Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البريطانيون يحرقون فواتيرهم في موجة احتجاجات تجتاح البلاد

تنظيم عشرات المسيرات تزامناً مع دخول ضمان الحكومة لسعر الطاقة البالغ 150 مليار جنيه إسترليني حيز التنفيذ

أقدم أصحاب منازل في المملكة المتحدة على إشعال النار في فواتير الخدمات العامة، اليوم السبت 1 أكتوبر (تشرين الأول) في موجة من الاحتجاجات على تكلفة المعيشة تتزامن مع قفزة في أسعار وحدات الغاز والكهرباء التي ستؤدي إلى ارتفاع الفواتير.

يتوقع المنظمون أن تكون أكبر احتجاجات على مستوى البلاد ضد الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت هذا الأسبوع مع فوضى سوق المال وارتفاع معدلات الرهن العقاري، وستنظم العشرات من المسيرات من بليموث إلى أبردين، بينما يضرب عمال البريد والسكك الحديدية أيضاً.

والسبت هو اليوم الذي يدخل فيه ضمان الحكومة لسعر الطاقة البالغ 150 مليار جنيه إسترليني (167.2 مليار دولار) حيز التنفيذ، والذي يسمح بأن يصل متوسط فواتير الأسرة إلى 2500 جنيه إسترليني (2.787 ألف دولار) سنوياً ارتفاعاً من 1.971 جنيهاً إسترلينياً (2.197 ألف دولار). ومن المتوقع أن يقوم الناس بحرق فواتير في برمنغهام وبرادفورد وبرايتون ولندن.

حركة "لا تدفع"

ومن بين هؤلاء الذين سيحرقون فواتيرهم، مؤيدو حركة لا تدفع (Don't Pay) في المملكة المتحدة، وهي حركة شعبية تلقت ما يقرب من 200 ألف تعهد من أصحاب المنازل المستعدين لإلغاء ديونهم المباشرة ما لم تبذل الحكومة المزيد لحماية الأسر الأشد فقراً.

ويتم تنسيق الاحتجاجات بين العديد من المنظمات المجتمعية والنقابات العمالية في محاولة لتحقيق أقصى قدر من التأثير. 

حملة "كفى كفى"، المدعومة من نقابة عمال البريد واتحاد عمال الاتصالات (CWU)، وهو أكبر اتحاد لصناعة الاتصالات في المملكة المتحدة، تنظم 28 مظاهرة. في حين أن حملة "لا تدفع" والتي تنتشر بسرعة عبر أكثر من 400 مجموعة على "واتساب" تدير أحداثاً في 18 بلدة ومدينة، بينما تشارك أيضاً مجموعات الحملات بما في ذلك عزل بريطانيا (Insulate Britain) وأوقفوا الزيوت (Just Stop Oil) وإخماد الإنقراض (Extinction Rebellion).

وقال فرانكلين داوسون (29 عاماً) طالب دراسات عليا وجزء من مجموعة "لا تدفع" في لويشام والتي نصبت كشك بالشارع في الأسابيع الأخيرة لصحيفة "الغارديان: "الناس مستاؤون مما يفعله هذا بالمجتمعات من حولهم".

التمرد والضغوط على الحكومة

ولكن في حين أن الفوضى في أسواق العملات والسندات التي أثارتها التخفيضات الضريبية ذات المعدلات المرتفعة في داونينغ ستريت قد أثارت الاحتجاج، فإن ما إذا كان بإمكان الحركة أن تخلق ضغوطاً سياسية شبيهة بالاحتجاجات الناجحة على ضرائب الاقتراع عام 1990 تظل أقل وضوحاً.

وتنوي منظمة "لا تدفع" إطلاق إضراب عن دفع الخدمات بمجرد اشتراك مليون شخص، لكنها حتى الآن لا تمثل سوى 20 في المئة من الطريق إلى هدفها. ويشار إلى أن بعض المنظمين هم من النشطاء السياسيين النقابيين أو اليساريين، لكن الاحتجاجات تجتذب أيضاً أشخاصاً لم يحضروا مسيرة من قبل. وقال مصدر في الحملة إن 33 ألف شخص عرضوا المساعدة كمنظمين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

القشة التي قصمت ظهر البعير

ويخطط بول بينتيك (65 سنة) نجار من ليفربول، لحضور احتجاج لأول مرة عندما ينضم إلى رالي "طفح الكيل" (Enough is Enough) في ليفربول. وقال إنه مرتاح من الناحية المالية لكنه كان يحتج لأنه "يشعر بالآخرين". وهو سمع عن "كفى كفى" من سائق تاكسي.

وأضاف: "يتم دفع الطبقة العاملة أكثر فأكثر". وقال: "إنها مثل أيام ديكنز بالنسبة لبعض الناس. عندما أعلنوا عن التخفيض الضريبي، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير".

وقال آخرون، مثل دان مانفيل (48 عاماً) محامي الرعاية الاجتماعية في مانشستر، هم من قدامى المحاربين في احتجاجات عام 2010 ضد التقشف: "هناك فجوة هائلة تتطور تؤججها حكومتنا وأعتقد أن الوقت قد حان للنزول إلى الشوارع".

لكنه سئل عن أولئك الذين يُخططون لحرق فواتير الخدمات، فقال: "كل القوة في ذراعهم، لكن نصفي الآخر يشعر بالغثيان بعض الشيء بشأن عدم دفع فاتورة الغاز. إذا توقفت عن الدفع... فأنت لا تعرف ما الذي سيحدث بعد ذلك".

حملات على وسائل التواصل

وتشارك صفحات على "فيسبوك" و"تويتر" التي تروج للاحتجاجات النصائح حول كيفية عدم دفع الفواتير من دون تدمير التصنيفات الائتمانية، إضافة إلى ومقالات مع عناوين مثل "هل المملكة المتحدة تتجه نحو شتاء من الاضطرابات المدنية؟".

وقال مايكل شيسوم، الذي يشارك في تحرك كلفة المعيشة (Cost of Living Action)، وهي مجموعة تسعى إلى تنظيم الحملات: "سيتم كسب الكثير من هذه الحملات وعليك بناء حركة اجتماعية كبيرة، وتعبئة جماهيرية أيضاً وهذا ما سنراه يوم السبت".

وفي بروكلي جنوب لندن، اجتمع مدرس ومتقاعد وأخصائي اجتماعي ومعالج نفسي متدرب للتخطيط لأحداث يوم السبت لحملة "لا تدفع" المحلية.

وقالت كيرستي باتون، التي قالت إنها تتفق مع زوجها في ما يتعلق بقرار إلغاء الخصم المباشر للطاقة: "إنه احتمال مخيف للعديد من العائلات في لويشام". 

وشددت على أن الاحتجاجات جاءت أيضاً تضامناً مع الفقراء الذين من المرجح أن يكونوا الأكثر تضرراً. وهي قلقة بشكل خاص بشأن أكثر من 4 ملايين أسرة تستخدم عدادات الدفع المسبق والذين سيتعين عليهم "قطع الاتصال الذاتي" إذا لم يتمكنوا من تحمل الرسوم الجمركية.

أما بالنسبة لحرق الفواتير، فقد كانت خجولة: "لقد طلبنا من الناس إحضار فواتيرهم ولكن ما يفعلونه بها أمر متروك لهم".