Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"النقد الدولي": شبح الجوع يهدد 141 مليون شخص في الدول العربية

الرياض مقر إقليمي للصندوق وغورغييفا تؤكد أن الاقتصاد السعودي "نقطة مضيئة" وسط الأزمات العالمية

كريستالينا غورغييفا ووزير المالية السعودي محمد بن عبدالله الجدعان خلال مؤتمر في الرياض (رويترز)

أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أن 48 دولة مهددة بتداعيات أزمة الغذاء العالمية، نصفها معرض للخطر. وقالت في مؤتمر صحافي لتوقيع مذكرة تفاهم لإنشاء مكتب إقليمي لـ"الصندوق" في السعودية عقد في العاصمة الرياض إن 141 مليوناً في العالم العربي معرضون لغياب الأمن الغذائي. وأشارت مديرة صندوق النقد الدولي إلى أن الصندوق سيضم صوته لمحاربة القيود على تجارة المواد الغذائية لتخفيف الوضع.

وكان "النقد الدولي" قد ذكر في وقت سابق أن الاضطرابات التي سببتها حرب أوكرانيا لتدفقات الحبوب والأسمدة أدت إلى أسوأ أزمة للأمن الغذائي منذ تلك التي أعقبت الانهيار المالي العالمي 2007-2008 في الأقل، إذ يواجه نحو 345 مليون شخص الآن نقصاً يهدد حياتهم.

ويقدر تقرير بحثي جديد لصندوق النقد الدولي أن الدول الـ48 الأكثر عرضة لنقص الغذاء تواجه زيادة مجمعة في فواتير وارداتها بقيمة تسعة مليارات دولار في عامي 2022 و2023، بسبب القفزة المفاجئة في أسعار المواد الغذائية والأسمدة بسبب الهجوم الروسي على أوكرانيا.

وقال "الصندوق" إن هذا سيؤدي إلى تآكل الاحتياطيات لكثير من الدول الهشة المتضررة من الصراع التي تواجه بالفعل مشكلات في ميزان المدفوعات بعد الجائحة الطاحنة وارتفاع كلف الطاقة.

نافذة جديدة

ووافق صندوق النقد الدولي على نافذة جديدة لقروض مواجهة الصدمات الغذائية، في إطار أدواته الحالية للتمويل الطارئ لمساعدة البلدان المعرضة للخطر على التعامل مع نقص الغذاء والتكاليف المرتفعة الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا. وقال إن (نافذة الصدمات الغذائية) ستفتح لمدة عام واحد من خلال برنامجي (التسهيل الائتماني السريع) و(أداة التمويل السريع) للبلدان التي يعاني ميزان مدفوعاتها من حاجات ملحة والتي "تعاني نقصاً حاداً في الأمن الغذائي، أو أزمة حادة في الواردات الغذائية، أو أزمة في واردات الحبوب". أضاف أن تحسين إنتاج المحاصيل وتوزيعها، بما في ذلك عبر زيادة تمويل التجارة، أمر حيوي أيضاً لمواجهة صدمة أسعار الغذاء الحالية. وتابع أن الاستثمارات في الزراعة المقاومة لتغيرات المناخ وإدارة المياه والتأمين على المحاصيل عوامل ضرورية أيضاً لمواجهة الجفاف وغيره من الأحداث المناخية التي لا يمكن التنبؤ بها.

وحدد صندوق النقد الدولي السودان وقيرغيزستان وبيلاروس وأرمينيا وجورجيا على أنها الأكثر اعتماداً على الواردات الغذائية الأوكرانية والروسية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي. وتشمل البلدان الأكثر اعتماداً على الأسمدة الأوكرانية والروسية مولدوفا ولاتفيا وإستونيا وباراغواي وقيرغيزستان.

نقطة مضيئة

وقالت غورغييفا خلال المؤتمر إن أداء الاقتصاد السعودي نقطة مضيئة وسط الأزمات العالمية، وفي ظل أن الاقتصاد العالمي أصبح قاتماً، مضيفة "نمر بأوقات صعبة"، كما أكدت حرصها على مناقشة آفاق التعاون الاقتصادي مع السعودية.

وكان صندوق النقد الدولي توقع أن تصبح السعودية واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، على أن ينمو ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 7.6 في المئة هذا العام.

وتوقعت رئيسة الصندوق تحقيق دول مجلس التعاون الخليجي هذا العام نمواً بنسبة 6.5 في المئة، واستمرار زخم النمو الاقتصادي في منطقة الخليج.

واستضافت مدينة الرياض السعودية، الإثنين الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول الخليج بحضور وزراء المالية والأمين العام لمجلس التعاون نايف الحجرف، كما عقد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية الخليجية اجتماعاً مشتركاً مع مديرة صندوق النقد الدولي.

دعم سعودي

بدوره أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان دعم بلاده جهود صندوق النقد الدولي في التخفيف من تأثير أزمة الغذاء العالمية، وموقفها الداعم والمستمر للدول المحتاجة إلى مواجهة أزمتي الغذاء والطاقة، إضافة إلى مساهمات السعودية، خلال العام الماضي، لدعم المنطقة والدول الأكثر تضرراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاءت تصريحات الجدعان في تغريدة على حسابه الرسمي على "تويتر" في أعقاب لقائه كريستالينا غورغييفا لبحث مجالات التعاون بين السعودية و"الصندوق"، بما في ذلك تنمية القدرات وإنشاء مكتب إقليمي في الرياض.

وبحسب محللين ومتخصصين يمثل إنشاء مكتب إقليمي لصندوق النقد الدولي في السعودية خطوة تعكس مكانة الرياض على كل الصعد باعتبارها أكبر اقتصادات المنطقة ومجموعة "العشرين"، وبحث اللقاء أيضاً الأداء الاقتصادي القوي للسعودية ودعمها الأساسي للمنطقة، إضافة إلى العمل معاً لمواجهة التحديات العالمية مثل الطاقة والأمن الغذائي.

الاقتصاد السعودي غير النفطي

وسجل الاقتصاد السعودي غير النفطي نمواً بلغت نسبته 5.4 في المئة، خلال الربع الثاني من العام الحالي، وسط توقعات بتسجيله معدلات نمو قياسية على مدى العام.

وفي هذا الصدد أفاد الجدعان بأن صندوق النقد الدولي رفع توقعاته مرتين للاقتصاد السعودي عام 2022، لتكون السعودية الدولة الوحيدة ضمن مجموعة "العشرين" التي رفعت توقعات النمو لها مرتين، متوقعاً أن تصبح الرياض واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم على أن ينمو ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 7.6 في المئة بنهاية العام الحالي.