Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يتحمل كوازي كوارتنغ وحده وزر فقدان الأسواق الثقة في بريطانيا؟

وزير الخزانة غير أفكاره بالكامل ليصعد سياسياً بسرعة الصاروخ في حزب المحافظين

كوارتنغ من بين مجموعة من القيادات الصاعدة في حزب المحافظين التي مهدت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست" (رويترز)

اعترفت رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس، الأحد الثاني من أكتوبر (تشرين الأول)، أن الاستراتيجية المالية التي أعلنها وزير الخزانة في حكومتها كوازي كوارتنغ، الجمعة قبل الماضي، وأدت إلى انهيار الاسترليني وسندات الخزينة البريطانية لم تتم مناقشتها في مجلس الوزراء. وفي مقابلة مع "بي بي سي" قالت إن خفض الضرائب على الشريحة ذات الدخول العالية هو "قرار اتخذه وزير الخزانة".

واعتبر بعض نواب حزب المحافظين أن تراس تضحي بوزير خزانتها في محاولة لتحميله وحده مسؤولية السياسات المالية التي وصفت بأنها "كارثية ومدمرة"، على رغم أن تراس في مقابلتها ومقابلات أخرى بعدها، يوم الأحد، أكدت دعمها سياسة خفض الضرائب.

وكثفت تراس ورئيس حزب المحافظين الحاكم المقابلات التلفزيونية والإذاعية قبل يوم من بدء المؤتمر السنوي للحزب في مدينة برمنغهام، الاثنين. وستكون الكلمة الرئيسة لوزير الخزانة كوارتنغ أمام المؤتمر الاثنين، بينما كلمة رئيسة الوزراء، الأربعاء.

وتحاول تراس تفادي رد الفعل الهائل على إعلانات السياسة الاقتصادية لحكومتها التي أثارت الاضطراب الشديد في السوق، وتهدد بخفض التصنيف الائتماني للدين السيادي البريطاني قبل نهاية هذا الشهر. والأهم طبعاً هو محاولة "الشرح المتأخر" لتلك الإجراءات لأعضاء حزب المحافظين ولجمهور الناخبين بشكل عام.

ومن غير الواضح إن كانت المحاولة ناجحة، أم تؤدي إلى رد فعل عكسي بزيادة التمرد داخل الحزب الحاكم على ليز تراس وحكومتها. وبالفعل، هدد مسؤولو النظام البرلماني في الحزب النواب المحافظين بالعقاب الحزبي إذا صوتوا ضد الميزانية التكميلية التي أعلنها كوارتنغ حين يعود البرلمان من عطلته يوم 11 أكتوبر الحالي.

كوارتنغ

لكن من هو كوازي كوارتنغ الذي كان السبب في إيقاف قيادية في حزب العمال المعارض وصفته بأنه "أسود سطحي"؟ ولماذا اختارته تراس ليكون وزير خزانتها، أي ثاني أهم شخص في الحكومة ومكتبه بجوارها في 11 داونينغ ستريت؟

لم تختر تراس وزير خزانتها فقط بسبب لونه كي يبدو وزراء الصف الأول في حكومتها من أصول مهاجرين إلى بريطانيا، كما كانت الملاحظة الأولى على تشكيلتها الوزارية قبل نحو أربعة أسابيع. وإنما لأنه كان وزير الأعمال في حكومة بوريس جونسون السابقة، بالتالي، علاقاته قوية في مجال الأعمال والشركات والمستثمرين والأثرياء من حزب المحافظين عموماً، ثم إن خبرته السابقة في العمل في بنك استثماري، مثل وزير الخزانة السابق في حكومة جونسون ومنافس تراس الرئيس لخلافته ريشي سوناك، جعلته المرشح الأنسب لتولي حقيبة الخزانة.

ليس كل ذلك وحسب، بل إن كوارتنغ من بين مجموعة من القيادات الصاعدة في حزب المحافظين التي مهدت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست". هذا فضلاً عن أن أعضاء حزب المحافظين من أبناء المهاجرين غالباً ما يزايدون على الطبقة الإنجليزية المحافظة في الاتجاه نحو اليمين. وهي سمة لا تقتصر على بريطانيا فقط في الواقع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولد كوارتنغ في لندن عام 1975، لوالدين مهاجرين من غانا. وكان والده ألفريد يعمل في مكتب منظمة الكومنولث في العاصمة البريطانية، وتعمل والدته شارلوت محامية. فنشأ في أسرة أقرب ما يكون لما تسمى "المؤسسة" البريطانية. وتعزز ذلك بتعليمه، الذي بدأ بمدرسة خاصة في لندن، ثم التحق بكلية "إيتون" التي يذهب إليها أبناء نخبة النخبة. وبعد "إيتون"، التحق بكلية "ترينيتي" بجامعة "كمبردج"، ثم حصل على درجة ماجستير من جامعة "هارفارد" ليعود إلى "كمبردج" ويحصل على الدكتوراه في تاريخ الاقتصاد عام 2000.

تغيير التوجهات

في عام 2012 شارك مع تراس ودومينيك راب وبريتي باتيل في كتاب اعتبر مقدمة نظرية لحملة "بريكست" بعد ذلك بأربع سنوات في استفتاء 2016. كان ذلك بعدما دخل البرلمان نائباً عن حزب المحافظين للمرة الأولى عام 2010. وكان الكتاب بمثابة "تنظير" يميني متشدد حتى عن الخط العام لحزب المحافظين، ويعد بنموذج بريطاني للتقدم والازدهار في حال تحرر البلاد من رقبة قيود أوروبا.

كان هذا الكتاب غير أفكار كوارتنغ التي عبر عنها قبل ذلك بنحو عامين في كتابه "أشباح الامبراطورية: إرث بريطانيا في العالم الحديث"، والذي كانت خلاصته وجهة نظر نقدية لتاريخ الامبراطورية البريطانية على عكس توجهات حزبه. وطرح كتاب كوارتنغ وقتها وجهة نظر عكس غالبية رموز حزب المحافظين، الذي يطالبون بتدريس "فضائل" الامبراطورية على البلدان التي استعمرتها في المدارس وتغيير مناهج التاريخ الحالية التي تذكر مناقب ومثالب الاستعمار للتركيز على الإيجابيات.

وعدد الوزير في كتابه السابق كيف أن إدارة البريطانيين لشؤون الدول المستعمرة كانت "مفرخة" للفساد وتركت إرثاً من البيروقراطية المعطلة للتنمية وتحالفات من قوى طفيلية ترعرعت في ظل الاستعمار وما زالت سبباً في فقر وتدهور تلك البلدان بعد استقلالها.

وزارة شؤون "بريكست"

تلك الجوانب التي انتقدها خريج إيتون وكمبريدج وهارفارد هي التي استند إليها في كتابه التالي مع بريتي باتيل وليز تراس ودومينيك راب وغيرهم. مع ذلك، لم يساعده كل ذلك، حتى على رغم نتيجة الاستفتاء عام 2016 لمصلحة بريكست، في تولي مناصب حكومية ذات أهمية.

كان أول منصب وزاري له في حكومة تيريزا ماي منصباً ثانوياً في وزارة شؤون "بريكست" بين عامي 2018 و2019. وحين خلف بوريس جونسون ماي عينه في يوليو (تموز) 2019 وزير دولة للأعمال والطاقة والنمو الاقتصادي النظيف، ليصعده جونسون لاحقاً ويوليه حقيبة وزير الدولة للأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية بين يناير (كانون الثاني) 2021 وحتى سبتمبر (أيلول) 2022.

 من غير المتوقع أن تطيح تراس بوزير خزانتها، كما اتهمتها وزيرة الثقافة السابقة في حكومة جونسون دارين دوريس التي كتبت على "تويتر"، الأحد، منتقدة تصريحات تراس في مقابلتها مع "بي بي سي". ووصفت دوريس تصريحات رئيسة الوزراء بأنها "ألقت بوزير خزانتها تحت عجلات الباص" في محاولة لإنقاذ نفسها.

ويرى كثيرون من المحللين والمعلقين أن كوارتنغ ما كان ليعلن عن خفض الضرائب وغيرها من السياسات المالية والاقتصادية من دون دعم تراس. وربما ليست وحدها وحسب، بل أيضاً دعم واحد من أهم مجموعة "بريكست" والتوجهات اليمنية المتطرفة في الحكومة، جاكوب ريس-موغ.

المزيد من متابعات