية في "حال من الانهيار أصلاً".

ليس بعيداً من ذلك، قال البروفيسور لورانس يونغ، عالم الفيروسات في "جامعة ورويك" البريطانية، إن اثنتين من المتحورتين المتفرعتين من "أميكرون"، "بي أي.2.75.2" (BA.2.75.2) الناشئة عن "بي أي.2" BA.2، و"بي كيو 1.1" (BQ1.1) المتفرعة من "بي أي. 5"، أثارتا القلق في بيانات أولية، وتظهران مؤشرات على التملص من جهاز المناعة.

البروفيسور يونغ أخبر "اندبندنت" أن "اللافت بشأن هاتين المتحورتين أنهما على رغم اختلافهما قليلاً في كيفية ظهورهما، طرأت عليهما التحورات عينها التي تمكنهما من الالتفاف على نظام المناعة في الجسم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف "نجد أن الفيروس يتطور ليلتف حول المناعة التي تولدت في الجسم نتيجة اللقاحات والإصابات التي لا حصر لها التي لحقت بالناس".

وأوضح أن "المصدر الأكبر للقلق الذي نشهده أنه في البيانات المبكرة بدأت هاتان المتحورتان تتسببان بزيادة طفيفة في الإصابات. إلى حد ما، كان هذا متوقعاً ولكنه يمثل أيضاً أننا للأسف لم نخرج أبداً بعد من دائرة خطر هذا الفيروس".

وحذر البروفيسور يونغ أيضاً من أن تقليص نطاق عمل مختبرات فحوص "كوفيد" منذ الكشف عن خطة الحكومة البريطانية للتعايش مع "كوفيد"، يعني أن المملكة المتحدة "تغض الطرف" عن سلوك المتحورات الجديدة المحتملة المثيرة للقلق. وقد أغلقت مختبرات "لايت هاوس"Lighthouse  الرئيسة التابعة لـ"هيئة الخدمات الصحية الوطنية" في وقت سابق من العام الحالي تماشياً مع سياسة الحكومة بشأن العدوى.

وأوضح البروفيسور يونغ "لقد أبعدنا تركيزنا عن الهدف في ما يتصل بفحوص ’كوفيد‘. لا يمكننا رصد المتحورات أو معرفة ما ينتظرنا إلا من طريق إجراء التسلسل الجينومي للفيروس مستعينين بفحوص الـ’بي سي آر‘ PCR، والالتزام بهذا الإجراء بعيد كل البعد في مستواه مما كان عليه قبل عام".

وأضاف "في الواقع، سيصاب الناس بعدوى مختلفة خلال فصل الشتاء، ولكنهم لن يعرفوا ماهيتها لأن الاختبارات المجانية غير متوفرة، لذا سنكون إزاء مشكلة. بدوره، يمثل العبء الاقتصادي معضلة أخرى. إذا شعر الناس بأنهم ليسوا على ما يرام، من المستبعد أن يأخذوا إجازة من العمل. نواجه عاصفة مثالية [تراكم ظروف كارثية] في هذه الحالة حقاً، قوامها المراقبة غير الكافية، وعدم تقدم الناس لأخذ اللقاح، والوضع الاقتصادي".

من هذا المنطلق، طالب البروفيسوران الحكومة البريطانية بتوجيه رسائل أقوى وأكثر استباقية قبيل حلول طقس الشتاء البارد، بينما دعا البروفيسور يونغ إلى العودة إلى ارتداء الكمامات في الأماكن الداخلية سيئة التهوية والمزدحمة.

إضافة إلى ذلك، حث خبراء في الصحة العامة على زيادة الإقبال على تلقي الجرعات التحصينية المعززة، وأشار البروفيسور يونغ إلى أن الجرعات المعززة الجديدة الثنائية التكافؤ [تستهدف الفيروس الأثلي ومتحوراته] من لقاح "كوفيد"، التي تتصدى لأكثر من متحورة واحدة، أدت دوراً رئيساً في الحؤول دون حدوث موجة مدمرة. ولكنه أقر بوجود علامات استفهام بشأن مدى فاعلية التحصين في حماية الفئات الهشة من الناس من مكابدة أشكال شديدة الوطأة من المرض.

تحدث في هذا الشأن أيضاً العالم في المناعة البروفيسور دينيس كينان، مؤسس شركة "سينبوست دايغنوستيك" Cignpost Diagnostic المتخصصة بفحوص "كوفيد"، مثيراً المخاوف بشأن عدم غياب الاختبارات المجانية وعدم مراقبة المتحورات الجديدة.

وقال البروفيسور كينان لـ"اندبندنت"، "في حين تتجه الإصابات صعوداً في الوقت الحالي، لا نعرف بعد الحجم الكامل الذي سنشهده في الخريف والشتاء. ولكن، في ظل الفعاليات الجماهيرية من قبيل كأس العالم لكرة القدم المنتظر في نوفمبر (تشرين الثاني) [في قطر]، وزيادة الرحلات الدولية سريعاً، ومستويات التطعيم المتفاوتة حول العالم، ولا ننسى تخفيف شروط الدخول إلى معظم البلدان، ليس الارتفاع في الحالات وظهور متحورات جديدة مستبعدين".

وذكرت سارة كروفتس، نائبة مدير "مكتب الإحصاءات الوطني لمسح عدوى كوفيد -19"، إنه "من السابق لأوانه تحديد ما إذا كنا إزاء بداية موجة جديدة".

وقالت الدكتورة ماري رامزي، مديرة برامج الصحة العامة في "وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة" (UKHSA)، "من الواضح الآن أننا نشهد زيادة" في مستويات حالات "كوفيد-19"، مضيفة "أخذت الإصابات تتصاعد وتزداد حالات الدخول إلى المستشفيات في أوساط الفئات العمرية الكبيرة. في الأسابيع المقبلة، نتوقع تهديداً مزدوجاً يتمثل في المناعة المتدنية وتفشي الإنفلونزا الموسمية و"كوفيد- 19" على نطاق واسع، مما يقود إلى شتاء يتعذر التنبؤ بما سيحمله وعبء إضافي على الخدمات الصحية".

وظل عدد المصابين بفيروس "كورونا" الذين استدعت حالتهم الدخول إلى المستشفى طوال عام 2022 أدنى كثيراً من المستويات المسجلة في 2020 وأوائل 2021، قبل طرح اللقاحات.

نُشر في اندبندنت بتاريخ 2 أكتوبر 2022

© The Independent

المزيد من صحة