دراسة فلسطينية: بقاء السلطة الوطنية وضعفها يخدمان إسرائيل

تل ابيب ستتبع سياسة وسطية أي عدم العودة للسيطرة الكاملة وعدم الانسحاب

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقاء مع شبيبة حركة "فتح" في مقر الرئاسة في رام الله (وكالة وفا)

بعد نحو 25 سنة على تأسيسها، تبدو السلطة الوطنية الفلسطينية في أضعف حالاتها، لكنها باقية على الرغم من تقليص صلاحياتها بسبب رفض إسرائيل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية، وتنكرها للاتفاقات الثنائية، وحجزها أموال المقاصة، واقتحام القوات الإسرائيلية للمدن الفلسطينية، وذلك بحسب دراسة نشرت في رام الله.

وتشير الدراسة التي كتبها مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية خليل الشقاقي، إلى أن "السلطة الوطنية باقية لكن صلاحياتها التي نص عليها اتفاق أوسلو تتقلص".

وتقول دراسة الشقاقي إن التنسيق الأمني بين "إسرائيل والسلطة الفلسطينية، تحوّل دورها منذ عام 2007 إلى تحجيم والقضاء على عناصر حركة حماس في الضفة، بعد أن كان قبل ذلك آلية لانتقال السلطة إلى دولة".

ويرجح الشقاقي في حديث لـ "اندبندنت عربية"، بقاء السلطة الوطنية الفلسطينية، معتبراً أن "عوامل بقائها أقوى بكثير من عوامل انهيارها"، التي قال إنها في "تزايد مضطرد".

عوامل البقاء

ويقول الشقاقي إن "عوامل بقاء السلطة تعود إلى توفيرها أكثر من 180 ألف وظيفة عمل، وخدمات الصحة والتعليم وفرض النظام، ورغبة النخبة الحاكمة في التمسك بالسلطة وما تمثله من قوة ونفوذ، إضافة إلى مصلحة إسرائيل بوجود السلطة الفلسطينية، لأنها تعفيها من توفير الخدمات للفلسطينيين وتحافظ على تفوق اليهود فيها، إلى جانب رغبة المتجمع الدولي ببقائها".

لكن الشقاقي يؤكد أن "عوامل انهيار السلطة الفلسطينية في تزايد مستمر ومتصاعد منذ حوالى سنتين، وتعود إلى الأزمة المالية التي تعيشها والخوف من إفلاسها، وتداعيات رفض خطة السلام الأميركية والإجراءات الأميركية والإسرائيلية رداً على ذلك، إضافة إلى الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس"، وفقدان ثقة الفلسطينيين بالسلطة نتيجة قمعها للحريات والاستبداد وتفشي الفساد.

ومن أجل الحد من التداعيات السلبية لانهيار السلطة الفلسطينية، يقترح الشقاقي اتخاذ مجموعة إجراءات قبل الانهيار، أبرزها تشكيل منظمة "التحرير الفلسطينية" حكومة منفى، تعمل على إقامة هيئة محلية في الضفة الغربية تتكون من الأحزاب الفلسطينية والمجتمع المدني ورجال الأعمال والحكم المحلي.

وتتولى الهيئة المحلية الإشراف على قطاعات الصحة والتعليم وتنظيم البلديات وإدارة الشأن المحلي بمرجعية من "منظمة التحرير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ثمرة كفاح

بدوره يرى صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة "التحرير"، أن "السلطة الفلسطينية هي ثمرة كفاح الشعب الفلسطيني ونواة الدولة الفلسطينية"، مشيراً إلى أن "دورها الرئيسي هو نقل الشعب الفلسطيني من سيطرة الاحتلال إلى الدولة الفلسطينية المستقلة".

لكن عريقات يحذر من أن إسرائيل تعمل على تدمير السلطة الفلسطينية، وتفريغها من مضمونها، لتصبح سلطة من دون سلطة فعلية على الأرض وأن يكون الاحتلال بلا كلفة".

في المقابل يدعو عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" عبد الإله الأتيرة، في حديث لـ "اندبندنت عربية"، إلى "حل السلطة الفلسطينية وعودة كل الأمور إلى منظمة الحرير الفلسطينية، وذلك بعد رفض إسرائيل إنهاء احتلال الضفة وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس".

وأضاف الأتيرة قائلاً "على إسرائيل أن تتحمل كلفة الاحتلال"، واصفاً احتلالها "بالسبع نجوم"، معتبراً أن بقاء الوضع الحالي كما هو يعني التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني.

"بين البقاء والانهيار"

وتتطرق دراسة الشقاقي التي حملت عنوان "مستقبل السلطة الفلسطينية بين البقاء والانهيار إلى "غالبية الفلسطينيين الذين لا تعتقد أن دولة فلسطينية ستقوم في الوقت القريب، وأن الدولة لن تقوم خلال السنوات الخمس المقبلة، في حين تعتقد الغالبية العظمى منهم أن الفساد منتشر في مؤسسات السلطة وأن الحريات مقيدة وأن نظام الحكم هو أبعد ما يكون عن الديمقراطية وحكم القانون".

وعلى الرغم من تلك المعيطات، فإن الدراسة تقول إن "نصف الفلسطينيين لا يزالون متمسكين بوجود السلطة لأنها تضخ أكثر من أربعة مليارات دولار سنوياً في السوق الفلسطينية، وتوفر العمل لحوالى 180 ألف موظف أمني ومدني، وتقدم خدمات أساسية على رأسها فرض النظام والأمن الداخليين، والتعليم والصحة، وتدير قطاعات الاتصالات والمياه والطاقة والحكم المحلي والقضاء.

وتذكّر الدراسة أن السلطة الفلسطينية تقوم بدورين هامين لإسرائيل، فهي تعفيها من مسؤولية رعاية أولئك الذين يقبعون تحت احتلالها، كما أنها "توفر درعاً واقياً لإسرائيل تحميها من التهديد الديموغرافي لطابعها اليهودي".

كما أن وجود السلطة الفلسطينية يعني للمجتمع الدولي بحسب الدراسة، الاستمرار في التعويل على حل الدولتين، وأن المجتمع الدولي غير جاهز للتعامل مع حل الدولة الواحدة، إذ يدرك أنها ستكون آنذاك مطالبة بمقاطعة ضد إسرائيل، لرفضها منح حقوق متساوية للفلسطينيين.

وتنوّه الدراسة بأن "التهديدات الفلسطينية بحل السلطة فاقدة للصدقية بحسب الغالبية العظمى من الفلسطينيين والإسرائيليين".

لكن الدراسة تقول إن "السلطة الفلسطينية قد تجد نفسها في الطريق نحو الانهيار، ليس بحسب قرار واحد حاسم اتخذته، ولكن بسبب تداعيات مجموعة من القرارات التي لم تكن أصلاً راغبة في اتخاذها ولكنها اتخذتها في محاولة لتغيير سلوك وسياسات أطراف أخرى".

كيف ستبدو الأمور في حال انهيار السلطة؟

وتشير الدراسة إلى أن إسرائيل ستعمل على اتخاذ خطوات استباقية تقلل قدر الإمكان من الأخطار التي ستلحق بها، في حال حصول ضعف شديد وانهيار في السلطة الفلسطينية، ومنع نشوء حالة من الفوضى الشديدة وانهيار النظام وانتشار للسلاح، لافتة إلى أن وجودها العسكري في الضفة سيزداد، كما أن الإدارة المدنية الإسرائيلية سيتعاظم دورها.

وتستبعد الدراسة أن تقوم إسرائيل ببسط سيطرة مدنية كاملة على المناطق الفلسطينية، لكنها أيضاً لن تلجأ على الأرجح للانفصال عن بعض مناطق الضفة بشكل أحادي الجانب، كاشفة أن إسرائيل ستتبع سياسة وسطية، أي عدم العودة للسيطرة الكاملة وعدم الانسحاب، والاكتفاء بإدارة مؤقتة للأمور المدنية الفلسطينية، وتشجيع المؤسسات القائمة التي تقبل التعاون مع الإدارة الإسرائيلية، على القيام بمهامها من دون تعطيل.

انهيار السلطة سيقضي على توحيد غزة والضفة

وتشير الدراسة إلى أن انهيار السلطة الفلسطينية سيوجّه "الضربة القاسمة" لأي أمل في المصالحة وإعادة الوحدة، كما سيوجه ضربة شديدة لحركة "فتح" وسيكون مؤشراً لضعفها، في حين ستجني حركة "حماس" ثمار ذلك، باعتبار أنها ستسعى لتشديد قبضتها على قطاع غزة، الذي سيعد بمثابة "كيان شبه الدولة الفلسطينية الوحيد المتبقي".

وختاماً أعلنت الدراسة أن "حماس" ستستغل "الفراغ الناشئ في الضفة الغربية لتعزيز دورها وتوسيع مختلف أنشطتها الاجتماعية والسياسية والعسكرية".

وترجح الدراسة الاستغناء عن العديد من عناصر الحرس القديم في منظمة "التحرير الفلسطينية"، ليحل مكانهم قادة أصغر سناً وأكثر حزماً".

المزيد من العالم العربي